موقع الصراط ... الموضوع : غريب الدار
 
الإثنين - 29 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  غريب الدار  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 11 / ذي القعدة / 1436 هـ
     
  الأستاذ الشاعر الدكتور محمد حسين الصغير
ركبتُ لـك المَفـاوزَ والهضابـا *** وجُبتُ الأرضَ.. واجتَزتُ السَّحابا
وجئتُ ( أبا الجَوادِ ) إليك أسعى *** أؤمِّـلُ أن أنـالَ بـك الرِّغـابـا
أؤمِّـلُ أن أردَّ بــك العِقـابـا *** غَـداةَ غَـدٍ.. وأنتجـعَ الثَّـوابـا
فيا كهـفَ العُفـاةِ لأنـت كهفـي *** وأكـرِمْ فيـك مـأوى وانتسابـا
ويـا فـرعَ النبـوةِ.. مـا تَدَلَـى **** بأزكـى منـك أصـلاً وانتجابـا
ويـا ابـن الطيبيـن أبـاً وأمّـاً *** ويا ابـنَ الأكرميـن يـداً وبابـا
أنخـتُ ببابِـك الألِـقِ الرِّكـابـا *** فأخصَبَ.. وامتطى الدُّنيا رِكابـا
وفـي أعتابِـه أنزَلْـتُ ثِقـلـي *** ولـم أسمـعْ لعـاذلـةِ عتـابـا
ولمّـا كنـتُ كالفجـرِ انْطلاقـاً *** وكالأنـداءِ رَوحــاً وانسكـابـا
حملـتُ هـداك رأيـاً واعتقـاداً *** وقلبـاً مـا تَشكَّـكَ واستَـرابـا
وعزماً سَعَّـرَ الجَمَـراتِ وَقْـداً *** وفكـراً تَـوَّجَ الدنيـا صَـوابـا

* * *

غريبَ الدارِ يا نجماً تجلّى *** ويا بدراً تَشَغشـعَ ثـمّ غابـا
دَعَتْط سياسةُ الإرهابِ قَسْـراً *** فما ألفَـتْ لدعوتِهـا جوابـا
خبرتَ الحُكمَ عن عزمٍ وحزمٍ *** وشِمتَ جهامَة الكابي سَرابـا
فناهضتَ الطُّغاةَ.. وكنتَ فَـذَّا *** أعـدَّ لكُـلٍّ داجيـةٍ شهـابـا
ولمّـا أن تمخّضَـتِ الليالـي ***وأولدَ حَملُها المِحنَ الصِّعابـا
أتيتَ إلى قبولِ الحُكْـم لمّـا *** رأيتَ هلاكَ نفسِـكَ والتَّبابـا
وما ألقيتَ في الهَلَكاتِ نَفْسـاً *** فلستَ كمن: يُحابي، أو يُحابى
وصُنتَ الدينَ مِن شُبهاتِ قومٍ *** أدافَ ضِلالُهم عسلاً وصابـا
وكنتَ ضحيةَ التضليـلِ لمّـا *** لقتلِك أشرعوا تلـك الحِرابـا
لقد غدروا بشخصِك واستهانوا *** وعنـد اللهِ يَلقَـون الحِسابـا

* * *
غريبَ الدار.. يا نفحاتِ قُدْسٍ *** تُعيدُ علـى المُحبِّيـن الشبابـا
ويا رُوحَ الإمامة.. طِبتَ روحاً *** نديّاً.. يجذبُ القلـبَ انجذابـا
أتيتُك زائراً.. فشَمَمـتُ تُربـاً *** كأنّ المِسكَ خالَطَـه خضابـا
كأنَّ بقبرِك الجنّـاتِ تجـري *** وقد حضَنَت من القُدسِ الرِّحابا
أرى المَلأَ العَلـيَّ بـه مُغِـذّاً *** هُبُوطاً.. أو مَجيئاً.. أو ذَهابـا
ودار المتَّقيـن إلـى خُـلـودٍ *** ودارُ الظالمين بَـدَت خَرابـا
وقبرٌ ( للرشيد ) غَدا محطّـاً *** إلى اللَّعنـاتِ بَـدْءاً وانقلابـا
فأين المُلـكُ ؟ والدُّنيـا لدَيـهِ *** وكـان يُعِـدُّ للدُّنيـا الخِطابـا
لقد طُوِيَت هَباءً.. فهي تَـذْري *** عليها الرِّيحُ.. إذ تُرِكت يَبابـا
وذي عُقباك.. تزدحم البرايـا *** عليك بها خشوعـاً وارتهابـا

* * *
غريبَ الدار.. لستَ غريبَ ذِكرٍ *** وقد حشَدَت فضائلُـك الكتابـا
بك التاريخ يسبح فـي خِضَـمٍّ *** ويملأُ مِـن مكارمِـك العُبابـا
فيا نجـمَ العقيـدةِ مـا تَـلالا *** بأزهَرَ منـك ضـوءاً والتهابـا
يَخِبُّ الدهرَ سَيراً فـي خُطـاهُ *** فيكشفُ عـن معالمِـك النِّقابـا
سليلُ محمّـدٍ.. وجَنـى علـيٍّ *** وأدنى النـاسِ للزهـراءِ قابـا
تَزاحَمَتِ المآثـرُ فيـك حتّـى *** ترعرع غرسُها وزكـا وطابـا
وكُلُّ كرامةٍ لـك فـي ذُراهـا *** كيانٌ ما استَـذلَّ، ولا استجابـا
وسِفْـرُك حافـلٌ.. وبكُـلِّ آنٍ *** يُرينا الحمدَ والعَجَـبَ العُجابـا

* * *
فيا نبعَ الأصالـةِ مِـن قريـشٍ *** سَمَـوتَ بـدارةِ العَليـا جَنابـا
ويا خيـرَ البريـةِ مِـن علـيٍّ *** عَقَـدتُ عليـك آمـالاً عِذابـا
وجَمهَرةً من الرغَبـاتِ أرجـو *** بفضلك أن أنـالَ بهـا الطِّلابـا
فَكاكي مِن لظـى نـارٍ أُعِـدَّتْ *** إلى الطاغينَ ـ أحقاباً ـ مآبـا
بكُم أرجو الخلاصَ إذا تَنـادى: *** هَلمُّوا وادخلُـوا بلظًـى عَذابـا
وُلِدتُ على ولايتِكم، وأرجو ال *** مماتَ علـى ولايتِـك احتسابـا
وليس يخيبُ مَـن علُقَـت يـداهُ *** بقبـرِك مستجيـراً قـد أنـابـا
شفاعةُ أحمدٍ حِصني اعتصامـاً *** ولُقْيـا حيـدرٍ أملـي اقترابـا
وهل يدنو مِـن النيـرانِ جسـمٌ *** أذابَ بُحبِّكُـم رُوحـاً فَـذابـا!
غريبَ الدارِ في عَرَصاتِ طُوسٍ *** بحُبِّـك قـد ألِفـتُ الإغترابـا
يَعِزُّ علـى رسـولِ الله نفسـاً *** بـأن تَغـدُو لشانِئِـه انتهـابـا
وأن تُمشي سَميمـاً فـي ديـارٍ *** فقدتَ الأهـلَ فيهـا والصِّحابـا
وحُـرّاً لا يَــرى إلاّ عبـيـداً *** ورأسـاً لَـم يجِـدْ إلاّ الذُّنابـى
لقد ضاقُوا بما أُلهِمْـتَ ذَرعـاً *** فسَدُّوا البِيـدَ حولَـك والشِّعابـا
وأُبعِد عنـك آلُـك، واستباحُـوا *** حِماك.. وكانَ أمنَعَهـا حجابـا
يُذكّرُنـي مُصابُـكَ كـلَّ حيـنٍ *** ( غرَيبَ الطَّفِّ ) أفجَعَها مُصابا
تَشابَهَ فَرعُكـم بالأصـلِ فيمـا *** خُصِصتُم بالبلاءِ دَجا اضطرابـا
سَقَت أجداثَكُـم وَطْفـاءُ تَهمـي *** بها الألطـافُ صَبّـاً وانسيابـا


( من ديوانه: ديوان أهل البيت عليهم السلام، ص 229 ـ 234 )
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com