موقع الصراط ... الموضوع : من حقائق القرآن<br>والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون
 
الأحد - 5 / شعبان / 1441 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  من حقائق القرآن
والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون
 
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 6 / ذي الحجة / 1436 هـ
     
  بقلم أحمد أمين
((والسماء بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون)) في القرآن الكريم (750) آية كونية هي عصارة ما توصل إليه العلم الحديث، ولا سيما في القرن الأخير، وإنها معجزة خالدة ما بعدها معجزة، كل ذلك، لكي يعتبر هذا الإنسان بهذا الكتاب السماوي، ويعلم أنه منزل من ربه لهدايته، ويعلم أنه لم يخلق عبثاً، وإنما خلق لغاية سامية تتناسب وعظمة خالقه، >وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين، ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون< (سورة الدخان:38-39).
إنه تعالى يقول نحن بنينا السماء بقوتنا وقدرتنا، ونحن نوسع السماء ونوسعه حيث لا يعلم مدى هذا التوسع والامتداد إلا الله تعالى.
كان (اينشتاين) يريد أن يحسب وزن العالم (الكتلة) أي وزن ما في الكون من كواكب وأنجم وأجرام، ثم عدل عن هذا الرأي لما رأى أن نجوماً تتشكل حديثاً ونجوماً أخذت تقطع مراحل الكهولة، وقد أوشكت أن تبيد.
وقد ثبت أخيراً أن الأجزاء النائية في الكون تندفع في الفضاء بسرعة مخيفة، وأن الكون آخذ بالتوسع بسرعة فائقة.
يقول علماء الفلك: إن مجموعتنا النجمية تشمل مائة بليون من النجوم أو أكثر، وإن ما بين النجوم ممتلئ بالغازات ومواد مختلفة، خلاف ما كان يتصوره بعض الناس قبل ذلك، وأن التحليل الطيفي للنجوم البعيدة جداً قد دل بصورة قطعية على وجود الغاز الكوني بين النجوم والمجرات بحالة تخلخل شديد جداً، إذ قد دلت كثافته بنحو ميليغرام واحد في كل مليون ميل مكعب من الفضاء، وهذا الغاز مكون كله تقريباً من غازي الايدروجين والهليوم ومن دقائق ترابية.

وقد ثبت أن النجوم كلها متحركة (كل يجري لأجل مسمى) وأن مواضعها بالنسبة لبعضها البعض قد تغيرت، ولكن كونها بعيدة عنا جداً أي بعيدة عنا ملايين السنين الضوئية لا نشعر بحركتها فلا تتبدل خارطة السماء إلا في بضع مئات من آلاف السنين، وأما السنة الضوئية فهي ما يقطعه الضوء بسرعته الكبيرة خلال سنة واحدة من أميال أو كيلومترات، وبما أن الضوء قطع في الثانية 186000 ميل أو (300000) كيلومتر، وأن السنة تعادل (31536000) ثانية: 60x60x24x365x186000=58656960000000ميل .
وهو ما يقطعه الضوء من أميال خلال سنة واحدة، أي 6 مليون مليون من الأميال على وجه التقريب.
وقد علم أن متوسط سرعة النجوم في حركتها إلى جهات شتى هو 20 كيلو متراً في الثانية فالشمس مع سياراتها (عطارد، الزهرة، الأرض، المريخ، المشتري، زحل، أورانس، نبتون، بلوتر)، وتوابعها من أقمار تتحرك بسرعة تبلغ 19،5 كيلو متراً في الثانية الواحدة بالنسبة للنجوم القريبة حولها، وتتحرك بسرعة أخرى في فلك حول مركز المجرة، وعلم أن الشمس مع سياراتها وتوابعها تتحرك بهذه السرعة الهائلة (سبعين ألف كيلومتر في الساعة تقريباً) على شكل لولبي نحو نجمة في السماء تسمى بالنسر الواقع.
والمجرة هي منطقة طويلة من النجوم تمتد فوق رؤوسنا كالقوس، ويمتد من أفق إلى أفق، وقد تركزت فيها النجوم أكثر تركز، وتكشفت فيه بعضها فوق بعض أكبر تكثف أو هي كالطريق في السماء ازدحم بسالكيه ازدحاماً وما سالكوه إلا النجوم، على أن في السماء مثل هذه المجرة التي فوق رؤوسنا مجرات متعددة لا تعد ولا تحصى.
وقد دلت الأبحاث على أن نجوم كل مجموعة في المجرة فوق دورانها في أفلاك بعضها حول بعض، فإنها جميعاً تتحرك بحركة مشتركة حول المحور الأصلي العمودي على الدائرة الاستوائية للمجرة.
فالأجرام تدور في مجموعتها في أفلاك ثابتة بالنسبة لبعضها البعض، وفي الوقت ذاته تدور كل مجموعة بأجرامها المتلازمة حول المحور الأصلي للمجرة في فلك خاص.
وقد دلت البحوث الدقيقة من التحليل الطيفي للمجرات الخارجية على أنها تتباعد عنا، أي يتباعد بعضها عن بعض باستمرار وسرعات (سرع) عظيمة جداً تقدر بآلاف الأميال في الثانية الواحدة، فعلم أن الفضاء يتمدد بين المجرات ويتسع باستمرار، وأن هذا التمدد يقدر بمائة وخمسة أميال في الثانية الواحدة لكل بعد قدره مليون سنة ضوئية، وعلم أن حجم الفضاء العالمي الآن يبلغ نحو عشرة أمثال حجمه منذ بدء تمدده، أي أن كل بعد من أبعاده الثلاثة قد زاد قليلاً على ضعف ما كان عليه أو لا، وعلم أيضاً أن هناك من النجوم حجومها ملايين المرات قدر حجم الشمس.
ولقد أمكن باستعمال أجهزة خاصة التعرف على نجوم قد أرسلت ضوءها منذ ملايين السنين، ولكنه لم يصل إلينا لحد الآن، فعلينا أن نتصور سعة الكون الذي خلقه الله تعالى، وهو يتسع يوماً بعد يوم بأمره تعالى كما وقع بأمره حتى بلغ ما عليه اليوم.
وعلم أيضاً بعد مشاهدات دقيقة أن هناك ملايين من مجرات خارجية منتشرة في الفضاء كما بينا، وأن كل مجرة مؤلفة من ملايين النجوم.
يقول (سيرجينز): إن أكثر هذه المجرات منتشرة انتشاراً منظماً في طبقات متتالية يبلغ متوسط البعد بين بعضها والبعض الآخر نحو مليون ونصف من السنين الضوئية مع العلم أن الضوء يقطع 6 مليون مليون من الأميال (تقريباً) في سنة واحدة.
يقول الأستاذ (كامو): إن (هبل) مدير مرصد (مونت ولسن) الذي له أبحاث هامة عن المجرات الخارجية: قد سبر أغوار الفضاء بمرقب مرصده الكبير، وتوغل فيها فتمكن من النظر إلى مسافات سحيقة تقدر نحو خمسمائة مليون سنة ضوئية، وقد أحصى من المجرات الخارجية نحو مائة مليون مجرة، وإنه يحتمل وجود مجرات أخرى على مسافات أعظم من هذه التي شاهدها (هبل).
ويقول: إن أبعاد هذه المجرات الخارجية تتضاءل بجانبها أبعاد النجوم في مجرتنا التي يبلغ قطرها نحو مائة ألف سنة ضوئية، وسمكها نحو عشرة آلاف سنة ضوئية.
وقد دل الحساب الرياضي من المشاهدات الدقيقة: على أن أبعاد المجرات الخارجية عن مجرتنا مذهلة، إذ وجدوا أن أقربها منا: ويدعى سديم: (أندروميدا العظيم) يبعد بنحو ستمائة وثمانين ألف سنة ضوئية، ثم تزيد أبعاد المجرات بعد ذلك إلى ملايين، ثم عشرات الملايين، ومئات الملايين من السنين الضوئية، فما أوسع فضاء هذا الكون وما أعظم ما خلق الله العلي القدير.
إذا كانت شمسنا هذه تبعد عن أقرب نجمة إليها 26 مليون مليون ميل، فإن الصاروخ يجب أن يسير بسرعة الضوء أي بسرعة (186000) ميل في الثانية، مدة أربع سنوات وأربعة أشهر تقريباً، كي يصل إلى أقرب نجمة إلينا، وأنى للصاروخ أن يسير بهذه السرعة العظيمة، وأن يقطع في الثانية الواحدة 186000 ميل أو (300000) كيلو متر مع العلم أن أسرع ما وجد من الأجسام المادية السريعة (عدا الأرواح طبعاً) هو الضوء، وكل ما كان أكثف من الضوء تكون سرعته أقل، ويقال: إن سرعة الأمواج الهترزية هي بقدر سرعة الضوء تقريباً، وهي طاقة كهربائية، فلا يمكن أن توجد واسطة مادية سرعتها بقدر سرعة الضوء على ما ثبت في الفيزياء، وعلى فرض الإمكان فنحتاج من العمر مئات الملايين من السنين كي نصل إلى بعض النجوم التي نشاهدها بآلاتنا الحاضرة شريطة أن نسير بسرعة الضوء، ومما لاشك فيه أن مع تقدم العلم سوف يمكن (بإذن الله) كشف آلات أدق وأمتن، فيرى إذ ذاك من النجوم والمجموعات النجمية والمجرات ما لم يمكن رؤيته في الوقت الحاضر.
إن الله تعالى يقول: (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)، فيصعد الملك أو جبرائيل في ما خلق الله من أكوان في يوم مقداره خمسون ألف سنة، وبما أنه لا يمكن قطع ما خلق الله تعالى من مسافات شاسعة وأكوان متعددة بسرعة الضوء، وأن استمرار السير ملايين ملايين من السنين، إذن وجب أن نقول: إن سرعة سير الملك أضعاف أضعاف سرعة سير الضوء.
وقد علم أخيراً أن في الفضاء منظومات شمسية تعد بالملايين تشبه نظامنا الشمسي، أي أن كلاً منها له سيارات فتقت منه وتدور حوله وتوابع وأقمار فتقت من سياراتها، وتلف حولها، وأنه بسبب أبعاد النجوم الساحقة وضآلة الضوء المنعكس من السيارات وصنف قوة المراقب (Telescopes) الحالية لا يمكن إثبات وجود هذه الأنظمة (المنظومات الشمسية) بالمشاهدة الفعلية.
فانظر كيف تتحقق بالآية الكريمة: (والسماء بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون)، وقد نزلت في وقت لم تكن هناك مراقب (تلسكوبات)، ولم يكن يعلم أحد أن هذه السماء تتوسع يوماً بعد يوم بنظام خاص أودعه الله فيها وطاقات هائلة جهزها الله بها، فقد حدث انفجار في الشمس سنة 1956م قدرت طاقتها، فكانت تعادل طاقة 100 مليون قنبلة هيدروجينية فسبحان الذي خلق هذه الطاقات الهائلة بإرادته وشكلها كما يشاء بحكمته، وأودع فيها من النظم والقوانين والمعادلات كما أراد بتدبيره، وهو القائل: (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم).
وإن الإنسان ليندهش حين يرى أن علياً (ع) يجيب عندما يسأل عن المسافة بين السماء والأرض، بقوله: (دعاء مستجاب)، ذلك لأنه ليس هناك عدد يمكن أن يعبر به عن هذه المسافة التي لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى، إلا أن يقول: >دعاء مستجاب)، فإن الله تعالى لا يخلو من مكان وهو القائل: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)... (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا، ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة، إن الله بكل شيء عليم).
فهل يجدر بهذا الإنسان أن يركبه الغرور فيترك عبادة ربه، هذه العبادة التي تأخذ بمجامع قلبه وتجعله سائراً في عوالم الملكوت، سائراً في ساحات القدس، حيث لا دنس ولا رجس، سائراً في عوالم من الاطمينان والحبور ما لا يمكن أن يقاس بأفراح هذا العالم المادي، وما يترشح من المادة الصماء، منغمراً في موسيقى العالم اللانهائي تاركاً العالم المادي الضيق الحالك وراء ظهره.
فطوبى لنفوس عرفت لماذا خلقت، فازدادت معرفة بالله تعالى وحققت الغاية الرفيعة التي خلقت لأجلها، وهو القائل كما جاء في حديث قدسي: (خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي)،(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين).
يجدر بهذا الإنسان أن يعثو فساداً في الأرض، والله تعالى يقول: >كلوا واشربوا ولا تعثوا في الأرض مفسدين< كل ذلك: لأنه جاء بصاروخ أدواته من خلق الله، وتركيبه بعقل أوجده الله، مع علمه أن هذا الصاروخ مركب من (300000) قطعة مرتبة ترتيباً هندسياً لو تخلفت إحدى القطع عن الترتيب الهندسي لفشل الصاروخ، ووقف عن الانطلاق، فكيف لا يعظم ولا يقدس خالقه الذي جهزته بـ (20000000) عصب لكل واحد منها وظيفته، فلو جس أحدها حدثت عوارض تختلف عما لو جس غيره، ولو حسبنا بحساب رياضي (حساب الاحتمالات) نرى أن ليس هناك أية صدفة تجعل عشرين مليون عصب تترتب بهذا الترتيب الدقيق حتى تتوارد عليها الإحساسات فيشعر الروح بواسطتها بما حدث، فهي دونما تشبيه كآلة الراديو، فكما أن الراديو ليس هو الصوت والمتكلم هكذا هذه الأعصاب الكثيرة في المخ الإنساني، وحسب ما هو مقرر في حساب الاحتمالات، إن الاحتمال الذي يجعل عشرين مليون عصب تترتب ترتيباً هندسياً فيؤدي إلى إنتاج مطلوب هو واحد من 10 متبوع بـ عشرين مليون صفر إلا صفراً واحداً، أي: واحد من 10 مرفوعاً إلى قوة عشرين مليون، ومعلوم أن مآل نسبته 7/1 هو الصفر.
10x2
10
وحيث إن ما خلق الله من عوالم مختلفة من جماد ونبات وحيوان وما رتب لكل منها ترتيباً دقيقاً بين أجزائها لا يعد ولا يحصى إذن تصبح النسبة 1/0 - 1/0 = 0 .
فلا صدفة أبداً على أن لسفكر أن يقول: ومن أين جاءت هذه الأجزاء التي كل منها بدورها مشكل من جزئيات أخرى بصورة دقيقة وهندسية، وهكذا دواليك. (فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)
كيف لا يفكر هذا الإنسان أن من يأتي بتركيب هذا الإنسان العجيب لا يخلق عبثاً ولا يوجد لاهياً، وأن وراء هذا الخلق غاية رفيعة سامية: ألا وهي معرفة الله تعالى فلا بد من أنبياء، ولا بد من دساتير تقرب النفوس إلى الله، وهو القائل: (لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين).


المصدر: مجلة الأضواء، السنة الأولى، العدد الخامس
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com