موقع الصراط ... الموضوع : نظام إسلامي فحسب
 
الخميس - 4 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  نظام إسلامي فحسب  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 6 / ذي الحجة / 1436 هـ
     
  بقلم العلامة الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي
قالوا عن الاقتصاد الإسلامي: إنه رأسمالي.. وقالوا عنه: إنه اشتراكي.. وإنه شيوعي!!
والحق: إنه نظام إسلامي فحسب..
ذلك أن للنظم الآنفة الذكر، أعني الرأسمالية، والاشتراكية غير الشيوعية، والشيوعية تعاريف وحدوداً تعرض مفاهيمها العلمية عرضاً مختصراً شأنها شأن التعاريف والحدود الأخرى.
فللرأسمالية أساسها المعروف في إعطاء الحرية الاقتصادية التامة، وإقرار الملكية الفردية غير محدودة.
وللاشتراكية - وهي أنواع متعددة مختلفة الفروع إلا أنها تلتقي عند أصل واحد وهو سعة الملكية الجماعية وطغيانها على الملكية الخاصة - أسسها المعروفة، منها: (من كل حسب ولكل حسب عمله).
وللشيوعية الأساس المشهور (من كل حسب قدرته، ولكل حسب حاجته)، ونظريتهم المعروفة في إلغاء الملكية الخاصة والتي يلخصها (البيان الشيوعي) في هذه الصيغة الوحيدة - كما يعبر - وهي: (القضاء على الملكية الخاصة).
وفي الواقع أن هذه النظم الاقتصادية، وكذلك النظم الاجتماعية الأخرى، إنما تختلف لاختلاف المبدأ الذي ترتكز عليه فبعضها ترتكز على مبدأ: (الفرد للجماعة)، والأخرى على مبدأ: (الجماعة للفرد)، وتتوسط ثالثة بينهما.
وللمقارنة بين هذه النظم وبين الإسلام على ضوء هذا المبدأ نرى:
أن الرأسمالية تقر الملكيتين الفردية والجماعية ضمن حدود خاصة تكون الملكية الفردية بسببها أوسع وأطغى من الملكية الجماعية؛ لأن الجماعة للفرد في نظرها، والفرد للجماعة أيضاً لكن مع الفارق الكبير؛ لأنها تعتقد بأن مصلحة المجتمع تتحقق طبيعياً بتحقق مصلحة الفرد.
وإن الاشتراكية تقر الملكيتين كذلك، وبقيود خاصة تكون الملكية الجماعية بسببها أوسع وأطغى من الملكية الفردية؛ لأن الفرد للجماعة، والجماعة للفرد في نظامها أيضاً إلا أنه مع التفاوت الكبير لأنها تذهب إلى أن مصلحة الفرد تتحقق بتحقق مصلحة المجتمع.
بينما تلغي الشيوعية الملكية الفردية إطلاقاً وتقر الملكية الجماعية المطلقة، شريطة أن يكون الأخذ والعطاء (من كل حسب قدرته، ولكل حسب حاجته)، للحفاظ على الملكية جماعية مطلقة إلى الأخير - كما يرون - لأن الفرد للجماعة مطلقاً وأبداً.
أما الإسلام فإنه يقر الملكيتين الخاصة والعامة، كلاً منهما داخل إطار خاص يعادل بين حدودهما، ويوازن بين قواهما.. فلا ملكية فردية مطلقة، ولا ملكية جماعية مطلقة، ولا ملكية خاصة طاغية، ولا ملكية عامة طاغية، وإنما هما ملكيتان معتدلتان محاطتان ومرعيتان بمختلف الضمانات والحمايات الشرعية للموازنة بينهما، ولتحقيق العدل اقتصادياً واجتماعياً، وفي كل جانب من جوانب الحياة (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً) لأن الفرد للجماعة في نظر الإسلام، والجماعة للفرد دونما تفاضل أو ترجيح، فالإسلام يجعل من الفرد شخصية عادلة ترعى حقوق الجماعة، ومن الجماعة شخصية عادلة أيضاً ترعى حقوق الفرد.
فمن الخطأ - إذن - ومن الجناية أن يعتبر الإسلام، او أن يعبر عنه: بأنه نظام رأسمالي، أو نظام اشتراكي، أو نظام شيوعي، مع هذه الفوارق البيئية.
وإنما الحق، والتعبير الصادق: أن يقال: إنه نظام إسلامي فحسب؛ لأن له صبغته الخاصة، وطابعه الممتاز، وشكله المنفرد، وبما هو أخصر: له فلسفته الخاصة.
عبد الهادي الفضلي

المصدر: مجلة الأضواء، السنة الأولى، العدد الثاني
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com