موقع الصراط ... الموضوع : صوت المرأة المسلمة-3
 
الثلاثاء - 6 / صفر / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  صوت المرأة المسلمة-3  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 7 / ذي الحجة / 1436 هـ
     
  بقلم بنت الهدى آمنة الصدر
أختاه
ما أسعدني وأجدرني بالفخر، وأنا أراك معي في حقلنا هذا بروحك الفياضة، وقلبك الفتي، يا بنت الإسلام العظيم، ويا فتاة القرآن الخالد، ويا نبعة المجد، وزهرة العز الشامخ، وسليلة الجهابذة من الآباء والأجداد. نعم، معي في هذا الحقل لنمضي في سيرنا نحو الأمام، لا يعيقنا كسل ولا وهن، ولا يقعدن بنا ملل أو سأم فنحن مع الله، ونور الله لا يطفأ، ونحن في سبيل الحق، حتى نصل المرفأ الأمين، وليس الدرب ببعيد، بل إنه سهل يسير لا يتطلب إلا صموداً كصمود الأولين، ودعوة حسنة إلى ديننا الحبيب، فإسلامنا - والحمد لله - بخير، وفيه من الطاقات ما يصمد بها أبد الدهر.
ولكننا نحن، نحن الذين جرفتنا الحضارات المختلفة، واندفعنا في تقليدنا الأعمى لكل ما هو أجنبي غريب، فنسينا أو تناسينا أن لنا من مبدئنا السامي ما يرتفع بنا عن وهدة التطفل، وأن فيه من الامكانيات الإصلاحية ما يصوننا عن التذبذب بين الأفكار المستوردة والإصلاحات المعكوسة التي يوحيها إلينا الاستعمار بشتى أنواعه وأشكاله، والتي لا يراد منها إلا تفسيخ مجتمعنا الاسلامي، ليسهل النفوذ إليه من ثغراته المفتوحة، ومن جوانبه المفككة.
فالمجتمع - أي مجتمع كان - لا يمكن أن يتركز إلا على روحيات أفراده ومعنوياتهم، فإذا سمت الروحيات سما المجتمع، وإذا ارتفعت المعنويات ارتفع واعتصم من الأدران، وهذا ما يريده الإسلام للمجتمع الاسلامي، حياة حرة نظيفة كلها صدق واخلاص وتعاون ووفاق، لا تشوبها البغضاء، ولا يعكر صفاءها الحقد والخداع، حياة طيبة طاهرة يكون المسلمون فيها إخواناً، والمسلمات أخوات تسودهم المحبة، وتظلهم راية القرآن، قلوبهم واحدة ، وأيديهم واحدة، واتجاههم واحد...
نعم هذا الذي يريده الإسلام للمسلمين، وهذا ما لا يريده أعداؤه والحاقدون، بل وهذا ما يرعب الاستعمار والطامعين؛ لأنهم يريدون أن يسيطروا علينا تحت ستار من التضليل والخداع، ملون بألوان حضاراتهم البراقة - لننجرف وراءهم بدافع التجديد والتبديل..
وفعلاً فقد انجرفنا بقصد أو بدون قصد، مع كل الأسف؛ فالواحدة منا نحن المسلمات تدخل معاهد العلم لتتعلم، وهذا ما يرحب به الإسلام، بل ويدعو إليه.. ولكن في نطاق من الحشمة والفضيلة طبعاً، فلا بد للمرأة أن تتعلم لكي تسمو بالنشء الذي تعده للغد، ولكي تكون جديرة بتحمل أخطر مسؤولية في المجتمع، لكونها المدرسة الأولى في الحياة، إذن فلتتعلم المرأة المسلمة، ولتجتهد في طلب العلم أيضاً، فقد جاء عن الرسول ’ قوله: >اطلب العلم ولو في الصين<، فالعلم أينما كان هو العلم، لا يتحول، ولا يتبدل، ولا تتغير نتائجه ومعانيه، ولذلك فنحن نرى أن كثيراً من علماء العالم قد توصلوا إلى غايات واحدة في اكتشافاتهم العلمية، ولكل منهم فكرته في الحياة، ونظرته للمجتمع، إذن فقد يجمع العلم أشتاتاً متباينة، وقد تتفق عليه أفكار متضاربة.. ولكن الثقافة، هذه الثقافة الأجنبية التي غزت بلادنا ظلماً وجوراً، والتي لا يمكن لمتبعيها إلا الابتعاد عن روح الاسلام ومعانيه، هي نقطة الداء في حياتنا الاجتماعية والفكرية، فالعلم شيء، والثقافة شيء آخر، وفي عدد قادم سوف أوافيك يا أختاه، بشرح واسع للفرق بين المفهومين، وموقف الإسلام من كل منهما إن شاء الله، وإلى اللقاء.

النجف الأشرف
بنت الهدى

المصدر: مجلة الأضواء، السنة الأولى، العدد الرابع
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com