موقع الصراط ... الموضوع : الارتداد عن الإسلام
 
الخميس - 5 / ربيع الثاني / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الارتداد عن الإسلام  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 12 / ذي الحجة / 1436 هـ
     
  بقلم الشهيد الشيخ كاظم الحلفي
hilfee (ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)
بوسعي أن أطيل الحديث عن أوضاعنا الراهنة وواقعنا السيء الذي يحتم علينا أن نعالج المشكلة علاجاً جذرياً، ولكن ظروفنا القاسية لا تسمح لنا بذلك، ولسنا بحاجة إلى بيان الدوافع الرئيسية لهذه المشكلة، فالكل يعلم بأن أمتنا الإسلامية قد تعرضت منذ زمن بعيد للدعايات الإلحادية الحارة والحارة جداً التي تشبه معامل صهر الحديد في بلدانها، وقد صهرت الكثيرين من شبابنا وفتياننا في بوتقتها، وخاصة أولئك البسطاء منهم ممن لم يتفهموا حقيقة شريعتهم السمحاء ومميزات دينهم الحنيف - عن سائر الأديان - ولم يتعرفوا على مفاهيم إسلامهم الحيوية ومبادئه الإيجابية البناءة.
أجل فقد ارتد بعض شبابنا على مرأى ومسمع من آبائهم، وهنا تبرز مشكلة جديدة هي أن هؤلاء الذين خرجوا عن الإسلام لا يزالون يخالطون المجتمع الإسلامي، ويتعاملون معه، ويمارسون نشاطاتهم فيه، وذلك أساس البلاء.
نعم، يخالطونهم في المأكل والمشرب، والمعاملات، والمناكحات، وسائر الروابط، والعلاقات، من غير أن يلتفت الفريق المسلم إلى ما يترتب عليه تجاه أولئك المرتدين مع العلم بأن الشرع الإسلامي المقدس قد وضع للتعايش بين هذين الصنفين حدوداً معينة لا يجوز للمسلم أن يتعداها: (ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون).
ولأجل ذلك رأينا من الواجب أن نلفت أنظار المسلمين إلى الأحكام الشرعية التي تعين الحد الفاصل بين الطرفين، بعد أن نعرفهم إجمالاً معنى الارتداد بقسميه:
1- الارتداد الفطري.
2- الارتداد الملي.
فالمرتد عن فطرة هو من بلغ مسلماً - كما هو الغالب في أبناء المسلمين - ولم يجرِ عليه حكم الكافر قبل إسلامه، ثم كفر كمن أنكر ضرورياً من ضروريات الدين مثل إنكاره لوجوب الصلاة أو الصوم أو الحج أو الزكاة أو الطلاق وما شابه ذلك.
والمرتد عن ملة هو من بلغ كافراً ولم يجرِ عليه حكم المسلم قبل كفره، ثم أسلم ثم كفر.
هذا هو القدر المتيقن من معنى المرتد بكلا نوعيه، ولكل من هذين النوعين أحكام في التشريع الإسلامي تختلف عن أحكام الآخر، وقد يشتركان في بعض الأحكام.
أما الأحكام التي يفترقان فيها:
أ- إن زوجة المرتد عن فطرة تبين عنه بمجرد ارتداده سواء أكان دخل بها أم لم يدخل.
وأما زوجة المرتد عن ملة فتبين عنه بمجرد ارتداده إن لم يكن دخل بها، وإلا فلا تبين عنه إلا إذا خرجت من عدتها ولم يرجع إلى الإسلام قبل خروجها من العدّة.
ب- كما أن أموال المرتد عن فطرة تخرج عن ملكه بمجرد ارتداده، وتقسم بين ورثته كما لو كان ميتاً.
وليس كذلك المرتد عن ملة.
ج- وتقبل توبة المرتد الملي من غير خلاف.
وفي قبول توبة المرتد الفطري قولان.
وإن كان رأي أكثر الفقهاء قبول توبته ما لم ييأس من الحياة.
ومن الأحكام التي يشتركان فيها:
1- نجاستهما معاً إذا ألحدا أو ارتدا إلى ملة مشركة أو نصبا العداوة لأهل البيت (ع).
2- حرمة مناكحتهما.

وأما الأحكام التي تفصل بينهم وبين المسلمين فهي:
1- لا تجوز المسلم مساورة المرتد الملحد أو الوثني، ولو ساوره لزمه تطهير ما باشر سؤره من ثوب، أو بدن إذا أراد الدخول في أمر تشترط فيه الطهارة. 2- لا تجوز معاملة المرتد الفطري على ماله الذي ملكه قبل ارتداده؛ لأن المال قد خرج عن ملكيته بارتداده، وصار ملكاً لورثته.
3- لا يجوز لزوجة المرتد أن تمكنه من نفسها حال ارتداده، ولو فعلت ذلك وكانت عالمة بالحكم كانت زانية، ولو حملت منه لم يلحق به الولد؛ لأنه ولد غير شرعي.
4- يجب على زوجة المرتد الاعتداد، فإن كان ارتداده فطرياً اعتدت له عدة الوفاة.
وإن كان ملياً اعتدت له عدة الطلاق.
5- لا يجوز للمسلمة أن تتزوج بمرتد مطلقاً.
6- لا يجوز الصلاة على المرتد إذا مات على ارتداده.
7- لا يجوز دفنه في مقابر المسلمين.
8- لا يجوز عند الشيعة الإمامية دخوله المساجد؛ لأنه نجس، والنجس لا يقرب مسجداً.

وثمة أحكام شرعية أخرى للمرتد بكلا نوعيه، يستطيع الجاهل بها أن يتعرف عليها بالسؤال من علماء الدين والأعلام.
وقبل إتمام البحث نرجو من إخواننا المسلمين الوقوف عند حدود الله: (تلك حدود الله، ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم * ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين) النساء: 13-14
كما ندعو إخواننا المؤمنين إلى المزيد من اليقظة والحذر، الحذر مما يدور حولهم وبين ظهرانيهم من دعايات مبطنة بالكفر والإلحاد، ومغلفة بالتمويه والخداع، وليعلموا بأن بسطاءهم ولا سيما ناشئتهم الساذجة هم الغرض الوحيد الذي تستهدفه تلك الدعايات بسمومها الفتاكة من طريق الإغراء والإغواء لتعريتهم من عقائدهم ومقدساتهم وتجريدهم من رواسب الفطرة الصحيحة، وهي الخط الحيوي من خطوط الدفاع المقدس، وليس من شك في أن اكتساحها لذلك الخط الأخير لا يعني إلا سيطرتها التامة على أرواح الناشئة وقلوبها وضمائرها بقطع خط الرجعة إلى عقولها: >إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً) سورة النساء: الآية 137 .

النجف الأشرف

مجلة الأضواء: السنة الأولى، العدد الأول
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com