موقع الصراط ... الموضوع : العلم
 
الخميس - 24 / ذي القعدة / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  العلم  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 13 / ذي الحجة / 1436 هـ
     
  بقلم آية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم شيرازي
sheraze إن أهم ما يدعو إليه الأنبياء هو طلب العلم والمعرفة، وقد أعلنوا عداءهم للجهل أينما كان، وإضافة إلى أن القرآن الحكيم استغل الكثير من المناسبات كي يوضح هذا الإمر، كما وردت في الروايات الإسلامية أحاديث تصور عدم وجود شيء أفضل من العلم.

سبعة عشر حديثاً حول فضل العلم والعلماء:
1- ورد في حديث عن رسول الله (ص): (لا خير في العيش إلا لرجلين: عالم مطاع، أو مستمع واعٍ)(1).

ورثة الأنبياء:
2- كما ورد حديث آخر عن الإمام الصادق (ع)، جاء فيه: (إن العلماء ورثة الأنبياء، وذاك أن الأنبياء لو يورثوا درهما ولا ديناراً وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظاً وافراً، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولاً ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين)(2).

أفضل من الشهيد:
3- بالرغم من أن (الشهيد) في الإسلام يتمتع بمقام سامٍ جداً، إلا أننا نقرأ حديثاً للرسول الأكرم (ص) يبين لنا فيه مقام أهل العلم حيث قال: (فضل العالم على الشهيد درجة، وفضل الشهيد على العابد درجة.. وفضل العالم على سائر الناس كفضلي على أدناهم)(3).
4- وعن الإمام أمير المؤمنين (ع) نقرأ الحديث التالي: (من جاءته منيته وهو يطلب العلم فبينه وبين الأنبياء درجة)(4).
5- معلوم أن الليالي المقمرة لها بهاء ونضرة، خصوصاً ليلة الرابع عشر من الشهر، حيث يكتمل البدر ويزداد ضوؤه بحيث يؤثر على ضوء النجوم.. هذا المعنى الظريف ورد في حديث عن رسول الله (ص) حيث قال: (فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب)(5).
والطريف هنا أن العابد ينجز عبادته التي هي الهدف من خلق الإنسان، ولكن بما أن روح العبادة هي المعرفة؛ لذا فإن العالم مفضّل عليه بدرجات.
6- وما جاء حول أفضلية العالم على العابد في الروايات أعلاه يقصد منه بيان الفرق الكبير بين هذين الصنفين، لذا ورد في حديث آخر حول الاختلاف بينهما بدلاً من درجة واحدة مائة درجة، والمسافة بين درجة وأخرى بمقدار عدو الخيل في سبعين سنة(6).

مقام الشفاعة:
7- إن مقام الشفاعة لا يكون لأي شخص في يوم القيامة، بل هي مقام المقربين في الحضرة الإلهية، ولكن نقرأ في حديث للرسول الأكرم (ص): (يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء)(7).

لا يتخرّج أحد:
ولا حد في الإسلام لمقدار السعي والاجتهاد، فهو يغوص في أعماق البحر ليكتسب العلم، وقد يضحّي بروحه في طريق تحصيل العلم، وعلى هذا فإن كلمة (خرّيج) أو (أنهى دراسته) لا معنى لها في منطق الإسلام، فإن المسلم الحقيقي لا يعرف نهاية في تحصيله للعلوم، فهو دائماً طالب جامعي، وطالب علم، حتى لو أصبح أكثر الأساتذة تفوقاً وأفضلهم.
8- الطريف أننا نقرأ في حديث عن الإمام الصادق (ع) أنه قال لأحد أصحابه: (إن لنا في كل جمعة سروراً)، قال: قلت: وما ذاك؟ قال: إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول الله (ص) العرش، ووافى الأئمة (ع) ووافينا معهم، فلا ترد أرواحنا بأبداننا إلا بعلم مستفاد، ولولا ذلك لأنفذنا)(8).
وقد ورد هذا المضمون في روايات عديدة بعبارات مختلفة، وهو يوضح أن النبي والأئمة يضاف ويزاد على علمهم إلى نهاية علمهم.

اليوم المشؤوم:
9- ونقرأ في رواية أخرى عن رسول الله (ص) أنه قال: (إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علماً يقربني إلى الله فلا بارك الله لي في طلوع شمسه)(9).
10- وكذلك نقرأ في حديث آخر عنه (ص): (أعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه، وأكثر الناس قيمة أكثرهم علماً، وأقل الناس قيمة أقلهم علماً)(10).
11- روي عن النبي الإسلام الأكرم (ص): (إذا جاء الموت طالب العلم وهو على هذا الحال مات شهيداً)(11).
12- عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن رسول الله (ص) أنه قال: (ساعة من عالم يتكئ على فراشه ينظر في علمه خير من عبادة العابد سبعين عاماً)(12).

حارس الحدود الثقافية:
13- هذا وقد أطلق على العلماء- كما في بعض الأحاديث- صفة المرابط، فعن الإمام الصادق (ع):
(علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي إبليس وعفاريته، ويمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا، وعن أن يتسلط عليهم إبليس...)(13).
وتعتبر نهاية هذا الحديث العلماء أعلى مكانة من الجنود والقادة الذين يحرسون الثغور، ويذبون عنها أعداء الإسلام، وما ذلك إلا أن العلماء حماة الدين وحراسه والأمناء المدافعون عن القيم الإسلامية، والجنود حماة الثغور الجغرافية، ومن الثابت المسلم به أن الثغور الفكرية والثقافية لأمة من الأمم لو تعرضت لكيد الأعداء، ولم تستطع الذب عنها بنجاح، فإنها سرعان ما تصيبها الهزائم العسكرية والسياسية أيضاً.
14- يقول أمير المؤمنين علي (ع): (العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة)(14).
15- وفي بعض الروايات نرى أن كل الموجودات تدعو لطلب العلم كقول المعصوم: (وإنه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتى الحوت في البحر)(15).
16- قال رسول الله (ص): (ثلاثة تخرق الحجب، وتنتهي إلى ما بين يدي الله: صرير أقلام العلماء، ووطئ أقدام المجاهدين، وصوت مغازل المحصنات)(16).
17- في حديث آخر لأمير المؤمنين (ع) أنه قال: (فالذين يحملون العرش، هم العلماء، الذين حملهم الله علمه)(17).

بلا حد:
إن العلم من وجهة نظر الإسلام لا يعرف حدّاً، وزيادة الطلب في كثير من الأمور مذمومة إلا في طلب العلم فإنها ممدوحة، والإفراط قبيح في كل شيء إلا في طلب العلم.
فالعلم ليس له حد مكاني، فيجب الاجتهاد لتحصيله، ولو كان في الصين أو الثريا، وليس له حد زماني فهو يستمر من المهد إلى اللحد.
ولا يعرف حداً من جهة المعلم، فإن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجد اخذها، وإذا ما سقطت جوهرة من فم ملوث فاسق فإنه يلتقطها.
ولا حد في الإسلام لمقدار السعي والاجتهاد، فهو يغوص في أعماق البحر ليكتسب العلم، وقد يضحّي بروحه في طريق تحصيل العلم، حتى لو أصبح أكثر الأساتذة تفوقاً وأفضلهم.


الهوامش:
1- أصول الكافي: المجلد الأول، باب صفة العلم وفضله الحديث (7).
2- أصول الكافي: المجلد الأول، باب صفة العلم وفضله الحديث (2).
3- تفسير مجمع البيان: 9/253.
4- المصدر السابق.
5- تفسير جوامع الجامع، مطابق لنقل تفسير نور الثقلين: 5/264، وتفسير القرطبي: 9/6470.
6- المصدر السابق.
7- تفسير روح المعاني: 28/26 ، وتفسير القرطبي: 9/6470 .
8- تفسير نور الثقلين: 3/397 .
9- تفسير مجمع البيان، وتفسير نور الثقلين، وتفسير الصافي في ذيل الآيات: 114-113 من سورة طه.
10- سفينة البحار: 2/219 (مادة علم).
11- سفينة البحار، المجلد الأول، مادة شهد.
12- تفسير مجمع البيان في ذيل الآية 18 من سورة آل عمران.
13- الاحتجاج للطبرسي، الفصل الأول.
14- نهج البلاغة، الكلمات القصار 147 .
15- أصول الكافي: المجلد الأول، باب ثواب العالم والمتعلم.
16- الشهاب في الحكم والآداب: ص 22 .
17- المصدر السابق، (حديث 26).


المصدر: كتاب الكشكول الأخلاقي
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com