موقع الصراط ... الموضوع : حقيقة التوحيد-1
 
الإثنين - 28 / ذي القعدة / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  حقيقة التوحيد-1  
   
  كتب بتاريخ : الجمعة - 14 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
((ومن يدعُ مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند إنه لا يفلح الكافرون))
التوحيد هو أن نعتقد، ونقر، ونوقن بأن العالم ذو قطب واحد، ومحور واحد، وإن مبدأه واحد، ومرجعه واحد ((إنا لله وإنا إليه راجعون))
فعقيدة التوحيد تقوم على أن للكون خالقاً واحداً مطلقاً غير متناهٍ، وغير محدود بحدود الزمان، والمكان ليس كمثله شيء، وإنَّ هذا الخالق لا يقبل التعدد، ولا التجزئة، ولا يقع عليه اسم العدد ((قل هو الله أحد)) لم يلد أحداً ((لم يلد)) ولم يلده أحد، ((ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد)) فليس له شبيه ، ولا مثيل،ولا كفؤ
فذاته أحدية، وكل ما سواه راجع إليه في جميع حوائجه من دون أن يشاركه شيء لا في الذات، ولا في الصفات، ولا في الأفعال؛ ولذا وصف نفسه بـ (الأحد) وهو (ما لا يقبل العد لا خارجاً ولا في الذهن) وهو (صمد) أي هو المقصود بالحوائج على الإطلاق؛ وذلك لأن الآية أطلقت ولم تقيد.
والتوحيد على ما جاء في كلام أمير المؤمنين (ع): (التوحيد أن لا تتوهمه) أي لا تتوهم أن الله تعالى جسم أو صورة في جهة مخصوصة.
ويقول (ع): (أَوَّلُ اَلدِّينِ مَعْرِفَتُهُ، وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ اَلتَّصْدِيقُ بِهِ، وَكَمَالُ اَلتَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ اَلإِخْلاَصُ لَهُ...)
ويقول (ع): (فليس الله عرف من عرف بالتشبيه ذاته، ولا إياه وحده من اكتنهه، ولا حقيقة أصاب من مثله)

دليل التوحيد:
يمكن أن نذكر دليلين من أدلة التوحيد:
1- دليل وجداني: وهو أننا ندرك بالوجدان أنه لو كان هناك إله غير الله لجاءتنا رسله، ولوصلتنا أخباره، يقول الإمام أمير المؤمنين (ع): (واعلم يا بني، أنَّه لو كان لربك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه)
فأمير المؤمنين (ع) في هذا الكلام يثبت التوحيد بثلاثة أدلة سهلة الإدراك، وهي:
1- لو كان هناك إله آخر غير الله لجاءتنا رسله، ولما لم تجئنا إذن لا وجود لهذا الإله الثاني.
2- ولو كان هناك إله آخر لرأينا آثار ملكه وقوته في الوجود، ولما لم توجد آثاره فلا وجود له.
3- ولو كان موجوداً لعرفنا أفعاله، وصفاته، ولما لم تكن له صفات ولا أفعال فلا وجود له.
بهذا العرض اليسير العميق يعطينا أمير المؤمنين (ع) دليل التوحيد، وأيسر من ذلك البيان القرآني، يقول تعالى: ((لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون))
(وتقرير حجة الآية أنَّه لو فرض للعالم آلهة فوق الواحد لكانوا مختلفين ذاتاً، متبائنين حقيقةً، وتباين حقائقهم يقضي بتباين تدبيرهم، فيتفاسد التدبيرات، وتفسد السماء والأرض لكن النظام الجاري نظام واحد متلائم الأجزاء في غاياتها، فليس للعالم آلهة فوق الواحد وهو المطلوب)
وقوله تعالى: ((ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون * عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون))
أدلة أخرى: هناك أدلة أخرى نستطيع أن ندركها من استقراء الكون والنظام القائم عليه، وهما دليلان:
1- وحدة الآثار: حيث إن الآثار الكونية من الذرة حتى المجرة كلها تدل على خالق واحد فعندما نستقرأ الكون من خلال ما توصل إليه العلم الحديث من حقائق نذكر منها ما ذكره السيد الشهيد الصدر:
أ- الانسجام بين عمر الأرض وعمر الشمس وتفسيرها على أساس نظرية الانفصال.
ب- توافق الأرض والشمس في العناصر المكونة لهما فالهيدروجين هو العنصر الغالب فيها.
2- وحدة النظام: إن النظام الكوني بما فيه من دقة، وما فيه من ضبط وتوازن، وتأثير متبادل لمخلوق على آخر يدل على وحدة الخالق، ولو فرط هذا النظام لانفرط عقد الكون، فمثلاً نظام الجاذبية، وما يتصف به بعض الأجرام الكونية كيف يربط بين هذه الأجرام الكونية، ويحفظ توازنها، وقد أدرك العلماء بالحس والتجربة عدة ظواهر، نذكر منها:
1- إن دوران الأرض حول نفسها متوافق مع دوران الشمس حول نفسها أي من الغرب إلى الشرق.
2- إن حركة الأرض حول الشمس منسجمة مع حركة الشمس حول نفسها كل منها من الغرب إلى الشرق.
3- إن الأرض تدور حول الشمس في مدار يوازي خط استواء الشمس بحيث تكون الشمس كقطب الأرض واقعة على الرحى.
ويضرب لنا الإمام أمير المؤمنين (ع) مثالاً لوحدة الآثار من النملة، يقول (ع): (ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته، ما دلتك الدلالة إلا على أنَّ فاطر النملة هو فاطر النخلة، لدقيق تفصيل كل شيء، وغامض اختلاف كل حي، وما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف والقوي والضعيف في خلقه إلا سواء)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com