موقع الصراط ... الموضوع : تحية لمجددي بيعة الغدير
 
الخميس - 4 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  تحية لمجددي بيعة الغدير  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 16 / ذي الحجة / 1436 هـ
     
  تؤم النجف الأشرف كل عام في الثامن عشر من ذي الحجة جموع إسلامية غفيرة لزيارة مرقد بطل الإسلام العظيم أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام، وإعلان الولاء والطاعة لأخ الرسول الكريم وتلميذه وربيبه.
وهي إذ تختار هذا اليوم بالخصوص لذلك فإنما تحاول أن تستمد من تاريخها الإسلامي المقدس ذكرى هذا اليوم الجليل يوم بايعت جماهير الإسلام الخيرة الإمام (علي) على طاعة الله ورسوله والوقوف في جانبه لتطبيق رسالة ربه عز وجل على الأرض، رسالة الإسلام الزاهر، ذلك الدين الذي يكفل للأمة الإسلامية، ولجميع أمم الأرض الخير والعزة والكرامة والسعادة، ويضمن لها تحقيق المجتمع العادل المتكافل الذي يخيم على ربوعه الأمن والاستقرار بكل معانيه وأشكاله، ويحقق التوازن الاجتماعي المنشود بين متطلبات الروح وحاجات الجسد.
وإنها لمسيرة إسلامية كبرى تزخر بكل معاني العزة والكرامة والقوة، وتعلن في الوقت نفسه عن تمسك الأمة بإسلامها وعقيدتها ووحدتها وتماسكها، ويكشف عن موقفها البطولي الصلب الذي تقفه في معركتها الحامية مع قوى الكفر والضلال التي تألبت في الآونة الأخيرة - بصورة أشد - تكيد للأمة ودينها، وتحاول هدم وحدتها وتماسكها، كل هذه الأمور تبدو جلية واضحة في مسيرة هذه الحشود الإسلامية الزاخرة لزيارة قبر الإمام × وتجديد البيعة له على الطاعة والإخلاص.
وإلى جنب هذه الأمور تظهر قوة الإسلام الحقيقية في الأمة، ورصيده الشعبي المرتفع ومدى التناقض المرير بين ما تعتنق الأمة من عقائد وأحكام وتقسيم شعائر التقديس، وتحرص على مناسباتها وبين تلك القوانين التي فرضها على الأمة الإسلامية الكافر المستعمر بقوة الحديد والنار وبطرق التضليل والخداع، وتحت شعارات براقة مزيفة من الحرية والتطور والعدالة...
ولا تعني هذه التظاهرات في الحقيقة إلا الاصرار التام من قبل الأمة على التمسك بالإسلام والسعي الحثيث نحو تطبيقه وإقامة المجتمع على أساسه كي يتحقق لها أملها المنشود في السعادة والرفاه، وتستعيد به قوتها ومجدها الروحي والسياسي، ذلك أن الأمة حين تعلن بيعتها للإمام (ع) فإنما تعلنها؛ لأن الإمام صورة حية للإسلام ورمز خالد للدعوة الإسلامية، ولما يتمثل فيه من مبادئ الإسلام، ولما يتمثل فيه من مبادئ الإسلام وأحكامه؛ فليست بيعة الأمة هذه - في الحقيقة - إلا بيعة لتلك المبادئ التي صورها الإمام (ع) في كل من أقواله وأعماله أروع تصوير وضرب لها أفضل النماذج.
فانظر إليه × وهو يعلن حقيقة التحرير في الإسلام، تحرير الإنسان المخلص لخالقه من كل عبوديات الأصنام، والمال، والأشخاص، فيقول: (لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً<، وهو حينما يدعو إلى ذلك؛ فإنما يدعو لنفس ما قام به الإسلام من تحرير للإنسانية من كل القيود المزيفة. وانظر إليه وهو يدعو إلى توطيد دعائم الحكم على أساس العدل، ولا يعتبر الحكم بدون ذلك إلا سفهاً وعبثاً، فيقول:(إن هذا النعل هو خير عندي من ولايتكم هذه إن لم أقم حقاً، وأزهق باطلاً).
فالأمة حينما تبايع الإمام (ع) اليوم وتعلن إخلاصها وطاعتها، إنما تعبر عن تقديسها لتلك المفاهيم الإسلامية الحقة التي أعلنها ودعا إليها الإمام وعن شعورها العميق تجاه الإسلام ومبادئه الخيرة التي تمثلت في أمير المؤمنين (ع)، وتكشف عم زيادة وعيها وإدراكها لواقعها السيء الذي تعيشه، وهي بذلك ترفع الستار عما يتمتع به الإسلام من إمكانيات وقوى في محاولة الرجوع به إلى الحياة الاجتماعية، هذه الإمكانيات والقوى التي ينبغي أن يعيها ويدركها المخلصون من أبناء هذه الأمة المجيدة، وهي بدورها لا بد أن تنتصر في معاركها التي تخوضها في سبيل إعادة مجدها وحضارتها الإسلامية الراقية...
إننا لنحيي أمتنا الإسلامية وشعورها الطيب المتمثل في هذه الجماهير المؤمنة، ونرجو لها النصر العاجل في معركتها الفاصلة التي نخوضها، إننا لنحيي هذه الجماهير قوى الإسلام الخيرة، قوى النور والخير والسعادة، وبالتالي نحيي فيها (علياً) العظيم رمز الإسلام الرائع.

هيئة تحرير مجلة الأضواء
السنة الأولى، العدد الأول
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com