موقع الصراط ... الموضوع : الداعية الشهيد السيد ابو منير (محمد) الشوكي
 
الجمعة - 7 / ذي القعدة / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الداعية الشهيد السيد ابو منير (محمد) الشوكي  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 21 / ذي الحجة / 1436 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي

منذ تعرفت على أبي منير في معسكر الشهيد الصدر سنة 1980م لم أرَ منه إلا فعلاً جميلاً، ولم أسمعه يوماً ما تكلم بكلمة نابية على أحد بل كان يحسن الظن بكل العاملين الإسلاميين، مقوماً ومرشداً وهادياً وداعياً إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

كان مثالاً طيباً من أمثلة الصدق والوفاء والإخلاص وسلامة النفس من الأحقاد حتى مع من يناوئه، كان واعياً لرسالته، عارفاً بزمانه، متقياً لربه، منضبطاً في عمله، وكان رحمه الله بسموه الخلقي يتعالى على الصغائر التي تصدر من البعض غفلةً أو عمداً، ويغض الطرف عن هفوات الآخرين، عَفُوّاً سموحاً، وإذا عاتب أخوانه عاتبهم برفق وإحسان، يدرأ السيئة بالحسنة.

وكان يدعو أخوانه إلى تحويل الأفكار إلى أعمال، وإلى واقع محسوس، ويقول: إن الداعية المسلم يجب أن يؤثر بسلوكه ومواقفه أكثر مما يؤثر بكلامه، ولذلك كان يعيش وسط الأمة قائداً كجندي، خدوماً لمن يعاشر، مبادراً لكل خير، حاملاً هم الدعوة إلى الله في فكره وسلوكه كهدف ومسؤولية في حياته.

وكان طالما يقول عندما يرى الإحباط عند البعض: (يجب أن لا ننظر إلى نتيجة العمل، وإنما يجب أن ننظر إلى دوافعنا, وإلى نياتنا من وراء عملنا، فنحن مسؤولون عن نياتنا أمام الله، والنتائج على الله تبارك وتعالى)، وكان يقول: (يجب أن نؤدي واجبنا عشنا أو متنا)، وكان يؤكد على كل عمل رسالي، ولذلك كان رضوان الله عليه داعية لمذهب أهل البيت (ع) فهو الذي نشر التشيع في مناطق واسعة من كردستان، وجسّد أخلاق أهل البيت (ع)، فأصبح مثالاً يحتذى حيث ما حلَّ وارتحل.

كان رسالياً وليس سياسياً محترفاً يريد أن يُدَيِّن السياسة ولا يُسَيِّس الدين، وكان يقول: (شتان بين من يعيش لدينه، وبين من يعيش بدينه، وشتان بين من يحترف السياسة مسلكاً في حياته لتحقيق مصالحه الذاتية، وبين من يسخر العمل السياسي لخدمة دينه، فالأول ينظر إلى النتائج ليكون عنواناً، والثاني ينظر إلى دوافعه، والأول يريد أن يكون حاكماً ومسؤولاً، والثاني يريد أن يجعل الإسلام تياراً فاعلاً وسط الأمة)؛ لذلك كان يواجه النقد والطعون التي توجه إليه بصدر رحب، ونفس طيبة، فكان بحق مثاله مثل الشجرة الطيبة إذا رُميت بالحجر رَمت بالثمر.

وأخيراً: لقد وهب السيد أبو منير نفسه وماله ووقته وصحته لله تعالى، وكان بحق داعية إسلام، وجندي فكرة وعقيدة ورسالة لا جندي غرض ومنفعة يُؤْثِر الأعمال على الأقوال، وكان يعمل أكثر مما يتكلم، وطالما كان يبعث الأمل في نفوسنا بتلك الابتسامة الكريمة؛ ولذلك صار للآخرين قدوة حسنة، وأنموذجاً طيباً بحسن خلقه، ووعيه لرسالته، وثقافته من أجل الإسلام.

لقد أخذت رسالة الله تعالى عليه جميع أطراف حياته، وامتزجت بكيانه حتى عاد لا يفكر بسواها، ولا يحمل همّاً غيرها، فرحمك الله يا سيدي يا أبا منير، فقد فجعت قلوبنا بك، وتقرحت جفوننا حزناً عليك، فنسألك أن تكون شفيعنا يوم القيامة، وسلام عليك يوم ولدت ويوم رحلت، ويوم تبعث حياً، وإنا لله وإنا إليه راجعون.


 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com