موقع الصراط ... الموضوع : واجب الأفراد تجاه الدولة الإسلامية
 
الأحد - 16 / شعبان / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  واجب الأفراد تجاه الدولة الإسلامية  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 21 / ذي الحجة / 1436 هـ
     
  بقلم السيد هاشم ناصر الموسوي
سيد هاشم الموسوي نظمت الحياة الاجتماعية على أساس الحق والواجب بين الأفراد والجماعة والدولة، فللفرد حق على المجتمع، وللمجتمع حق على الفرد، وللفرد حق على الدولة الإسلامية، ولهذه الدولة حق على الأفراد، وهم مسؤولون عن تلك الحقوق وملزمون بأدائها.
وواجبات الأفراد تجاه الدولة الإسلامية، هي:
1- الطاعة لأوامر الدولة التي تصدرها للصالح العام، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، فإن القرآن الكريم يثبت لنا وجوب طاعة ولاة الأمر، وتتجسد هذه الطاعة في إطاعة الأوامر والقوانين التي تصدرها الدولة القائمة على أساس أحكام الشريعة الإسلامية، كقوانين المرور، والضرائب المالية، وحفظ النظام، وطلب الدفاع، إذا ما هدد الأمة والبلاد خطر، وتنظيم التجارة، وصرف العملات... الخ.
فإن في هذه الطاعة حفظاً للنظام، ولمصالح الأمة، ولحماية العقيدة، وإن أحد أركان النظام السياسي في الإسلام هو عنصر البيعة لولي الأمر الشرعي التي تعني الطاعة، ما دام ملتزماً بأحكام القرآن والسنة المطهرة، فإن انحرف عن مبادئ الحق والعدل، وخرج على المبادئ الإسلامية، فلا شرعية لسلطته، ولا طاعة له على الأمة، فقد قال رسول الله (ص): (لا طاعة لمخلوق بمعصية الخالق).

2- إسداء النصح للدولة والمسؤولين فيها، قال رسول الله (ص): (الدين النصيحة، ثلاث مرات، قالوا: يا رسول الله لمن؟ قال: لله ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم).
وقال تعالى: (وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله).
تتحمل الدولة الإسلامية مسؤوليات كبرى في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والإعلامية... وفي غيرها من مجالات الحياة كافة، وتوجيهها وفق أحكام الشريعة، وقيمها الخالدة.
وإن رسم السياسة العامة للبلاد، وإدارة شؤون الأمة، هي من مهام الدولة، وأجهزتها المختصة، وتحتاج في ذلك إلى الآراء والخبرات والنصح؛ لذا كان من واجب الأفراد، لا سيما أصحاب الخبرة والمعرفة والاختصاص، أن يقدموا النصائح والتسديد للدولة ورجالاتها؛ لكي يجنبوها الخطأ والتقصير، والوقوع في مخالفة الشريعة الإسلامية، ويساعدها على حل المشاكل، ومعالجة الأزمات التي تواجهها؛ لذلك اعتبر الرسول (ص) جوهر الدين النصيحة، ولذلك أمر القرآن ولاة الأمور بالتشاور مع أصحاب الرأي والخبرة والتجربة؛ لاستفادة آرائهم ونصائحهم.
وهكذا يكون تشاور ولاة الأمور مع المؤهلين للشورى، واستقبال النصح من الأسس التي يقوم عليها النظام الإسلامي، وبذا يجب النصح أيضاً على من يكون من أهل الشورى، أو يطلب منه النصح، أو يجد حاجة إلى إسداء النصح.

3- دفع الفرائض المالية للدولة:
قال تعالى مخاطباً نبيه الكريم محمداً (ص): (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها).
لقد شرع الإسلام الفرائض المالية، كفريضة الزكاة والخمس، وأوجبها على الأشخاص الذي تتوفر فيهم الشروط اللازمة لوجوبها عليهم.
وكما شرع الإسلام هذه الفرائض (الضرائب) المالية أعطى السلطة الشرعية صلاحيات فرض ضرائب إضافية أخرى، فإن من واجب الأفراد والمؤسسات المعينة، تأدية تلك الضرائب والاستحقاقات المالية إلى أجهزة الدولة المعنية، ما زالت وفق الموازين الشرعية.
وفي الآية الكريمة الواردة أعلاه بيان لوجوب دفع الاستحقاق المالي للحكومة الشرعية.

4- التعاون مع الدولة الإسلامية لحفظ الأمن والنظام:
إن مهمة حفظ الأمن والنظام هي من واجبات الدولة الإسلامية، وعلى أفراد الأمة التعاون معها على ذلك، قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).
وقال تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر).
إن من أوضح مصاديق التعاون على البر والتقوى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، هو حفظ الأمن والنظام، واستقرار الحياة الاجتماعية؛ لذا يتوجب على الأفراد أن يتعاونوا مع الدولة على مكافحة الجريمة وحفظ الأمن، وتنفيذ الخطط والتوجيهات الرامية إلى تحقيق ذلك، فإن أمن الفرد من أمن الجماعة، ولا يجد الفرد الأمن على نفسه وماله وكرامته إلا إذا تعاون مع الدولة والجميع على تحقيق ذلك.

المصدر: كتاب الثقافة السياسية الإسلامية
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com