موقع الصراط ... الموضوع : المرحوم الأستاذ فاضل مجيد
 
الثلاثاء - 19 / ذي الحجة / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  المرحوم الأستاذ فاضل مجيد  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 28 / ذي الحجة / 1436 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي

الأستاذ فاضل مجيد رمز من رموز الفضل فهو فاضل في سلوكه الأدبي بكل ما للفضل من معنى زكي النفس ، سليم القلب ،طاهر السريرة ، مخلصا في عمله ،صادقا في اعتقاده...
عرفته في زهرة شبابنا منذ ستينيات القرن الماضي، وعاشرته ما يقرب من عقدين من الزمان، فما سمعت منه كلمة نابية على أحد، بل كان طِيبُ الكلام ديدنه، كأن الله صنعه كما يريد، وحُسن الخلق سمته فما سمعته، ولا رأيته يوماً أساء إلى أحد من زملائه في مدة الدراسة، وكل ذلك هو نتيجة وعيه الإسلامي الأصيل المبكر فهو يفتخر بانتمائه الديني بكل أبعاده وفي كل أحواله.

لم يختلف في سلوكه أبداً فقد عرفته فقيراً يعيش مع والدته التي كانت تعيش بعرق جبينها في بيع وشراء الملابس النسائية ؛ لتنفق على ولدها العزيز، ولتنشئه نشأة كريمة عزيز النفس، أبياً، شهماً، وهكذا رأيته في تلك المدة يحسبه الجاهل من التعفف غنياً.
وعايشته بعد تخرجنا من دار المعلمين ، وقد انصرف إلى عمل تجاري ضخم درت عليه أموالاً طائلة بحيث كان مدخوله الشهري يفوق راتبه الحكومي أكثر من عشر مرات، ورغم تراكم الأموال عنده وامتلاء متجره بكل ما يلذ النفس إلا أن فاضل بقي فاضلاً لم يتغير في سلوكه قيد أنملة، بل كان دائم الذكر، متواصل الشكر لله تعالى...

وفي هذه المدة حاول البعثيون الأوباش احتواءه إلا أنهم عادوا خائبين أمام صموده وعزته، ثم واصلوا التخويف والتهديد له بالطرد من الوظيفة، ولذلك رفضهم ورفض وظيفتهم وأموالهم الوضيعة...
ثم في نهاية عقد السبعينات من القرن الماضي افترقنا عندما هاجرت فاراً بديني إلا أن فاضلاً بقي في فضله، ولم ينسَني ولم أنسَه، وإن كان عز علينا التواصل، فقد كان يواصل السؤال، ويتفقد الأرحام، وبذلك كان من الموفين بعهدهم والصابرين في البأساء والضراء.
وحين التقينا بعد ربع قرن من الفراق كان اللقاء حاراً جداً تخلله البكاء الشديد مما أثار عجب الحاضرين ، ولكنني لم أعجب من بكاء فاضل، فقد كان صادقاً في عواطفه بكل ما للصدق من معنى.
وأذكر أنه في أول لقاء معه بعد عودتنا قال لي: إن الإسلام اليوم يحتاج إلى عاملين واعين مجدين مواصلين العمل ليل نهار.

وعلى كل حال كان الأستاذ الفاضل يتحلى بخصال كريمة.
كان واعياً لدينه وعياً رسالياً مغيراً، أديباً في منطقه، سامياً في أخلاقه، حريصاً على وقته، كثير المطالعة والدراسة، وفوق ذلك كله كان غيوراً على دينه، معتزاً بولائه لأهل البيت صلوات الله عليهم، مواصلاً الدعوة إلى الله تعالى مع كل من يلتقيه، ولأجل ذلك كله لم يخفَ نشاطه على أعداء الله تعالى بعد سقوط الفرعون البعثي، فأرادوا أن ينتقموا منه فاختطفوه من بيته في المقدادية وبقي 17 يوماً موثوق اليدين معصوب العينين في بستان من بساتين المقدادية، وعذب تعذيباً وحشياً نفسياً وجسدياً بأبشع صورة، ورغم ذلك بقي مصراً على معتقداته، ولم يتراجع عن مواقفه، ولم يرحهم ولو بكلمة توجع بل بقي صامداً كالجبل إلى أن فرج الله عنه وانقذه من أيدي هؤلاء الوحوش، وما أن أطلق سراحه بعد اللتيا والتي وأخذ الأتاوات الكبيرة حتى عاد بعد مدة قصيرة إلى نشاطه الأول إلى أن وافاه الأجل في شوال 1434هـ بعد عملية جراحية في صدره.
رحمك الله يا أبا مسلم يوم ولدت ، ويوم جاهدت، ويوم رحلت إلى الله طاهراً لم تنجسك الجاهلية البعثية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها.

أخوك المفجوع بفقدك جميل الربيعي

1/ ذو القعدة/1434هـ
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com