موقع الصراط ... الموضوع : دور المرأة المسلمة في الطف
 
الأحد - 30 / رمضان / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  دور المرأة المسلمة في الطف  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 1 / محرم / 1437 هـ
     
  بقلم بنت الهدى آمنة الصدر
أختاه
وبعد، فما أروعه من لقاء يجمعنا على صفحة قرطاس، وفي غضون هذه الأيام أيام محرم الحرام، وبعد أن عشنا الأسبوعين المنصرمين مع أعظم كارثة إسلامية نستعيد ذكراها المستقرة في أعماق نفوسنا نحن المسلمين، ونمجد خلودها الصاعد من العصور، ونتابع حوادثها البطولية الرائعة، لنستمد منها أسمى معاني الكفاح المتبلور بالإشعاعات السماوية والزاخر بالمثل الروحانية، المليء بكل المعاني الخيرة التي تمثلت في يوم الطف من عاشوراء، ذلك اليوم الذي لم يزل ولن يزال عبرة في صدور المسلمين، وغرة في تاريخ الإسلام، ومشعلاً وهاجاً ينشر معالم العزة القعساء والإيمان الصحيح، وطريقاً مهيعاً للخلود الروحي، والبقاء الأدبي المعنوي.
وإني لحريصة في مقالنا هذا أن أغتنم هذه الفرصة لأتحدث فيها عن دور من أهم أدوار هذه الذكرى المقدسة الذي يجيء أثر دور الإمام (ع) مباشرةً فأذكر (زينب)، (زينب) بنت علي (ع) وأخت الحسنين (ع)، سليلة البيت الهاشمي العريق، وعقيلة الطالبيين، وزهرة أهليها الأعلين، وريحانة النبوة السماوية، وقداحة الشجرة المباركة، التي أصلها ثابت في الأرض، وفرعها في السماء، (زينب)، هذه التي دبت وترعرعت في مهد الحنان الفاطمي والعطف المحمدي، والتي هيئت منذ اليوم الأول لتسجل أروع صفحة في جهاد المرأة المسلمة، والتي أحاطتها ظلال عاشوراء منذ الفجر الأول لولادتها، فهذا التأريخ يحدثنا صادقاً وحتى على لسان المستشرقين أمثال (رونالدسون) في كتابه (عقيدة الشيعة)، و(لامنس) في كتاب (فاطمة وبنات محمد)، نعم يحدثنا أن البيت النبوي كان يرى في وليدته الصغيرة جيشاً صامداً أمام حوادث الدهر المقبلة فأخذ يهيئها لذلك، ويوقد في حناياها النور المقدس والنار الحماسية، وعندما لمح لها الإمام (ع) في يوم من الأيام عن دورها المقبل أجابته في جدّ رصين: (أعرف ذلك يا أبي أخبرتني به أمي لتهيئني لغدي).
يا لله ويالروعة عقيلة بني هاشم، ويا لعقيدة الإسلام، التي تهب الروح المسلمة طاقة تتقاصر دونها الطاقات.
ثم درجت زينب (ع)، وتقدمت بخطاها نحو صباها الحزين بعد فقد الرسول الكريم (ص)، والام الرؤوم (ع)، ومضت مضطلعة بوصية الأم النائية، وأصبحت للحسن (ع) والحسين (ع) أُماً ثانية لا يعوزها حنان الأمومة بما فيه من إيثار وتضحية، ثم تتابعت الحوادث وتعاقبت، وعقيلتنا تتابعها عن بعد أو قرب، وقد اندمجت مع رسالة جدها الخالدة تستمد منها النور الوهاج والقبس المضيء، حتى وقفت بها عجلة الزمن في يوم عاشوراء، يوم النور الخالد، ويوم الجهاد الشامخ، فكانت هي أول من تحسس مواطن الخطر في كربلاء، وحينما سمعت الإمام (ع) يقول: (يا دهر أف لك من خليـل)، تخرج إليـه وهي تقول: (وا ثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة...)، فيروح أخوها الحبيب يسليها ويواسيها، ثم يشرح لها الوضع الراهن على حقيقته، ويوصيها بوصاياه.
ومنذ تلك الساعة أخذت على عاتقها تحمل المسؤولية الكبرى واضطلعت بأروع مهمة تاريخية، وهي تركيز نداء الحق الذي استشهد لأجله آلها الميامين، فنراها وقد خرجت من المعركة، وبعد إذ فقدت فيها أعز ما يفقد، نراها شامخة كالطود، راسخة كالجبل الأشم، تخاطب يزيد فتقول: (أظننت يا يزيد، حيث أخذت علينا أقطار الأرض، وآفاق السماء، فأصبحنا نساق كما تساق الاُسارى أن بنا على الله هوانا، وبك عليه كرامة، وأن ذلك لعظم خطرك عنده، فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك، جذلان مسروراً، حين رأيت الدنيا لك مستوثقة، والأمور متسقة.. فمهلاً مهلاً، أنسيت قول الله تعالى: (ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خيراً لأنفسهم، انما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين)، فوالله ما فريت إلا جلدك ولا حززت إلا لحمك.. ولأن اتخذتنا مغنماً لتجدنا وشيكاً مغرماً، حين لا تجد إلا ما قدمت يداك..).
هكذا خرجت بنت علي (ع) من الطف، وهي أرفع ما تكون روحاً، وأرسخ ما تكون عقيدةً وثباتاً، ولقد كانت خطبتها المأثورة في الكوفة هي الشرارة الأولى للأخذ بالثأر ولحركة التوابين، فلقد كفكفت دموعها وهي تلمح الكوفة مهد صباها اليانع، وعاصمة عزها الشامخ وأشارت للجموع الباكية بالسكوت، ثم قالت: (أما بعد، يا أهل الكوفة.. أتبكون، فلا رقأت الدمعة، ولا هدأت الرنة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً، تتخذون إيمانكم دخلاً بينكم.. ألا ساء ما تزرون.. أي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً فلقد ذهبتم بعارها وشنارها، ولن ترخصوها بغسل بعدها أبداً، أتعجبون لو أمطرت السماء دماً، ألا ساء ما سوَّلت أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون..).
واستمرت بنت الرسالة تدعو إلى رسالة الإسلام على يقين وبصيرة لم يشغلها المصاب الهائل، ولم تقعد بها الشدائد عن المضي قدماً في طريق الدعوة والهداية، حتى أنها كانت امتداداً لحياة أخيها الشهيد (ع) وآلها الأطهار، فلنقتبس ومضة من روحها الجبارة ولنستمد طاقة من طاقاتها المثالية، لنحتفظ بكياننا الاجتماعي، الذي بنتهُ لنا، هي وآلها الميامين تحت راية الإسلام الشامخة، ولواء القرآن المظفر، ولا يقعدن وهن أو كَسل، فهذا الغد المشرق يفتح ساعديه لاستقبالنا لنرقى إليه وبيميننا القرآن وبشمالنا كلمة: (لا اله إلا الله)، فالغد لنا (إن شاء الله).

غد لنا لا لمبادي العدى *** ولا لأفكارهم القاحلة
غد لنا تزهر في أفقه *** أمجادنا وشمسهم مائلة
غد لنا إذا تركنا الونى *** ولم تعد أرواحنا خاملة
غد لنا إذا عقدنا الولى *** لديننا في اللحظة الفاصلة
لا وهن لا تشتيت لا فرقة *** نصبح مثل الحلقة الكاملة
إذ ذاك لا نرهب كل الدنا *** ولا نبالي نكبة نازلة
غد لنا وما أحيلى غد *** كل الأماني في غد ماثلة
إذ ينتشر دستور إسلامنا *** تهدي الورى أفكاره الفاضلة

المصدر: مجلة الأضواء، السنة الأولى، العدد الثالث
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com