موقع الصراط ... الموضوع : أقسام الذنوب
 
الأربعاء - 27 / محرم / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  أقسام الذنوب  
   
  كتب بتاريخ : الجمعة - 2 / محرم / 1437 هـ
     
  بقلم الشيخ محسن قراءتي
محسن قراءتي قسم علماء الاسلام قديماً الذنب الى قسمين .
1 ـ الذنوب الكبيرة .
2 ـ الذنوب الصغيرة .
وقد نشأ هذا التقسيم من القرآن الكريم والروايات ، فمثلاً نقرأ في القرآن الكريم :
الآية 31 من سورة النساء : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً ) .
وفي الآية 49 من سورة الكهف : ( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين ممّا فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرةً إلاّ أحصاها ) .
وفي الآية 32 من سورة النجم : ( الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش الاّ اللّمم إنّ ربك واسع المغفرة ... ) (1) .
وفي الآية 37 من سورة الشورى : ( والّذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش ) .
وفي الآية 48 من سورة النساء : ( إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثّما عظيماً ) .
لقد أصبح واضحاً من خلال هذه الايات الشريفة ان الذنوب في الاسلام على نوعين : صغيرة وكبيرة . ويستفاد أيضاً من ان بعض الذنوب ( بدون توبة نصوحة ) لا عفو فيها وانّ بعضها تشمله المغفرة والعفو الالهي .

تقسيم الذنوب كما جاء في الروايات :
جاءت عن أهل البيت ( عليهم السلام ) روايات متعددة تبين لنا تقسيم الذنوب الى الكبيرة والصغيرة . وقد أختصّ بهذا الموضوع ما رود في كتاب اصول الكافي تحت عنوان « باب الكبائر » والذي يحتوي على 24 حديثاً ، حيث ورد في الرواية الاولى والثانية من هذا الباب ان الذنوب الكبيرة تطلق على الذنوب التي جعل الله لها النار والجحيم واجباً وحتمياً (2) .
وجاء في بعض هذه الروايات ان الذنوب الكبيرة سبعة انواع ( كما جاء في الرواية الثالثة والثامنة ) ، وفي بعضها انها تسعة عشر ذنباً ( رواية 24 ) (3) .
ومن مجموع هذه الروايات يظهر ان الذنوب تكون من حيث الشدة والضعف على قسمين كبيرة وصغيرة . وبالرغم من ان كل ذنب مخالف للاوامر الالهية يعتبر كبيراً وثقيلاً ، ولكن هذا الموضوع لا ينافي كون بعض الذنوب من حيث اثارها الوخيمة اكبر من البعض الاخر وبالتالي تقسيمها الى كبيرة وصغيرة .
ما جاء على لسان الامام الصادق ( عليه السلام ) حول الذنوب الكبيرة في كتاب الله سبحانه .
قال الامام الكاظم ( عليه السلام ) :
جاء أحد علماء الاسلام وهو ( عمرو بن عبيد ) الى الامام الصادق ( عليه السلام ) بعد ان سلّم عليه وقرأ هذه الآية : ( الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش ... ) ( النجم 32 ) . بعدها سكت ولم يكمل الآية .
قال الامام الصادق ( عليه السلام ) : « لماذا سكتّ ؟ ! » .
اجاب عمرو بن عبيد : أحبّ ان أعرف الذنوب الكبيرة في كتاب الله تعالى :
اجابه الامام ( عليه السلام ) : نعم يا عمرو ! ، اسمع .
1 ـ اكبر الذنوب الكبيرة الشرك بالله سبحانه كما قال سبحانه وتعالى : ( ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنّة ) ( النساء 72 ) .
2 ـ وبعده اليأس من رحمته . قال الله تعالى : ( أنّه لا يياس من روح الله إلاّ القوم الكافرون ) ( يوسف 87 ) .
3 ـ وبعدهما الامان من مكر الله تعالى . قال الله تعالى : ( فلا يأمن من مكر الله إلاّ القوم الخاسرون ) ( الاعراف 99 ) .
4 ـ ومن جملة الذنوب الكبيرة عقوق الوالدين . حيث اطلق الله على عاق الوالدين بـ ( جبّاراً شقياً ) (4) .
5 ـ قتل النفس المحترمة الا في موارد الحق حيث قال الله سبحانه : ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنّم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً ) ( النساء 93 ) .
6 ـ قذف المرأة الطاهرة بالزنا كما يقول الله سبحانه وتعالى : ( إن الّذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ) ( النور 23 ) .
7 ـ اكل مال اليتيم : قال الله تعالى في مورد عاقبة الذين يأكلون مال اليتيم : ( إنّما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً ) ( النساء الآية 10 ) .
الفرار من جبهة الجهاد : كقوله تعالى : ( ومن يولّهم يؤمئذ دبره الاّ متحرفاً لقتالٍ أو متحيزاً الى فئةٍ فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنّم وبئس المصير ) ( الانفال 16 ) .
9 ـ اكل الربا : قال الله تعالى : ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلاّ كما يقوم الّذي يتخبطه الشّيطان من المسّ ) ( البقرة 277 ) .
10 ـ السحر والشعبذة : حيث قال الله تعالى : ( ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الاخرة من خلاقٍ ) ( البقرة 103 ) .
11 ـ الزنا ، قال الله تعالى : ( ومن يفعل ذلك يلق أثاماً * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً ) ( الفرقان 68 ، 69 ) .
12 ـ القسم الكاذب للذنب ، قال الله تعالى : ( الّذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الاخرة ) ( آل عمران 77 ) .
13 ـ الخيانة عند غنائم الحرب ، كقوله تعالى : ( ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة ) ( آل عمران 161 ) .
14 ـ منع الزكاة ، حيث قال الله تعالى في مورد عاقبة مانع الزكاة : ( يوم يحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ) ( التوبة 35 ) .
15 ـ الشهادة كذباً وكتمان شهادة الحق ، كقوله تعالى : ( ومن يكتمها فانه آثم قلبه ) ( البقرة 283 ) .
16 ـ شرب الخمر : لان الله سبحانه نهى عنها كما نهى عن عبادة الاوثان والاصنام . كما ورد في ( الآية 90 ) من سورة المائدة .
17 ـ ترك الصلاة او أحد الواجبات الالهية الاخرى عمداً . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . « من ترك الصلاة متعمداً فقد بريء من ذمة الله وذمة رسول الله » .
18 و 19 ـ عدم الوفاء بالعهد ، وقطع صلة الرحم : كقوله تعالى : ( اولئك لهم الّلعنة ولهم سوء الدّار ) ( الفرقان 25 ) .
قال الراوي : ولما ان وصل الامام الصادق ( عليه السلام ) الى هذه النقطة اجهش عمرو بن عبيد بالبكاء والعويل من شدة الحزن وخرج من مجلسه وهو يقول : هلك من قال برأيه ونازعكم في الفضل والعلم (5) .

الموازين والمعايير لمعرفة الذنوب الكبيرة والصغيرة :
ما هو المعيار لمعرفة الذنوب الكبيرة من الصغيرة ؟ حيث ان هناك اختلافاً كثيراً في اقوال العلماء ، فمنهم من يقول : ان المعيار لتشخيص تلك الذنوب ، الامور التالية :
1 ـ كل ذنب وعد الله سبحانه وتعالى له في القرآن الكريم عذاباً .
2 ـ كل ذنب عين له الشارع المقدس حداً معيناً ( كشارب الخمر والزاني ، والسارق ، وامثالها ، فحدودها الجلد والقتل والرجم ) وقد حذر عنه القرآن الكريم .
3 ـ كل ذنب يدل على الاستهانة بالدين والامبالاة به .
4 ـ كل ذنب ثبتت حرمته وانه ذنب كبير بالأدلة القاطعة .
5 ـ كل ذنب هدّد له القرآن والسنة بالعذاب الشديد لمرتكبه (6) .
أما حول عدد الذنوب الكبيرة فبعضهم قال : سبعة والبعض الآخر قالوا : عشرة ، واخرون : عشرون ، والبعض : اربع وثلاثون وبعض : أربعون أو أكثر .
والجدير بالانتباه هو أنّ هذه الاختلافات في العدد قد جمعت واقتبست من الايات والروايات المختلفة ، ولاجل ذلك لا تكون الذنوب الكبيرة في مستوى واحد .

الذنوب الكبيرة في نظر الامام الخميني ( قدس سره ):
جاء في كتاب تحرير الوسيلة للامام الخميني ( قدس سره ) حول الذنوب الكبيرة ما يلي :
1 ـ هي كل معصية توعد الله مرتكبها بنار جهنّم كما ورد في القرآن والروايات الاسلامية .
2 ـ أو نهي عنها في الشريعة نهياً غليظاً .
3 ـ او دل دليل على كونها اكبر من بعض الذنوب الكبيرة الاخرى او امثالها .
4 ـ او حكم العقل بانها كبيرة .
5 ـ ان يعد ذلك الذنب في ارتكاز المتشرعة من الذنوب الكبيرة .
6 ـ او ورود النص من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) او الائمة ( عليهم السلام ) بكونها من الذنوب الكبيرة .
ثم قال : الذنوب الكبيرة كثيرة بعضها عبارة عن :
1 ـ اليأس من رحمة الله .
2 ـ الأمن من مكره .
3 ـ الكذب على الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأوصيائه .
4 ـ قتل النفس التي حرمها الله الا بالحق .
5 ـ عقوق الوالدين .
6 ـ اكل مال اليتيم ظلماً .
7 ـ قذف المحصنة .
8 ـ الفرار من الزحف .
9 ـ قطيعة الرحم .
10 ـ السحر والشعبذة .
11 ـ الزنا .
12 ـ اللواط .
13 ـ السرقة .
14 ـ اليمين الغموس .
15 ـ كتمان الشهادة في مورد تكون الشهادة عليه واجبة .
16 ـ شهادة الزور .
17ـ نقض العهد .
18 ـ الحيف في الوصية .
19 ـ شرب الخمر .
20 ـ الربا .
21 ـ أكل السحت .
22 ـ القمار .
23 ـ اكل الميتة والدم .
24 ـ اكل لحم الخنزير .
25 ـ ما أهلّ لغير الله من غير ضرورة .
26 ـ البخس في المكيال والميزان .
27 ـ التعرب بعد الهجرة (7) .
28 ـ معونة الظالمين .
29 ـ الركون اليهم ( يعني الظالمين ) .
30 ـ حبس الحقوق من غير عذر .
31 ـ الكذب .
32 ـ التكبر .
33 ـ الاسراف والتبذير .
34 ـ الخيانة .
35 ـ الغيبة .
36 ـ النميمة .
37 ـ الاشتغال بالملاهي .
38 ـ الاستخفاف بالحج .
39 ـ ترك الصلاة .
40 ـ منع الزكاة .
41 ـ الاصرار على الصغائر من الذنوب .
وأما الشرك بالله تعالى وانكار ما انزله ومحاربة اوليائه فهي من اكبر الكبائر (8) .
وطبقاً لما ورد في رسالة الامام الخميني ( قدس سره ) فانّ الذنوب الكبيرة كثيرة وما ذكر هو قسم منها . فمثلاً الاستهانة بالكعبة والقرآن والرسول والائمة الطاهرين ( عليه السلام ) او سبهم او البدعة و ...... يعد من الذنوب الكبيرة .

تقسيم آخر للذنوب :
قال الامام علي ( عليه السلام ) (9) : « إن الذنوب ثلاثة .... فذنب مغفور وذنب غير مغفور . وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه » .
قيل : يا امير المؤمنين ( عليه السلام ) فبينها لنا ، قال ( عليه السلام ) نعم : أما الذنب المغفور فعبد عاقبه الله تعالى على ذنبه في الدنيا فالله أحكم وأكرم ان يعاقب عبده مرتيّن ، وأما الذنب الذي لا يغفر فظلم العباد بعضهم لبعض ، إن الله تبارك وتعالى اذا برز لخلقه أقسم قسماً على نفسه فقال : وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كفّ بكّف ، ولو مسحة بكف ونطحةٍ ما بين الشاة القرناء الى الشاة الجماء ، فيقتض الله للعباد بعضهم من بعض ، حتى لا يبقى لأحدٍ عند أحد مظلمة ، ثم يبعثهم الله الى الحساب ، وأم الذنب الثالث فذنب سترة الله على عبده ورزقه التوبة فأصبح خاشعاً من ذنبه ، راجياً لربه فنحن له كما هو لنفسه نرجو له الرحمة ونخاف عليه العقاب .

الهوامش:
(1) اللمم ( على وزن قلم ) تعني في الاصل الاقتراب نحو الذنب ، كما يعبر عن الذنوب الصغيرة بـ « اللمم » ايضاً .
(2) الكبائر التي اوجب الله سبحانه عليها النار . ( اصول الكافي ج 2 ص 276 )
(3) اصول الكافي ط آخوندي ج 2 ص 285 ـ وسائل الشيعة ج 11 ص 252 فما بعدها .
(4) وقد ورد على لسان عيسى ( عليه السلام ) ( وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً ) مريم 32 .
(5) اصول الكافي : ج 2 ، ص 258 ، ـ 287 ، أصول الكافي المترجم ج 3 ص 390 ـ 392 .
(6) نقلاً من العلامة المجلسي في شرح اصول الكافي ، والتي نقلها بدوره عن الشيخ البهائي ، ترجمة ( اصول الكافي ج3 ص 392 ) .
(7) يعني أنّ الانسان كان في مكان محفوظ فيه دينه ويهاجر الى مكان يكون دينه في خطر فيسمى ذلك ( التعرب ) .
(8) تحرير الوسيلة ج 1 ص 274 ، 275 .
(9) بحار الانوار ج 6 ص 29 ـ 30 .

المصدر: كتاب آثار الذنوب
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com