موقع الصراط ... الموضوع : ادعُ واستقم...
 
الثلاثاء - 3 / شوال / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  ادعُ واستقم...  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 14 / محرم / 1437 هـ
     
  بقلم الشيخ عبد الزهراء الكعبي
((فلذلك فادع واستقم كما أمرت))
هكذا يقول القرآن الحكيم.. وهكذا يلزم أن يكون المبلغ الإسلامي داعياً إلى الله.. إلى الحق.. إلى الفضيلة.. إلى الرفاه.. إلى السعادة.. إلى خير الدنيا والآخرة..
ومستقيماً؛ فإن الدعوة بدون الاستقامة لا تفيد، ولا تحرك ساكناً، ولقد كان نبي الإسلام العظيم: (محمد) صلى الله عليه وآله، خير أسوة لنا- معاشر المبلغين- في هذه الناحية المهمة من التبليغ، والركن الأساسي من الدعوة: إنه (ص) دعا إلى الله تعالى بصمود واستقامة مهولة، ولم يزده كل أذية وإهانة ولمز... إلا تمسكاً وصموداً، وقوة واستقامة.
وقد كان (ص) قبل ظهور الدعوة موضع احترام أهل مكة كافة، وكان محبوباً لدى الجميع، مكرماً مهاباً، في أهنأ عيش وأفضل حياة: جاه عريض، ونسب رفيع، وزوجة ثرية (وهي خديجة (ع)) وأقارب كثيرة، ومكانة معززة، ورفاه شامل..
وبعد ما أظهر الدعوة انقلبت عليه الأمور: فجعل الناس حتى أقرب قريب إليه: (وهو عمه أبو لهب) يسبونه ويشتمونه، ويهينونه ويؤذونه ويزدرونه ويحتقرونه: شجوا رأسه بالقوس، وأرضخوه بالحجارة، وأدموا جسمه الشريف، وأفرغوا سلي الشاة عليه وهو قائم يصلي، وطلقوا بناته نكاية به؛ لتثقل عائلته، وبصقوا في وجهه، وداسوا قفاه، وألقوا الأقذار في طعامه، وكان إذا حضر مجلساً قاموا عنه، ثم قاطعوه مقاطعة قاسية، وكتبوا ورقة بأن لا يبايعوه، ولا يسلموا عليه، ولا ينكحوا بناته، ولا ينكحوه النساء، ولا يحضروا مجلسه، ولا يساعدوه في كبير ولا صغير، حتى إنهم نهوا أزواجهم ونساءهم عن الاختلاف إلى زوجته (خديجة (ع)) فولدت فاطمة (ع) بغربة من المكيات.. وهكذا.. وهكذا..
لكنه (ص) استقام واستقام.. وصمد وصمد.. حتى ظهر أمر الله وهم كارهون.. وسيتقدم الإسلام حتى يأخذ مشارق الأرض ومغاربها كما وعد الله تعالى- وهو لا يخلف الميعاد-: ((ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون)).
وهذه الاستقامة العجيبة، هي دستور لنا نحن المسلمين، وبالأخص نحن معاشر المبلغين، فاللازم علينا أن نقف للتبليغ، ونجاهد في سبيل الله، لرد التيارات العدوانية التي تأتينا من الشرق والغرب، وتريد اكتساح البلاد الإسلامية والإسلام والمسلمين.. ولنشر الإسلام كما أنزله الله، ولبث الدعوة كما شاء رسول الله (ص)، ولهداية الناس من الظلمات إلى النور، ومن الباطل إلى الحق، ومن الرذيلة إلى الفضيلة، ومن الجهل إلى العلم، ومن الفقر والمرض والإلحاد.. إلى الغنى والصحة والإيمان..
وبذلك: نكون قد أدينا واجبنا نحو الإسلام والقرآن، ونحو الإنسان والإنسانية، ولنكن على يقين بأن النصر لنا ((إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)).

مجلة صوت المبلغين، السنة الأولى، العدد الأول
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com