موقع الصراط ... الموضوع : مثبتات المودة
 
الجمعة - 11 / محرم / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  مثبتات المودة  
   
  كتب بتاريخ : الجمعة - 14 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  للحب درجات متفاوتة قد ترتفع وقد تنخفض حسب المؤثرات الخارجية, أو المشاعر الداخلية، وقد يثبت الحب في القلب ويرسخ، فحينئذٍ لا تزعزعه العواصف مهما عتت, وقد يكون متزلزلاً يزول بأدنى مؤثر، وهنا نريد أن نتحدث عما يُثَبِّتُ المودة، ويرسخ أواصرها بين الأفراد أو بين الجماعات؛ لتكون الروابط متينة قوية، وتكون الجماعة متآلفة, متراحمة, ومتعاطفة حتى تعود وكأنَّها جسد واحد.
فما هي تلك العوامل والمؤثرات التي تؤدي إلى ترسيخ شجرة المودة في العلاقات الاجتماعية؟
والجواب عن ذلك: إنَّنا عندما نستقرئ الروايات والأحاديث الشريفة نجد أنَّها أوضحت أهم المؤثرات والعوامل في ذلك كما أنَّ الدراسات النفسية والاجتماعية أيضاً توصلت بعد دراسات تجريبية كثيرة إلى بعض ما بَيَّنَهُ أعظم خبراء النفس الإنسانية, وهم أهل بيت العصمة (ع) ومن تلك العوامل:
أ- اللقاء الطيب الجميل:
اللقاء الأول مع أي شخص له دور كبير في تمتين العلاقة معه, فقد تلتقي إنساناً يهتم بك، ويحترمك، ويفيض عليك من مشاعر الود والعطف بدون تكلف ولا تصنع ما تعجز عن وصفه، وقد تلتقي آخر على العكس من ذلك، فبالوجدان ندرك الفرق الشاسع بين اللقاءين, فكم يترك الأول من أثر إيجابي طيب في قلبك قد لا تنساه مدى العمر, وتأكيداً لهذه الحقيقة يقول أمير المؤمنين (ع): (حسن اللقاء يزيد في تأكُّدِ الإخاء, ويجزل الأجر, ويجمل الثناء)
وأما اللقاء الآخر المتسم بالجفاف والإهمال فمعلوم كم يترك من أثرٍ سيء في النفس يقبضها, ويكدر صفوها، ومن هنا يحدثنا التأريخ عن القادة الرساليين أنَّهم كانوا يلاقون الناس بالبشر, والرعاية، والاهتمام حتى أصبح هذا السلوك منهجاً ثابتاً في سيرة الرسول (ص)، (إنَّ هذا السلوك المفضل كان من أهم عوامل تقدمه ونجاحه، كان الرسول (ص) يهتم بجميع الدقائق النفسية للناس في سبيل احترامهم ولم يكن ليتخلى عن أبسط الوظائف)
وهكذا كانت سيرة أبنائه المعصومين (ع) وبهذا أوصوا شيعتهم عن الإمام الصادق (ع) قال: (قال رسول الله (ص): ثلاث يصفين ود المرء لأخيه المسلم: يلقاه بالبشر إذا لقيه، ويوسع له في المجلس إذا جلس إليه, ويدعوه بأحب الأسماء إليه)
وهذه الأمور كلها تتم في اللقاء، وكلها توحي بالاحترام, والتقدير والاعتبار عند أغلب الناس، كان أرسطو يرى (أنَّ التصرف بطريقة ودية أمر ضروري؛ لتحقيق الإتصال الجيد بين الناس, كما كان يرى أن الناس لا يستطيعون أن يتعايشوا معاً إلا إذا احترم كل منهم مصالح الآخر)، والأصح من ذلك لا يمكن أن يتعايشوا إلا إذا احترم كل منهم مشاعر الآخر.
ب- الإخبار عن الحب:
عندما يخبرك شخص بصدق أنَّه يحبك فهو ينبئ عن حقيقة نفسه ويكشف مكنوناتها، وهذا الأمر من دواعي زيادة المودة وتثبيتها.
فقد (مرَّ رجل في المسجد وأبو جعفر (ع) جالس وأبو عبد الله (ع) فقال له بعض جلسائه: والله إنِّي لأحبَّ هذا الرجل، قال أبو جعفر: ألا فأعلمه فإنَّه أبقى للمودة وخير في الإلفة)
وقال الصادق (ع): (إذا أحببت رجلاً فأخبره)
وعن رسول الله (ص) : (إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه فإنَّه أصلح لذات البين)
يقول الفيض الكاشاني: (وإنما أُمِرَ بالأخبار؛ لأنَّ ذلك يوجب زيادة حب، فإن عرف أنَّك تحبه أحبك بالطبع لا محالة، فإذا عرفت أنَّه أيضاً يحبك زاد حبك لا محالة, فلا يزال الحب يتزايد من الجانبين ويتضاعف، والتحابُّ بين المؤمنين مطلوب في الشرع، ومحبوب في الدين)
وهذه حقيقة نفسية فإنَّ النفوس تتناغم فيما بينها، فإذا أحس بوجوده في قلب صاحبه دخل هو في قلبه، وهذه القاعدة غير مطردة في كل الحالات, فقد ترى شخصاً، وتميل إليه، وتحبه من دون معرفة به، وهذا من خصائص الأرواح فإنَّها جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف كما ورد في الحديث، فعن رسول الله (ص): (إنَّ المؤمن ليسكن إلى المؤمن كما يسكن قلب الظمآن إلى الماء البارد)
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق (ع): (إنَّ سرعة ائتلاف الأبرار إذا التقوا، وإن لم يظهروا التودد بألسنتهم، كسرعة اختلاط ماء السماء بماء الأنهار, وإنَّ بُعْدَ ائتلاف قلوب الفجار إذا التقوا، وإن اظهروا التودد بألسنتهم، كبُعْد البهائم من التعاطف وإن طال إعتلافها على مِذْوَدٍ واحد)
ج- التفاهم المتبادل:
كل إنسان يحاول أن يفهم الناس، ويحب أن تفهمه الناس فهماً ايجابياً؛ ولهذا من الأمور التي تثبت المودة, وتنقي الأجواء, وتشد البعض للبعض الآخر أن تشعر المقابل أنَّك تفهمه على حقيقته، ولا تسيء الظن به؛ لأنَّه (إذا لم يكن هناك تفاهم متبادل, ومشاركة في المعاناة لن تقوم مودة، وإخلاص، وثقة متبادلة بين أفراد هذه المجموعات)
من هنا فإنَّ الإنسان بفطرته إذا شعر أنَّ الناس تفهم تصرفاته على أحسن وجه, وتحسن الظن به فإنَّ انشداده وتألفه إليهم سيزداد، وإبداعه في خدمتهم سيتوسع فَلنُبْدِ للناس حسن الظن بهم، فإنَّ ذلك داعية لدفعهم إلى الإصلاح والخير، يقول هنري فورد: (إذا كان هناك سر للنجاح، فهو يكمن في القدرة على استيعاب وجهة نظر الشخص الآخر، ورؤية الأشياء من وجهة نظره هو، بالإضافة إلى رؤيتها من وجهة نظرك الخاصة)
ولفهم وجهة نظر الشخص فوائده الجمة: منها أنَّها تكشف عن مكامن نفسه ومقاصدها، ومعلوم إذا فهم الإنسان مكامن نفس صاحبه عرف من أين يدخل إليه؛ ولذا فإنَّ من فهم المقصد فقد قطع نصف الطريق، فإنَّ الطبيب لا يستطيع أن يعطي الدواء إذا لم يشخص الداء، إذن من الضروري جداً أنَّنا يجب أن نفهم وجهة نظر الشخص بالاستماع والإصغاء الجيد إليه قبل أن نحكم عليه أو نبدي وجهة نظر إليه؛ لنعرف كيف نضعه على جادة الحق والصواب.
د- الاستغناء عما في أيدي الناس:
الإنسان بطبيعته الأولية يحب ما في يديه من مال أو عقار أو أشياء، ولا يحب أن يزاحمه فيها أحد أو يشاركه فيها مشارك فهو ((لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ)) ويحب المال حباً جماً، وعلى كل حال فالنفس الإنسانية شحيحة بما تملك، وأبغض شيء إليها سلب تلك الملكية منها بلا عوض مادي ولا معنوي إلا نفوس زكت وتعالت عن عالم الماديات، وأصبحت متعلقة بعالم القدس والرضوان لا تبغي عنه بدلاً, وهؤلاء أندر من الكبريت الأحمر.
وبناء على تلك الطبيعة على من أراد أن يبني علاقات سليمة مع الناس، ويكون مرغوباً فيه أن يترفع عن مد عينيه إلى ما يملكون فضلاً من مد يديه إليها، وقد ورد النهي صريحاً في القرآن الكريم عن مد العين إلى ما في حوزة الناس من مال, أو أزواج, أو أشياء يقول تعالى: ((وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى))
ومن الحقائق النفسية الثابتة أنَّ التطلع إلى ما في أيدي الناس لا يزيد المتطلع إلا هماً, وحسرة، ويعكر صفوة حياته، يقول رسول الله (ص): (من لم يتعزَّ بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات على الدنيا، ومن أتبع بصره ما في أيدي الناس كثر همه، ولم يشفِ غيظه، ومن لم يرَ لله عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب أو ملبس فقد قصر عمله، ودنا عذابه)
إذن التطلع إلى ما في أيدي الناس ضرر نفسي على الإنسان؛ لأنَّه يزيد من همومه وقلقه، ويجعله في غضب دائم على الناس بلا ذنب جَنَوْهُ تجاهه، وهذا يزيد من عزلته النفسية عن الناس، وأما عندما يزهد ويترفع عن النظر إلى ما في أيدي الناس من حطام, أو ينظر إليهم بعين الرضا والغبطة والارتياح فإنَّ ذلك يكون سبباً إلى هدوئه النفسي، هذا من جانب ومن جانب آخر يكون له في قلوب الناس ودٌّ, وأروع لوحة رسمها أمير المؤمنين لهذه الحقيقة قوله (ع) : (الحظوة عند الخالق بالرغبة فيما لديه, ]و[الحظوة عند المخلوق بالرغبة عما في يديه)
فالعلاقات الاجتماعية تكون سليمة, وناجحة بمقدار ما تكون مجردة عن المصالح الذاتية، ومتسمة بالنزاهة, والعفة, والتسامي عن طلب الأغراض المادية، وهذا هو منتهى العزة والشرف للإنسان عند الله, وعند الناس، أما عند الله فإنَّ الله يحب من يدعوه، ويتوسل إليه بضراعة طمعاً بما عنده من الخيرات، يقول أمير المؤمنين (ع): (أول الإخلاص اليأس مما في أيدي الناس)
وأما عند الناس فإنَّهم يحبون من يستغني عنهم ولا يمد يده إليهم، يقول الإمام زين العابدين (ع): (طلب الحوائج إلى الناس مذلة للحياة)
والإسلام يأبى للمؤمن أن يذل نفسه، يقول الإمام الصادق (ع): (طلب الحوائج إلى الناس استلاب للعز, ومذهبة للحياء, واليأس مما في أيدي الناس عز للمؤمن في دينه, والطمع هو الفقر الحاضر)
ولا يعني الاستغناء هو الاستعلاء، وإنما المقصود به كما فسرتْه الأحاديث باليأس عما في أيدي الناس، وهو أدق تعبير عن الاستغناء, وفسرته رواية أخرى بقطع الطمع الكلي عن ممتلكات الناس، إذن معنى الاستغناء هو العفة, والنزاهة، والعزة النفسية, والحفاظ على الكرامة الإيمانية مع التواضع واللين في العلاقات معهم، يقول أمير المؤمنين (ع): (ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم، فيكون افتقارك إليهم في لين كلامك، وحسن بشرك، ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزك)
هـ- حسن البشر وطلاقة الوجه:
الابتسامة الصادقة, الهادئة الدافئة تسر القلب، وتشرح الصدور, ولا تكلف الإنسان شيئاً, بل تربحه خيراً كثيراً حيث تدخله تحت شغاف القلوب بلا جواز مرور, بل هي أجمل هدية يقدمها الأخ لأخيه, وهي صدقة عظيمة لا يستهان بها عند ذوي القلوب السليمة، يقول الرسول الأعظم (ص): (تبسمك في وجه أخيك صدقة) ؛ ولهذا كان رسول الله (ص) (إذا حدث بحديث تبسم في حديثه) ؛ ليفتح قلب السامع لحديثه.
فكم من فرق واسع بين البشر وبين العبوس, فإنَّ الأول يقرب الإنسان إلى الله وإلى الناس، والثاني لا يزيده إلا مقتاً, ومن هنا جعلت الابتسامة في ميزان الإسلام, صدقة حسنة, وقد وردت أحاديث كثيرة تؤكد على ذلك وبينت عطاءها الاجتماعي الثر, وبمختلف التعابير منها: (حبالة المودة) و(قربة من الله) و(موقع القبول) و(مطفئة لنار المعاندة) و(دلالة كرم النفس) و (أول العطاء) و(أفضل السخاء) و(شيمة كل حر) وهي علامة من (علائم النجاح) و(مذهبة للسخيمة) و(أحد البشارتين)
فكل هذه الأوصاف معبرة عن قيمة نفسية كبيرة للبشاشة وطلاقة الوجه وما تتركه من أثر طيب في نفس الإنسان الذي تلقاه، ولما كان الإسلام يؤكد على توسيع دائرة المسلم الاجتماعية من خلال فتح قنوات الاتصال بين الأفراد والجماعات، فقد أكد عليها أهل بيت العصمة (ع) واعتبروها أساساً من أسس النجاح الاجتماعي، وأحد الآداب الاجتماعية المهمة .
بل روي عن رسول الله (ص) أنَّ الابتسامة كانت لا تفارقه أبداً وحتى في حالة طرح مفاهيم السماء كما تقدم الحديث، والسر في ذلك أنَّ التبسم كما أسلفنا يدخل السرور إلى القلب، وإذا كان القلب منشرحاً فسيكون مهيئاً لتلقي المفاهيم.
وخلاصة القول: إنَّ الإبتشار دعامة من دعائم تكوين العلائق الاجتماعية، ومثبتة لمودة الأخ في قلب أخيه، ورد في كتاب فقه الرضا (ع): (واجتهد أن لا تلقى أخاً من إخوانك، إلا تبسمت في وجهه، وضحكت معه في مرضاة الله، فإنَّه يروى عن أبي عبد الله (ع) ، أنَّه قال: "من ضحك في وجه أخيه المؤمن، تواضعاً لله عز وجل ، أدخله الجنة")
وفي هذا المعنى وردت أحاديث كثيرة نذكر منها: قال رسول الله (ص): (يا بني عبد المطلب، إنَّكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فالقوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر)
وعن الفضيل فيما يرويه عن الباقر أو الصادق (ع): (صنائع المعروف، وحسن البشر يكسبان المحبة، ويدخلان الجنة، والبخل وعبوس الوجه يبعدان من الله ويدخلان النار)
وعن أبي جعفر (ع): (البشر الحسن، وطلاقة الوجه مكسبة للمحبة، وقربة من الله عز وجل، وعبوس الوجه، وسوء البشر مكسبة للمقت، وبُعْدٌ من الله)
وعنه (ع): >أتى رسول الله (ص) رجل، فقال: يا رسول الله، أوصني، فكان فيما أوصاه أن قال: القِ أخاك بوجه منبسط)
ونؤكد مرة أخرى أنَّ الابتسامة المؤثرة هي النابعة من قلب طاهر، ونفس زكية، بعيدة عن التكلف، والتصنع، والتملق، طبيعية هادئة، وإلا ستكون ابتسامة ذئب.
وهناك كثير من مثبتات المودة الأخرى نذكرها على سبيل الإشارة بإيجاز:
أولاً: التزاور: قال رسول الله (ص): (من زار أخاه في بيته قال الله عز وجل له: أنت ضيفي و زائري، عليَّ قراك، وقد أوجبت لك الجنة بحبك إياه)
ثانياً: المصافحة: عن أبي عبد الله (ع): (تصافحوا فإنَّها تذهب بالسخيمة), وعنه (ع) قال: (ما صافح رسول الله (ص) رجلاً قط فنزع يده حتى يكون هو الذي ينزع يده منه)
ثالثاً: التهادي أي تقديم الهدية إلى الأخ: ورد في الأحاديث الشريفة: (تهادوا فإنَّ الهدية تذهب وحر الصدر)
وقال رسول الله (ص): (الهدية تورث المودة، وتجدد الاخوة، وتذهب الضغينة<، >تهادوا تحابوا<، >نعم الشيء الهدية أمام الحاجة)
(تهادوا فإنَّ الهدية تسل السخائم وتجلي ضغائن العداوة والأحقاد)
(تهادوا تزدادوا حباً)
(تهادوا فإن الهدية تذهب السخيمة)
رابعاً: السعي في قضاء الحاجة للأخ: قال أبو عبد الله (ع): (لأن أمشي في حاجة أخ لي مسلم أحبُّ إليَّ من أن اعتق ألف نسمة وأحمل في سبيل الله على ألف فرس مسرجة ملجمة)
خامساً: تصديق الأخوان وقبول الاعتذار: قال الإمام الصادق (ع): (إذا بلغك عن أخيك شيء فقال: لم أقلْه، فاقبل منه، فإنَّ ذلك توبة له)
وعن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن موسى (ع) ، قال: (قلت له: جعلت فداك، الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه، فأسأله عن ذلك فينكر ذلك، وقد أخبرني عنه قوم ثقات، فقال لي: يا محمد، كَذِّبْ سمعك وبصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة، وقال لك قولاً فصدِّقْه وكذِّبْهم، ولا تذيعنَّ عليه شيئاً تشينه به، وتهدم به مروءته فتكون من الذين قال الله في كتابه: ((إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) )
سادساً: ترك المعاتبة: يقول الإمام الهادي (ع): (العتاب مفتاح الثقال، والعتاب خير من الحقد)
ويقول أمير المؤمنين (ع): (احمل أخاك على ما فيه، ولا تكثر العتاب فإنَّه يورث الضغينة، ويجر إلى البغيضة)
وإذا أراد الإنسان أن يعاتب, فليجعل عتابه إحساناً، فهو أفضل أنواع العتاب، يقول أمير المؤمنين (ع): (عاتب أخاك بالإحسان إليه، وأردد شره بالإنعام عليه)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com