موقع الصراط ... الموضوع : الأبعاد السياسية والحركية لثورة الإمام الحسين (ع)-2<br>العامل الحركي
 
الأحد - 28 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الأبعاد السياسية والحركية لثورة الإمام الحسين (ع)-2
العامل الحركي
 
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 19 / محرم / 1437 هـ
     
  بقلم آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي
العامل الثاني لحركة الإمام وخروجه وثورته هو : ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ؛ لتحريك الأُمّة وتوعيتها ، وكسر حالة الركود والجمود والاستسلام في الأُمّة .
وقد بيَّنّا ـ فيما مرّ ـ كيف عمل حُكّام بني أُميّة على نشر الإرهاب والفساد في المجتمع ، وقد تمكَّنوا فيما أرادوا من تمييع المجتمع الإسلامي ، والقضاء على روح المقاومة والثورة والتمرّد في المسلمين ، ونشر روح الاستكانة والاستسلام للواقع الفاسد .
وأبرز دليل على انتشار هذه الحالة السلبيّة في المجتمع الإسلامي ـ يوم ذاك ـ هو أن يتولَّى يزيد أُمور المسلمين ، ثُمّ لا ترتفع صرخات الاستنكار والاحتجاج في العالم الإسلامي ، إلاّ ما كان هنا وهناك ، من اعتراضات ضعيفة ومبتورة للمعارضة ، لا يسمعها ولا يدعمها أحد .
وكان لابُدّ من حركة قويّة في وسط العالم الإسلامي ، تهزّ ضمائر المسلمين هزّة عنيفة ، وتبعث في نفوسهم الحياة والإحساس بالمسؤوليّة ، وتكسر عنهم طوق الخوف والرُعب الّذي كان يملأ نفوسهم آنذاك ، وتُعيد إليهم ثقتهم بالله ، ثُمّ بأنفسهم .
لقد كان لابُدّ من تضحية عزيزة نادرة ، تهزّ ضمائر المسلمين من الأعماق ، وتُعيد إليهم شخصيّتهم وإرادتهم الّتي انتزعها النظام الأموي منهم ، وتُشعِرهم بعُمق المأساة ، وعُمق المسؤوليّة .
وإنّ للدم والتضحية والفداء من الأثر في تحريك النفوس ، وكسر حاجز الخوف ، وإعادة الثقة إلى النفوس ، والتحسيس بالمسؤوليّة ، ما ليس لغيره من عوامل التحريك .
فإقدام الإمام على الخروج والثورة على النظام الأموي ، والمواجهة والمجابهة ، لم يكن فقط لغَرضِ رفض البَيعة ، وإعلان هذا الرفض ، وإنّما كان أيضاً لتحريك المسلمين ، وتحسيسهم بالمسؤوليّة ، وإعلان الموقف الشرعي ، ودعوة المسلمين إلى المواجهة والمُجابهة والمعارضة ، والتمرّد على النظام والسُلطة الأمويّة . والإنكار بالعمل والتضحية والقوّة ، من أهمّ شُعَب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وقد رُوى عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : ( مَن رأى منكم مُنكَراً ، فليُنكِر بيده إن استطاع ، فإن لم يَستطع فبِلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبِه ، فحسْبه أن يعلم الله أنه لذلك كاره ) (25).
وروي عن عليّ ( عليه السلام ) أنّه قال في صفّين :
( أيّها المؤمنون ، إنّه مَن رأى عدواناً يُعمَل به ، ومُنكَراً يُدعَى إليه ، فأنكره بقلبِه ، فقد سَلِمَ وبَرئ ، ومَن أنكرَه بلِسانه ، فقد أُجِر ، وهو أفضل من صاحبه ، ومَن أنكره بالسيف ، لتكون كلمة الله العُليا ، وكلمة الظالمين السُفلى ، فذلك الّذي أصاب سبيل الهُدى ، وقامَ على الطريق ) (26).
والخروج والثورة لإنكار المُنكَر والأمر بالمعروف ، ولتحريك المسلمين وتنبيههم ، من أوضح مصاديق ( الإنكار باليَـد ) ، وأقوى عوامل التحريك والتوعية في صفوف المسلمين ، وعندما نستعرض كلمات الإمام في مسيره من المدينة إلى كربلاء ، نجد أنّ مسألة رفض البيعة ، وإعلان الرفض كموقف سياسي ضدّ النظام الحاكم ، لا تُعبِّر عن كلّ أبعاد حركة الحسين ( عليه السلام ) وثورته ، فهناك بُعد آخر لهذه الحركة هو : الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكَر ؛ لتحريك المسلمين لمواجهة الطاغية ومُجابهته وإسقاطه .
وعنصر الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكَر عنصر بارز في حركة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، كما نقرأ في زيارته ( أشهدُ أنّك قد أقمت الصلاة ، وآتيت الزكاة ، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكَر ) (3).
يقول أصحاب السيَر : إنّ الحسين ( عليه السلام ) لمّا تهيَّأ لمُغادَرة المدينة ، زار قبر جدّة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، وصلّى ركعتين ، ثُمّ قال : ( اللّهمّ إنّ هذا قبر نبيّك محمّد ، وأنا ابن بنت محمّد ، وقد حضرني من الأمر ما قد علمت . اللهمّ إنّي أُحبّ المعروف ؛ وأكره المنكَر ، وأنا أسألك يا ذا الجلال والإكرام ، بحقّ هذا القبر ومَن فيه ، إلاّ ما اخترت من أمري هذا ما هو لك رضى ) (27).
وعندما نستعرض كلمات الإمام في مسيرته من المدينة إلى كربلاء ، نجد أنّ الإمام يُؤكِّد كثيراً في حركته هذه على عامل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، في الكثير من المواقف ، ويُعلِن للمسلمين أنّ خروجه على بني أُميّة لم يكن من أجل أن ينال سلطاناً أو مُلكاً ، وإنّما ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر .
وفي وصيَّته ( عليه السلام ) الّتي أودعها عند أخيه محمد بن الحنفيّة ، قبل الخروج من المدينة إلى مكّة ، يقول : ( إنّي لم أخرج أشِراً ولا بَطراً ، ولا مُفسِداً ولا ظالماً ، وإنّما خرجتُ لطلب الإصلاح في أُمّة جدّي محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) . أُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكَر ، وأسيرُ بسيرة جدّي محمّد ، وسيرة أبي علي بن أبي طالب ) (28).
وفي مكّة ، كتب الإمام نسخة واحدة إلى رؤساء الأخماس بالبصرة ، جاء فيها :
( وأنا أدعوكم إلى كتاب الله ، وسُنّة نبيِّه ، فإن السُنّة قد أُميتَت ، وأنّ البُدعة قد أُحييَت ، وإن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري ، أُهدكم سبيل الرشاد ) (29).
وفي منزل ( البيضة (*) ) ، في طريق العراق ، خطب الحسين ( عليه السلام ) في أصحابه وأصحاب الحرّ ، فقال : ( أيّها الناس ، إنّ رسول الله قال : مَن رأى سلطاناً جائراً مُستحِلاًّ لحرمِ الله ، ناكثاً لعهد الله ، مُخالِفاً لسُنّة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، يعمل في عباد الله بالإثمِ والعدوان ، فلم يُغيّر عليه بفعل ولا قول ، كان حقّاً على الله أن يُدخله مدخله ، ألا أنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمان ، وأظهروا الفساد ، وعطَّلوا الحدود ، واستأثروا بالفَيء ، واحلّوا حرام الله ، وحرَّموا حلاله ، وأنا أحقّ مَن غيّر ) (30).
وفي منزل ( ذي حسم ) ( بالقُربِ من كربلاء ) ، خطب الحسين ( عليه السلام ) بعد أن حمد الله وأثنى عليه قائلاً :
( إنّه قد نزل من الأمر ما قد ترون ، وأنّ الدنيا قد تغيَّرت وتنكَّرت ، وأدبرَ معروفها ، واستمرّت جذّاء ، فلم يبقََ منها إلاّ صُبابة كصبابة الإناء ، وخسيس عيشٍ كالمرعى الوبيل . ألا ترَون أن الحقّ لا يُعمَل به ، وأنّ الباطل لا يُتناهى عنه ؟! ليَرغب المؤمنُ في لقاء الله مُحقّاً ، فإنّي لا أرى الموت إلاّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاّ برماً ) (31).
وممّا يُؤكِّد عزم الإمام على الخروج والثورة ، أنّ الإمام صادر أموالاً كان قد بعثها عامل يزيد على اليمن إلى يزيد ( بالتنعيم ) بالقرب من مكّة المكرّمة . يقول الطبري :
( ثُمّ أنّ الحسين أقبل حتّى مرّ بالتنعيم ، فلقى بها عِيراً قد أُقبل بها من اليمن ، بعث بها مجير بن ريسان الحميري إلى يزيد بن معاوية ، وكان عامله على اليمن ، وعلى العِير الوَرس والحَلّ ، ينطلق بها إلى يزيد ، فأخذها الحسين ، فانطلق بها . ثُمّ قال لأصحاب الإبل : ( لا أُكرهكم ، مَن أحبَّ أن يمضي معنا إلى العراق أوفَينا كِراءه ، وأحسنّا صُحبته ، ومَن أحبَّ أن يفارقنا من مكاننا هذا ، أعطيناه من الكِراء على قدر ما قطَع من الأرض ) ) (32).

* * *
وعليه ، فإنّ حركة الإمام ( عليه السلام ) ـ كانت ذات بُعدَين : سياسي ، وحركي .
في البُعد الأوّل ، كان هدف الإمام الحسين ( عليه السلام ) رفض البيعة ، وإعلان هذا الرفض على المجتمع الإسلامي ـ يوم ذاك ـ والاستفادة من الجانب الإعلامي للفرض .
وفي البُعد الثاني ، كان الإمام يُخطِّط للخروج على النظام الحاكِم ، وما يُسمّى اليوم بـ ( الثورة المُسلَّحة ) ، والجهاد المُسلَّح ؛ بهدف تحريك المجتمع ضدّ الظلم ، وإيقاظ الأُمّة ، وبعث روح الجهاد ومقاومة الظالم في نفوسهم ، ودفع الناس للثورة على الظالم وإسقاطه ، وكسر حاجز الخوف ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكَر .
وهذان البُعدان واضحان من كلمات الإمام ومواقفه في مسيره من المدينة إلى كربلاء ، كما رأينا طرفاً من ذلك في هذه الدراسة .
وقد كان الإمام خلال هذه الحركة السياسيّة الجهاديّة على بيّنة من أمرَين اثنين ، لابُدّ أن نُشير إليهما ؛ لنتمكن من رسم الصورة الكاملة للمسيرة الحسينيّة :
الأمر الأوّل : إنّ هذه الحركة ـ ببُعدَيها السياسي ، والحركي ـ غير قادرة على إسقاط النظام الأموي ، فقد كان النظام الأموي قويَّاً مرهوب الجانب ، قد أعدَّ له معاوية كلّ أسباب القوّة والمنعة ، من مال وقوّة عسكريّة ، وإعلام ، وإرهاب ، وإدارة ، ولم يكن الإمام ( عليه السلام ) بقادر ـ بما كان يتهيّأ له يوم ذاك من أنصار ـ أن يُقاوم قوّة الشام المركزيّة ، بصورة أكيدة .
كما أنّ النظام الأموي استطاع خلال هذه المُدّة أن يُخمِد جذوة الثورة في نفوس الناس ، وأن يُقنِع الناس بأنّ من الخير لهم أن يُؤثروا السلامة والعافية على الثورة والتمرّد على النظام ، وأن يخلدوا إلى الهدوء والسكينة والسمع والطاعة ، ولا يُفكِّروا في شيء من أُمور الدولة ونظامها ، ولا ينقادوا لدعوات دُعاة المعارضة . وقد أفلح معاوية بشكل خاصّ في تدجين الناس للنظام ، وتثبيت رهبة النظام وسطوته في نفوس الناس ، وتعويدهم على الاستسلام والرضوخ .
وكان الإمام الحسين ( عليه السلام ) يعرف هذا جيداً ولا يجادل فيه ، ولم يكن يأمل أن يجد في العراق جيشاً قويّاً ، يدعمه في موقفه ضدّ سلطان بني أُميّة ، ويتبنَّى دعوته لإسقاط النظام ، ويقف إلى جانبه ويثبت ، وكان يعلم جيّداً أنّ هؤلاء الناس الّذين تجمّعوا لدعوته وبيعته وكتبوا إليه ، سُرعان ما ينقشعون أمام قوّة الشام والحكومة المركزيّة ، ولا يبقى معه غير قلَّة قليلة من شيعته ، الّذين دبّ فيهم التفكّك والضعف ، وروح الاستسلام والانهزاميّة .
ولقد كان الإمام ( عليه السلام ) يعرف ذلك أيضاً معرفة جيدة . ولم يكن خروج أخيه الحسن ( عليه السلام ) لقتال معاوية ، وما أصاب جيشه من التفكّك والخيانة ، واضطرار الإمام الحسن لإيقاف القتال ، ببعيد عنه ، ولم يكن الإمام الحسين ( عليه السلام ) يتوقَّع أن تتهيَّأ له من الظروف السياسيّة والقتاليّة أفضل ممّا توفَّرت لأخيه الحسن ( عليه السلام ) من قَبل .


التحذير من الخروج إلى العراق :
ولم يكن يغيب عن الإمام الحسين ( عليه السلام ) ما كان يراه ، ويُذكّره به الكثير من شيعته والناصحين والمُحبِّين لـه ، ممَّن كان الإمام لا يَتّهم نُصحهم وصدقهم ، وفَهْمَهم لساحة العراق .
يقول ابن أعثم في ( الفتوح ) ، والخوارزمي في ( المَقتَل ) : ( قدم ابن عبّاس إلى مكّة ، وقد بلغه أنّ الحسين ( عليه السلام ) عزم على المسير ، فأتى إليه ودخل عليه مُسلِّماً ، ثُمّ قال له : جعلت فداك ، إنّه قد شاع الخبر في الناس ، وأرجفوا بأنّك سائر إلى العراق . فقال : ( نعم ، قد أزمعتُ على ذلك في أيّامي إن شاء الله ، لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم ) ، فقال ابن عبّاس : أُعيذك بالله من ذلك ، وأنت تعلم أنّه بلد قد قُتل فيه أبوك ، واغتِيل فيه أخوك ) (33).
ودخل عليه عُمَر بن عبد الرحمان بن هشام المخزومي ، فقال : يابن رسول الله ، إنّي أتيتُ إليك لحاجة أُريد أن أذكرها ، فأنا غير غاشّ لك فيها ، فهل لك أن تسمعها ؟ فقال الحسين : ( هات ، فو الله ما أنت عندي بسيّء الرأي ، فقُل ما أحبَبت ) .
فقال : قد بلغَني أنّك تريد العراق ، وإنّي مُشفِق عليك من ذلك ، أنّك تَرِد إلى قوم فيهم الأُمراء ، ومعهم بيوت الأمـوال ، ولا آمن عليك أن يُقاتِلك مَن أنت أحبّ إليه من أبيه وأُمّه ؛ ميلاً إلى الدينار والدرهم ، فقال له الحسين : ( جزاك الله خيراً يا بن عمّ ، فقد علمتُ أنّك أمرت بنُصح . ومهما يقضي الله من أمرٍ فهو كائن ، أخذتُ برأيك أم تركته ) (34).
ولم يكن الإمام يُكذِّب هؤلاء ، أو يتردّد في كلامهم ، وقد كانوا يُؤكِّدون للإمام أنّ أهل العراق لا يثبتون طويلاً أمام جيوش الشام ، وأنّ العاقبة لن تختلف عن عاقبة الجيش الّذي صحب أخاه الحسن ( عليه السلام ) من قبل . كان الإمام يتقبَّل كلّ ذلك ويُصدّقه ، من دون مناقشة أو تردّد .
يقول الخوارزمي : إنّ الإمام عندما بلغ ( ذات عرق ) ، في خروجه إلى العراق ، لَقيه رجل من بني أسد ، يُقال له بِشر بن غالب ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : ( ممَّن الرجُل ؟ قال : من بني أسد .
قال : فمن أين أقبلت ؟ قال : من العراق .
قال : فكيف خلّفت أهل العراق ؟
فقال : يا بن رسول الله ، خلّفت القلوب معك ، والسيوف مع بني أُميّة .
فقال له الحسين : صدقت يا أخا بني أسد . إنّ الله تبارك وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ) (*) .
وفي الطريق في منزل ( الصفاح ) ، لقي الإمامُ الفرزدقَ بن غالب ( الشاعر ) ، فواقف حسيناً فقال له : ( أعطاك سؤلك ، وآملك فيما تحبّ . فقال له الحسين ( عليه السلام ) : بيّن لنا نبأ الناس خلفك ، فقال له الفرزدق : من الخبيرِ سألت ، قلوب الناس معك ، وسيوفهم مع بني أُميّة ... والقضاء ينزل من السماء ، والله يفعل ما يشاء .
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : صدقت ، للهِ الأمر ، ويفعل ما يشاء ، وكلّ يوم ربّنا في شأن ) (35).
ولمّا بلغ عبد الله بن جعفر سفر الحسين ( عليه السلام ) إلى العراق ، أرسل إليه كتاباً مع وَلدَيه ، عون ومحمّد ، يُخبِره بأنّه خائف عليه من الوجه الّذي يسير إليه العراق ) (36)، فلم ينثنِ الإمام عن عزمه .
ومع هذه التأكيدات الّتي ذكرنا طرفاً منها هنا ، فإنّ من غير المعقول أن يغيب عن الإمام ما كان يعرفه هؤلاء الناس ، الّذين لم يكن الإمام يشكّ في نصحهم وصدقهم وحُبّهم له .
فلم يكن الإمام ـ إذن ـ يطمح في إسقاط نظام بني أُميّة بهذه القوّة الّتي تطّوعت له في العراق ، وكلّ القرائن التاريخيّة الّتي رافقت خروج الإمام تنفي هذا الاحتمال من الأساس .
إذن ، لم يُفكِّر الإمام في خروجه إلاّ بتوعية الرأي العامّ ، وإثارة سخط الناس ضدّ حُكم بني أُميّة ، وتثوير المجتمع الإسلامي وتحريكه ضدّ سلطان بني أُميّة ، دون الإسقاط المباشر .
والأمر الثاني : إنّ الإمام ( عليه السلام ) كان مُصمّماً على الشهادة ، عالماً بأنّ غاية خروجه هذا هي الشهادة في سبيل الله ، وكلّ القرائن الّتي رافقت حركة الإمام ( عليه السلام ) تُؤكِّد هذه الحقيقة .
فلم يكن من الممكن أن يترك بنو أُميّة الحسين ( عليه السلام ) مُعلِناً رفضه للبيعة ، خارجاً على بني أُميّة في رفضه وامتناعه عن البيعة ، ولم يكن الإمام يقبل بالتنازل عن رفضه للبيعة وإعلانه للرفض ، وخروجه على يزيد ، مهما بلغ الأمر ، في وقت لم تكن له قوّة تحميه .
فليس بُدّ ـ إذن ـ من الشهادة ، إلاّ أن يتنازل الحسين ( عليه السلام ) عن رفضه للبيعة والخروج على يزيد ، ويتقبّل بيعة يزيد ، أو يعتزل الساحة السياسيّة إلى بعض شعاب الجبال أو البوادي ، وهو ما كان يرفضه الإمام رفضاً قاطعاً وأكيداً لا يقبل المناقشة ، وكلمات الإمام في هذه المسيرة صريحة أيضاً على عزمه الأكيد على الإقدام على الشهادة .
ونذكر فيما يلي بعض النصوص :
أوّلاً : كان الإمام الحسين ( عليه السلام ) قد وعد أخاه محمّد بن الحنفية ، بأن ينظر في رأيه في الإعراض عن العراق ، فلمّا غادر ( عليه السلام ) مكّة مُتوجِّهاً إلى العراق ، جاءه محمّد بن الحنفية ، وأخذ بزمام ناقته ، واستنجزَه الوعد ، فقال :
يا أخي ، ألَم تعِدني النظر فيما سألتُك ؟! ، قال : بلى . قال : فما حداك على الخروج عاجِلاً ؟
قال : أتاني رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) بعدما فارقتك ، فقال : يا حسين ، اخرج ، فإنّ الله شاء أن يراك قتيلاً . فقال محمّد بن الحنفية : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، فما معنى حمْلك هؤلاء النسوة معك ، وأنت تخرج على مثل هذا الحال ؟!
قال : فقال لي ( صلّى الله عليه وآله ) : إنّ الله قد شاء أن يراهنَّ سبايا .
فسلَّم عليه ومضى ) (37).
ثانياً : لمّا عزم الإمام على الخروج من المدينة ، أتتْه أمّ سَلَمَه ـ رضي الله عنها ـ فقالت : ( يا بُني ، لا تحزنِّي بخروجك إلى العراق ، فإنّي سمعتُ جدّك يقول : يُقتَل ولدي الحسين بأرض العراق ، في أرض يُقال لها كربلاء . فقال لها : يا أماه ، أنا والله أعلمُ ذلك ، وأنّي مقتول لا محالة ، وليس لي من هذا بُدّ ) (38).
ثالثاً : في الليلة الثانية ، أو الثالثة ، من دعوة الوليد الإمام إلى البيعة ، ذهب الإمام إلى قبر جدّه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، وقضى الليل كلّه في الصلاة والدعاء ، حتى إذا كان في بياض الصبح ، وضع رأسه على القبر ، فأغفى ساعة ، فرأى النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) قد أقبل في كوكبة من الملائكة ... حتّى ضمّ الحسين ( عليه السلام ) إلى صدره ، وقبّل بين عينيه ، وقال : ( يا بُنيّ يا حسين ، كأنّي عن قريب أراك مقتولاً مذبوحاً بأرض كرب وبلاء من عصابةٍ من أُمّتي ، وأنت في ذلك عطشان لا تُسقَى ، وظمآن لا تروى ، وهُم مع ذلك يرجون شفاعتي ، ما لهم لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة ) (39).
رابعاً : روي أنّ الإمام الحسين ( عليه السلام ) لمّا عزم على الخروج إلى العراق من مكّة ، قام خطيباً فقال : ( الحمد لله ، وما شاء الله ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله ، وصلّى الله على رسوله وسلَّم .
خُطَّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جِيد الفتاة ، وما أولَهني إلى أسلافي ، اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخِير لي مصرع أنا لاقيه ، كأنّي بأوصالي تُقطِّعها عسلان الفلَوات ، بين النواويس وكربلاء ، فيملأنّ منّي أكراشاً جوفاً ، وأجربة سغباً ، لا محيص عن يوم خُطّ بالقلم .
رضا الله رضانا أهل البيت . لن تشذَّ عن رسول الله لُحمَته ، وهي مجموعة له في حظيرة القدس ، تُقِرُّ بهـم عينـه ، وتنجز لهم وعْده ، مَن كان فينا باذلاً مُهجَته ، موطِّناً على لقاء الله نفسه ، فليرحل معنا ، فإنّي راحل مُصبِحاً إن شاء الله تعالى ) (40).
خامساً : يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( لمّا مضى الإمام مُتوجّهاً ، دعا بقرطاس وكتُب فيه إلى بني هاشم : بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، إلى بني هاشم .
أمّا بعد ، فإنّه مَن لحقَ بي منكم استُشهد ، ومَن تخلَّف لم يبلغ مبلَغ الفتح والسلام ) (41).
سادساً : كتَب الإمام من كربلاء إلى أخيه محمّد بن الحنفيّة :
( بسم الله الرحمن الرحيم .
من الحسين بن علي ( عليه السلام ) ، إلى محمّد بن عليّ ، ومَن قبلَه مِن بني هاشم .
أمّا بعد ، فكأنّ الدنيا لم تكن ، والآخرة لم تزل ، والسلام ) (42).
فالإمام إذن ، كان قد خرج بدافع إعلان رفض البيعة ، وإعلان الثورة على يزيد ، ولم تكن لدعوة أهل العراق أثَر في مسيرة الحسين ( عليه السلام ) وحركته ، إلاّ بقَدرِ ما يتعلَّق بتحديد الجِهة في حركة الإمام وسَيره .
ولمّا تبيَّن الإمام أنّ القوم قد انقلبوا عن رأيهم وموقفهم ، عندما اعترضه الحُرّ بن يزيد الرياحي بجيشه ، عرض عليهم الحسين أن ينصرف عنهم إلى حيث يشاء من الأرض ، على أن يختار هو ( عليه السلام ) الجهة الّتي يريدها ، لا أن تُفرَض عليه من قِبل ابن زياد .
وقد عرض الإمام ( عليه السلام ) هذا الأمر على الحُرّ مرّتين يوم اللقاء ، مرّة بعد صلاة الظهر ، ومرّة بعد صلاة العصر (43).
وليس في كلام الإمام هذا إشارة إلى أنّه إن انصرف عن العراق فسوف يكفّ عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكَـر ، ودعوة الناس للثورة ضدّ سلطان بني أُميّة ، أو يحتجب برأيه وموقفه السلبي تجاه بني أُميّة في بعض شعاب الجبال أو ثغور المسلمين .
ولم يتعهّد الإمام للحُرّ يوم ذاك بشيء من هذا ، وإنّما طلب منه أن يتنحّى عنه ، حتّى ينصرف إلى حيث يشاء من أرض الله الواسعة . وقد ذكرنا قبل هذا كلمة عقبة بن سمعان ـ الّتي رواها الطبري ـ في امتناع الحسين ( عليه السلام ) من أن يضع يده بيَد يزيد ، أو يعتزل الناس في ثغرٍ ناءٍ من ثغور المسلمين .
إذن ، كان الحسين ( عليه السلام ) مُقدِماً على إعلان الخروج على يزيد على كلّ حال ، وكان يبحث عن الفرصة الّتي تُهيّئ له هذا الإعلان ، ووجد في دعوة أهل العراق وبَيعتهم هذه الفرصة ، وكان على يقين أنّ هذا الموقف السياسي والثوري سوف يُكلِّفه نفسه ، والنُخبة الصالحة من أهل بيته وأصحابه ، ولم يكن من ذلك بُدّ ، ولذلك فقد قدمَ الإمام على الشهادة ، راضياً مُطمئنّ البال .
وكان هناك من شيعة الإمام الناصحين له مَن كان يحمل رأياً آخر ، يختلف عن رأي الإمام ، ويعتقد أنّ الإمام إذا خرج وقُتل ، انتُهكت بقتله حُرمة الإسلام ، ولا يحترم بعده بنو أُميّة أحداً من وجوه المسلمين وأعلامهم ، ومن هؤلاء ابن عمّه عبد الله بن جعفر ، وكان ممَّن لا يشكّ الإمام في صدقه ونُصحه .
أرسل إلى الإمام كتاباً مع ولديه ، عون ومحمّد ـ كما أسلفنا ـ ، والإمام في طريقه إلى العراق ، يقول فيه للإمام : ( فإنّي مُشفِق عليك من هذا الوجه ، أن يكون فيه هلاكك ، واستئصال أهل بيتك .
إن هلكتَ اليوم ، أُطفئ نور الأرض ، فإنّك علَم المُهتدين ، ورجاء المؤمنين ، فلا تعجل بالسَير ، فإنّي في أثَرِ كتابـي ) (43).
ومنهم عبد الله بن مطيع العدوي ، التقى الإمام في الطريق إلى العراق ، على ماء من مياه العرب ، فقال للإمام : ( بأبي أنت وأُمّي يا بن رسول الله ، ما أقدَمك ؟ فقال له الحسين ( عليه السلام ) : ( كتَب إليّ أهلُ العراق ، يدعونني إلى أنفسهم ) . فقال له عبد الله بن المطيع : أُذكّرك الله يا بن رسول الله ، وحرمة الإسلام أنّ تنتهك ... فو الله لئن طلبت ما في أيدي بني أُميّة ليقتُلنَّك ، ولئن قتلوك لا يهابون بعدك أحداً أبداً ) (44).
وكان الإمام ( عليه السلام ) يرى على خلاف هؤلاء ، أنّ الشهادة هي الفتح ، وأنّ هذه الأُمّة لا يُمكن تحريكها ، ولا يُمكن أن تُبعَث فيها الحياة والحركة والعزم من جديد إلاّ بشهادته ، وشهادة النُخبة الطاهرة من أهل بيته وأصحابه . وقد كتب بذلك إلى أخيه محمّد بن الحنفيّة :
( بسم الله الرحمن الرحيم .
من الحسين بن علي ، إلى محمّد بن علي ، ومَن قَبِلَه من بني هاشم .
أمّا بعد ، فإنّ مَن لَحقَ بي استُشهد ، ومَن لم يلحق بي لم يُدرِك الفتح ، والسلام ) (45).
وليس من المُمكن الإجابة بأفضل من هذا الجواب ، فمَن لحق بالحسين ( عليه السلام ) لابُدّ أن يستشهد ، ومَن لم يلحق به فاتَته الشهادة ، وهي الفتح الّذي لا يشكّ به الحسين ؛ عندما ينظر إليها في امتداداتها البعيدة ، والنتائج التي تُحقّقها في حياة المسلمين .
فلولا شهادة الحسين ( عليه السلام ) ، والنخبة المؤمنة التي خرجت معه إلى العراق ، والهزَّة العميقة الّتي أحدثَتها في وجدان الأُمّة وضميرها ... لمَضى بنو أُميّة في غَيِّهم وطيشهم ، وعبثهم بمُقدَّرات الأُمّة ورسالتها . بَيد أنّ شهادة الحسين ( عليه السلام ) أعادت الأُمّة إلى وعيها ورشدها ، وأحسَّتها بمسؤوليّتها الشرعيّة في مواجهة طغيان بني أُميّة وضلالهم .
يقول الشيخ جعفر التُستري ( رحمه الله ) في كتابه القيِّم ( الخصائص الحسينيّة ) :
( فلو كان الحسين يُبايعهم [ بني أُميّة ] تقيّة ، ويُسلِّم لهم ، لم يبقَ من الحقِّ أثَر ، فإنّ كثيراً من الناس اعتقدوا أنّه لا مُخالِف لهم في جميع الأُمّة ، وأنّهم خلفاء النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) حقّاً .
فبعد أن حاربهم الحسين ( عليه السلام ) ، وصدر ما صدر إلى نفسه ، وعياله وأطفاله ، وحُرَم الرسول ، تَنبَّه الناس لضلالتهم ، وأنّهم سلاطين الجَور ، لا حُجَج الله وخلفاء النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) ) (1).
وقد سأل إبراهيم بن طلحة بن عبد الله الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ، عن الغالب في معركة الطفّ ، حين الرجوع إلى المدينة ، فقال الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) :
( إذا دخل وقت الصلاة ، فأذِّن وأقِمْ ، تعرف الغالِب ) (2).
وجواب الإمام السجاد ( عليه السلام ) دقيق متين ، لمَن يتمكّن أن ينفذ من ظواهر الأحداث وسطحها إلى الأعماق ، وعندما يتمكّن الإنسان من رؤية الامتدادات والنتائج البعيدة للأحداث .

الهوامش:
(25)وسائل الشيعة : 6 / 407 ، دار إحياء التراث ، بيروت ـ 1391هـ ، عن تفسير الإمام العسكري .
(26)وسائل الشيعة : 6 / 405 . وكذلك روضة الواعظين للفَتّال النيسابوري : 2 / 364 ـ 365 ، المطبعة الحيدريّة النجف ـ 1386هـ . ق .
(27)الفتوح لابن أعثم : 5 / 27 . وكذلك بحار الأنوار : 44 / 328 . مقتل الخوارزمي : 1 / 186 . وكذلك مقتل المُقرّم : 130 . وكذلك نفس المهموم : 73 .
(28)مقتل الخوارزمي : 10 / 188 . وكذلك الفتوح لابن أعثم : 5 / 33 ـ 34 . وكذلك نفس المهموم : 74 . وكذلك معالم المدرستين : 3 / 61 . وكذلك بحار الأنوار : 44 / 329 .
(29)الطبري : 7 / 240 . وكذلك مقتل المقرّم : 142 ـ 143 . وكذلك نفس المهموم : 90 .
(*) البيضة : ما بين واقصة إلى عذيب الهجانات ، وهي أرض واسعة لبَني يربوع بن حنظلة .
(30)تاريخ الطبري : 7 / 300 . وكذلك نفس المهموم : 190 . وكذلك مقتل المقرّم : 197 ـ 198 .
وفي بحار الأنوار ـ رواه باختلاف يسير ، بعنوان كتاب بعثه الإمام من كربلاء إلى أشراف الكوفة ـ : 44 / 381 ـ 382 . وكذلك الفتوح لابن أعثم : 5 / 143 ـ 144 .
(31)الطبري : 7 / 300 ـ 301 . وكذلك بحار الأنوار : 44 / 381 . وكذلك نفس المهموم : 191 .
(32)تاريخ الطبري : 7 / 277 . كذلك راجع : الكامل لابن الأثير : 4 /40 . والبداية والنهاية : 8 / 166 . ومقتل الخوارزمي : 1 / 220 . ونفس المهموم : 171 ـ 172 . ومقتل المقرّم : 181 .
(33)مقتل الخوارزمي : 1 / 216 . وكذلك الفتوح لابن أعثم : 5 / 111 ـ 112 .
(34)الفتوح لابن أعثم : 5 / 110 ـ 111 . وباختلاف يسير ، مقتل الخوارزمي : 1 / 216 .
(*) مقتل الخوارزمي : 1 / 220 ـ 221 . وكذلك مثير الأحزان لابن نما : 31 . وكذلك المقتل للمقرّم : 182 ـ 183 .
(35)تاريخ الطبري : 7 / 277 ـ 278 . وكذلك بحار الأنوار : 44 / 365 . وكذلك إرشاد المفيد : 218 . وكذلك مقتل المقرّم : 182 . والكامل : 4 / 40 . وكذلك الفتوح لابن أعثم : 5 / 124 .
وبين النصّ الأوّل وبين النصوص اختلاف يسير .
(36)الكامل : 4 / 40 . وكذلك الطبري : 7 / 279 . وكذلك الفتوح لابن أعثم : 5 / 115 . وكذلك الإرشاد للمفيد : 219 ، مكتبة بصيرتي ـ قم .
(37)الملهوف : 56 . وكذلك بحار الأنوار : 44 / 364 . وكذلك نفس المهموم : 164 ـ 165 . وكذلك مقتل المقرّم : 174 .
(38)بحار الأنوار : 44 / 331 .
وقريباً من هذا المضمون ، في إثبات الوصية : 141 . ونفس المهموم : 77 . ومقتل المقرّم : 135 .
(39)الفتوح لابن أعثم : 5 / 27 ـ 28 . وقد أورد هذه الرواية آخرون :
كالمقتل للخوارزمي : 1 / 186 ـ 187 . والمجلسي في البحار : 44 / 328 . وكذلك نفس المهموم : 72 ـ 73 . وكذلك مقتل المقرّم : 130 ـ 131 . ورُويت الرواية أيضاً في معالم المدرستين : 2 / 185 ـ 186 . ط 1 ، 1405هـ .
(40)بحار الأنوار : 44 / 366 ـ 367 . وكذلك اللهوف : 52 ـ 53 . وكذلك نفس المهموم : 163 . وكذلك معالم المدرستين : 2 / 199 . وكذلك لواعج الأشجان للسيّد محسن الأمين ، مكتبة بصيرتي : 63 . وكذلك الوثائق الرسميّة لثورة الحسين : 77 و 78 ، دار التعارف للمطبوعات .
(41)اللهوف : 57 . وكامل الزيارات : 75 . والمقتل للمقرّم : 48 . ونفس المهموم : 75 .
وفي الروايات اختلاف يسير في النصّ .
(42)كامل الزيارات : 75 ، المطبعة المرتضويّة في النجف ، 1956 . وكذلك مثير الأحزان للجواهري : 48 .
(43)الفتوح لابن أعثم : 5 / 135 ـ 137 . وكذلك الإرشاد للمفيد : 224 ـ 225 . ونفس المهموم : 188 ـ 190 . إلاّ أنّ رواية الإرشاد حدَّدت المرّتين ، قبل صلاة الظهر وبعد صلاة العصر من نفس اليوم ، واتبعه في ذلك الشيخ عبّاس القمّي في نفس المهموم .
(43)الكامل : 4 / 40 . وكذلك الطبري : 7 / 279 . والبداية لابن كثير : 8 / 163 . وكذلك الإرشاد للمفيد : 219 . وكذلك بحار الأنوار : 44 / 366 . وكذلك مقتل المقرّم : 174 ـ 175 . وكذلك مقتل الخوارزمي : 1 / 218 . وكذلك لواعج الأشجان : 77 و 78 .
(44)الطبري : 7 / 290 . وكذلك بحار الأنوار : 44 / 371 . وكذلك نفس المهموم : 179 . وكذلك معالم المدرستين : 2 / 202 . وجاء في المصدر السابق : 3 / 63 ( لا يهابون بعدك أحداً أبداً ) .
(45)كامل الزيارات لابن قولويه : 75 / الباب الثالث والعشرون . وكذلك اللهوف : 57 . وكذلك مقتل المقرّم : 48 . وكذلك نفس المهموم : 75 .
(46)الخصائص الحسينيّة للشيخ جعفر التستري : 44 ، المطبعة الحيدريّة في النجف ـ 1956م .
(47)مقتل المُقرّم : 48 . عن أمالي الشيخ الطوسي : 66 ، مكتبة الداوري ـ قم .

المصدر: كتاب في رحاب عاشوراء لآية الله الشيخ الآصفي
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com