موقع الصراط ... الموضوع : موقف الإمام الحسين (ع) من طمس معالم النظرية الإسلامية وتمييع الأمة
 
الأحد - 28 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  موقف الإمام الحسين (ع) من طمس معالم النظرية الإسلامية وتمييع الأمة  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 26 / محرم / 1437 هـ
     
  محاضرة للسيد الشهيد محمد باقر الصدر (رحمه الله) ضمن سلسلة من المحاضرات عن الأئمة الأطهار ألقاها في 25/شوال/1388هـ
[في استعراض حياة الأئمّة (عليهم السلام) أشرنا(1) إلى دور سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) بعد أن عشنا محنة الهدنة التي مارسها الإمام الحسن (عليه السلام) مع خصومه من أعداء الإسلام ](2).
والثورة على الحكم أو الحاكم التي هي أساس موقف الإمام أبي عبد الله الحسين تجاه معاصريه من أعداء الإسلام، هذه الثورة ترتبط بمفهوم الإسلام عن درجات المعارضة للحكم، وحكمه الشرعي الذي يتفاوت من حكمٍ إلى حكم، ومن وضعٍ حاكمٍ إلى وضعٍ حاكمٍ آخر(3) .

أقسام الحكم المعاش :
فإنّ الحكم الذي يعاش(4) :
1- إمّا أن يكون حكماً قائماً على أساس قاعدةٍ هي الإسلام، ومعنى قيام الحكم على أساس قاعدة هي الإسلام: أنّ هذا الحكم يتبنّى الإسلام كنظريةٍ للحياة، وكأساسٍ للتشريع والتقنين، وكرسالةٍ يحملها في كلّ مجالات نشاطه ووجوده .
2- وأخرى يقوم الحكم على أساس قاعدةٍ أخرى غير الإسلام؛ يُقصى الإسلام عن مركزه كأساسٍ للحكم، ويفترض أنّ الإسلام لا دخل له ولا شأن له بالقيمومة على حياة الناس وتنظيمها وتدبير شؤونها، وأنّ هذه القيمومة يجب أن تعطى لقاعدةٍ فكريّةٍ أخرى من القواعد التي صنعتها الأرض، فيكون الحكم [قائماً](5) على أساس قاعدةٍ فكريةٍ كافرة؛ لأنّ أيّ قاعدةٍ فكريةٍ غير الإسلام فهي كفر، فيكون الحكم القائم على أساس تلك القاعدة الفكرية حكماً كافراً، سواءٌ كان الإنسان الممارس للحكم مسلماً أو كافراً، إذ لا يوجد ارتباط بين إسلام الحاكم وإسلام الحكم:
إسلام الحاكم بأن يشهد: أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وأن لا يبدو منه ما يتعارض مع إيمانه القلبي بهاتين الشهادتين.
أمّا إسلام الحكم بوصفه شخصيّةً معنويّةً فعبارة(6) [عن] ارتباطه بالإسلام، وقيامه على أساس قاعدةٍ هي الإسلام، فقد يكون الحكم كافراً، [وإن كان] شخص الحاكم مسلماً .
إذاً فبصورةٍ رئيسيةٍ يمكن تقسيم الحكم [إلى] اثنين :
1- إلى حكمٍ يقوم على أساس قاعدة قيمومة الله على الناس وخضوع الأرض لشريعة السماء، أي لقاعدةٍ هي الإسلام، فيكون الحكم حكماً مؤمناً مسلماً متعبّداً بين يدي الله تعالى .
2- وأُخرى يقوم الحكم على أساس قاعدةٍ أُخرى غير الإسلام، فيكون حكماً كافراً.

أقسام الحاكم في حال تبني الإسلام قاعدةً للحكم:
ثمّ ذاك القسم الأوّل الذي يقوم على أساس قاعدةٍ هي الإسلام يفترض فيه :
تارة: أنّ الشخص الذي يمارس هذا الحكم ويمثّل هذه القاعدة ويتبنّى هذه الرسالة - تارةً : نفترض أنّ هذا الشخص- معصوم في منطق تلك القاعدة، لا يشذّ عنها في سلوكٍ أو قولٍ أو فعل، كما هو الحال في الإمام علي وأولاده المعصومين الذين لا يشذّون عن القرآن حتّى يردوا عليه الحوض، كما شهد بذلك رسول الله (صلّى الله عليه وآله)(7).
وأخرى: يمكن أن نفترض أنّ الشخص الذي يمثّل القاعدة إنسان غير معصوم، إلاّ أنّه يستمدّ صلاحياته هنا من وضعٍ شرعيٍّ صحيح، كما إذا افترضنا أنّ هذا الإنسان كان نائباً عن الإمام المعصوم، ومنسجماً مع نظرية الحكم في الإسلام .
وثالثةً : يفترض أنّ هذا الشخص الذي يمثّل القاعدة ويتزعّم التجربة ليس إنساناً معصوماً ولا إنساناً مشروعاً، بل هو إنسان يحمِّل(8) نفسه على القاعدة من دون أن تقرّه مقاييس القاعدة عن الحكم .
إذاً، فنحن نواجه ثلاث حالاتٍ في القسم الأوّل :
1- حالة يكون الحاكم فيها معصوماً بمقاييس القاعدة الإسلامية .
2- حالةً يكون الحاكم فيها منسجماً مع قاعدة المقاييس الإسلاميّة وإن لم يكن معصوماً، كنائب المعصوم (عليه السلام).
3- وثالثةً يفترض أنّ الحاكم غير منسجمٍ مع مقاييس القاعدة، إنسان لا معصوم ولا مشروع، يتولّى زعامة وتمثيل القاعدة وتطبيقها.
هذه حالات ثلاث :

الحالة الأولى: أن يكون الحاكم معصوماً:
أمّا الحالة الأولى : أن يقوم الحكم في المجتمع على أساس قاعدةٍ هي الإسلام، وهذه القاعدة الإسلامية تكون أساساً لحكمٍ يمارسه شخص معصوم.
ففي وضع من هذا القبيل لا يمكن افتراض الانحراف أو الخطأ؛ لأنّ المفروض أنّ شخص الحاكم الذي تسلّم مسؤوليات قيادة المجتمع، وتطبيق النظرية الإسلامية عليه، المفروض في شخص هذا الحاكم أنّه معصوم، أي: أنّه متفاعل مع الرسالة والإسلام إلى أبعد حدٍّ ممكنٍ في سلوكه وقوله وفعله، فلن يفترض فيه خطأ ولا انحراف.
وبالنتيجة لا يكون لدى الأُمّة تجاه حاكم من هذا القبيل إلاّ المواكبة لخطّه ولحركته، ولتصعيده للعمل في سبيل الإسلام .

الحالة الثانية: أن يكون الحاكم شرعياً غير معصوم:
وأمّا الحالة الثانية : أن يكون الحاكم الذي يمارس حكماً قائماً على أساس القاعدة الإسلامية – أن يكون هذا الحاكم - حاكماً مشروعاً بمقاييس تلك القاعدة، إلاّ أنّه غير معصوم، كما إذا افترضنا أنّه كان من نوّاب المعصوم.
ففي مثل ذلك: هذا الحاكم ما دام ملتزماً بمقاييس تلك القاعدة لا يمكن أن نفترض فيه الانحراف؛ لأنّ الانحراف يسلب عنه صفة المشروعيّة، وإنّما يمكن أن نفترض في حاكمٍ من هذا القبيل أن يخطئ، أن يقدّر المصلحة الإسلامية على خلاف ما هي في الواقع، أن يجتهد في موقف إسلامي ولا يكون اجتهاده مصيباً للواقع .
في مثل هذه الحالة حينما يصدر الخطأ من حاكمٍ من هذا القبيل، ما هو موقف من يكتشف هذا الخطأ من الأُمّة؟
من يكتشف هذا الخطأ من الأُمّة [(9)لا بدّ له أن ينبّه الحاكم قدر الإمكان على خطئه، ويوضّح وجهة النظر الأخرى التي يؤمن بأنّها أكثر تمثيلاً للإسلام، وأصدق تعبيراً عن حاجات الرسالة والأُمّة في ذلك الوقت.
فإن أمكن تنبيه الجهاز الحاكم إلى ذلك الخطأ فهو، وإن لم يمكن تنبيهه إلى ذلك - أي بقي الجهاز مصرّاً على وجهة نظره - ففي مثل ذلك لا بدّ للأمّة من اتّباعه، من اعتقد منهم خطأه(10)، ومن اعتقد منهم صوابه، ما لم يتغيّر الحاكم بظروفٍ أخرى؛ وذلك لأنّ معنى الحاكمية والولاية هو إنفاذ تقديره للأمور، وكون تقديره للأمور هو التقدير المحكّم على الأُمّة، من دون أن يسمح لكلّ فردٍ من أفراد الأُمّة أن يعمل تقديره، ويتصرّف حسب تقديره للموقف .

الحالة الثالثة: أن يكون الحاكم حاكماً إسلامياً منحرفاً:
وأمّا الحالة الثالثة، [فهي] أن يكون الحكم قائماً على أساس قاعدةٍ هي الإسلام، ولكن شخص الحاكم منحرف، كما هو الحال في الخلفاء الذين اغتصبوا الخلافة من الإمام أمير المؤمنين وآل الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ فإنّ الحكم الذي كان هؤلاء يمارسونه كان حكماً قائماً على أساس قاعدةٍ إسلامية، إلاّ أنّ هؤلاء الأشخاص الممارسين لهذا الحكم كانوا متحدِّين - بوضعهم، بوجودهم - في أكثر الحكم لمقاييس تلك القاعدة ولاعتباراتها في تعيين الحاكم .
فهنا الانحراف في شخص الحاكم، ولا انحراف في القاعدة .
في هذه الحالة يوجد ظرفان :
الظرف الأوّل: أن يشكّل هذا الانحراف الموجود عند الحاكم خطراً على القاعدة، وأنّها بالرغم من أنّ الحكم قائم على أساس القاعدة، إلاّ أنّ بعض ألوان الانحراف وأشكاله وبعض مؤامرات المنحرفين تشكّل خطراً على كيان القاعدة ذاتها .
وأخرى : يفرض أنّ هذا الانحراف بالرغم من كونه خروجاً جزئياً على القاعدة، إلاّ أنّه لا يشكّل خطراً على القاعدة وعلى المعالم الرئيسية للمجتمع الإسلامي:
أ- فإن كان هذا الانحراف الذي يمارسه الحاكم ممّا لا يشكّل خطراً رئيسياً على القاعدة ومعالم المجتمع الإسلامي ففي مثل ذلك يتحقّق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا بدّ للأمّة أن تمارس حقّها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشروطه.
وأيضاً من ناحيةٍ أخرى تمارس حقّها في الدفاع عن حقوقها، لو افترضنا أنّ انحراف الحاكم كان يمسّ حقوق الأُمّة، حينئذٍ من حقّ الأُمّة ككلٍّ أن تمارس حقّها الشرعي في الدفاع عن حقوقها، كما أنّ أيّ شخصٍ يتعرّض لظلمٍ من شخصٍ آخر - كمحاولة سرقة من شخص آخر مثلاً - فمن حقّه أن يدافع عن نفسه وعن ماله وعن كرامته في مقابل ذلك.
[إذاً، لو كان الانحراف الذي يمارسه الحاكم مما لا يشكل خطراً رئيسياً على القاعدة ومعالم المجتمع الإسلامي، فمن حق الأمة ككل أن تمارس حقها](11) في حدود هذين الحكمين: الحكم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحكم بجواز دفع الظلم عن الإنسان .
ب- أمّا إذا افترضنا أنّ هذا الانحراف كان يشكّل خطراً على القاعدة ذاتها، على المعالم الرئيسية للشخصية الإسلامية للمجتمع، ففي مثل ذلك يصبح الحكم حكماً جهادياً؛ لأنّ الرسالة في ظلّ انحرافٍ من هذا القبيل افترضنا أنّها في خطر، وكونها في خطر يعني لزوم الحفاظ عليها مهما كلّف الأمر.
فلا بدّ في مثل هذه الحالة من مقاومة انحراف هذا الحاكم في الحدود التي لا بدّ [منها](12) لإيقافه ولتخليص القاعدة الإسلامية من خطر هذا الانحراف .
هذه هي أحكام الحالات الثلاثة التي صنّفها إليها القسم الأوّل .

أقسام الحاكم في حال تبني الكفر قاعدة للحكم:
وأمّا القسم الثاني: وهو ما إذا كان الحكم قائماً على أساس قاعدةٍ كافرةٍ منذ البدء، لم يكن الحاكم يمارس حكمه على أساس الإسلام سواء كان محقّاً أو مبطلاً، بل كان يمارس الحكم على أساس نظريةٍ من نظريات الجاهلية البشرية التي وضعها إنسان الأرض.. في مثل ذلك يصبح الحكم كافراً، ويصبح الخطر على الإسلام مخيفاً حتماً.
ولا يمكن في مثل هذه الحالة أن نفترض ظرفين: أن نفترض ظرفاً يكون الانحراف مهدّداً للإسلام، وظرفاً آخر يكون الإسلام في منجىً من الانحراف.. هذا غير ممكنٍ هنا؛ لأنّ معنى أنّ الحكم يقوم على أساس قاعدةٍ من قواعد الجاهلية البشرية: أنّه يتبنى هذه القاعدة، ويدافع عن مفاهيمها وأفكارها، ويبشّر بأطروحتها وصيغتها في الحياة، وهذا تعبير آخر عن أنّ هذا الحكم يجنّد كلّ طاقاته وإمكانياته كحكمٍ لإبعاد الأُمّة عن رسالتها الحقيقية، والفصل بينها وبين مفاهيم دينها، وهذا هو الخطر الماحق الذي يهدّد الإسلام.
ففي مثل هذا القسم](13) يكون الموقف دائماً مشابهاً للظرف الثاني الذي وجدناه في الحالة الثالثة من القسم السابق .

انسحاب خطّ الإمام عليّ (عليه السلام) مؤقّتاً عن الميدان :
على ضوء هذا الفهرست العامّ للأحكام، لا بدّ أن نعيش الآن لحظاتٍ مع سيرة أبي عبد الله (عليه السلام)، وقد تركنا في المحاضرات السابقة أبا عبد الله (عليه السلام) وخطّ عليٍّ (عليه السلام)، تركنا هذا الخط وقد انسحب عن الميدان - عن المعترك السياسي - مؤقّتاً في هدنةٍ أعلنت بين الإمام الحسن (عليه السلام) ومعاوية بن أبي سفيان.
وقد تبيّنا في المحاضرات السابقة(14) أنّ هذه الهدنة كانت نتيجة عجزٍ كاملٍ من قيادة خطّ الإمام علي عن مواصلة تجربتها وأطروحتها نتيجةً لأسباب متعدّدة: لتفاقم وتضاعف الشكّ - الشكّ الذاتي - لدى الأُمّة الإسلامية والقواعد الشعبية التي كانت تعتمد عليها تجربة الإمام علي، هذه القواعد تضاعف باستمرارٍ - وفق ظروفٍ شرحناها - شكُّها في هذه القيادة، حتّى أصبحت هذه القيادة غير قديرةٍ على مواصلة خطّ جهادها قبل أن تكشف أعداءها .
ولهذا كان من المحتوم أن يتوقّف العمل السياسي والعسكري الواضح الصريح مدّةً من الزمن؛ لكي تسترجع قيادة الإمام علي ثقة الجماهير بها، وإيمانها، واعتقادها بأنّ هذه القيادة لا تدافع عن مكاسب شخصية وعن مصالح قبلية، وإنما تدافع عن أُطروحة الله في الأرض، تدافع عن رسالة السماء، كان لا بدّ أن(15) تعي الجماهير هذا، الجماهير التي لم تكن تعي إلاّ على مستوى الحس لا بدّ أن تعيش على مستوى الحسّ الأُطروحة المقابلة .
وهكذا كان، وخلال المدّة التي حكم فيها معاوية تكشّفت فيها أُطروحة معاوية، أو أُطروحة هذه الجاهلية التي تزعّمها معاوية بن أبي سفيان، حتّى إنّه في يوم مات فيه معاوية بن أبي سفيان، حينما صعد الضحّاك على المنبر لينعى للمسلمين خليفتهم (وكان يزيد مسافراً)(16)، أو حينما صعد يزيد نفسه على المنبر ليعلن نبأ وفاة أبيه، لم يستطع - لا الضحّاك ولا يزيد نفسه - أن يمدح معاوية بكلمة واحدة، قال: ((إنّ معاوية مات، ذهب هو وعمله))(17)، [يزيد بن معاوية يقول هذا الكلام .
معاوية بن أبي سفـ](18)ـيان فقد كلّ رصيده الروحي، وكلّ المبرّرات الاصطناعية التي كان يحاول تزريقها(19) في نفوس المسلمين، حتّى إنّ وليّ عهده لم يستطع أن يترحّم عليه أو أن يشايع عهده بكلمة ثناءٍ واحدة .

خطة معاوية لتثبيت حكمه:
معاوية بن أبي سفيان حينما سيطر على العالم الإسلامي نتيجةً للهدنة التي شرحناها(20)، بدأ يعمل من أجل تثبيت أطروحته وخطّه وقيادته، قام بعملين :
أ- بعملٍ على مستوى النظرية لطمس معالم النظرية الإسلامية الحقيقية .
ب- وبعملٍ آخر على مستوى الأُمّة لتمييع الأُمّة وجعلها تتعوّد على التنازل عن وجودها وكرامتها وإراداتها في مقابل الحاكم .

أ- عمل معاوية بن أبي سفيان على طمس النظرية الإسلامية الحقيقية:
أمّا العمل على المستوى الأوّل، على مستوى النظريّة، والقضاء على النظرية الإسلامية الحقّة التي كان يمثّلها جناح الإمام علي، والقواعد الواعية من أبنائه النسبيّين أو الروحيين في الأُمّة الإسلامية:
1- كان يحاول أن يقضي على هذه النظرية عن طريق شراء الأكاذيب من الأشخاص الذين كانوا على استعداد للكذب في الحديث على رسول الله (صلّى الله عليه وآله).
2- ومن ناحية أخرى: بممارسة ضغطٍ على الآخرين ليسكتوا عن المفاهيم والأفكار التي هي تعابير عن شعار هذه النظرية في الحكم، وعن أسلوبها في القيادة.
بعث معاوية إلى ولاته وحكّامه في مختلف أقطار العالم الإسلامي: أنّه برئت الذمّة ممّن يتكلّم بشيء عن خطّ الإمام علي (عليه السلام)(21).
3- ومن ناحيةٍ أخرى(22) وضع كلّ وسائل الإغراء والترغيب في سبيل أن يتبارى الكذبة في النقل عن رسول الله، في تبريكات رسول الله للوضع المنحرف، وللسقيفة، ولتبعات السقيفة ولمضاعفات هذه السقيفة(23).
كلّ هذا كان يحاول فيه أن يطمس النظرية ذاتها، لا أن يكون حاكماً فقط، بل أن يستلّ من الأُمّة الإسلامية آخر أملٍ في أن ترتبط بأُطروحة صحيحةٍ عن الإسلام، في أن يجعلها تعيش الإسلام في هذا الثوب أو البرقع الذي برقع فيه معاوية جاهليّته وراسبه الجاهلي.
هذا على مستوى النظريّة .

ب- عمل معاوية بن أبي سفيان على تمييع الأمة الإسلامية:
على مستوى الأُمة أيضاً مارس ألواناً كثيرةً من الإذلال للأمّة، وتمييع شخصيّتها، وإشاعة الضغائن، والأحقاد القومية والإقليمية والقبلية في داخل العالم الإسلامي، فأشغل هذه الأُمّة.
هذه الأمة القائدة الرائدة التي من المفروض أن تحمل هموم البشرية على وجه الأرض، [هذه الأُمّة أشغلها بـ](24)ـأرخص الهموم وأتفه الهموم، بأضيق النزاعات والخلافات في ما بينها؛ لكي يواصل حكمه، ولكي يعيش على النحو الذي يحلو له .
وإذا بابن الأُمّة الإسلامية الذي كان يزحف إلى طاغوت ككسرى ليقول له: ((نحن لم نأتِ إليك طمعاً في غنمك ولا في دراهمك ودنانيرك، وإنّما جئنا لأنّ مظلوماً في بلادك نريد أن نخلّصه من الظالم، ولأنّ انحرافاً في بلادك نريد أن نعيده إلى طبيعة التوحيد))(25)، ابن الأُمّة الإسلامية الذي كان يعيش هموم المظلوم في أقصى بلدٍ لم يعرفه ولم يره بعينيه، هذا ينقلب بين عشيّة وضحاها - بفعل هذه المؤامرة - إلى شخصٍ لا تهمّه إلاّ الدراهم التي يقبضها في نهاية الشهر أو في السنة [ثلاث مرّات.
تحوّل رؤساء العشائر في الكوفة ذاتها إلى عيونٍ ورقباء على خطّ الإمام](26) علي، كانوا يشون بشبابهم وأولادهم الذين ينفتحون على خطّ الإمام علي، فيقادون قسراً إلى القتل أو إلى السجن .

موقف الإمام الحسين (ع) تجاه تآمر معاوية:
هذه هي مؤامرة معاوية بن أبي سفيان على مستوى النظرية وعلى مستوى الأُمّة، وكان لا بدّ للإمام الحسين (عليه السلام) أن يتّخذ موقفاً تجاه كل من هاتين المؤامرتين:

أ- موقف الإمام الحسين (عليه السلام) على مستوى النظريّة :
أمّا الموقف الذي اتّخذه تجاه المؤامرة الأولى على النظرية، فقد جمع الإمام الحسين في [أحرج](27) اللحظات وأشدّ الظروف الصحابةَ من المهاجرين والأنصار - من تبقّى من المهاجرين والأنصار – في سنة من سنين الحج في موقف عرفات، في ذلك الموقف الذي يتورّع فيه أيّ إنسانٍ مسلمٍ اعتياديٍّ عن أن يكذب على الله أو على رسوله، أو أن لا يؤدّي الأمانة كما هي.
جمع البقيّة الباقية من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم من حملة تراث محمّد (صلّى الله عليه وآله) ووقف فيهم خطيباً، وقال ما مضمونه: إنّ تراث النبيّ، وإنّ مفهوم الإمام عليّ يعيش الآن في خطر، وعليكم أن تنقذوا هذا التراث وهذا المفهوم من الخطر، وإنقاذهم ذلك بأن تشهدوا بكلّ ما سمعتم من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في هذا الخطّ، ولو تحمّلتم في هذا السبيل كلّ ما تحمّلتم من وسائل الإخافة والتهديد والحرمان من قبل طاغوت هذا الزمان(28).
هؤلاء البقية الباقية من المهاجرين والأنصار الذين استجابوا لدعوة الإمام الحسين هزّهم الإمام الحسين وهزّتهم هذه المظلومية التي يعيشها خطّ الإمام الحسين، وهزّهم موقف عرفات ويوم عرفة، الزمان والمكان والشخص، فتبارى هؤلاء، انطلقت ألسنتهم في يوم [الحجيج](29) مع المسلمين، فكان يقف كلّ واحدٍ منهم تلو الآخر وينقل ما يستذكره وقتئذٍ من أحاديث عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله).
وكان كلّ حديثٍ من هذه الأحاديث، كانت قيمته الواقعية والنفسية وقيمته الموضوعية أكبر بكثيرٍ من مئاتٍ من الروايات التي تنقل في الحالة الاعتيادية؛ لأنّ هذا حديث يتحدّث به إنسان وأمامه جبروت معاوية وسيف معاوية وسيف معاوية وظلم معاوية بن أبي سفيان.
بهذا استطاع الإمام الحسين أن يثبت معالم النظرية، وأن يرسّخ في أذهان الأُمّة الإسلامية أنّه لا يزال هناك بقية من تراث محمّد (صلّى الله عليه وآله) . يعبّرون عن الخطّ الصالح، ويتحدّون بذلك سيف الحاكم وجبروت هذا الحاكم.
هذا على مستوى النظرية .

ب- موقف الإمام الحسين (عليه السلام) على مستوى الأُمّة :
وأما على مستوى الأُمّة، هذه الأُمّة التي شفيت من مرضها الأوّل، أو بدأت تشفى، ولكنّها مُنيت بمرضٍ آخر، مرض الشكّ شفيت منه أو كادت أن تشفى، تكشفت لديها [الأطروحة](30).
استطاع الإمام الحسن باعتزاله المعترك السياسي مؤقّتاً أن يعطيها فرصةً لتجد بأمّ عينها أبعاد المؤامرة وحدودها، وواقع معاوية وما يمثّله معاوية من أفكارٍ ومفاهيم.
استطاعت أن تعرف ذلك، فأصبحت الأُمّة الإسلامية تلعن معاوية، وأصبحت تعيش علي بن أبي طالب كمثل أعلى، كأملٍ، كحلمٍ، كرجلٍ قد مرّ في تأريخها، ثمّ وقعت بعده في أشدّ المصائب والنكبات والويلات، أصبحت تعيش هذه الأزمة تجاه واقعها، وهذه العاطفة تجاه ماضيها.
هذا شفيت منه، لم يبق هناك إلاّ [الغبي](31) من يفكر في أنّ عليّ بن أبي طالب كان يعمل لنفسه، كان يعمل لزعامته، كان يعمل لقبيلته، فأصبح واضحاً أنّ معركة علي مع معاوية كانت معركة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مع الجاهلية التي اضطرّت أن تلبس الإسلام ثوباً لها لكي تبرز من جديد على المعترك، على الصعيد السياسي والعسكري.
هذا أصبح واضحاً بالتدريج.
إلاّ أنّ الأُمّة منيت - نتيجة لمؤامرة معاوية بن أبي سفيان، منيت بعد أن نجحت هذه المؤامرة، وبعد أن تنازلت الأُمّة عبر هذه المؤامرة عن وجودها وعن شخصيّتها، مُنيت - بمرضٍ آخر أدهى وأمرّ، وهذا المرض الذي هو أدهى وأمر هو أنّها فقدت إرادتها، وفقدت بذلك أن تقول كلمتها، أصبحت تدرك لكنّها لا تستطيع أن [تتحرر](32)، أصبحت تدرك لكنّها لا تستطيع أن تنبثق؛ لأنّ هذه الأُمّة رخص عندها كلّ شيء إلاّ حياتها [المحدودة](33)، إلاّ هذه الأنفاس التي [...](34)، التي تعلو وتهبط، في ذلٍّ وفي عبوديةٍ وفي حرمان، غاية همّ أي إنسانٍ من هؤلاء أن يحافظ على هذه الأنفاس لكي يصل إلى نهاية الشهر ثمّ يقبض عطاءه عن يدٍ وهو صاغر من عاملٍ من عمّال بني أميّة.
ماتت الهمّة، وماتت الإرادة، وماتت تلك الأُمّة الشامخة التي أعدّها الله لكي تمثّل خلافة الله في الأرض .

مشاهد موت الضمير وفقدان الإرادة(35) :
1- وقصة سيد الشهداء، وسير قصة سيّد الشهداء فيه مئات الشواهد على هذا الموت العجيب، على فقدان الأُمّة لهذه الإرادة:
سيّد الشهداء يعتزم أن يتحرّك، يعتزم أن يسافر من المدينة إلى مكّة(36)، ثمّ يعتزم بعد هذا أن يسافر من مكّة إلى العراق(37)، فيتبارى الأشخاص، يأتون إليه من كلّ جانب: يأتي إليه عبد الله بن عبّاس(38)، يأتي إليه عبد الله بن جعفر(39)، يأتي إليه عبد الله بن عمر(40)، يأتي إليه نساء بني هاشم(41)، يأتي إليه عبد الله بن الزبير(42)، يأتي إليه مختلف الأشخاص من مختلف الطبقات(43)، يقولون له: ((الله الله في دمك لا تخرج، فإنّك تقتل)).
أصبح القتل شيئاً مخيفاً مرعباً مذهلاً لا يمكن التصوّر(44) فيه .
عبد الله بن جعفر، هذا ابن عمّ الحسين، من قبيلة الحسين يبعث برسالةٍ إلى الإمام الحسين مع ولديه، ويقول: ((أرجوك أن تمسك عن الحركة حتّى آتيك، فإنّي آتيك قريباً))(45).
ثم يأتي عبد الله بن جعفر إلى الحسين، يأتي لماذا؟ يأتي بكتاب أمانٍ من والي يزيد على مكّة(46)، يأتي إلى الإمام الحسين بكتاب أمان، يستأمنه والي يزيد على مكة، يقول: ((إذاً فلماذا تخرج؟ ما دمت في أمانٍ هنا، فلماذا تسافر؟!)).
أصبح الشخص لا يفكّر إلاّ في أن يكون في أمان، أن يكون دمه في أمان، وأن يكون ماله المحدود في أمان، ثمّ ماذا عليه؟! ماذا عليه من الأُمّة؟! من الإسلام؟! من الأهداف الكبيرة؟! من الأمور العظيمة؟! ما دام هو في أمان، ما دام يعيش في أمان هؤلاء السلاطين، هؤلاء الطغاة، هؤلاء الجبابرة!
قال (عليه السلام): ((إني لا أعيش في أمان عامل من عمال يزيد يا عبد الله))(47)، قال : ((واللهِ يا سيّدي، إنّك تقتل إذا خرجت))(48)، قال (عليه السلام): ((وإنّي أعلم أني سوف أُقتل)). سكت عبد الله بن جعفر(49).
2- قصّة مسلم شاهد آخر لموت إرادة الأُمّة.
مسلم بن عقيل حينما اضطّر إلى مراجعة الأحداث، حينما يجيء عبيد الله بن زياد ويخطّط للاشتباك في معركةٍ مع مسلم والقبض على مسلم، مسلم يخرج إلى الجامع يريد أن يصلّي مع شيعته.
تقول الرواية : بأنّ واحداً تلو الآخر من هؤلاء كان ينسحب، يأتي إليه أخوه أو أبوه أو أُمّه أو أُخته تقول: ((أنت ما عليك وشغل السلاطين، هذا شغل السلاطين، أنت اذهب إلى عملك، إلى شغلك، إلى كسبك، إلى متجرك. هؤلاء - مسلم وعبيد الله بن زياد – سلاطين، في ما بينهم يتعاركون ويتخالفون، أنت اذهب إلى خطّك))(50).
أصبح الإنسان لا يعيش إلاّ هذا الوضع المحدود، لا يعيش الإنسان إلاّ مصالحه الخاصّة، فكان لا بدّ في وضع من هذا القبيل، ماتت فيه الإرادة، كان لا بدّ فيه من هزّ ضمير الأُمّة، وإحياء هذه الإرادة وإعادتها من جديد .

عدم تعرض الإمام الحسين (عليه السلام) للظلم أصّل موضوعية حركته:
وهكذا قرّر الإمام الحسين أن يخرج لمواجهة هذه المؤامرة على شخصيّة الأُمّة، [ولم يكن يحاول بذلك](51) أن يقضي على السلطان السياسي لبني أُميّة، فإنّ الإمام الحسين (عليه السلام) كان يحتمل أن يوفّق للقضاء على السلطان السياسي لبني أُميّة - على ما يبدو من الروايات(52) - لمجرّد احتمالٍ بدا لا أكثر، وإلاّ كانت الأخبار العامّة توضّح له بأنّه سوف يقتل، والظروف الموضوعية كانت كلّها توضّح له أنّه سوف يقتل، وكيف يمكنه أن يتغلّب على السلطان السياسي لبني أُميّة وهو يعيش في أمّة ميتة؟
كان لا بدّ لشخصٍ هو أبعد هؤلاء الناس عن الظلم وعن الغبن في مصالحه الشخصيّة، كان [لا بدّ](53) لشخصٍ من هذا القبيل أن يثأر لظلم المظلومين؛ لكي يحسّ هؤلاء المظلومون بأنّ هناك هدفاً أكبر من هذه الحدود الصغيرة.
الحسين (عليه السلام) لم يعش هذا الظلم الفردي الذي عاشه كلّ مسلمٍ ومسلمة؛ لأنّ الحسين (عليه السلام) كان أعزّ الناس جاهاً، وأمنعهم جانباً، ومن أكثرهم مالاً، وأوسعهم حياةً، كلّ الدنيا كانت متوفّرةً للحسين (عليه السلام)، وكلّ المسلمين كانوا يحوطون الحسين (عليه السلام) بكلّ تجليلٍ وتقديسٍ وتكريم، لم يكن بحاجةٍ إلى جاهٍ وإلى مالٍ وإلى تكريم، لم يكن يعيش أيّ ظلمٍ من بني أُميّة، كان خلفاء بني أُميّة يجاملونه ويدارونه ويخشونه ويخافونه.
لكنّه بالرغم من هذا تحرّك، ولم يتحرّك أولئك الذين التهبت السياط فوق ظهورهم، تحرّك لكي يحسّ أولئك الذين التهبت السياط فوق ظهورهم بأنّهم لا بدّ أن يتحرّكوا(54).

سياسة الإمام الحسين (ع) في هزّ ضمير الأمة(55):
1- حتميّة القتل:
وقد حاول الإمام الحسين (عليه السلام) - واستطاع (56) - أن يُشعر الأُمّة باستمرارٍ أنّه يتحرّك وهو يعلم أنّه مقتول، يتحرّك وهو يعلم أنّه يستشهد: في المدينة قال للمحتجّين عليه بأنّه(57) سوف يقتل(58). في مكّة، وقف خطيباً يودّع بيت الله الحرام وقال بأنّه سوف يقتل(59)؛ لكي يجعل الأُمّة تعيش هذه الأسطورة، أسطورة أنّ شخصاً يتقدّم نحو الموت وهو ثابت الجأش، قوي القلب، واضح اليقين في أنّ هذا الطريق يريده الله ورسوله (صلّى الله عليه وآله).
إذاً، فالموت ليس خطراً إذا كان هذا الموت هو طريق إنقاذ المسلمين، هو طريق تخليص الأُمّة من مؤامرة الجبابرة والطواغيت.
كان يشيع في نفوس المسلمين أنّ الموت شيء هيّن في سبيل هذه الأهداف الكبيرة.. نعم، أنا سوف أموت.. نعم، أنا سوف اُقتل على أيّ حال، سوف اُقتل لأنّ هذا طريق واجب، لا بدّ لي أن أسلك هذا الطريق لكي أستطيع بذلك أن أُؤدّي الأمانة. هذا من ناحية .

2- عدم الظهور بمظهر من لا يملك تبريراً لحركته:
ومن ناحيةٍ أحكم كلَّ ظروف حركته بشكلٍ لا يبعث في ذهن هذه الأُمّة المسلمة المائعة أيَّ نقدٍ في أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) استعجل الظروف، أو أنّه استبق أوانه وتحرّك بحركةٍ ابتدائية بدون مبرّر، حشّد كلّ المبرّرات المنطقية والمعقولة لحركته، لم يكن هناك إنسان يمكنه أن يقول: إنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد استعجل الموقف قبل أن يتأكّد من الظروف .
كيف يقال: إنّه استعجل الموقف قبل أن يتأكّد من الظروف وقد بقي في مكّة طويلاً والكتب تأتي ولا يجيب عليها، إلى أن اجتمعت عنده آلاف من الكتب(60)؟!
وبعد هذا أيضاً لا يجيب جواباً قاطعاً، يبعث ابن عمّه مسلم بن عقيل، لا يوصيه بقتالٍ، ولا بحرب، وإنّما يوصيه أن يذهب إلى الكوفة ليرى أنّ أهل الكوفة هل هم مزمعون حقيقةً على أن يبايعوا خطّ الإمام عليّ (عليه السلام)، وعلى أن يضحّوا في سبيل خطّ الإمام (عليه السلام)؟
يذهب مسلم بن عقيل إلى الكوفة، يبقى الإمام الحسين (عليه السلام) في مكّة، حتّى يبعث إليه مسلم بن عقيل مؤكّداً أنّ جميع أهل الكوفة وشيوخ أهل الكوفة قد اتّفقوا على زعامتك وإمامتك وقيادتك، وهم لك منتظرون(61).
كلّ هذه الظروف هيّأها الإمام الحسين (عليه السلام) - أو صبر حتّى تتهيّأ - لكي لا يبقى هناك نقد لمنتقدٍ، لكي لا يقول شخص يريد أن يخلق المبرّرات بأنّ الإمام الحسين (عليه السلام) استعجل .الحسين لم يستعجل .

3- حشد المثيرات العاطفيّة:
من ناحية ثالثة: إنّ الإمام الحسين (عليه السلام) حشّد كلّ الظروف العاطفيّة في حركته أيضاً؛ كي يستعين بهذه الظروف العاطفيّة في سبيل أن يهزّ ضمير الأُمّة.
أ- لعلّ ذاك الشخص لم يفهم، لعلّ عبد الله بن عمر(62) لم يفهم حينما قال له الإمام الحسين: ((إنّي أعلم سوف اُقتل)). قال له عبد الله بن عمر: ((يا سيّدي ما بال النسوة؟ فلماذا تأخذ معك حريم رسول الله (صلّى الله عليه وآله)؟))، قال: ((لأنّ الله أراد أن يراهنّ سبايا))(63).
ولم تكن هذه الإرادة إرادةً تكوينيّة، وإنّما كانت إرادةً تشريعية، يعني: أراد أن يصحب معه النسوة من حريم النبيّ (صلّى الله عليه وآله) حتّى يشاركن في المحنة، ويشاركن في اعتداء طواغيت بني أُميّة؛ لكي يكون هذا عاملاً مساعداً في هزّ ضمير الأُمّة.
هذه الظروف العاطفيّة أيضاً حشدها باستمرار، وكان يحاول باستمرار أن يستثير كلّ من يجده، حتّى عبد الله بن عمر، حتّى أعداءه وخصومه.
قال :((يا عبد الله بن عمر! لا تترك نصرتي))(64)، يعني: ليست نصرتي بأن تقبّلني(65) وأن تكرّمني، وإنّما نصرتي بأن تمشي في خطّي، بأن تبذل دمك في الخطّ الذي أبذل فيه دمي. أمّا التقبيل، أمّا هذا النوع من التكريم الرخيص، هذا ليس له قيمة عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله).
كان يحاول أن يهزّ ضمير الأُمّة، يهزّ ضمير كلّ فردٍ من أفراد الأُمّة، لكنّ الأُمّة كانت في سبات، هذه الأُمّة التي ماتت إرادتها .
ب- عبيد الله بن الحرّ الجعفي الذي وصل إلى منزلٍ من المنازل، وكان الإمام الحسين (عليه السلام) في ذلك المنزل، واطّلع الإمام الحسين (عليه السلام) على أنّ عبيد الله بن الحرّ الجعفي [وصل إلى ذلك المنزل](66)، وعبيد الله بن الحرّ الجعفي له سوء سابقة في تأريخ جهاد الإمام علي (عليه السلام)(67)، لكنّ الإمام الحسين (عليه السلام) حاول أن يهزّ ضميره، بعث إليه برسول يطلب منه النصرة(68).
ذهب رسول الإمام الحسين إلى عبيد الله بن الحرّ الجعفي قال له: ((جئتك بالكرامة، جئتك بكرامة لا يوجد فوقها كرامة؛ بأن تستشهد بين يدي ابن رسول الله.. إنّ الحسين يدعوك لنصرته، والاستشهاد بين يديه))، فظهر الغضب في وجه عبيد الله بن الحرّ الجعفي والضيق وقال: ((إنّي خرجت من الكوفة خوفاً من أن يأتي الحسين، وأن تقوم المعركة، ويتأزّم حينئذٍ موقفي.. خرجت فراراً من أن أعيش هذه اللحظة التي جعلتني أعيشها الآن))، ثمّ اعتذر من الاستجابة للإمام الحسين (عليه السلام).
الإمام الحسين (عليه السلام) لم يكتفِ بهذا، قام بنفسه وجاء إلى عبيد الله بن الحرّ الجعفي يستصرخه ويطلب منه، ويحاول أن ينفذ إلى أعماقه، أن يحرّك ضميره ووجدانه، أن ينبّهه إلى الأخطار التي تكتنف الرسالة والإسلام.
يقول الناقل: ((ما رقّ قلبي كما رقّ يومئذٍ والحسين (عليه السلام) حوله الصبية من أطفاله يطوفون به، ويمشي إلى عبيد الله بن الحرّ الجعفي يستصرخه ويناديه، فيعتذر عبيد الله بن الحرّ يقول له: هذه فرسي خذها بدلاً عنّي))(69).
يقول (عليه السلام): ((إنّي لست بحاجةٍ إلى فرسك، إن كنت قد بخلت بدمك على الإسلام فلا حاجة في فرسك، لكن عندي وصيّة))، قال: ((وما الوصيّة؟))، قال: ((إن قدرت على أن لا تسمع واعيتنا فافعل؛ لأنّه ما سمع واعيتنا شخص ثمّ لم ينصرنا إلاّ أكبّه الله على وجهه يوم القيامة في جنّهم))(70).
وهذه الواعية - واعية الإمام الحسين - واعية الإسلام، لأنّ الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد في سبيل الإسلام، ولم يكن يعيش تلك اللحظة إلاّ للإسلام، فواعية الإمام الحسين (عليه السلام) هي واعية الإسلام، والأخطار التي كان من أجلها يضحّي الإمام الحسين (عليه السلام) وقتئذٍ هي الأخطار التي تعيشها الأُمّة الإسلامية عبر كلّ هذه القرون إلى يومنا هذا.
قتل الإمام الحسين (عليه السلام) واستشهد في سبيل الحيلولة دون الأخطار التي عاشها المسلمون ويعيشونها إلى يومنا هذا .

امتداد واعية الحسين (عليه السلام) على مر العصور:
إنّ واعية الحسين (عليه السلام) لم تنقطع يوم عاشوراء.. إنّ واعية الحسين حيث إنّها واعية رسالية، وليست واعية شيخ عشيرةٍ أو قبيلة، فواعية الرسالة لا تنقطع ما دامت الأخطار تكتنف هذه الرسالة، وقد قال هذا الإمام الشهيد الصادق: إنّه ((ما سمع واعيتنا شخص ولم ينصرنا إلاّ أكبّه الله على وجهه يوم القيامة))(71).
نحن يجب علينا أن نعرف أنّ هذه الواعية نواجهها اليوم كما واجهها عبيد الله بن الحرّ الجعفي. إن لم نواجهها من فم الحسين (عليه السلام) فنواجهها من دم الحسين، ومن تأريخ الحسين، ومن بطولة الحسين يوم عاشوراء ومواقفه المتعدّدة، نواجه هذه الواعية من كلّ الأخطار التي تكتنف الرسالة، وتكتنف الإسلام، وتكتنف الأُمّة الإسلامية من كلّ صوبٍ وحدب.
كلّ هذا الضياع في القيم والأخلاق، في المبادئ والمثل، كلّ هذا التميّع، كلّ هذا هو واعية الإسلام .
نحن نواجه هذه الواعية في كلّ مكان، في كلّ زمانٍ، من كلّ صوب وحدب .
إنّ الإمام الحسين (عليه السلام) حينما ثار وحينما بدأ يبذل دمه في سبيل الإسلام كان يواجه بداية خطٍّ من الانحراف، هذا الخطّ نحن الآن نعيش قمّته، نعيش أزمته، نعيش كلّ تصوّراته، كلّ أبعاده .إذاً، فواعية الإسلام اليوم أوسع وأكبر.
ونحن وأيّ فردٍ من المسلمين، لا يزال اليوم مدعوّاً - كما كان عبيد الله بن الحرّ الجعفي مدعوّاً - أنّ يغضّ النظر عن مصالحه، عن وجوده، عن كيانه، عن شهواته، عن رغباته الشخصية، في سبيل أن يساهم في إنقاذ الإسلام، في إنقاذ المسلمين، في إعادة الإسلام إلى الحياة، في رفع هذا الوهن عن وجوه المسلمين، وعن كرامات المسلمين .
إنّ كلّ مسلمٍ قادرٌ على أن يساهم في هذه العلمية بقليلٍ أو كثيرٍ، في حدود إمكانيّاته وقابلياته.
المساهمة ليس شكلها الوحيد حمل السيف، وحمل السيف لا يمكن أن يكون إلاّ بعد مساهمات طويلة الأمد.. إذاً فهناك نوعٌ من المساهمة قبل حمل السيف.
ولو أنّ كلّ واحد منّا يقول بأنّي لا أستطيع أن أحمل السيف - إذاً فأنا لا تكليف عليَّ، ولا مسؤولية عليّ - فمعنى هذا أنّه سوف لن يمكن حمل السيف في يوم من الأيام.
إنّ حمل السيف هو شكل من أشكال المساهمة، وهو شكل أعلى من أشكال المساهمة، ولا يمكن أن يوجد هذا الشكل فجأة، لا بدّ لكلّ واحد مسلم أو مسلمة أن يساهم بقدر إمكانه وظروفه الفكرية العلمية والاجتماعية في جواب هذه الواعية، في الردّ على هذه الواعية، في إنقاذ هذا الجريح الذي يضرب في كلّ يوم، ويستهزأ منه في كلّ يوم، وتُتَحدّى أحكامه في كلّ يوم، وتضرب تشريعاته عرض الحائط في كلّ يوم .
اللهمّ اجعلنا من شيعة الإمام الحسين، والسائرين في خطّه، والمجيبين لواعيته(72).


الهوامش:
(1) في المحاضرة الثانية عشرة.
(2) مطلع المحاضرة ساقط من النسخة الصوتية، وما بين عضادتين أثبتناه من (غ) و(ش) و(ن).
(3) أثبتنا التنوين وفقاً لما جاء في المحاضرة الصوتية.
(4) سيأتي مزيد حديث حول (الموقف من أنظمة الحكم المختلفة) في المحاضرة الثامنة عشرة.
(5) ما بين عضادتين هنا وفي الموضعين القادمين ساقطٌ من المحاضرة الصوتية، وقد أثبتناه من (غ).
(6) في المحاضرة الصوتية: ((فإسلامه عبارة)).
(7) الطبقات الكبرى 2: 50 ؛ الفتوح 4: 325 ؛ المسند (ابن حنبل) 3: 14 .
(8) كذا في المحاضرة الصوتية، من: التحميل لا الحمل، وهو بمعنى فرض النفس على الغير.
(9) هنا مقدار ثلاث صفحات ساقط من المحاضرة الصوتية، وقد أثبتناه من (غ).
(10) قدس سره ((إذا كان الحكم كاشفاً عن الواقع- كموارد المرافعات- فلا يجوز نقضه حتى مع العلم بالمخالفة، ويجوز للعالم بالمخالفة ن يرتّب آثار الواقع المنكشف لديه، وأما إذا كان الحكم على أساس ممارسة المجتهد لولايته العامّة في شؤون المسلمين، فلا يجوز نقضه حتّى مع العلم بالمخالفة، ولا يجوز للعالم بالخطأ أن يجري على وفق علمه)) راجع: منهاج الصالحين 1: 20 ، التعليق على المسألة 25 . وراجع بعض التفاصيل في مسألة ثبوت الهلال في: الفتاوى الواضحة: 676 .
(11) ما بين عضادتين غير مثبت في (غ) و(ش) و(ن)، وقد أثبتناه للسياق.
(12) ما بين عضادتين أضفناه للسياق.
(13) إلى هنا ينتهي مقدار ما سقط من المحاضرة الصوتيّة وأثبتناه من (غ).
(14) في ذيل المحاضرة الثانية عشرة، ثم بشكل مفصل في المحاضرتين الرابعة والخامسة عشرة.
(15) في المحاضرة الصوتيّة: ((لكي))، والمعنى يستقيم بما أثبتناه.
(16) ذكر الدينوري أنّ يزيد كان غائباً عن دمشق، فدعا معاويةُ الضحّاكَ بن قيس ومسلم بن عقبة ليبلّغا يزيد وصيّته، ((ثم قدم عليه يزيد، فأعاد عليه هذه الوصية، ثم قضى)) الأخبار الطوال: 226، بينما نقل ابن قتيبة واليعقوبي وابن أعثم والطبري أنّ يزيد رجع إلى دمشق بعد موت أبيه، فراجع: الإمامة والسياسة 1: 225؛ تاريخ اليعقوبي 2: 239؛ تاريخ الأمم والملوك (الطبري) 5: 328؛ الفتوح 4: 352 .
(17) الذي نعى معاوية في المسجد هو الضحّاك بن قيس، وقد نقل النعي بصيغ متعدّدة، وأقربها إلى ما ذكره (قدس سره) ما نقله ابن أعثم الكوفي: ((أيها الناس! إن أمير المؤمنين معاوية قد شرب كأسه، وهذه أكفانه، ونحن مدرجوه فيها ومدخلوه [قبره]، ومخلّون بين عمله وبينه)) الفتوح 4: 353، مقتل الحسين (عليه السلام) (الخوارزمي) 1: 259؛ وانظر: الأخبار الطوال: 226؛ تاريخ الأمم والملوك (الطبري) 5: 328. وليزيد كلامٌ في نعي أبيه ورد في كتابه إلى الوليد بن عتبة، فراجع: أنساب الأشراف 5: 299؛ تاريخ الأمم والملوك (الطبري) 5: 338؛ الفتوح 5: 10 .
(18) ما بين عضادتين ساقطٌ من المحاضرة الصوتيّة، وقد أثبتناه من (غ).
(19) أي: حقنها.
(20) في المحاضرتين الرابعة عشرة والخامسة عشرة.
(21) ((نادى منادي معاوية: أن برئت الذمة ممّن روى حديثاً من مناقب علي وفضل أهل بيته)) أخبار الدولة العباسية: 47؛ وانظر: شرح نهج البلاغة 11: 44 .
(22) هذا عدولٌ منه (قدس سره) إلى الناحية الأولى، وليس ناحية ثالثة برأسها.
(23) ((ثم كتب بعد ذلك إلى عمّاله: (فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في أبي بكر وعمر؛ فإن فضلهما وسوابقهما أحبُّ إليّ وأقرُّ لعيني، وأدحض لحجّة أهل هذا البيت، وأشدّ عليهم من مناقب عثمان وفضائله). فقرأ كلّ قاضٍ وأمير [من ولاته] كتابه على الناس، وأخذ الناس في الروايات في أبي بكر وعمر وفي مناقبهم. ثم كتب نسخة جمع فيها جميع ما روي فيهم من المناقب والفضائل وأنفذها إلى عماله، وأمرهم بقراءتها على المنابر، وفي كل كورة، وفي كل مسجد، وأمرهم أن ينفذوا إلى معلّمي الكتاتيب أن يعلّموها صبيانهم؛ حتى يرووها ويتعلّموها كما يتعلّمون القرآن، وحتّى علّموها بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم)) كتاب سليم بن قيس: 785-786.
(24) ما بين عضادتين ساقطٌ من المحاضرة الصوتيّة، وقد أثبتناه من (غ).
(25) كلامه (قدس سره) ناظرٌ إلى ما ذكره في المحاضرة الخامسة تحت عنوان: الأمة الإسلامية حملت طاقة حرارية لا وعياً مستنيراً، الشاهد الثالث حول عبادة بن الصامت؛ حيث علّقنا بعض الشيء. وقد تكرّر الحديث عن هذه الفكرة في المحاضرة الخامسة عشرة، تحت عنوان: الفرق بين موقفي الحسنين (عليهما السلام) على ضوء الاعتبار الأول، الإمام الحسين (عليه السلام) يواجه مرض موت الإرادة.
(26) ما بين عضادتين ساقط من المحاضرة الصوتية، وقد أثبتناه من (غ).
(27) ما بين عضادتين ساقط من المحاضرة الصوتية، وقد أثبتناه من (غ).
(28) كتاب سليم بن قيس: 788-789؛ الاحتجاج 2:296. وقد تقدم الاستشهاد بهذه الحادثة في المحاضرة الرابعة، تحت عنوان: المعطى على مستوى الدراسة الكلية.
(29) ما بين عضادتين غير واضح في المحاضرة الصوتية، ولعله: ((الحجيج))، وفي (غ): ((ألسنتهم بالحديث مع المسلمين))، ولكنه ليس كذلك حتماً.
(30) ما بين عضادتين غير واضح في المحاضرة الصوتية، وهو غير مثبت في (غ)، و(ش)، و(ن)، وقد أثبتناه وفقاً لما تقدم منه (قدس سره) حول تكشّف أطروحة معاوية بن أبي سفيان، وإن كان ما في المحاضرة الصوتيّة غير ما أوردناه.
(31) في المحاضرة الصوتية: ((الأغبياء))، وما أثبتناه أولى.
(32) ما بين عضادتين غير واضح في المحاضرة الصوتية، وهو مردد بين ((تتحرّر)) وبين ((تتحرّك)).
(33) ما بين عضادتين غير واضح في المحاضرة الصوتية، ويحتمل كونه: ((المحسوسة)).
(34) ما بين عضادتين غير واضح في المحاضرة الصوتية، وغير مثبت في (غ) و(ش) و(ن).
(35) سيأتي منه (قدس سره) تعميق لهذا الحديث في المحاضرة التاسعة عشرة، تحت عنوان: مشاهد موت الإرادة في المجتمع الحسيني.
(36) ((كان الحسين خرج من المدينة إلى مكّة يوم الأحد، لليلتين بقيتا من رجب سنة ستين، ودخل مكّة ليلة الجمعة، لثلاث ليال خلون من شعبان)) أنساب الأشراف 3: 160؛ تاريخ الأمم والملوك (الطبري) 5: 381 .
(37) تاريخ الأمم والملوك (الطبري) 5: 385 .
(38) عند خروجه من مكة إلى العراق، فراجع: الأخبار الطوال: 244؛ تاريخ الأمم والملوك (الطبري) 5: 383؛ الفتوح 5: 65؛ الكامل في التاريخ 4: 39 .
(39) كتب إليه عبد الله بن جعفر عند خروجه من مكّة (الفتوح 5: 67)، ثم أتاه [تاريخ الأمم والملوك (الطبري) 5: 388].
(40) أتاه مع عبد الله بن عباس عند قدومه مكة، فراجع: الفتوح 5: 23؛ مقتل الحسين (عليه السلام) (الخوارزمي) 1: 278. وقيل لحقه في طريقه إلى العراق، فراجع: مقتل الحسين (عليه السلام) (الخوارزمي) 1: 319 .
(41) عند خروجه من المدينة إلى مكة، فراجع: الفتوح 5: 19؛ كامل الزيارات: 96، وهما ليسا صريحين في مشورتهنّ عليه بعدم الخروج، ولم نجد ما يشير إلى ذلك في غير كتب (المقاتل) المتأخرة، إلا أن تلحق بهنّ أم سلمة التي قالت له عند خروجه من المدينة: ((لا تحزني بخروجك إلى العراق))، ولكن المحدث المجلسي (رحمه الله) روى الخبر عن بعض الكتب التي وجدها (بحار الأنوار 44: 331).
(42) أتاه قبل خروجه من مكة، فراجع: تاريخ الأمم والملوك (الطبري) 5: 383.
(43) أشار عليه بذلك أخوه محمد بن الحنفية قبل خروجه من المدينة [تاريخ الأمم والملوك (الطبري) 5: 342؛ الفتوح 5: 20]، وأخوه عمر الأطرف (اللهوف على قتلى الطفوف: 26-27)، والتقى به عبد الله بن مطيع بين المدينة ومكّة، وأتاه عمر بن عبد الرحمن المخزومي، وكتب إليه سعيد بن العاص (الفتوح 5: 23، 64، 67)، وكتب إليه المسور بن مخرمة وعمرة بنت عبد الرحمن (تاريخ مدينة دمشق 14: 208-209).
(44) كذا في المحاضرة الصوتيّة، والمقصود: ((لا يُمكن التفكير فيه)).
(45) ((فلا تعجل بالسير؛ فإني في إثر الكتاب)) تاريخ الأمم والملوك (الطبري) 5: 387، ولم يرد قدومه في إثر الكتاب في: الفتوح 5: 67 ، بل ورد جواب أبي عبد الله (عليه السلام) عن كتابه.
(46) والي يزيد على مكّة: عمرو بن سعيد بن العاص، ثمّ صارت له مكّة والمدينة بعد أن عزل يزيد الوليد بن عتبة عن المدينة، فراجع: الإمامة والسياسة 2: 5؛ تاريخ الأمم والملوك (الطبري) 5: 338، 339 .
(47) جاء هذا في جوابه (عليه السلام) إلى عمرو بن سعيد والي مكّة: ((وقد دعوتَ إلى الأمان والبرّ والصلة، فخير الأمان أمان الله، ولن يؤمن الله يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا)) تاريخ الأمم والملوك (الطبري) 5: 388، وكتب مثله لأبيه سعيد بن العاص (الفتوح 5: 68).
(48) من هنا إلى آخر المحاضرة ساقطٌ من المحاضرة الصوتيّة، وقد أثبتناه من (غ).
(49) كتب ابن جعفر إلى الحسين (عليه السلام): ((فإني خائف عليك من هذا الأمر الذي قد أزمعت عليه أن يكون فيه هلاكك وأهل بيتك))، فأجابه (عليه السلام): ((والله يا ابن عمي! لو كنت في جحر هامة من هوام الأرض لاستخرجوني [و]يقتلوني، والله يا ابن عمّي! ليعدينّ عليَّ كما عدت اليهود على السبت، والسلام)) (الفتوح 5: 67)، ولما أتاه ابن جعفر مع يحيى بن سعيد بن العاص بكتاب عمرو بن سعيد وقرأ يحيى الكتاب، اعتذر (عليه السلام) بالرؤيا التي رأى فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والتي لم يحدّثهما بمضمونها، ثم انصرفا [تاريخ الأمم والملوك (الطبري) 5: 388]، وربما فهم (قدس سره) من هذا الموقف سكوت عبد الله.
(50) ((إن المرأة كانت تأتي ابنها أو أخاها فتقول: انصرف، الناس يكفونك)) تاريخ الأمم والملوك (الطبري) 5: 371؛ مقاتل الطالبيين: 104، وفي: الأخبار الطوال: 239 أنه قول الرجل لابنه وأخيه وابن عمه.
(51) في (غ): ((محاولاً بذلك لا))، وما أثبتناه أسلم وأقرب للمراد.
(52) تاريخ الأمم والملوك (الطبري) 5: 407؛ الفتوح 5: 31؛ مقتل الحسين (عليه السلام) (الخوارزمي) 1: 284، 324؛ اللهوف على قتلى الطفوف: 65 .
(53) ما بين عضادتين أضفناه للسياق.
(54) تقدّم الحديث عن هذه الفكرة في المحاضرة الثانية عشرة، تحت عنوان: الإمام الحسين (عليه السلام) يعالج موت إرادة الأمة بعد تبدد الشك لديها. وفي المحاضرة الخامسة عشرة، تحت عنوان: الفرق بين موقفي الحسنين (عليهما السلام) على ضوء الاعتبار الأول، الإمام الحسين (عليه السلام) يواجه مرض موت الإرادة. وسيتجدد في المحاضرة الثامنة عشرة، تحت عنوان: مقوّمات ثورة الإمام الحسين (ع)، المقوّمات الشخصية للثائر.
(55) لمزيد من الفائدة، راجع (مقوّمات ثورة الإمام الحسين (عليه السلام)) في المحاضرة الثامنة عشرة، و(شعارات الإمام الحسين (عليه السلام) في تبرير مخطّطه) في المحاضرة العشرين.
(56) في (غ): ((استطاع.. وحاول)).
(57) متعلّق بالقول، لا بالاحتجاج.
(58) اللهوف على قتلى الطفوف: 64-65 .
(59) ((خُطَّ الموت على ولد آدم مخطَّ القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي..)) مثير الأحزان: 41؛ اللهوف على قتلى الطفوف: 60 .
(60) الأخبار الطوال: 229؛ البدء والتاريخ 6: 9؛ اللهوف على قتلى الطفوف: 35 .
(61) أنساب الأشراف 3: 167؛ الأخبار الطوال: 243؛ تاريخ الأمم والملوك (الطبري) 5: 395؛ تجارب الأمم 2: 60 .
(62) لقد أتى عبد الله بن عمر الإمام الحسين (عليه السلام) على ما أشرنا إليه، ولكنّ الجواب الآتي جاء في حواره (عليه السلام) مع أخيه محمّد بن الحنفيّة كما يظهر من الهامش القادم.
(63) قال (عليه السلام): ((أتاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ما فارقتك، فقال: يا حسين! اخرج؛ فإن الله قد شاء أن يراك قتيلاً))، فقال له ابن الحنفية: ((إنا لله وإنّا إليه راجعون، فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذه الحال؟))، قال: فقال له: ((قد قال لي: إنَّ الله قد شاء أن يراهنَّ سبايا)) اللهوف على قتلى الطفوف: 64-65 .
(64) قال (عليه السلام): ((اتّقِ الله أبا عبد الرحمن، ولا تَدَعَنَّ نصرتي)) الفتوح 5: 25 .
(65) ((فلما رأى ابن عمر إباءه قال: يا أبا عبد الله! اكشف لي عن الموضع الذي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقبّله منك، فكشف الحسين (عليه السلام) عن سرّته، فقبّلها ابن عمر ثلاثاً وبكى)) الأمالي (الصدوق): 153، المجلس 30، الحديث 1.
(66) ما بين عضادتين أضفناه للسياق.
(67) ((لمّا قتل عثمان وكان من أمر الجمل ما كان، خرج عبيد الله بن الحر إلى معاوية بالشام فالتجأ إليه، ولم يشاهد حرب الجمل)) الفتوح 6: 269 .
(68) هو: الحجّاج بن مسروق الجعفي.
(69) ((دخل عليَّ الحسين (رضي الله عنه) ولحيته كأنّها جناح غراب، وما رأيت أحداً قطُّ أحسن ولا أملأ للعين من الحسين، ولا رققت على أحد قطُّ رقّتي عليه حين رأيته يمشي والصبيان حوله))، والناقل هو عبيد الله بن الحر نفسه؛ حيث قصّ قصّته مع الإمام الحسين (عليه السلام) على يزيد بن مرّة، فراجع: خزانة الأدب 2: 139 .
(70) تاريخ الأمم والملوك (الطبري) 5: 407؛ الفتوح 5: 73-74؛ مقتل الحسين (عليه السلام) (الخوارزمي) 1: 325-326؛ حيث قدّم عبيد الله للحسين (عليه السلام) فرسه وسيفه. والمفهوم من هذه المصادر هو ما ذكره (قدس سره) من أنّ الحسين (عليه السلام) رفض الفرس، ولكن نقل البلاذري أنّ فرس عبيد الله كانت معه (عليه السلام) في المعركة، فانظر: أنساب الأشراف 3: 188 .
(71) ((فوالله! لا يسمع واعيتنا أحدٌ ثمّ لا ينصرنا إلا هلك)) الفتوح 5: 74 .
(72) انتهى المقدار الساقط من المحاضرة الصوتيّة، والذي أثبتناه من (غ).

المصدر: كتاب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية، محاضرات الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر، تحقيق: الشيخ أحمد ابو زيد العاملي، ص: 439-464.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com