موقع الصراط ... الموضوع : وصية العلامة المجلسي الثاني (صاحب بحار الأنوار)
 
الخميس - 24 / ذي القعدة / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  وصية العلامة المجلسي الثاني (صاحب بحار الأنوار)  
   
  كتب بتاريخ : الجمعة - 0 / صفر / 1437 هـ
     
  اعلم أن أقرب الطرق إلى الله تعالى كما هو ظاهر كثير من الآيات والأخبار وهو طريق الدعاء والمناجاة، لكن لهما شرايط وشرائطهما ترتيبهما بالتسلسل:
1- من حضور القلب.
2- والتوسل التام.
3- وقطع الرجاء عمن سواه تعالى.
4- والاعتماد الكامل عليه.
5- التوجه في صغير الأمور وكبيرها وقليلها وكثيرها إليه سبحانه.
والأدعية المأثورة على نوعين:
منها الأوراد والأذكار الموظفة المقررة في كل يوم وليلة المشتملة على تجديد العقائد طلب المقاصد والأرزاق ودفع كيد الأعداء ونحو ذلك، وينبغي للمرء أن يجتهد في حضور القلب والتوجّه والتضرع عند قراءتها لكن يلزم أن لا يتركها إن لم يتيسّر ذلك.
والثاني المناجاة وهي الأدعية المشتملة على صنوف الكلام، في التوبة، والاستعاذة، والاعتذار، وإظهار الحب، والتذلل الانكسار.
وظني أنه لا ينبغي أن يقرأ تلك إلا مع البكاء، والتضرع، والخشوع التام. وينبغي أن يترصد الأوقات لها ولا يقرأ بدون ما ذكر، ما فيشبه الاستهزاء والسخرية، وهذان القسمان من الدعاء ببركة أهل البيت عندنا كثيرة لا تفي الفرصة، باشتغال بعُشر أعشارها.
فأما القسم الأول: فأكثرها مذكورة في مصباحي الشيخ الطوسي والكفعمي، وكتابي السمات والإقبال لابن طاوس في ضمن التعقيبات وأدعية الأسبوع وأعمال السنة وغيرها!
والقسم الثاني: أيضاً منشورة في عرض تلك الكتب وغيرها كالأدعية الخمسة عشر، والمناجاة المعروفة بالإنجيلية، ودعاء كميل الخفي، وغيرها والصحيفة الكاملة جلها بل كلها في المقام الثاني ثم إن بعض تلك الأدعية يناسب حالة الخوف وبعضها حالة الرجاء، وبعضها للبلاء وبعضها للرخاء إلى غير ذلك من الأحوال المختلفة التي ترد على الإنسان فينبغي أن يقرأ الإنسان في كل حالة ما يناسبها من الأدعية مع التدبر في معانيها والبكاء والتضرع فيها!
وأنت إذا سلكت هذا المسلك أيقنت أنه أقرب الطرق إلى الله تعالى، وبه يحصل مقاصد الدنيا والآخرة.
ثم اعلم يا أخي أن النوافل اليومية وصلاة الليل متممة للفرائض وهي من سنن النبي (ص)، لم يتركها إلى أن مضى من الدنيا فلا تتركها، وإن تركتها فاقضِها حيث ما تيسرت، وعليك من الصوم بالخميس الأول، والآخر والأربعاء الأولى من العشر الأوسط فإنها أيضاً من سنته، وعليك في صلاة الليل بالدعوات والتضرع والبكاء، فإن هذا الوقت من الليل محل قرب العبد من الرب وباب الدعاء والرحمة والمناجاة مفتوح والقلب مجتمع والعمل فيه أقرب من الخلوص كما قال الله تعالى: ((إن ناشئة الليل هي أشدُّ وطئاً وأقوم قيلاً)) وعليك في ذلك الوقت بالدعاء لإخوانك المؤمنين تفصيلاً، فإنه أقضى لحاجتك وأنت مثاب فيه بمثلي ما طلبت لهم بل أضعافه!
وعليك في تعقيب صلاة الفجر بالدعوات والأذكار المأثورة والمواظبة عليها، فإن تلك الساعة تُقسّم الأرزاق، وعليك بعد ذلك في مشيك وقيامك وقعودك بمداومة ذكر الله في جميع أحوالك وذكر (لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر) فإنه أركان عرش العبادة والمعرفة.
ثم الصلاة على النبي (ص) فإنها من أفضل الأعمال، ثم مواظبة قدر وافٍ من هذه الأذكار الأربعة الواردة في القرآن والأخبار. وهي: (ما شاء الله، لا قوة إلا بالله) للرزق وتيسير الأمور، و(حسبنا الله ونعم الوكيل) لدفع الخوف، من الأعادي والشدائد، و(لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين) لدفع هموم الدنيا والآخرة وغمومهما، و(أفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد) لدفع كيد الأعداء.
وأقل ما تواظب عليه من الأذكار كل يوم أن تصلي على محمد وآل محمد كل يوم مائة مرة، وفي يوم الجمعة وليلتها ألف مرة، وأن تقول كل يوم ثلثمائة وستين مرة عدد عروق الجسد، (الحمد لله رب العالمين) على كل حال وإن قرأت ذلك عند كل صباح ومساء فهو أفضل، وقل في كل يوم (أستغفر الله) سبعين مرة (وأتوب إلى الله) سبعين مرة، وأكثر من الاستغفار فإنه يغفر الذنوب، ويزيد في الرزق، وفي الأولاد.
واقرأ كلاً من التسبيحات الأربع كل يوم مائة مرة وعقيب كل صلاة مجموع التسبيحات الأربع، وقل كل يوم مائة مرة (لا إله إلا الله الملك الحق المبين) وإن لم تقدر فثلاثين مرة، وقل كل يوم مائة مرة (لا حول ولا قوة إلا بالله)، وقل في كل يوم عشر مرات: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهاً واحداً أحداً صمداً لم يتخذ صاحبة ولا ولداً).
وقل قبل طلوع الشمس وقبل غروبها عشر مرات: (لا إله إلا الله له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على شيء قدير)، وعشر مرات: (أعوذ بالله السميع العليم من همزات الشياطين وأعوذ بالله أن يحضرون إن الله هو السميع العليم) فإنه قد ورد في الأخبار أنهما سنتان واجبتان وإن نسيتهما في وقتيهما فاقضهما.
وقل مائة مرة بعد صلاة المغرب والغداة (بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)، وإن لم تقدر فسبع مرات، فإنها أمان من سبعين نوعاً من البلاء، وأكثر من قراءة سورة (قل هو الله أحد) (إنا أنزلناه في ليلة القدر) فإن قدرت أن تقرأ إنا أنزلناه في كل يوم مائة مرة فافعل، واقرأ آية الكرسي، وشهد الله، وقل اللهم، وسورة الحمد، و(قل هو الله أحد) بعد كل صلاة.
وقد ورد على جميع ما ذكرت تلك صحاح الأخبار، ولا تشك إن كنت مؤمناً بأهل بيت نبيك إنها أفضل من الأوراد القبيحة التي ألفها حثالة الجاهلين المبتدعين من أهل الخلاف والتاركين للاقتداء بأهل البيت، وعليك بصلاة جعفر بن أبي طالب وأقلها كل أسبوع مرة، وعند الشدائد فإنها مجربة لقضاء الحوائج.
وعليك بتحصيل كتب الدعاء وأعمال الأعمال المختصة بالأيام والليالي فإن لكل منها تأثيراً خاصاً في التقرب إلى الله تعالى.
وإياك واتباع الأعمال التي لم ترَها في الكتب المعتبرة من أخبار الشيعة فإنه قال رسول الله (ص): (قليل في سُنّة خير من كثير في بدعة)، وعليك بقلة الأكل والنوم، لا ترك الحيواني أو شيء مما أنعم الله تعالى به عليك، ولا بحيث يجف بدنك ولا يقدر على العمل فإن البدن مطيتك وتحتاج إلى تقويتها للأعمال الكثيرة، وعليك بالسعي في حلية مأكلك وملبسك وبعدهما عن الشبهات بل جميع ما تصرفه لنفسك أو في وجوه البر.
وعليك بقلة مصاحبة الفاسقين الظالمين فإن لصحبتهم تأثيراً عظيماً في قساوة القلب، وبعدك عن الله تعالى إلا أن تجد من نفسك أن غرضك هدايتهم أو دفع ظلم من مظلوم، أو كنت تتقي منهم.
وعليك أن تختار من تجالسه وتصحبه، يكون معيناً لك إلى آخرتك ولا تصحب كل من تراه، فإن صحبة أكثر أهل زمانك تضر بدينك ودنياك! قال الحواريون لعيسى: يا روح الله من نجالس؟ قال: (من يذكركم الله رؤيته، ويزيدكم في العلم منطقه، ويرغبكم في الآخرة عمله).
وينبغي أن تسكت عمّا لا يعنيك، ولا تتكلم في الحلال والحرام بغير علم، فإن المفتي على شفير جهنم. وقد قال الله تعالى: ((إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون))، وأيضاً قال: ((ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة)) وينبغي أن تغتنم صحبة العلماء الربانيين وتأخذ عنهم معالم دينك وتلاقي الزاهدين والمتعبدين كثيراً.
وإياك أن تظن بالمؤمنين إلا خيراً، وعليك أن تحمل كل ما ترى منهم على المحامل الصحيحة الحسنة، وعليك بذكر الله عند البلايا فتصبر عليهما، وعند النعم فتشكر ربك فيها، وعند الطاعة فتعملها وعند المعصية فتتركها مخافة الله (عز وجل) وعليك بمطالعة الأخبار الواردة في صفات المؤمنين والمتقين خصوصاً خطبة أمير المؤمنين، التي ألقاها على همام وقد كتب والدي العلامة قدس الله روحه عليها شرحاً جامعاً فعليك بمطالعته.

راجع عقائد الإسلام للعلامة المجلسي نقلاً عن كتاب وصايا العرفاء في السير والسلوك إلى الله للسيد حسين نجيب محمد
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com