موقع الصراط ... الموضوع : مفهوم العبادة
 
الأحد - 2 / صفر / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  مفهوم العبادة  
   
  كتب بتاريخ : السبت - 22 / صفر / 1437 هـ
     
  بقلم العلامة السيد محمد حسين فضل الله (رحمه الله) قد تفسر العبادة بمعانٍ ثلاثة- في اللغة-:
الأول: الطاعة. و منه قوله تعالى: ((أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ)) [يس: 60] فإن عبادة الشيطان المنهي عنها في الآية المباركة هي إطاعته.
الثاني: الخضوع و التذلّل. و منه قوله تعالى: ((فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَ قَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ)) [المؤمنون: 47] أي خاضعون متذلّلون.
الثالث: التألّه. و منه قوله تعالى: ((قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَ لا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَ إِلَيْهِ مَآبِ)) [الرعد: 36].
وإلى المعنى الأخير يصرف هذا اللفظ في العرف العام إذا أطلق دون قرينة.
وقد نلاحظ أمام هذا الحديث عن التنوّع في المعاني، أنها تنطلق من معنى واحد، و هو الخضوع المطلق الذي يختزن في داخله معنى الاستسلام للمعبود و الذوبان فيه و الانسحاق أمامه، حتى ليحتوي في حالته الشعورية الإحساس بشيء من الالوهية أو بالألوهية كلها في ذات المعبود. فليست العبادة هي الخضوع و لا الطاعة و لا التألّه، و لكنها المعنى الذي يشمل ذلك كله في خصوصية مميّزة.
في ضوء ذلك، يمكن فهم قول الإمام الحسين (ع): (الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قلَّ الديانون).
فإن عبادة الناس للدنيا تنطلق من استغراقهم فيها، حتى كأنهم يمنحونها صفة الإله في استسلامهم المطلق لكل شهواتها ومتطلباتها، كما لو كانت إلهاً معبوداً، وهذا من التألّه الخفي الذي قد لا يستشعره الإنسان في وعيه، لكنه يختزنه في المنطقة الخفية في ذاته. كما نستوحي ذلك من قوله تعالى: ((أفرأيت من اتخذ إلهه هواه)) [الجاثية: 23].
فإن اعتبار الهوى إلهاً، ينطلق من عمق الاستغراق فيه، كما لو كان هو الذي يحتوي الوجود بحيث لا يبصر الإنسان غيره، ولا يندفع إلا نحوه، ولا يلتزم إلا به، حتى يستولي على كل ذاته.
وقد نستفيد ذلك من الكلمة المأثورة: (فمن أطاع ناطقاً فقد عبده، فإن كان الناطق ينطق عن الله تعالى فقد عبد الله، وإن كان ينطق عن غير الله فقد عبد غير الله) ، بما يوحيه ذلك من الاستغراق المتمثل بالإصغاء الذي يستولي على الفكر والشعور، بحيث يفقد الإنسان إرادته معه.

المصدر: تفسير من وحي القرآن: 1/55-56
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com