موقع الصراط ... الموضوع : رسول الله (ص) على لسان وصيه (ع)
 
السبت - 26 / ذي القعدة / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  رسول الله (ص) على لسان وصيه (ع)  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 27 / صفر / 1437 هـ
     
  - لما سئل عن صفة النبي (صلى الله عليه وآله) وهو محتب بحمائل سيفه في مسجد الكوفة: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبيض اللون مشربا حمرة، أدعج العين، سبط الشعر، كث اللحية، سهل الخد، ذا وفرة، دقيق المسربة، كأن عنقه إبريق فضة، له شعر من لبته إلى سرته يجري كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره، شثن الكف والقدم، إذا مشى كأنما ينحدر من صبب، وإذا قام كأنما ينقلع من صخر، إذا التفت التفت جميعا، كأن عرقه في وجهه اللؤلؤ، ولريح عرقه أطيب من المسك الأذفر، ليس بالقصير ولا بالطويل، ولا بالعاجز ولا اللئيم، لم أر قبله ولا بعده مثله (صلى الله عليه وآله وسلم) (1).

- عنه (عليه السلام): ولقد قرن الله به (صلى الله عليه وآله) من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته، يسلك به طريق المكارم، ومحاسن أخلاق العالم، ليله ونهاره...
ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء (حراء)، فأراه، ولا يراه غيري.
ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة، وأشم ريح النبوة.
ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه (صلى الله عليه وآله)، فقلت: يا رسول الله ما هذه الرنة؟ فقال: هذا الشيطان قد أيس من عبادته، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى، إلا أنك لست بنبي، ولكنك لوزير، وإنك لعلى خير. ولقد كنت معه (صلى الله عليه وآله) لما أتاه الملأ من قريش فقالوا له: يا محمد، إنك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك، ونحن نسألك أمرا إن أنت أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنك نبي ورسول، وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب. فقال (صلى الله عليه وآله): وما تسألون؟ قالوا: تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك، فقال (صلى الله عليه وآله): إن الله على كل شئ قدير، فإن فعل الله لكم ذلك أتؤمنون وتشهدون بالحق؟ قالوا: نعم، قال: فإني سأريكم ما تطلبون، وإني لأعلم أنكم لا تفيئون إلى خير، وإن فيكم من يطرح في القليب، ومن يحزب الأحزاب. ثم قال (صلى الله عليه وآله):
يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر، وتعلمين أني رسول الله، فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله. فوالذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها، وجاءت ولها دوي شديد، وقصف كقصف أجنحة الطير، حتى وقفت بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرفرفة، وألقت بغصنها الأعلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وببعض أغصانها على منكبي، وكنت عن يمينه (صلى الله عليه وآله)، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا - علوا واستكبارا -:
فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها، فأمرها بذلك، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشده دويا، فكادت تلتف برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالوا - كفرا وعتوا -: فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان، فأمره (صلى الله عليه وآله) فرجع، فقلت أنا: لا إله إلا الله، إني أول مؤمن بك يا رسول الله، وأول من أقر بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تعالى تصديقا بنبوتك، وإجلالا لكلمتك، فقال القوم كلهم: بل ساحر كذاب، عجيب السحر خفيف فيه، وهل يصدقك في أمرك إلا مثل هذا! (يعنونني) وإني لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم، سيماهم سيما الصديقين، وكلامهم كلام الأبرار، عمار الليل ومنار النهار.
متمسكون بحبل القرآن، يحيون سنن الله وسنن رسوله، لا يستكبرون ولا يعلون، ولا يغلون ولا يفسدون. قلوبهم في الجنان، وأجسادهم في العمل!(2).

- عنه (عليه السلام): كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) صبيحة الليلة التي أسري به فيها وهو بالحجر يصلي، فلما قضى صلاته وقضيت صلاتي سمعت رنة شديدة، فقلت: يا رسول الله! ما هذه الرنة؟
قال: ألا تعلم! هذا رنة الشيطان، علم أني أسري بي الليلة إلى السماء، فأيس من أن يعبد في هذه الأرض.
وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) ما يشابه هذا، لما بايعه الأنصار السبعون ليلة العقبة، سمع من العقبة صوت عال في جوف الليل: يا أهل مكة، هذا مذمم والصباة معه قد أجمعوا على حربكم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للأنصار: ألا تسمعون ما يقول! هذا أزب العقبة - يعني شيطانها - (3).
قال: وأما أمر الشجرة التي دعاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فالحديث الوارد فيها كثير مستفيض، قد ذكره المحدثون في كتبهم، وذكره المتكلمون في معجزات الرسول (صلى الله عليه وآله)، والأكثرون رووا الخبر فيها على الوضع الذي جاء في خطبة أمير المؤمنين، ومنهم من يروي ذلك مختصرا أنه دعا شجرة فأقبلت تخد إليه الأرض (4).

- عنه (عليه السلام): كنت مع النبي (صلى الله عليه وآله) بمكة فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبل ولا مدر ولا شجر إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله (5).

- عنه (عليه السلام): لقد رأيتني أدخل مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوادي فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله، وأنا أسمعه (6).

- عنه (عليه السلام): حتى بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) شهيدا وبشيرا ونذيرا خير البرية طفلا، وأنجبها كهلا، وأطهر المطهرين شيمة، وأجود المستمطرين ديمة (7).

- عنه (عليه السلام): اختاره من شجرة الأنبياء، ومشكاة الضياء، وذؤابة العلياء، وسرة البطحاء، ومصابيح الظلمة، وينابيع الحكمة (8).

- عنه (عليه السلام) - في ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) -: حتى أورى قبسا لقابس، وأنار علما لحابس، فهو أمينك المأمون، وشهيدك يوم الدين، وبعيثك نعمة، ورسولك بالحق رحمة (9).

- عنه (عليه السلام) - أيضا -: حتى أورى قبس القابس، وأضاء الطريق للخابط، وهديت به القلوب بعد خوضات الفتن والآثام، وأقام بموضحات الأعلام، ونيرات الأحكام (10).

- عنه (عليه السلام) - أيضا -: فلقد صدع بما امر به، وبلغ رسالات ربه، فأصلح الله به ذات البين، وآمن به السبل، وحقن به الدماء، وألف به بين ذوي الضغائن الواغرة في الصدور، حتى أتاه اليقين (11).

- عنه (عليه السلام): لا عرض له أمران إلا أخذ بأشدهما (12).

- عنه (عليه السلام): ما برأ الله نسمة خيرا من محمد (صلى الله عليه وآله) (13).

- عنه (عليه السلام): ابتعثه بالنور المضئ، والبرهان الجلي، والمنهاج البادي، والكتاب الهادي. أسرته خير أسرة، وشجرته خير شجرة، أغصانها معتدلة، وثمارها متهدلة، مولده بمكة، وهجرته بطيبة (14).

- عنه (عليه السلام): حتى أفضت كرامة الله سبحانه وتعالى إلى محمد (صلى الله عليه وآله)، فأخرجه من أفضل المعادن منبتا، وأعز الأرومات مغرسا، من الشجرة التي صدع منها أنبياءه، وانتجب (انتخب) منها امناءه... سيرته القصد، وسنته الرشد، وكلامه الفصل، وحكمه العدل (15).

- عنه (عليه السلام): طبيب دوار بطبه، قد أحكم مراهمه، وأحمى (أمضى) مواسمه، يضع ذلك حيث الحاجة إليه، من قلوب عمي، وآذان صم، وألسنة بكم، متتبع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة، لم يستضيئوا بأضواء الحكمة، ولم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة، فهم في ذلك كالأنعام السائمة، والصخور القاسية (16).

- عنه (عليه السلام): وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، دعا إلى طاعته، وقاهر أعداءه جهادا عن دينه، لا يثنيه عن ذلك اجتماع على تكذيبه، والتماس لإطفاء نوره (17).

- عنه (عليه السلام): إن الله سبحانه بعث محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) نذيرا للعالمين، ومهيمنا على المرسلين (18).

- عنه (عليه السلام): أرسله داعيا إلى الحق وشاهدا على الخلق، فبلغ رسالات ربه غير وان ولا مقصر، وجاهد في الله أعداءه غير واهن ولا معذر، إمام من اتقى، وبصر (بصيرة) من اهتدى (19).

- عنه (عليه السلام): أرسله بوجوب الحجج، وظهور الفلج، وإيضاح المنهج، فبلغ الرسالة صادعا بها، وحمل على المحجة دالا عليها (20).

- عنه (عليه السلام): أرسله بحجة كافية، وموعظة شافية، ودعوة متلافية (21).

- عنه (عليه السلام): أرسله بالضياء، وقدمه في الاصطفاء، فرتق به المفاتق، وساور به المغالب، وذلل به الصعوبة، وسهل به الحزونة، حتى سرح الضلال عن يمين وشمال (22).

- عنه (عليه السلام): أرسله بأمره صادعا (ناطفا)، وبذكره ناطقا (قاطعا)، فأدى أمينا، ومضى رشيدا، وخلف فينا راية الحق (23).

- عنه (عليه السلام): أشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالدين المشهور، والعلم المأثور، والكتاب المسطور، والنور الساطع، والضياء اللامع، والأمر الصادع، إزاحة للشبهات، واحتجاجا بالبينات، وتحذيرا بالآيات، وتخويفا بالمثلات، والناس في فتن انجذم (انحذم) فيها حبل الدين (24).

- عنه (عليه السلام) - وهو يلي غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتجهيزه -: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والإنباء وأخبار السماء.
خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك، وعممت حتى صار الناس فيك سواء...
بأبي أنت وأمي! اذكرنا عند ربك، واجعلنا من بالك (25).

- عنه (عليه السلام): اللهم... اجعل شرائف صلواتك، ونوامي بركاتك، على محمد عبدك ورسولك، الخاتم لما سبق، والفاتح لما انغلق، والمعلن الحق بالحق...
اللهم افسح له مفسحا في ظلك، واجزه مضاعفات الخير من فضلك، اللهم وأعل على بناء البانين بناءه، وأكرم لديك منزلته، وأتمم له نوره، واجزه من ابتعاثك له، مقبول الشهادة، مرضي المقالة، ذا منطق عدل، وخطبة فصل (26).

الهوامش:
1- الطبقات الكبرى: 1/410 .
2- نهج البلاغة: الخطبة 192 .
(3-4) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٣ / ٢٠٩ وص ٢١٤.
(5-6) كنز العمال: ٣٥٣٧٠، ٣٥٤٣٦.
7- نهج البلاغة: الخطبة: ١٠٥، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٧ / ١١٧.
8- نهج البلاغة: الخطبة ١٠٨، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٧ / ١٨٢.
9- نهج البلاغة: الخطبة ١٠٦، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٧ / ١٧٣.
10- نهج البلاغة: الخطبة ٧٢.
11- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١ / ٣٠٩.
12- مكارم الأخلاق: ١ / ٦١ / ٥٥.
13- الكافي: 1/440 / 2 .
(14-26) نهج البلاغة: الخطبة 161 و 94 و 108 و 190، والكتاب 62، والخطبة 116 و 185 و 161 و 213 و 100 و 2 و 235، و72 .

المصدر: ميزان الحكمة للشيخ محمد الريشهري
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com