موقع الصراط ... الموضوع : استراتيجية الضعف
 
الأربعاء - 27 / محرم / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  استراتيجية الضعف  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 27 / صفر / 1437 هـ
     
  بقلم الشيخ محمد الربيعي
mazen استراتيجية يعتمدها العديد من القادة السياسيين في مواجهة الازمات المصيرية الحادة التي تعصف بالبلد .
وربما يبررون ذلك بان اللين والسياسة ربما تاتي بالكثير مما لا تاتي به المواجهة الحارة والحازمة للازمات، بل قد يتعدون ذلك الى الاستهزاء بالمواقف الحازمة ونعتها بالتعنت وعقلية الشباب والتطرف وترك التعقل والجهل بالاساليب الدبلوماسية والسياسية الحديثة، وبالتالي يبرزون اتجاههم على انه الاتجاه الاسلم والاكفأ في معالجة القضايا المصيرية الراهنة .
ولكن هنا عدة نقاط اساسية لتقييم هكذا اتجاهات:
١- هذه العقلية تنشأ من نفسية انهزامية لا ترى نقاط القوة والقدرة في المعسكر الداخلي ولذا كانت من ابرز مقولاتهم هو التقليل من القدرات الداخلية واستضعافها ونشر مواطن الخلل فيها واستعظام شأن العدو وتصويره على انه صاحب القوة العظمى والتي لا يعتقد انهزامها الا واهم او مغرور كما كان قول المنافقين ( واذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فان الله عزيز حكيم) .
والحال ان المنطق القرآني هو ضرورة التركيز على نقاط القوة الداخلية وعدم الاستقلال من شأنها (فلا تهنوا وتدعوا الى السلم وانتم الاعلون والله معكم ولن يتركم اعمالكم) .

٢- اضافة الى النفسية الانهزامية تعد النفسية النفعية مكونا آخرا من مكونات شخصيات هذا الاتجاه والمراد من النفعية هنا النفعية الشخصية، لان طبيعة الكفاح والجهاد في سبيل الله تقتضي التخلي عن العديد من الامتيازات والمنافع الشخصية، فما اكثر المفترقات في الطريق والتي يجب ان يختار اما الدنيا واما الاخرة ولا يمكنه الجمع بينها ، وبالتالي ونتيجة لضرورة الحفاظ على المنافع الشخصية يضطر هذا الشخص في عملية نفاقية ان يخلق المبررات التي توجه سلوكه لهذا المسلك الضعيف في مواجهة ازمات الامة المصيرية .
ولذا كان لعديد ممن وقفوا بوجه اهل البيت ع مبرراتهم التي يوجهون من خلالها مواقفهم .

٣- طلب الرخاء مكون آخر من مكونات هذه الشخصيات الضعيفة فمادام القيام بالمسئوليات الخطيرة واتخاذ المواقف الحازمة والقوية تتوقف على التخلي عن الرخاء وتحمل عناء التكليف فان مثل هكذا اتجاه لا يتلاءم مع النفسيات التي خططت لحياتها ان تعيش حياة مرفهة ومترفة ولذا تجدهم اكثر الناس هروبا من مواطن الخطر وتخليا عن الواجبات التي تكلفهم الكثير من راحتهم (ويستأذن فريق منهم النبي يقولون ان بيوتنا عورة وما هي بعورة ان يريدون الا فرارا) .

والخلاصة فان استراتيجية الضعف ليست ناشئة من رؤية تبحث عما هو صلاح الامة وانما تعبر عن نفسيات ضعيفة وانهزامية ونفعية ، لا تجر للامة الا المزيد من الانهزامات والخسارات . ولا يعني قولي هذا التهور في اتخاذ القرارات وعدم دراسة ما هو الصلاح وانما قلت ما قلت لما يرى اليوم من اتجاه لا يرى ايا من عناصر القوة والقدرة في الشأن الداخلي ، بحيث اتخذ سياسة الضعف منهاجا لكل ما يريد.
ففرق بين ان يشخص نقاط قوته ونقاط ضعفه ليوازن بينها برؤية واقعية لاتخاذ القرارات المناسبة، وبين ان لا يرى من نفسه الا الضعف والخمول والكسل.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com