موقع الصراط ... الموضوع : الشيخ الآصفي يؤرخ للعلاقة الحركية مع العلامة الفضلي
 
الخميس - 4 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الشيخ الآصفي يؤرخ للعلاقة الحركية مع العلامة الفضلي  
   
  كتب بتاريخ : الجمعة - 6 / ربيع الأول / 1437 هـ
     
  بقلم آية الله المرحوم الشيخ محمد مهدي الآصفي
تعرفت على الاخ الحجة العلامة الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي (حفظه الله) في النجف الاشرف في اجواء مجلة الاضواء وكلية الفقه، والحركة الإسلامية، ثم توثقت العلاقة بيننا، وتعاوننا ومعنا الاخ العلامة السيد عدنان البكاء (حفظه الله) في إصدار وتحرير مجلة النجف فترة من الزمن.

ويومئذ كانت الساحة الإسلامية في العراق تموج بالفتن. وكان من أبرز هذه الفتن التحدي الصارخ للمدّ الاحمر الماركسي في العراق ... وبسبب الفراغات الثقافية والسياسية والتنظيمية الكبيرة الواسعة في ساحتنا في العراق، تمكّن المدّ الأحمر الماركسي من التمدّد في أوساط الشباب والعمّال والفلاّحين في العراق ... وكان هذا التمدد وما ارتكبه الحزب الشيوعي من حماقات وطيش في العراق سبباً لأن تقوم المرجعية والحوزة العلمية وعلماء العراق وخطباء المنبر الحسيني والمثقفون الاسلاميون بإعادة النظر في مواطن الضعف في عملنا وساحتنا ... وربّ ضارة نافعة، فهبّت المرجعية والحوزة العلمية ومن يحمل معهم هموم العمل والساحة، لمواجهة هذه الحالة الجديدة،وملء الفراغات في العمل وفي الساحة، فكانت (جماعة العلماء) وكانت (الحركة الإسلامية)، وكانت (مكتبات الإمام الحكيم) و(الأضواء) و(الاصدارات الإسلامية) العديدة و(اللقاءات والاحتفالات) الحاشدة بالجماهير ... إلى امور كثيرة مباركة، حصلت في هذه الفترة، لست بصدد ذكرها وشرحها، وكان لها امتدادات مباركة في كثير من أقاليم العالم الاسلامي، مثل إيران ولبنان والكويت والبحرين والمنطقة الشرقية في الجزيرة العربية، ثم في المهاجر الغربية في أمريكا واوروبا واستراليا.

التقيت بالشيخ عبد الهادي الفضلي في هذه الأجواء الحافلة بالعمل والحركة والنشاط والكتابة والخطابة والتدريس والتأليف ... وكان الشيخ يومئذ من شباب الحوزة الفضلاء، الذين آتاهم الله موهبة البيان، والكتابة، والتفكير، والتخطيط، والمعرفة، والوعي.

ولا زلت أذكر يوم صدر له أول تأليف له (مشكلة الفقر)، وكان هذا النوع من الكتابة والتأليف يومئذ استجابة لحاجة ملحة في الساحة الملتهبة بالأفكار الماركسية الداعية إلى علاج مشكلة الفقر في بلادنا على النهج الماركسي ... فيطرح الشيخ في مثل هذا الجو المشكلة وعلاجها على المنهج الاسلامي، واذكر إننا كنا عند الشهيد الصدر (رحمه الله) في داره في محلة العمارة، وكانت قريبة من دار الشيخ الفضلي، فهنّأه بالكتاب، وبارك له جهده، وكان الشهيد الصدر معجباً به.

وكنّا نتحرك في محافظات العراق من البصرة، والناصرية، والحلة، وبغداد وغيرها من المحافظات للمشاركة في الاحتفالات، وكانت هذه الاحتفالات من الوسائل القليلة التي كنا نملكها يومئذ للقاء بالجمهور، وكانت مباركة ونافعة، وكان الجمهور يستجيب لمثل هذه الاحتفالات ويجتمع فيها جمهور كبير، وأكثرهم من الشباب، وكانوا يجدون فيها وعياً ومعرفة وثقافة، وآفاقاً جديدة من الفكر الاسلامي لم يعهدوها من قبل، وكان الشيخ الفضلي من أبرز المتحدثين والمشاركين في هذه الاحتفالات، يحبّه الشباب ويعجبون به وبأسلوبه.

وهكذا تصادقنا مع الشيخ الفضلي وجمعتنا ساحات العمل والحركة والهموم المشتركة، والحمد الله ... ولا أنسى ان اذكر والده العلامة الحجّة، الورع، التقي، الشيخ مرزا محسن الفضلي (رحمه الله)، فقد التقيته مرات كثيرة في داره في البصرة وفي الكويت، كان عبداً صالحاً من عباد الله، آتاه الله علماً وخلقاً عالياً، واهتماماً بالساحة والعمل، على شيخوخته وكبر سنّه، آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر، وكان مجلسه لا يخلو عن موعظة أو ذكر لله، أو علم، فلا يدع الوقت يمضي من غير فائدة، فيثير مسألة في الفقه أو الأصول، أو الأدب، يشغل بها المجلس، وكان محضره عامراً دائماً بالمواعظ والذكر والعلم، رحمه الله، كان من عباد الله الصالحين الذين رزقني الله لقاءهم في أيام عمري.











 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com