موقع الصراط ... الموضوع : في عيادة الطبيب
 
الأحد - 28 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  في عيادة الطبيب  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 9 / ربيع الأول / 1437 هـ
     
  بقلم: الشهيدة بنت الهدى آمنة الصدر
أختاه
ها أنا ذي ألتقي معك وقد هزتني حادثة مررت بها إذ زارتني إحدى أخواتي المسلمات، وهي شاكية من ظلم بنات الإسلام المتطرفات مستعبرة من ضلالهن، فقد جمعها بعضهن مجلس (في عيادة طبيب) في بغداد أجبرت على المكوث فيه مدة طويلة للانتظار مكنت لجاراتها المخدوعات أن يكشفن لها عما آلت اليه روحياتهن، وعما انحططن له من درك مظلم مخيف، فهن يستهينن بالمثل، ويكفرن بالقيم، ويرين فيما كانت قد التزمته الأخت المؤمنة من أحكام الاسلام أساليب رجعية جاهلية، وقد تكشفن لها على حقيقتهن المرة، فإذا هن جاهلات يدعين المعرفة، منحرفات تحت مسوح الاستقامة، تائهات ويتظاهرن بالهدى والرشاد، وصاحبتنا المسلمة في كل ذاك تدافع وتجادل ما وسعها الدفاع، ولكن أنى لصوتها أن يصل إلى مسامع غلفت عن الحق، وصمتـ[ـت] عن الحقيقة، وأنى لكلماتها أن تخترق الحجب السود التي حجبتهن عن الصواب، والتي حالت بينهن وبين الهدى، وكيف لصوت أن يعلو على أبواق جهنمية ترجع ألحانها على أوتار القلوب الفتية وتسكبها في الآذان الغافلة التواقة؟ وكيف لكلمة واحدة أن تقف أمام التيار الخاطئ الذي جرف الكثيرات من بناتنا البريئات؟ وهل يمكن لصرخة مؤمنة أن تكشف الغبار الأسود الذي غلف المجتمع ولونه بلونه القاتم المغبر؟ فلسنا أولاء الأضحية من ضحايا المجتمع العليل الذي تجرد عن قيمه، ونأى عن قوانينه وأحكامه، ولن يصلح المجتمع هذا، ولن يتركز كيانه في الوجود إلا إذا رجع إلى صوت الإسلام في ندائه الملائكي، وتمسك بدستوره السماوي، وتباعد عن التبعية المبغضة لكل ما هو أجنبي غريب، فلن يمكن لأمة أياً كانت أن تتقدم وتتحضر بحضارات اجنبية لا تمت له بصلة لتكون بذلك متقدمة، فإنها لم تتقدم خطوة، ولم تزدهر لحظة، وإنما الأفكار الخارجية والدعايات الأجنبية هي التي تقدمت وازدهرت على حسابنا نحن أعداءها الحقيقيين.
فيا حرقة قلبي على زهرات يانعات نالت منهن الأفاعي فشوهت أريجهن العذب الفواح، و يا أسفي على لبوات خدرهن الأفيون الاستعماري بشتى أشكاله فأطفأ فيهن شعلة الإسلام، وأفقدهن نور الرشاد، وتصرف فيهن تصرف اللاعب بالدمى لا حول لهن وتجاهه لا طول في الوقت الذي قد غنين فيه بما لهن من مبدأ زاخر بالحضارة السامية، وعامر بالإصلاحات الجذرية حاملاً لهن السعادة والعزة والكرامة، واستطردت صاحبتنا المسلمة كلامها فقالت: إنهن قلن لي: إنك رجعية قديمة متوحشة، فأجبتها: لا عليك يا أخية، فهذه أنغام سمعناها وسنسمعها أيضاً ما دام المكروب الأجنبي يسري في عروق مجتمعنا المسكين، وما دمنا متمسكين بمبدئنا الحق داعين الى نهجه القويم، ونصيحتي لك يا أخية ولجميع أخواتنا المسلمات: أن لا تقعدن بكن هذه التخرصات، ولا تثنيكن أمثال هذه النغمات المشؤمة، بل وتزيدكن عزماً و قوةً وشدةً ومضاء لتثبتن لهن صواب نهجكن، وخطأ سيرهن المتعرج ذات اليمين واليسار، ولتوضحن لهن أنهن هن اللواتي رجعن بسلوكهن إلى أبعد عصور الجاهلية حيث لا أحكام و لا قوانين ولا مثل ولا مفاهيم، المرأة و الرجل و الحيوان في عرفهم سواء، غايتهم الماء ولقمة العيش، وأما نحن فسنصل إلى حيث ما وعدنا الله من نصره ((إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ))

النجف الأشرف
بنت الهدى

المصدر: مجلة الأضواء، العدد السابع
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com