موقع الصراط ... الموضوع : لا تعلق قلبك برضى الناس واشتغل برضا الله
 
السبت - 9 / ربيع الأول / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  لا تعلق قلبك برضى الناس واشتغل برضا الله  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 2 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  قد روي أن لقمان الحكيم قال لولده في وصيته: لا تعلق قلبك برضا الناس ومدحهم وذمهم، فإن ذلك لا يحصل، ولو بالغ الإنسان في تحصيله بغاية قدرته. فقال له ولده ما معناه: أحب أن أرى لذلك مثلاً أو فعالاً أو مقالاً. فقال له: أخرج أنا وأنت. فخرجا ومعهما بهيمة، فركبها لقمان وترك ولده يمشي خلفه، فاجتازا على قوم فقالوا: هذا شيخ قاسي القلب، قليل الرحمة، يركب هو الدابة، وهو أقوى من هذا الصبي، ويترك هذا الصبي يمشي وراءه، إن هذا بئس التدبير. فقال لولده: سمعت قولهم وإنكارهم لركوبي ومشيك؟ فقال: نعم، فقال: اركب أنت يا ولدي حتى أمشي أنا. فركب ولده ومشى لقمان، فاجتاز على جماعة أخرى، فقالوا: هذا بئس الوالد، وهذا بئس الولد، أما أبوه، فإنه ما أدب هذا الصبي حتى ركب الدابة، وترك والده يمشي وراءه، والوالد أحق بالاحترام والركوب، وأما الولد، فإنه قد عق والده بهذه الحال، فكلاهما أساء في الفعال. فقال لقمان لولده: سمعت؟ فقال: نعم. فقال: نركب معا الدابة، فركبا معا، فاجتاز على جماعة، فقالوا: ما في قلب هذين الراكبين رحمة، ولا عندهم من الله خير، يركبان معا الدابة، يقطعان ظهرها ويحملانها مالا تطيق، لو كان قد ركب واحد، ومشى واحد، كان أصلح وأجود. فقال: سمعت؟ قال: نعم. فقال: هات حتى نترك الدابة تمشي خالية من ركوبنا فساقا الدابة بين أيديهما وهما يمشيان، فاجتازا على جماعة، فقالوا: هذا عجيب من هذين الشخصين، يتركان دابة فارغة تمشي بغير راكب، ويمشيان، وذموهما على ذلك كما ذموهما على كل ما كان. فقال لولده: ترى في تحصيل رضاهم حيلة لمحتال؟ فلا تلتفت إليهم، واشتغل برضى الله جل جلاله، ففيه شغل شاغل، وسعادة وإقبال في الدنيا ويوم الحساب.  
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com