موقع الصراط ... الموضوع : من تاريخ النفاق والارتداد-5-
 
الإثنين - 29 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  من تاريخ النفاق والارتداد-5-  
   
  كتب بتاريخ : الجمعة - 20 / ربيع الأول / 1437 هـ
     
  بقلم العلامة المرحوم السيد مرتضى العسكري
hilfee أبو عامر ومسجد الضرار:
أبو عامر عبد عمرو بن صيفي الراهب (1) كان رأس الأوس في الجاهلية، ترهب في الجاهلية، ولبس المسوح، فلما قدم النبي حسده وجاهره بالعداء، وحزب عليه الأحزاب، واشترك مع قريش في أحد ثم هرب بعد فتح مكة إلى الطائف، ثم لحق بالروم يكيد لرسول وتنصر.
أما مسجد الضرار فقد كان بناه اثنا عشر رجلاً من المنافقين إلى جنب مسجد قباء يريدون ببنائه السوآى وضراراً لمسجد رسول الله وإرصاداً لأبي عامر الفاسق قالوا: يأتينا أبو عامر فيتحدث عندنا فيه.
وأتوا رسول الله وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله، إنا قد بغينا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه، فقال: إني على جناح سفر وحال شغل، ولو قدمنا إن شاء الله لأتيناكم فصلينا بكم فيه، فلما عاد من تبوك حتى نزل ذي أوان (بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار) أتاه خبر المسجد وخبر أهله من السماء فأرسل إلى مسجدهم من حرقه وهدمه ونزلت في شأنهم:
((والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل، وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون...)) الآيات 106-110 من سورة التوبة.
هؤلاء المنافقون في القرآن والسيرة، أما الارتداد فقد جاء ذكره في القرآن الكريم:
((يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين))(2).
وقال عن كفار قريش: ((ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة، وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون))(3).
وقال: ((يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم الله ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء))(4).
أما في السيرة فكان عبيد الله بن جحش الأسدي أسلم وهاجر بزوجته أم جيبة إلى الحبشة وتنصر بها وفارق الإسلام، فكان إذا مرّ بالمسلمين من أصحاب رسول الله يقول: (فقحنا وصأصأتم)(5) ومات هناك نصرانياً(6).
ومقيس بن صبابة الكناني فإن أخاه هاشم بن حزن أسلم وغزا المريسيغ مع رسول الله (ص) فقتله رجل من الأنصار خطأ وهو يحسبه من العدو، فقدم مقيس من مكة على رسول الله، وقال: يا رسول الله، جئتك مسلماً، وقال: يا رسول الله، وجئتك أطلب دية أخي، فقضى له بالدية على عاقلة الأنصاري، فأخذها وأقام عند رسول الله غير كثير، ثم ثم عدا على قاتل أخيه فقتله ثم هرب إلى مكة مرتداً.
وقال في ذلك أبياتاً من الشعر منها قوله:
حللت به وتري وأدركت نؤرتي***وكنت إلى الأوثان أول راجع(7)
ولما فتح رسول الله مكة أمر بقتل مقيس مع خمسة نفر آخرين، فقتل يومذاك.
وعبد الله بن سعد بن أبي سرح أخو عثمان من الرضاعة، أسلم قبل الفتح وهاجر إلى المدينة وكتب لرسول الله ثم هرب إلى مكة مرتداً وقال لكفار قريش: إني كنت أصرف محمداً حيث أريد كان يملي علي ((عزيز حكيم)) فأقول: أو ((عليم حكيم))، فيقول: نعم كل صواب، فأنزل الله تعالى فيه:
((ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو قال : أوحي إلي ولم يوحَ إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون))(8).
وأمر رسول الله بقتله يوم الفتح ولو وجد متعلقاً بأستار الكعبة، ففر إلى عثمان، فغيبه حتى أتى به إلى رسول الله فاستأمنه له، فصمت رسول الله طويلاً، ثم قال: نعم، فلما انصرف عثمان قال لمن حوله: ما صمت إلا ليقوم بعضكم فيضرب عنقه، فقالوا: هلا أومأت إلينا، فقال: إن النبي لا ينبغي أن يكون له خائنة الأعين (9).

الهوامش:
(1) سماه رسول الله بالفاسق، ودعا عليه فمات في الشام قبل أن يصل ملك الروم، وقد لخصنا قصتهما من البحار: 6/333 ، ومجمع البيان: 3/70-72، وسيرة ابن هشام: 4/185، وإمتاع الأسماع: 115 و123 و135 و216 و479-483 .
(2) سورة آل عمران: 100 .
(3) سورة البقرة: 2-217 .
(4) سورة المائدة: 54 .
(5) صأصأ الجرو: همّ أن يفتح عينيه أو كاد، وفقح: فتح عينيه.
(6) سيرة ابن هشام: 3/417-418 ، وأم حبيبة هي أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان تزوج بها رسول الله بعد وفاة عبيد الله.
(7) سيرة ابن هشام ج3: 334- وأنساب الأشراف ج1: 358-359 .
(8) سورة الأنعام، الآية 93 .
(9) أنساب الأشراف ج1: 358، وج5: 499 ، والاستيعاب 2: 367-370 ، والإصابة 1: 11-12 ، وج2: 390 ، وأسد الغابة 3: 173-174 ، والمستدرك 3: 100 ، والمفسرون في تفسيرهم الآية، والبحار 6: 237، و598، و679، و694 .

المصدر: مجلة الأضواء، السنة الأولى، العدد 22 .
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com