موقع الصراط ... الموضوع : أخلاق لا بد منها لنجاح العمل الرسالي
 
السبت - 26 / ذي القعدة / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  أخلاق لا بد منها لنجاح العمل الرسالي  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 22 / ربيع الأول / 1437 هـ
     
  بقلم آية الله الشهيد الشيخ نمر النمر
الصراط نهج السعادة والتقدم إن العمل الرسالي مليء بالأشواك ولذلك لا يتحمل عبء المسير فيه إلا القليل من الناس، وينقسم الناس فيه ثلاث فرق: فرقة تؤمن بالمشروع وأهميته وضرورته وتعطي من نفسها كل ما تتمكن من أجل بلوغ الأهداف، وفرقة أخرى تؤمن به ولكنها لا تعطيه الأولية ولا الأهمية في حياتها ولكنها تشارك فيه ببعض الشيء، وفرقة ثالثة تحمل على عاتقها محاربة المشروع وإجهاضه.
ومن أجل نجاح العمل على العاملين الرساليين قبول القليل من الفرقة الثانية. وعليهم أنفسهم من خلال العمل الجاد، وعليهم الإعراض عن الجهال، وعدم الانشغال بهم أو معهم. يقول الله سبحانه وتعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ).

الأخلاق الذهبية الثلاثة:
1. خُذِ الْعَفْوَ: أي اقبل القليل منهم. ينبغي على العاملين أن يقبلوا من الناس كل شيء مشروع يخدم الأسس أو الأهداف، وإن كان قليلاً أو صغيراً أو متواضعاً، من كلمة أو سلوك أو رؤية أو موقف أو فكرة أو عمل، ولا يصح الاستخفاف بالقليل لأن الحرمان أقل منه، فأول الغيث قطرة ومن بعدها تتحول إلى عيون وشلالات وأنهار وبحار. ومن صغائر الحصى تتكون الجبال، ومن قطرات الماء تتكون البحار، وهكذا من صغائر الأشياء تتشيد الحضارات.
عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبد الله (ع) قال: (يا عمر لا تحملوا على شيعتنا وأرفقوا بهم، فإن الناس لا يحتملون ما تحملون).
وعن عبد العزيز القراطيسي قال: قال لي أبو عبد الله (ع): (يا عبد العزيز إن الإيمان عشر درجات بمنزلة السلم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة، فلا يقولن صاحب الاثنين لصاحب الواحد لست على شيء حتى ينتهي إلى العاشرة، فلا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك، وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فارفعه إليك برفق، ولا تحملن عليه ما لا يطيق فتكسره، فإن من كسر مؤمنا فعليه جبره).
وعن شهاب قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: (لو علم الناس كيف خلق الله تبارك وتعالى هذا الخلق لم يلم أحد أحداً)، فقلت: أصلحك الله فكيف ذلك؟ فقال: (إن الله خلق أجزاء بلغ بها تسعة وأربعين جزءً، ثم جعل الأجزاء أعشاراً، فجعل الجزء عشرة أعشار، ثم قسمه بين الخلق فجعل في رجل عشر جزء، وفي آخر عشري جزء حتى بلغ به جزءً تاماً، وفي آخر جزء وعشر جزء، وفي آخر جزء وعشري جزء، وآخر جزء وثلاثة أعشار جزء حتى بلغ به جزئين تامين، ثم بحساب ذلك حتى بلغ بأرفعهم تسعة وأربعين جزء، فمن لم يجعل فيه إلا عشر جزء لم يقدر أن يكون مثل صاحب العشرين، وكذلك صاحب العشرين لا يكون مثل صاحب الأعشار، وكذلك من تم له جزء لا يقدر على أن يكون مثل صاحب الجزئين ولو علم الناس أن الله عز وجل خلق هذا الخلق على هذا لم يلم أحد أحداً).
وعن عمار بن أبي الأحوص، عن أبي عبد الله (ع) قال: (إن الله وضع الإيمان على سبعة أسهم: على البر، والصدق، واليقين، والرضا، والوفاء، والعلم، والحلم، ثم قسم ذلك بين الناس، فمن جعل فيه السبعة الأسهم فهو كامل محتمل، وقسم لبعض الناس السهم، ولبعضهم السهمين، ولبعضهم الثلاثة حتى انتهوا إلى سبعة ثم قال: لا تحملوا على صاحب السهم سهمين، ولا على صاحب السهمين ثلاثة فتبهظوهم، ثم قال كذلك حتى انتهى إلى سبعة).
وعن يعقوب بن الضحاك، عن رجل، عن أبي عبد الله (ع) - في حديث - أنه جرى ذكر قوم، قال: فقلت له: إنا لنبرأ منهم إنهم لا يقولون ما نقول، قال: فقال: (يتولونا ولا يقولون ما تقولون تبرأون منهم؟)، قلت: نعم، قال: (فهو ذا عندنا ما ليس عندكم فينبغي لنا أن نبرأ منكم) - إلى أن قال: - (فتولوهم ولا تبرأوا منهم إن من المسلمين من له سهم، ومنهم من له سهمان، ومنهم من له ثلاثة أسهم، ومنهم من له أربعة أسهم، ومنهم من له خمسة أسهم، ومنهم من له ستة أسهم، ومنهم من له سبعة أسهم، فليس ينبغي أن يحمل صاحب السهم على ما عليه صاحب السهمين ولا صاحب السهمين على ما عليه صاحب الثلاثة، ولا صاحب الثلاثة على ما عليه صاحب الأربعة ولا صاحب الأربعة على ما عليه صاحب الخمسة، ولا صاحب الخمسة على ما عليه صاحب الستة، ولا صاحب الستة على ما عليه صاحب السبعة، وسأضرب لك مثلاً، إن رجلاً كان له جار وكان نصرانيا فدعاه إلى الإسلام وزينه له فأجابه، فأتاه سحيرا فقرع عليه الباب، فقال: من هذا؟ قال: أنا فلان، قال: وما حاجتك؟ قال توضأ والبس ثوبيك ومر بنا إلى الصلاة، قال: فتوضأ ولبس ثوبيه وخرج معه، قال: فصليا ما شاء الله ثم صليا الفجر، ثم مكثا حتى أصبحا، فقام الذي كان نصرانياً يريد منزله، فقال له الرجل: أين تذهب؟ النهار قصير، والذي بينك وبين الظهر قليل، قال: فجلس معه إلى أن صلى الظهر، ثم قال: وما بين الظهر والعصر قليل، فاحتبسه حتى صلى العصر، قال: ثم قام وأراد أن ينصرف إلى منزله فقال له: إن هذا آخر النهار وأقل من أوله، فاحتبسه حتى صلى المغرب، ثم أراد أن ينصرف إلى منزله فقال له: إنما بقيت صلاة واحدة، قال: فمكث حتى صلى العشاء الآخرة ثم تفرقا، فلما كان سحيرا غدا عليه فضرب عليه الباب، فقال: من هذا؟ قال: أنا فلان، قال: وما حاجتك؟ قال: توضأ والبس ثوبيك واخرج فصل، قال: اطلب لهذا الدين من هو أفرغ مني، وأنا إنسان مسكين وعلي عيال، فقال أبو عبد الله (ع) : أدخله في شيء أخرجه منه).
وعن ثعلبة بن ميمون، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (ع) قال: كان عنده قوم يحدثهم إذ ذكر رجل منهم رجلا فوقع فيه (وقع فلان في فلان وقوعاً ووقيعة سبه وثلبه) وشكاه فقال له أبو عبد الله (ع): وأنى لك بأخيك كله! - وأي الرجال المهذب - (فسر العلامة المجلسي عبارة "بأخيك كله" بقوله: أي كل الأخ التام في الأخوة، أي: لا يحصل مثل ذلك إلا نادراً، فتوقع ذلك كتوقع أمر محال، فارض من الناس بالقليل). (هذه العبارة وردت في شعر النابغة، حيث قال: حلفت لم أترك لنفسي ريبة وليس وراء الله للمرء مذهب لئن كنت قد بلغت عني خيانة لمبلغك الواشي أغش وأكذب فلست بمستبق أخا لا تلمه على شعث، أي الرجال المهذب؟).
وعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (ع): (لا تفتش الناس فتبقى بلا صديق).
عن الضحاك بن مخلد قال: سمعت الصادق (ع) يقول: (ليس من الإنصاف مطالبة الإخوان بالإنصاف).

2. وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ: أي بدل معاتبة الآخرين على قلة عطائهم علينا أن نعمل الصالحات ونواصل المسيرة، ونكرس جهدنا في تجذير القيم الرسالية والمبادئ السماوية لبلوغ الأهداف السامية من الكرامة والعدل والحرية والسلام، وأن نتحمل ردَّات الفعل الحمقاء من أهل المنكر والجهل، وأن نتحلى بالصبر وعزيمة الإيمان على مواصلة الطريق مهما كانت الجراح، وحِدَّة الأشواك، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ* وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ).

3. وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ: أي عدم الانشغال بتخريفات أهل الجهل، وسفاسف أهل الهوى، بدءً بِخَوْرِ المتمصلحين عبيد الدنيا والدينار والدرهم، ومروراً بلغو المتملقين بألسنتهم وأقلامهم، وختاماً بفسق المتمنطقين والمتفلسفين المتشبهين بأهل العلم والمعرفة والحكمة زوراً وبهتاناً.
إن طريق ذات الشوكة صعب مستصعب. يقول الإمام (ع): (إن أمرنا صعب مستصعب) لما فيه من جراح وآلام وسفك دماء ترهب الكثير والأغلب من الذين يريدون عرض الدنيا، وبدل أن يكسروا جدار الصمت، وحاجز الخوف، ويتحملوا الجراح والآلام مع إخوانهم المؤمنين الصادقين يقومون بنقنقة الكلام، وتشويب السلوك لتشويش الرؤى الرسالية، والمواقف المبدئية، وتلبيس الفكر المنير، والعمل الصالح، وبذلك يشاركون الجلاد في جلد الضحية بدل مقارعة الجلاد، ومعاضدة الضحية، أو لا أقل حماية الضحية من جلد الجلاد، ويقومون بذلك لا حباً في الجلاد ولكن خوفاً منه، وتبريراً لرؤيتهم الضبابية المشلولة، وموقفهم المنبطح الخائر، أو حقداً على الضحية التي تكافح وتنافح وتضحي من أجل كرامتهم وحريتهم.
والمطلوب من عباد الرحمن أمام هذه الفئة هو الإعراض عنهم، وعدم الاحتراب معهم، والاستغناء عنهم وعن خدماتهم، وعدم تضييع الوقت والجهد في إصلاحهم لأن قلوبهم مُلأت خوفاً ورعباً من الطاغوت الذي غيب عقولهم واستعبد أرواحهم ولذلك هم أقرب إلى الطاغوت منهم إلى المجاهدين. يقول الله سبحانه وتعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا).
ويقول الله سبحانه وتعالى: (وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ * إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
نعم ينبغي علينا عدم الانشغال بهم عن مبادئنا وأهدافنا السامية. ولكن هذا لا يعني أن نخلي الساحة الاجتماعية لوساوسهم الشيطانية وأراجيفهم التخاذلية بل ينبغي تحصين المجتمع من وساوسهم وأراجيفهم، ويكفي لذلك كشف أقنعتهم التي يتسترون ويسترون بها فكرهم ورؤاهم المشينة وعملهم وسلوكهم القبيح، وذلك عبر التبشير بفكر الرسالة وفضح زيف ثقافة التبرير والخداع، وعبر إزالة القناع عن رموز التخاذل وبالخصوص الذين كانوا في الهرم القيادي أو الطلائعي للعمل الرسالي في طريق ذات الشوكة ثم ارتدوا على أعقابهم عن العمل الرسالي وطريق ذات الشوكة، وسقطوا في الامتحان الذي يُمَكِّن الناس من معرفتهم، ويكشف عدم أهليتهم لقيادة العمل الرسالي، ويجعلهم حديث الناس لكي يتحصنوا من وساوسهم، ولا ينخدعوا بأراجيفهم الانهزامية.
يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ * فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ * وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ﴾.
وهناك فئة شيطانية مندسة من قبل السلطة الطاغوتية تتغلغل في أوساط المؤمنين لكي تحرفهم عن قضيتهم وتشغلهم عنها بمواضيع رجراجة يغرقون في وحلها المتعفن لحماية طواغيت الماضي والحاضر والمستقبل، باسم الوسطية والاعتدال لتشعل نار الفتنة والشقاق فيما بين المؤمنين، فينخدع بعض الطلائعيين وبعض الزعامات بشعاراتها المزيفة، ويسقط في فخِّها، فيتحول إلى بوق لا يرى ذاته وكيانه وهويته إلا بنظارة سوداوية وضعها الآخر المندس على عينيه، ليجلد ذاته وكيانه وهويته باسم التصحيح والشراكة مع الآخر ومراعاة مشاعره وضرورة الوحدة معه، فيشق الصف الداخلي ويزيد في تمزق وحدته المتهلهلة ويتضاعف نشوب الصراعات والاحترابات. ولو أعرضنا عن هؤلاء الجهلة المندسين لتمكنَّا من تصليب لحمتنا الداخلية وفرضنا احترامنا على الآخر.
وهناك المخابرات التي تندس وتتغلغل في أوساط المؤمنين عبر الشبكة المفتوحة أو غيرها ومن وظيفتها التي تكتسب منها طعام عيالها هي:
* بث الفتن وزرع الشقاق وضخ التهم المتبادلة لتمزيق المجتمع الإيماني وإشعال نار العداوة بين المؤمنين، وتوهين الزعامات الاجتماعية الفاعلة، بالخصوص القيادات الرسالية المخلصة، لعزلها عن المجتمع وسلب تأثيرها الاجتماعي وتسقيطها من أعين الناس.
* تشويش الرؤى وخلط المفاهيم وبلبلة الأفكار ورجرجة المواقف.
* بث ثقافة الفشل وصناعة الإحباط؛ لليأس والقنوط من العمل الرسالي، ونشر ثقافة العجز لسلب الثقة من الذات.
* إشغال الرساليين والساحة الجهادية بحوارات ومناقشات جدلية فضفاضة، والهدف منها الجدال الذي لا يريد معرفة الحق، وإنما الجدال الذي يستهلك جهد الرساليين والمجاهدين ووقتهم؛ لكي يغرقوا في دوامة الجدال وزوبعته وينشغلوا عن قضاياهم السياسية، فلا هدف لهؤلاء المندسين من المخابرات غير إشغال الرساليين والمجاهدين عن قضاياهم.
ولو أعرضنا عن هؤلاء الجهلة المندسين لتمكنَّا من ترشيد مجتمعنا وإبقاء أهدافنا وقضايانا حاضرة تحدد مسار المستقبل الزاهر.
وهكذا هناك وهناك من الجاهلين الذين وظفهم الطاغوت لكي يبعدوننا عن أهدافنا وقضايانا بأساليب ووسائل متنوعة وعناوين متعددة، هدفها إشغالنا عن أهدافنا الكبرى وقضايانا الأساسية لكي يسرح ويمرح الطاغوت في غيِّه وجوره وظلمه وعدوانه وفساده ولعبه بمقدرات الأمة. ولو أعرضنا عن هؤلاء الجهلة وصببنا قدراتنا وأفرغنا جهدنا لتحقيق أهدافنا من الكرامة والعزة، والعدل والقسط، والإنعتاق والحرية، والأمن والسلام، لتمكنَّا من تهشيم أنياب استبداد الطاغوت واقتلاع أظافر جوره وفساده، وبالتالي تمكنَّا من رفع راية الكرامة والعزة، وبسط مائدة العدل والقسط، ونشر شراع الإنعتاق والحرية، وهنالك يستتب الأمن ويعمَّ السلام.
إن قيام السلطة الطاغوتية بالتغلغل في المجتمع واختراقه بالمندسين من المخابرات عديمي الضمير والإنسانية، لا يجيز لنا اتهام الناس بالتخابر والتجسس ما لم نطمئن للأدلة الواضحة والبراهين القاطعة، ومعها لا يجوز نشر التهمة إلا بإجازة الفقيه. نعم ينبغي وقد يجب أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن مَنْ يُشَمُ من كلامه أو أعماله الشبهات، ولكن دون اتهامه ما لم تكن هناك حجَّة شرعية تثبت أنه أداة سلطوية للإضرار بالمجتمع، ومع وجود الحجة الشرعية أيضاً لا يجوز إذاعة خبره إلا بإجازة الفقيه.

المصدر: موقع آية الله الشيخ نمر النمر
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com