موقع الصراط ... الموضوع : من مقومات التبليغ
 
الخميس - 24 / ذي القعدة / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  من مقومات التبليغ  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 24 / ربيع الثاني / 1437 هـ
     
  بقلم الشيخ عبد الزهراء الكعبي
التبليغ لا يكون إلا بمقومات، فإذا توفرت في المبلغ نجح في رسالته، وأدى مهمته، وكان معذوراً أمام الله تعالى، وممدوحاً عند الناس.. وأما إذا لم تتوفر تلك المقومات في المبلغ رسب وفشل وباء بالخسران، لم يسمع كلامه، ولم يفد نصحه، ولم ينجع إرشاده؛ فعلى المبلغ أن يتعاهد نفسه فينظر، هل كملت فيه المقومات، أم إنها ناقصة، حتى يتمها، إن أراد الهداية والإرشاد، وشأن نجاح التبليغ.
ومقومات التبليغ كثيرة..
من أهمها: المثابرة والصبر والثبات، والصمود في الدعوة، والمداومة على الإرشاد، بأن لا ييأس وإن طال الأمد، ولم يرَ نتيجة من إرشاداته، فإن تقويم الناس، وبث روح الفضيلة، وحب الحق فيهم من أصعب المشكلات، وذلك بخلاف إشاعة الرذائل، ونشر الباطل، فإن النفس ميالة بطبيعتها إليهما..
ومثل الحق والباطل، مثل البناء والهدم، إن البناء يحتاج إلى خبرة وتجربة، وعلم ودراية، ومشقة وجهد، وبذل الأموال، وصرف الأعمار، وذلك بخلاف الهدم، فإنه يتأتى من يد أجهل الناس، وأفقر الناس، ولا يحتاج من الوقت إلا قليلاً ومن العمر إلا ضئيلاً.
وفي القرآن الكريم، والسنة المطهرة، وقصص الأنبياء، وحكايات المصلحين دروس وعبر وعظات بهذا الصدد، مما يفيد لزوم الصبر والصمود للمبلغ، والمصلح، والداعية، والمرشد، ففي القرآن الكريم:
((يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون))
((والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر))
((واصبر، وما صبرك إلا بالله))
((فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل))
وغيرها.. وغيرها.
أما حكايات الأنبياء، ونبي الإسلام، عليهم الصلاة والسلام، في هذه الناحية، فمما تثير الدهشة، وتورث أشد العجب.
هذا يونس النبي عليه السلام، يلبث في قومه خمس وثلاثين سنة- على ما في بعض الآثار- فلا يجيب دعوته إلا نفران: عالم وعابد، فقط!! وأعجب من هذا، إنه لما ييأس من هدايتهم ويدعو عليهم بالهلاك، يعد ذلك منه عليه السلام، من ترك الأولى حتى أن الله سبحانه يخاطب نبي الإسلام في هذا الشأن، وينهاه عن عدم الصبر، والضجر، كما اعترى يونس عليه السلام، إذ يقول القرآن الحكيم:
((ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم))!
ألا تكفي هذه القصة- وهذه القصة فقط- للمبلغ، ليعتبرها درساً مهماً في مهمته التبليغية فلا ييأس وإن طال الزمان، بل يثابر ويصمد في الحق، ويتواصى بالصبر.
أما قصة نوح النبي عليه السلام، فمدهشة غريبة، إنه دعا إلى الله وإلى الحق والفضيلة، ودعا، ودعا، وكم تقدر زمان دعوته؟
شهر. كلا!
سنة. كلا!
عشر سنوات. كلا!
خمسون سنة. كلا!
مائة سنة. كلا!
فكم دعا يا ترى؟!
إنه دعا إلى الله تعالى بنص القرآن، قرونا وقرونا، اسمع إلى القرآن يقول:
((فلبث فيهم ألف سنة، إلا خمسين عاماً)) يا لله؟؟ ألف سنة إلا خمسون عاماً يدعو فكم عدد الذين أجابوا داعيه، تحدثنا الآثار أنهم كانوا بين سبعة وبين ثمانين: هذا العدد الضئيل!
وكيف كانت دعوته: هل في الأسبوع مرة، أم في الشهر عشر مرات؟
اسمعه عليه السلام يشكو إلى الله قائلاً- كما يحدثنا القرآن-:
((رب، إني دعوت قومي ليلاً ونهاراً، فلم يزدهم دعائي إلا فراراً، وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم، جعلوا أصابعهم في آذانهم، واستغشوا ثيابهم، وأصروا واستكبروا استكباراً، ثم إني دعوتهم جهاراً ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم أسراراً)).
وهكذا سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
أما نبي الإسلام فقضاياه مع قومه مشهورة.
إنهم كذبوه وآذوه ورموه بالحجارة ونسبوه إلى الجنون والكهانة والسحر وحب المال وحب الجاه وإرادة تزويج بعض الفتيات مما جعل النبوة وسيلة إليها، وأخيراً قاطعوه وقاطعوا أهله حتى لبثوا في الشعب ثلاث سنوات، وكل ليلة كانت مظنة للهجوم عليه وقتله حتى أن أبا طالب عم النبي كان يبدل منام رسول الله (ص) كل ليلة مرة أو مرات وينيم في فراشه علي بن أبي طالب عليه السلام.
ألا تكفي قصة دعوة رسول الله (ص) لنا معاشر المبلغين درساً ومنهاجاً.
والله تعالى يقول: ((ولكم برسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر)).
ويقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: ((فليتأس متأسٍ بنبيه وإلا فلا يأمنن الهلكة)).

المصدر: مجلة صوت المبلغين، السنة الأولى، العددان 8-9
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com