موقع الصراط ... الموضوع : خواطر وفاء للإمام الشهيد الصدر
 
الخميس - 24 / ذي القعدة / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  خواطر وفاء للإمام الشهيد الصدر  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 26 / جمادي الثاني / 1437 هـ
     
  خواطر وفاء من المرحوم الشيخ أحمد الوائلي...

لقد نظمتُ هذه القصيدةَ و أنا في غمرة المرض بحالة كنتُ أتوقع الموتَ لحظة بعد لحظة و تداعت إليَّ في تلك الفترة ذكريات غوال لاح فيها الوجهُ الحبيبُ إليَّ في بسمته المضيئة ، و وضوحه المعبّر ، فانهمرت دمعة و تدفقت خواطرُ كان مزيجُها هذهِ الابيات :

عزائي و لولا ذاك عزَّ عزائي *** بأنك حيٌّ رغمَ كلِّ فناءِ
مسستَ الردى فاهتزَّ حيّاً مغرِّداً *** كما اهتزَّت الأرضُ المواتُ بماءِ
و مثلُك لايفنى فما الفكر ميتٌ *** و ما كان طبعُ الفكرِ غيرَ بقاءِ
و هل ملكَ الدنيا سوى العلم وحدَهُ *** و هل خالدٌ فيها سوى العلماءِ
فما أنا إذ أدنو إليكَ مؤبِّن *** و لا مِن دعاةِ الحزنِ رغمَ شجائي
ولكنني أدنو لأقتبسَ اللظى *** و أحملَه جمراً ليومِ لقاءِ
فقد غمر الدنيا الجليدُ فأجدبت *** فلا تنتهي دون اللظى لَنماءِ
فما عصفت بالظالمين و رهطِهم *** سوى جولة في الساحِ يومِ فِداءِ
و لمْ لا و إن الموتَ في الناس يستوي *** به اجلُ الشجعانِ و الجبناءِ
فمُت مرة كي لاترى ألفَ موتة *** تموتُ بها في قبضةِ الحقراءِ
هو الوثب اما موتةٌ مشرأبّة *** و أما صعودُ المجدِ في خيلاءِ
أبا الفكرِ مَن أردوك ما كان همُّهم *** شفاءَ غليل لاَنتهى لشفاءِ
و لا هو محض الانتقام مِن الذي *** تحدّاهم في عزمة و مضاءِ
و لا عطشٌ للدّم فالقوم أشبعوا *** ثرى الوطنِ المنكوب بحرَ دماءِ
فهم من فصيل تستوي في حسابهِ *** دِما عبقريٍّ أو هزيلةُ شاء
ولكنهم ألفَوك نَسراً بوسعِه *** بأنْ يرتقي في نزعة لسماءِ
و خافوا لواءً راح يخفقُ ظلُّه *** على أمة في حاجة للواءِ
فأرادك حقدٌ ينتهي بجذوره *** إلى دمنةٌ غذّته شرَّ غذاءِ
لآكلةِ الاكبادِ للشفّة التي *** تبلُّ غليلا من دمِ الشهداءِ
و ما زال فينا من بنيها عصائبٌ *** هي الأمس لكن يختفي بغطاءِ
يمزّق إذ يقوى و يرفع إن كبا *** ( مصاحفَه ) الصفراء للبلهاءِ
أبا الفكر عمر الورد حتى لو انتهى *** سريعاً يضل العطرُ غيرَ نهائي
و عطرُ دماءِ الواهبين ملاحمٌ *** مضمّخةٌ ما هنَّ محض شذاءِ
فليت الذي يبكونهم يندبونهم *** بملحمة حمراء لا ببكاءِ
فما أرجع الدمعُ الحقوقَ و لا انتهى *** لفتح و لا روّى غليلَ ظماءِ
فقل للقوافي الهادراتِ فصيحةً *** كلامُ المواضى أفصحُ الفصحاءِ
و مَن مرضوا بالذلِّ إنّ دواءَهم *** كؤوسُ المنايا فهي خيرُ دواءِ
أبا الفكر يربي محنة الفكر لو غدت *** تحكم فيه قبضة الجهلاءِ
و لو مشت الظلماء في غمرة الضحى *** لتغتال زهو النور غير فضاءِ
و ان تتداعى ألسُنٌ حثها الهوى *** لتمدح فحوى العار دون حياءِ
و كنتُ أخال العلمَ دون تعصّب *** يعمُّ الورى من عدلهِ بسواءِ
و يثأرُ للمظلومِ دون هوية *** و كان الرجا هذا فخاب رجائي
تسألني نفسي أما كان ( باقرٌ ) *** فتىً من جنودِ الله و الامناءِ
أما استهدف الالحاد و اهتز الهدى *** حساماً و رمحاً ما التوى باداء
أما كان سبطاً للنبي و إن أبى *** له البعض ان يُدعى ابنَه بنداءِ
أليس ابوه و هو فوق خلافة *** لدى البعض يدعى ( رابع الخلفاء )
أليس امه الزهراءُ سيدةُ النسا *** إذا ذكرت بالفخر أىُّ نساءِ
فما بالُ آل اللهِ أخوةِ دربِه *** نسوه فما أعطوه حقَّ إخاءِ
و ليتَهم ما ارتاح للذئبِ سمعُهم *** و قد سمعوا للذئبِ صوتَ عواءِ
فيا باقرَ العلمِ الذي ما أجاره *** بنوه سوى أن أكثروا بدعاءِ
و لاقاهُ أبناءُ العقيدةِ بعدما *** قضى العمرَ في تكريمهم بَجفاءِ
و يا من تحدّى البغيَ جهراً بواضح *** من العزم و الايمان لا بجفاءِ
ستبقى و لا يبقى سوى من تجرّدوا *** و من أخلصوا للهِ من حنفاءِ
و تبقى الدِّما هدراً إلى أن يجيَ من *** يُجلجلُ بالبارودِ لا برثاءِ
و يا أيها الشلو الدفين ( بكوفة ) *** من الرمل في وادي الحمى المتنائي
بوجه يشعُّ النورُ في قسماتهِ *** دليلا على طهر به و نقاءِ
و ثغر كأنَّ الشمسَ في بسماته *** تضي فما تلقاه غير مضاء
إليك على بُعد مشاعر عانقت *** جراحَك تستوحيك رمزَ إباءِ
و تمسح قبراً كلُّ جزء برمله *** فمٌ صارخٌ في أوجهِ العملاءِ
و تستمطرُ الانواءَ لطفاً و رحمةً *** لثاو سقى رملَ الحمى بدماءِ
و قرب نحرا في نحور تعاقبت *** بدرب ( علي ) والدِ الشهداءِ
يوحّدها دربُ الفداء فتلتقي *** كبارُ المنى في حلبةِ الكبراءِ
و للجرحِ في وعي الشعوبِ مكانةٌ *** و للجرحِ عندَ اللهِ خيرُ جزاءِ
و عندي و قد عايشت فيك خلائقاً *** كمثلِ شفيفِ النورِ يومَ صفاءِ
سجاحة طبع أريحيٍّ تمازجت *** بمتّزن من هيبةِ الفقهاءِ
فيا صدرُ ما ضافت رحاب فسيحة *** على الاقرب الادنى و لا البعداءِ
وداعاً فقد ألقاك إن جادت المنى *** بمقعد صدق في أعزّ فناءِ

12/4/1998 م لندن
احمد الوائلي
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com