موقع الصراط ... الموضوع : استقبال شهر رمضان
 
الخميس - 24 / ذي القعدة / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  استقبال شهر رمضان  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 2 / رمضان / 1437 هـ
     
  بقلم آية الله المرحوم الشيخ محمد مهدي الآصفي
asefe ((شهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ))
الأشهر القمرية والشمسية:
نحن لا نعلم ماذا أودع الله تعالى في أيام الشهور القمرية ولياليها وفي أيام الأسبوع ولياليه من أسرار... فلا نكاد نفهم نحن أسرار الشهور والأيام القمرية إلاّ من خلال الوحي، ولكن أسرار الأشهر الشمسية وأيام الأشهر الشمسية مكشوفة معروفة بالتجربة وقوانين حركة الأرض على مدار الشمس وما ينشأ منها من الفصول الأربعة، فيما يتعلّق بالزراعة وبحرارة الجوّ وبرودته وأمثال ذلك.
إلاّ أننا نجهل كل شيء عن أسرار الشهور القمرية وأيامها ولياليها وأيام الأسبوع ولياليه إلا إذا جاءنا عن طريق الوحي، كما لا نعرف شيئاً من فضيلة ليلة النصف من شعبان وقيمتها، وليلة القدر، وليالي شهر رمضان، وفضيلة ليلة الجمعة ويومها، ويوم عرفة، والأشهر الثلاثة (رجب، وشعبان، ورمضان) وليلة الفطر ويومه، ويوم الأضحى وليلته، والليالي البيض من كل شهر، سيما في الأشهر الثلاثة، وليلة 27 من شهر رجب، وليلة الرغائب وغير ذلك من ليالي وأيام الأشهر القمرية وليالي وأيام الأسبوع إلاّ من خلال الوحي من الكتاب والسُنّة.
إنَّ للأشهر الشمسية آثاراً وبركات تدخل في مساحة الشهود، وهي معروفة بالقوانين العلمية والتجربة.
وللأشهر القمرية بركات وآثار، إلاّ أنها خارجة عن متناول العلم والتجربة، إلاّ ما يصلنا عن مصادر الوحي، وتؤيده التجربة.
وقد بلغنا الكثير من آثار وبركات الأشهر القمرية وأيام وليالي الأسبوع من خلال الأحاديث والروايات التي وصلت إلينا بأسانيد صحيحة أو متواترة ومستفيضة, وقد ألّف في ذلك علماؤنا كتباً نافعة كثيرة، تحمل إلينا توصيات وتوجيهات بالاستفادة من هذه الفرص التي تمر علينا في أعمارنا المحدودة..
ومن خير من ألّف في ذلك العارف الرباني الشيخ الملكي التبريزي رحمه الله في كتابه (المراقبات).

مراقبات الأشهر القمرية:
وهذه الفرص كفرص الأيام والأشهر الشمسية لا تعود إلاّ من عام قابل كالفلاح الذي يتهاون في زراعة القمح في حينه، فلن تعود إليه الفرصة إلا من عام قابل، كذلك الذي تفوته ليلة الرغائب في أول ليلة جمعة من شهر رجب فلن تعود إليه إلا من العام القابل إذا مدّ الله تعالى في أجله إلى العام القابل.
فعلى المؤمنين أن يراقبوا هذه الفرص الغالية، ولا يفرطوا فيها. إنّ الذي يفوت الفلاح من خسارة زراعة الحنطة في حينه خسارة محدودة، وأمّا الخسارة التي تلحق الإنسان إذا فاتته فُرص الأشهر القمرية، فلا يحصيها إلاّ الله تعالى.
وليس بمقدور الآليات الحسابية حساب خسائر الإنسان العظيمة، إذا فاتته ليلة القدر {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}.
وناهيك بذلك، وما أعظم خسارة الإنسان إذا نام ليلة القدر عن العبادة والصلاة والدعاء والسجود وتلاوة القرآن في هذه الليلة التي يفضل الله تعالى العمل الصالح والعبادة فيها على ألف شهر، يعني بحدود 30.000 ليلة.
وعن رسول الله(ص) عن شهر رجب: "ويسمى الرجب الأصب لأن الرحمة على أمتي تصب صافية، فاستكثروا من قول استغفر الله وأتوب إليه".
وروى ابن بابويه بسند معتبر عن سالم قال: دخلت على الصادق(ع) في رجب وقد بقيت منه أيام، فلما نظر إلي، قال لي: "يا سالم هل صمت في هذا الشهر شيئاً؟
فقلت: لا والله، فقال لي: لقد فاتك من الثواب ما لا يعلم مبلغه إلاّ الله(1).
فقلت له: يا بن رسول الله، فإن صمت مما بقي منه شيئاً هل أنال فوزاً ببعض ثواب الصائمين، فقال: يا سالم من صام يوماً من آخر هذا الشهر كان أماناً له من شدة سكرات الموت، وأماناً له من هول المطلع وعذاب القبر.
ومن صام يومين من آخر هذا الشهر كان له بذلك جوازاً على الصراط.
ومن صام ثلاثة أيام من آخر هذا الشهر أمن من الفزع الأكبر من أهواله وشدائده(2).
إن هذه الفرص التي أودعها الله تعالى في الأشهر القمرية فرص غالية ونادرة وعزيزة، وإذا فات الإنسان فيها فرصة فقد لحقته خسارة عظيمة لا يحصيها إلاّ الله، ولا يعلم ما إذا كانت تعود إليه هذه الفرصة أو لا، وما إذا كان يتوفق لها إن عادت إليه أم يشغله عنها شاغل من شواغل الحياة الدنيا، وهي كثيرة.
فعليه أن يبادر إلى هذه الفرص، ويغتنمها قبل أن تنقضي الفرصة ولا يفرط فيها.
عن الصادق(ع) : "إن أمير المؤمنين(ع) كان يقول ما فاتني صوم شعبان منذ سمعت منادي رسول الله صلى الله عليه وآله ينادي في شعبان ولن يفوتني أيام حياتي إن شاء الله"(3).

بركات شهر رمضان:
إن شهر رمضان غرة الشهور كلها، وقد فضل الله تعالى هذا الشهر على سائر الشهور، وأنزل فيه القرآن، يقول تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ.
وقد روي عن رسول الله(ص)، أنه قال - لما حضر شهر رمضان - : "سبحان الله، ماذا تستقبلون؟ وماذا يستقبلكم؟ قالها ثلاث مرات(4).
وعنه(ص): "لو يعلم العبد ما في رمضان لودّ أن يكون رمضان السنة"(5).
وعن أمير المؤمنين(ع): "أن رسول الله(ص) خطبنا ذات يوم، فقال: أيها الناس، أنّه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة..
شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الايام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات.
هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله.
أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب.
فقلت: يا رسول الله، ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟
فقال: يا أبا الحسن، أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عزّ وجل"(6).
فما أعظم قدر هذا الشهر، وما أعظم فضله وقيمته عند الله، والسعيد من عرف كيف يغتنم أيامه ولياليه، بأفضل ما يقدر عليه، والشقي البائس من يفرّط في هذه الموهبة الإلهية العظيمة التي حبا الله تعالى بها عباده من هذه الأمة.

إقبال القلوب على الله وإقبال الله تعالى على عباده:
إنّ بين إقبال الله على العباد، وإقبال العباد على الله، علاقة تبادلية ومحكمة.
فإنّ إقبال الله على عباده يستدعي إقبال العباد على الله وإقبال العباد على الله يستنزل إقبال الله على عباده.
وبين هذين الإقبالين يقع العبد في شهر رمضان.
وشهر رمضان يُنشّط قلوب العباد للإقبال على الله. . وهذا أحد وجهي الأمر.
وفي شهر رمضان يقبل الله على عباده أكثر من أي وقت آخر، ويستنزل شهر رمضان رحمة الله تعالى ومغفرته على عباده.
وبين هذا (العروج) و(الهبوط) يقع العبد في شهر رمضان.
ولابد لهذا الإجمال من تفصيل، وإليك هذا التفصيل:

إقبال القلوب على الله:
للقلوب إقبال وإدبار، وهذه من حقائق النفوس يعرفها جيداً كل من تأمل في نفسه وقلبه وإعراضها وإدبارها.
فإذا أقبلت القلوب على الله تعالى، فاضت عليه رحمة الله تعالى، ولا حدود لإفاضة رحمة الله على عباده، وإنما المحدود هو قلب العبد، فتفيض عليه الرحمة بقدر إقبالها على الله. فإنّ رحمة الله فائضة مستمرة ومتصلة في الإفاضة، ومطلقة، وعباد الله يستقبلون من هذه الرحمة الفائضة بقدر إقبالهم على الله، وبقدر وعاء نفوسهم، وهناك عوامل لإقبال القلوب على الله وتنشيطها منها (الذكر) و(تلاوة القرآن) و(الإنفاق في سبيل الله)، (الصلاة)... وغيرها.
ومن هذه العوامل الزمان والمكان، فإنّ الزمان والمكان ينعشان القلوب (الجوانح) وينشطانها ويطلقانها من عقالها لتقبل على الله.
ولهذه الظروف (الزمانية)، و(المكانية)، و(الزمكانية) تأثير واضح في إنعاش القلوب ونشاطها، وإطلاقها من عقالها.
ومن هذه الظروف الزمانية (نهار عرفة) و(ليلة النصف من شعبان)، و(ليلة القدر)، والأشهر الثلاثة و(ليالي الجمعة).
ومن هذه الأمكنة البيت الحرام، وبيوت الله ومسجد رسول الله ومرقده وحرم أهل بيته في البقيع والحائر الحسيني.
وقد يكون الوعاء زمكانياً، تركيباً من الوعاء الزماني والوعاء المكاني، كما في الأمثلة التالية:
(ليلة الجمعة عند الحسين(ع)) و(وادي عرفة بعد الزوال من يوم التاسع من ذي الحجة).
فهما من الأوعية الزمكانية التي تنعش القلوب.
ولسنا نعلم نحن كيف يكون تأثير وعاء الزمان والمكان في إقبال من القلوب، وكيف يكون دور هذين الوعاءين في نشاط القلوب.
ولسنا نعلم، ومخاطبونا في هذا الكلام هم الذين يؤمنون بهذا الكلام، أقول: لسنا نعلم كيف يكون تأثير وعاء الزمان ووعاء المكان في انشراح الصدور وإقبال القلوب، وكيف نفسر هذا الفعل والتأثير للزمان والمكان على الصدور والقلوب؟
إن هذا أُفق مغلق على العلم تماماً، ولكننا نتلقاه من مصادر الوحي وتؤيده المشاهدة والتجربة. ويعرف هذه الحقيقة كل من نزل وادي عرفة بعد الزوال من يوم عرفة من دون استثناء، فإن القلوب ترقّ في هذا الوادي في هذه الساعات بلا ريب، وتقبل على الله تعالى أكثر من أي وقت وأي مكان آخر.
ففي هذا الوادي القفر يجتمع يومئذ عوامل ثلاثة من عوامل تفعيل القلوب وتنشيطها وإقبالها على الله، وهي وعاء المكان ووعاء الزمان، ووعاء الجمهور العظيم، المقبل على الله تعالى يومئذ بالدعاء والتضرع والجهر والتسبيح.
وللمؤمنين شهود محسوس لتأثير الزمان والمكان في القلوب والصدور على درجات مختلفة في الأوعية المكانية والزمانية المختلفة.

دور شهر رمضان في إقبال القلوب على الله:
في شهر رمضان ترقّ القلوب وتقبل على الله، وتنشط في الدعاء والتضرع والحمد والتسبيح والاستغفار والإنابة وتلاوة القرآن والصلاة والبر والإنفاق والمناجاة والبكاء.
وفي النقطة المقابلة لإقبال القلوب على الله، الإعراض عن الأهواء والشهوات واللذات الحسية.
وكأنّ القلوب تتفتّح في هذا الشهر على الله، وتنغلق على الأهواء والشهوات واللذات المحرمة.
وقد ورد التعبير عن هذا الانفتاح النفسي في النصوص الإسلامية بتعابير عديدة، يعرفها من يألف لغة الرمز في أدبياتنا الإسلامية وهي لغة شائعة معروفة، يعرفها ويألفها الذين يمارسون قراءة النصوص الإسلامية.
فقد ورد عن رسول الله(ص) : قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، شهر فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنان، وتغل فيه الشياطين(7).
وانفتاح أبواب الجنان على العباد، بمعنى انفتاح القلوب على الله، كما أنّ غلّ الشياطين وتكبيلهم بمعنى انغلاق القلوب على الله.
وعن رسول الله(ص) : إذا استهل رمضان غلقت أبواب النار وفتحت أبواب الجنان، وصفدت الشياطين(8).
وعلى نفس السياق انفتاح القلوب على الله هو انفتاح أبواب الجنان، وانغلاق القلوب على اللهو والهوى والذنوب والمعاصي هو انغلاق أبواب النار وتصفيد الشياطين.

هبوط الرحمة والمغفرة في شهر رمضان:
وهذا هو الوجه الثاني من القضية، فقد تحدثت في العنوان الأول كيف تستقبل وتتلقى القلوب الرحمة والمغفرة عندما تقبل على الله.
وتحدثت عن العوامل الزمانية والمكانية والاجتماعية والعبادية (كالصلاة والذكر والبر والعمل الصالح) في تنشيط القلوب لاستقبال الرحمة والمغفرة من عند الله.
وهذا هو الوجه الأول من القضية.
والوجه الثاني هو نزول الرحمة والمغفرة من لدن الله تعالى على عباده.
فإنّ الرحمة والمغفرة هابطة في كل مكان وزمان كما قلنا من قبل، بلا ريب، تفيض من لدن ذي الجلال والإكرام على عباده فيضاً غزيراً مباركاً في كل مكان وزمان، يتلقّاها من أوتي الرقة والانفتاح في قلبه، ويحرم عنها من قسا قلبه وتحجر فأصبح كالحجارة أو أشد قسوة.
ولكن للزمان والمكان ورقة القلوب تأثير قوي في استنزال الرحمة ونزول الرحمة والمغفرة من عند الله.
وقد قرأت عليكم قريباً حديث رسول الله(ص) بسند معتبر: ويسمى الرجب الأصب لأن الرحمة على أمتي تصب صباً.
وقد ورد في حديث نزول آية التطهير:
لما نظر رسول الله(ص) إلى الرحمة هابطة قال: ادعوا لي، ادعوا لي. فقالت صفية: من يا رسول الله؟ قال: أهل بيتي علياً وفاطمة والحسن والحسين(ع)(9).
وروى أبو حمزة عن الإمام الباقر(ع) قال: قال رسول الله(ص) : إذا قام العبد المؤمن في صلاته أقبل الله عليه حتى ينصرف، وأظلته الرحمة من فوق رأسه إلى أفق السماء، ووكل به ملكاً قائماً على رأسه يقول له: أيها المصلي لو تعلم من ينظر إليك ومن تناجي ما التفت، ولا زلت من موضعك أبداً(10).
وعن رسول الله(ص) :يا أبا ذر ما من مؤمن يقوم الى الصلاة إلاّ تناثر عليه البر ما بينه وبين العرش، ووكّل به ملك يقول له: يا بن آدم، لو تعلم ما لك في صلاتك ومن تناجي ما سئمت ولا التفت(11).
وعنه(ص) : إذا قام العبد في صلاته ذرَّ البر على رأسه حتى يركع فإذا ركع علته رحمة الله حتى يسجد، فليسأل الله وليرغب(12).
وهذا هو الوجه الثاني لإفاضة الرحمة من لدن الله تعالى على عباده.
الوجه الأول: إقبال العبد على الله واستقباله لرحمة الله.
والوجه الثاني: نزول الرحمة والمغفرة من الله تعالى على عباده.

شهر الطهور والتمحيص:
في هذا الشهر يطهّر الله تعالى عباده مما جنت أيديهم في سائر شهور السنة من الذنوب.
وفي هذا الشهر يمحّص الله تعالى عباده، ويهذب نفوسهم مما يعلق بنفوسهم وقلوبهم من الشك والريب والتعلق بالدنيا والضعف والحسد والطمع والنفاق والقسوة والحقد والغش... يمحصهم الله تعالى عنها في شهر رمضان.
وكان من دعاء زين العابدين(ع) إذا أقبل شهر رمضان: (الحمد لله الذي حبانا بدينه واختصنا بملته، وسبلنا في سبل إحسانه، والحمد لله الذي جعل من تلك السبل شهر رمضان، شهر الصيام، وشهر الإسلام، وشهر الطهور، وشهر التمحيص، وشهر القيام)(13).

ولادة جديدة في شهر رمضان:
إنّ شهر رمضان يجرد الإنسان من ذنوبه تجريداً كاملاً، إذا صام لله وحفظ جوارحه وجوانحه من الذنوب، فلا يبقى عليه شيء من ذنوبه.
عن أبي جعفر الباقر(ع) : إن لله تعالى ملائكة موكلين بالصائمين، يستغفرون لهم في كل يوم من شهر رمضان إلى آخره، وينادون الصائمين كل ليلة عند إفطارهم: ابشروا عباد الله، فقد جعتم قليلاً، وستشبعون كثيراً، بوركتم وبورك فيكم.
حتى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان نادوهم: ابشروا عباد الله، فقد غفر الله لكم ذنوبكم وقبل توبتكم، فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون(14).
وعن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله(ص): شهر رمضان شهر فرض الله عليكم صيامه، فمن صامه إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه(15).

ربيع القرآن:
وفي شهر رمضان ينبغي أن يكثر الإنسان من تلاوة القرآن، فقد روى جابر عن أبي جعفر(ع) : لكل شيء ربيع وربيع القرآن شهر رمضان(16).
وروي أنه ينبغي يختم القرآن في شهر رمضان عشر مرات كل ثلاثة أيام ختمة(17).

التحضير لشهر رمضان:
ولكي ينال المؤمنون من بركات هذا الشهر العظيمة لابد أن يحضّروا أنفسهم للدخول في رحاب هذا الشهر من قبل أن يحلّ شهر رمضان.
فإنّ كل إنسان ينال من بركات هذا الشهر بقدر ما يتسع له وعاء نفسه.
وأوعية النفوس تختلف سعة وضيقاً، وعلى قدرها يكون حظ الإنسان من الرحمة والمغفرة الهابطة من عند الله.
وأوعية النفوس ليست على حالة ثابتة في أصل الخلقة، وإنما تتسع وتضيق بالعمل، فإنّ الأعمال الصالحة وذكر الله، والصلاة، والإنفاق، والجهاد، والتوبة، والاستغفار، والإخلاص... توسّع أوعية النفوس، والذنوب والسيئات تضيّق أوعية النفوس.
ولكي يحضّر المؤمنون أنفسهم للدخول في هذا الشهر العظيم، لابد لهم في شهر شعبان، قبل أن يدخلوا شهر رمضان من الاستغفار، والتوبة، والإنابة، والتضرع، والإخلاص، والتقوى، والبرّ، والأعمال الصالحة، والتودد، والتحابب إلى المؤمنين ليعدوا أنفسهم للدخول إلى رحاب هذا الشهر العظيم.
عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: دخلت على أبي الحسن علي بن موسى الرضا(ع) في آخر جمعة من شهر شعبان، فقال: يا أبا الصلت، إن شعبان قد مضى أكثره، وهذا آخر جمعة منه، فتدارك فيما بقى من تقصيرك فيما مضى منه.
وعليك بالإقبال على ما يعنيك وترك ما لا يعنيك، وأكثر من الدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن، وتب الى الله من ذنوبك، ليقبل شهر الله عليك وأنت مخلص لله عزّوجل.
ولا تدعنّ أمانة في عنقك إلا أدّيتها، ولا في قلبك حقداً على مؤمن إلا نزعته، ولا ذنباً مرتكبه إلاّ أقلعت عنه، واتّقِ الله، وتوكل عليه في سرائرك(18).

الضيف الذي حلّ بنا ثم فارقنا:
يقول زين العابدين علي بن الحسين(ع) في دعاء له (في الصحيفة السجادية) في وداع شهر رمضان (اللهم قد أقام فينا هذا الشهر مقام حمد، وصحبنا صحبة مبرورة، وأربحنا أفضل الأرباح، ثم قد فارقنا عند تمام وقته، وانقطاع مدته، ووفاء مدته.
فنحن مودعوه، وداع من عزّ فراقه علينا، وغمّنا وأوحشنا انصرافه عنّا.
ونحن قائلون: السلام عليك يا شهر الله الأبر، ويا عيد أوليائه.
السلام عليك يا أكرم مصحوب.
السلام عليك من قريب جلّ قدره موجوداً، وأفجع فقده مفقوداً، ومرجوّا آلم فراقه.
السلام عليك من أليف آنس مقبلاً، فسرّ، وأوحش منقضياً فمضى).

الضيافة المتبادلة:
لقد نزل علينا هذا الشهر ضيفاً كريماً وحلّ بنا في بيوتنا، وعمّر أيامنا وليالينا، وعمّرنا برحمة الله وفضله. فما أكرمه وأعزه من ضيف.
وقد استضافنا فيه الله تعالى إلى موائد رحمته الواسعة، بالذكر، والشكر، والطاعة، والعبادة، والعبودية، والإنابة، والتضرع، والصيام، والصلاة، وتلاوة كتاب الله، والإنفاق، والأعمال الصالحة. . فما أكرمه وأعظمه من استضافة، وما أكرم وأعزّه من ضيف حلَّ بنا، واستضافنا تعالى فيه إلى موائد رحمته الواسعة.

ضيافتان من الله تعالى لعباده:
كيف نحافظ على مكاسب شهر رمضان؟
هذا سؤال هام يتساءله المؤمنون بعد شهر رمضان.
وفيما يلي الإجابة علی هذا السؤال، إن شاء الله.
لله تعالى ضيافتان لعباده في دورة السنة.
الضيافة الأولى في شهر رمضان.
والضيافة الثانية في شهر ذي الحجة.
الضيافة الأولى بالصيام.
والضيافة الثانية بالحج.
وناهيك بهما ضيافتان كريمتان من رب العالمين لعباده.
وقد ورد التصريح بهاتين الضيافتين في المصادر الإسلامية بصيغ مختلفة.
أمّا عن ضيافة شهر رمضان، فقد روي الصدوق بسند معتبر عن الرضا(ع) عن آبائه عن أمير المؤمنين(ع) : أنّ رسول الله(ص) خطبنا ذات يوم (وفي بعض الروايات في آخر جمعة من شهر شعبان)، فقال : (أيها الناس قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله).
وأمّا عن ضيافة الحج فقد روي عن رسول الله(ص) : (وفد الله ثلاثةٌ: الغازي، والمعتمر، والحاج)(19).
وعن أمير المؤمنين(ع) : (الحاج والمعتمر وفد الله، وحق على الله أن يكرم وفده، ويحبوه بالمغفرة...)(20).
وعن الإمام الحسن(ع) : (ثلاثة في جوار الله تعالى... رجل خرج حاجاً أو معتمراً، لا يخرج إلاّ لله تعالى، فهو من وفد الله تعالى حتى يرجع إلى أهله)(21).
وعن خالد بن ربعي: أنّ أمير المؤمنين(ع) دخل مكة في بعض حوائجه فوجد أعرابياً متعلّقاً بأستار الكعبة، وهو يقول: يا صاحب البيت، البيت بيتك، والضيف ضيفك، ولكل ضيف من ضيفه قری، فاجعل قراي منك الليلة المغفرة؛ فقال أمير المؤمنين(ع) لأصحابه: (أما تسمعون كلام الأعرابي؟ قالوا: نعم. قال: الله أكرم من أن يرد ضيفه)(22).
وعن الإمام الصادق(ع) : (إنّ ضيف الله عزّ وجلّ رجل حج واعتمر، فهو ضيف الله حتى يرجع إلى منزله)(23).
وفي الدعاء بعرفة: أنا ضيفك فاجعل قراي الجنة.

تخصيص شهر رمضان وذي الحجة بالضيافة الإلهية:
وعباد الله على مائدة رحمة الله في كلّ فصل من فصول السنة وشهورها وأيامها، ولا يَشُذّ أحد من الحضور على مائدة رحمة الله من صالحين وفاسقين ومسلمين وملحدين.
{كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً}.
ولكنّ للضيافة الإلهية في هذين الشهرين، شهر رمضان للصائمين، وفي شهر ذي الحجة لحجاج بيت الله، خصوصية وميّزة لا توجد في غيرهما من حيث العطاء والتكريم الإلهي.
إنّ الضيافة في هذين الشهرين ليست من قبيل ضيافة الأجسام، وإنما هو من ضيافة القلوب، والمائدة الإلهية المعدّة لضيوف الرحمان في هذين الشهرين مائدة رحمة وشفاء، وغذاء للقلوب... وأعظم الموائد الإلهية في حياة الإنسان بعد نعمة الوجود موائد العقول، وموائد القلوب.
ومصائب الإنسان في نضوب القلوب والأرواح والنفوس أعظم من معاناته في فقر غذاء الأجسام، نتيجة سوء التوزيع لموارد الأرض على عباد الله.
وكلّ منها معاناة وعذاب للإنسان، مهما كان الفقر والعجز، سواءً كان في غذاء الأجسام، أم العقول، أم القلوب.
ولكن مصيبة الإنسان العظمى في نضوب الروافد التي تروي القلوب وتحييها وتنعشها أعظم من مصيبته في العجز الاقتصادي والعلمي، وإن كان كلّ من ذلك مصيبة في حياة الإنسان.
وهذه المائدة التي أعدّها الرحمان تعالى لعباده في شهر رمضان وذي الحجة من نوع موائد القلوب، تحفل بما يُحيي القلوب، ويفعّلها، وينشّطها ويهبها البصيرة، والنور، والهداية، واليقين بالله، والإقبال علی الله بالذكر والدعاء، والشوق إلى الله، والأنس بذكر الله، وحبّ الله، وحبّ أوليائه، ومقت أعدائه، وأعداء أوليائه، وترقيق القلوب للإنابة، والإخبات والخشوع لله، ومخافة الله، ورجاء الله، والتوبة، والزهد عن الدنيا وحطامها، وقصر الأمل فيها، والإقبال على الصلاة، والإنفاق، وطول السجود، والبكاء بين يدي الله، وما لا أستطيع إحصاءه من مواهب الله لعباده في هذه الضيافة الربانية التي يستضيف الله فيها عباده مرتين في السنّة.
ومن عجب أنّ الجوع، والعطش، والكفّ عن الأهواء والشهوات، والكدح، والبذل، والجهد، والتعبّد في هاتين الضيافتين هو السبيل إلى استنزال هذه المواهب العظيمة المباركة من خزائن رحمة الله.
{وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ والأْرْضِ}.
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ}.
ولكلّ امرئ من المسلمين أن يأخذ من هذه الرحمة الهابطة ما يسعه وعاء نفسه وقلبه، فإنّ الرحمة الهابطة في شهر رمضان وشهر ذي الحجة في الحج ليس لها حدود... وكلّ منا يأخذ من هذه الرحمة ما يسعه وعاؤه.

المقارنة بين الضيافتين:
وبين هاتين الضيافتين شبه كبير وفروق تظهر بالمقارنة.
فهما معاً دورتان تمكنان الإنسان من ضبط النفس والأهواء والشهوات، وربيعان للذكر والقرآن والدعاء، ومنزلان من منازل رحمة الله في وعاء الزمان، ولكلّ منهما قمة.
قمّة شهر رمضان، ليلة القدر في وعاء الزمان، وهو وإن كان مجهولاً، غير أنّ إحرازها ضمن محتملات ليالي القدر ليس بالأمر الصعب.
وقمّة الحج يوم عرفة بعد الزوال، وفي وادي عرفة في وعاء الزمان والمكان.
ومن لم يدرك عرفة في الحج المندوب، وتعرّف في الحائر الحسيني يدرك ثواب عرفة إن شاء الله، كما ورد ذلك في نصوص كثيرة.
ومن الفروق البارزة بين هاتين الضيافتين، أنّ ضيافة الحج الواجبة مرة واحدة في العمر، وضيافة الصيام في شهر رمضان في كل سنة شهر كامل، ولعلّ السرّ في ذلك ـ والله أعلم ـ : أنّ التعبئة النفسية التي يكتسبها الصائم في صيام شهر رمضان تكفيه لسنة واحدة، وأما التعبئة النفسية التي يكتسبها الإنسان في الحج، تكفيه لرحلة العمر كلّه، إذا حافظ عليها صاحبها، وحرص عليها.

قيمة الضيافة الرمضانية:
قد ذكرنا قبل قليل شطراً من رواية الصدوق(ره) عن الإمام الرضا(ع) عن آبائه عن أمير المؤمنين(ع) عن رسول الله(ص) في فضل شهر رمضان وها نحن نذكر شطراً آخر من الرواية؛ والرواية طويلة نذكر منها قدر الحاجة: (شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب، فاسألوا الله ربّكم بنيّات صادقة، وقلوب طاهرة، أن يوفقكم لصيامه، وتلاوة كتابه، فإنّ الشقي من حرم من غفران الله في هذه الشهر العظيم).

أدب الضيافة:
عندما يحل علينا ضيف عزيز نحسن استقباله أولاً، ونحسن توديعه أخيراً، ونحسن تكريمه وخدمته فيما بينهما.
وللضيافة أصول وآداب وأخلاق.
وشهر رمضان ضيف عزيز حلّ بنا، يجب أن نحسن استقباله في أوّله، ونحسن توديعه في آخره، ونحسن خدمته بينهما.
نستقبله بالشوق إلى الثواب وإلى المغفرة والرحمة والرضوان في أيامه ولياليه، ونودعه بالحسرة والأسى والحزن على ما فاتنا من الثواب فيه، وعلى ما قصرنا فيه من الطاعات، وخلالهما نحسن خدمته وأداء وظيفة الضيافة وحفظ حرمته، واستغلال ساعاته وأيامه بالعبادة والطاعة والورع عن المحارم.
فهذا الضيف قد حلّ فينا بالرحمة والبركة.
يقول رسول الله(ص) : أيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول ، ودعاؤكم فيه مستجاب(24).

الدعاء لسلامة الضيف والمستضيف:
في هذه الضيافة ندعو الله تعالى أن يسلّم لنا ضيفنا ويسلمنا فيه لخدمته ويتسلّمه منا.

وفي أدعية رمضان:
(وأعنّي على صيامه وقيامه، وسلّمه لي، وسلّمني فيه، وأعني عليه بأفضل عونك، ووفقني فيه لطاعتك وطاعة رسولك وأوليائك صلّى الله عليهم، وفرّغني فيه لعبادتك ودعائك وتلاوة كتابك، وأعظم لي فيه البركة، وأحسن لي فيه العافية، وأصحّ فيه بدني، وأوسع فيه رزقي، واكفني فيه ما أهمني).
وفي هذا الدعاء يتضرّع المؤمن إلى الله تعالى بالسلامة من معوقات الصوم:
1- ندعو الله تعالى أن يسلّم لنا شهر رمضان فلا يقطعه سفر يحجبنا عن بركاته، حتى يكون كاملاً غير مقطوع ، فإنّ لكل يوم في شهر رمضان من القيمة والثواب ما لا يحصيه إلاّ الله(25).
2- وسلّمني فيه من الأمراض والأعراض التي تحجبنا عن بركات شهر رمضان ويشغلنا عن صيامه وقيامه وذكره تعالى وطاعته وتلاوة كتابه.
3- وتسلّم مني يوم الفطر هذه الأمانة العزيزة كاملة غير منقوصة.
ويقول الإمام زين العابدين(ع) في وداع شهر رمضان: (وقد أقام فينا هذا الشهر مقام حمد، وصحبنا صحبة مبرورة).
وما أجمل تعبير الإمام(ع) : (أقام فينا). أي حلّ في بيوتنا واُسرنا، في أيامنا وليالينا، في أعرافنا وعاداتنا، في قلوبنا ونفوسنا، في مجالسنا وعلى موائد الإفطار، وعمّر أسحارنا بالدعاء والتهجد وتلاوة القرآن.
(مقام حمد): أي مقاماً نحمده.
(صحبنا صحبة مبرورة) لأن شهر رمضان صاحب بار بالمؤمنين يغدق عليهم من عطائه، وهو ضيف محمود.
فلا نعرف صاحباً يصاحبنا شهراً كاملاً أفضل وأبرّ وأكرم من شهر رمضان.
ولقد كسبنا نحن من صحبته ما لا يعرفه إلاّ الله تعالى من الرحمة، والمغفرة، والبرّ،والذكر، والشكر، والطاعة، والإخلاص، والصبر، والتقوى، والقرب والزلفى والانفتاح على الله، وضبط الأهواء.
فما أكرمه وما أبره من صاحب. صاحبنا طويلا، وأكسبنا كثيرا، ولقد كنّا نتمنى أن تدوم هذه الصحبة، ولسوف ندعو الله تعالى أن يطيل في أعمارنا حتى نرزق صحبته من الأعوام القابلة.

أدب الاستقبال والترحيب:
ولاستقبال شهر رمضان أدب، يليق بجلال الضيف وكرامته. وفي استقباله وردت أدعية تعبّر عن شوق المؤمنين إلى هذا الشهر، الذي كرّمه الله تعالى وكرّمنا الله به. نعبّر فيها عن شوقنا إلى هذا الشهر العظيم أولاً وعن شكرنا العظيم لله تعالى، إذ رزقنا أن نستضيف في حياتنا مرة أخرى هذا الشهر الكريم، ونقيمه في بيوتنا وفي أسرنا، ونعمّر به أيامنا وليالينا، ونأنس به وتغمرنا بسببه الرحمة والسعادة.. فنقول:
(الحمد لله الذي جعل من تلك الأشهر شهر رمضان، شهر الصيام وشهر الإسلام، وشهر الطهور وشهر التمحيص، وشهر القيام، الذي اُنزل فيه القرآن، فحرّم فيه ما أحل في غيره إعظاماً، وحجر فيه المطاعم والمشارب إكراماً ثم فضل ليلة واحدة من لياليه على ليالي ألف شهر وسمّاها ليلة القدر).
وفي هذه الفقرة نعبّر عن شكرنا العميق لله تعالى لأنه جعل من بين أشهر السنة شهر رمضان، الذي يحمل إلينا الطهارة من الذنوب، والتمحيص، والمغفرة والذكر والدعاء وتلاوة القرآن.
ثم نسأل الله تعالى التوفيق لإحيائه وقيامه وصيامه:
(اللهم وألهمنا معرفة فضله، وإجلال حرمته، والتحفّظ ممّا حظرت فيه، وأعنّا على صيامه بكفّ الجوارح عن معاصيك، واستعمالها فيه بما يرضيك حتى لا نصغي بأسماعنا إلى لغو، ولا نسرع بأبصارنا إلى لهو، وحتى لا نبسط أيدينا إلى محظور، ثم خلّص ذلك كلّه من رئاء المرائين، لا نشرك فيه أحداً دونك.
(اللهم وأهّلنا فيه لما وعدت أوليائك من كرامتك وأوجب لنا فيه ما أوجبت لأهل المبالغة في طاعتك واجعلنا في نظم من استحق الرفيع الأعلى برحمتك).
هذا أدب الاستقبال، يتضمّن الشوق إلى شهر رمضان والشكر على هذه النعمة العظيمة.

الهوامش:
(1) نوادر أحمد بن محمد بن محمد بن عيسى 17، وسند الرواية معتبر وأما الفقرة الاخيرة من الرواية فقد أخذناها من مفاتيح الجنان للمحدث القمي رحمه الله.
(2) فضائل الاشهر الثلاثة للشيخ الصدوق/ 18 . والسند معتبر.
(3) جامع أحاديث الشيعة للسيد البروجردي 9/ 458.
(4) كنز العمال، ح 23688.
(5) بحار الأنوار 96/ 346 (ميزان الحكمة ح 7444).
(6) أمالي الصدوق/ 84 .
(7) وسائل الشيعة 10/ 246، ح/ 13328 (آل البيت).
(8) بحار الأنوار 96/ 348 .
(9) مستدرك الصحيحين 3/ 147 .
(10) الكافي 3 / 265 وفلاح السائل/ 160 .
(11) الصلاة في الكتاب والسنة، الري شهري/ 148. عن أمالي الطوسي/529، ومكارم الأخلاق 2/ 366. وقد يتساءل أحد ما فائدة هذا الملك الذي يوكّله الله تعالى بالإنسان، إذا كان الإنسان لا يسمع كلامه؟ أقول: إن هذا الملك مهمته أن يلقي في نفس الإنسان وهو أمر نافع ومفيد ومربٍّ.
(12) الجامع الصغير 1/ 121.
(13) الصحيفة السجادية، الدعاء/ 44 و45 .
(14) وسائل الشيعة 10/ 245 (آل البيت).
(15) وسائل الشيعة 10/ 246 .
(16و17) وسائل الشيعة 10/ 302 (آل البيت).
(18) وسائل الشيعة 10/ 301 (آل البيت).
(19) مستدرك الوسائل 8: 41، ح25؛ سنن النسائي 5: 113.
(20و21) تحف العقول: 123؛ الحج والعمرة في الكتاب والسنة: 159 ـ160.
(22) المصدر السابق؛ أمالي الصدوق:533 ح11.
(23) المصدر السابق؛ الخصال: 127.
(24) ميزان الحكمة: 4 / 1503، عن أمالي الصدوق: 84 / 4.
(25) حدثني قبل خمس وأربعين سنة تقريباً شيخ جليل في التسعينات من عمره، رحمه الله، فقال أنه منذ بدء بالصيام في شهر رمضان قبل بلوغه إلى اليوم لم يفطر يوماً من شهر رمضان قط.


المصدر: كتاب استقبال شهر رمضان وتوديعه لآية الله الشيخ الآصفي من سلسلة الثقافة الإسلامية، العدد 130 .
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com