موقع الصراط ... الموضوع : ذكرى الغدير
 
الأحد - 28 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  ذكرى الغدير  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 16 / ذي الحجة / 1437 هـ
     
  شعر العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله
رقَّتْ فداعبَها خيالٌ أزهرُ*** وصبَتْ فسالَ بدمعتيْها الكوثرُ
وغفَتْ على نَغَمِ العواطفِ في الهوى*** فمضَتْ تبثُّ لها الغرامَ الأسطرُ
عودٌ تخيَّرها الخيالُ يراعةً*** للشِّعرِ يلهمُها البيانُ فتسطرُ
تتفجَّرُ الأوزانُ من أعماقِها*** فيسيلُ من بينِ القوافي عبقرُ
ظمئَتْ فأرضَعَها الولاءَ (محمّدٌ)*** وجرَتْ فأرْشدَها الحقيقةَ (حيدرُ)
فتراقَصَتْ طرباً على لحنِ الولا*** ومضَتْ بآياتِ الغديرِ تبشّرُ
***

عيدُ الغديرِ وأنتَ فجرُ حقيقةٍ***نُشِرَتْ فخلَّدَها الكتابُ الأطهرُ
تتمايلُ الأرواحُ في أقسامِهِ*** فتروحُ تَعبقُ بالشَّذى وتعطِّرُ
وترَفرِفُ الأطيارُ في أغصانِه*** طرباً وكلٌّ ضاحكٌ مستبشرُ
حتَّى الملائكُ أقبلَت في موكِبٍ*** للحقِّ ترتشفُ الولاءَ فتسكرُ
عيدُ الغديرِ وأنتَ سرٌّ خالدٌ*** يوحي لنا الحقَّ الصُّراحَ وينشرُ
نثرَتْ لكَ الأسْحارُ من نسماتِها*** درراً بآياتِ الصَّباحِ تنوَّرُ
وهفَتْ لكَ الأرواحُ حيثُ تطلَّعَتْ*** للحقِّ يملأُ جانبيْك ويغمُرُ
حدِّثْ فأنتَ منَ الزَّمانِ لِسَانُه*** وابِنْ لنا الأحداثَ كيفَ تُصَوَّرُ
وارسمْ لنا صورَ الغديرِ فطالما*** جهلتْ به فئةٌ وضلَّ مصوّر
فلَقَد طغَتْ فوقَ المشاعرِ موجةٌ***للجهلِ تنذرُ بالفَسادِ فتهدرُ
غمرَتْ عقائدَنَا بسيل جارفٍ*** مما رآهُ وبثَّهُ المستعمِرُ
***

عيدُ الغديرِ وما تزالُ حثالةٌ*** في العصرِ تنهى ما تشاءُ وتأمرُ
نظرْتَ إلى التَّاريخِ في ظُلمَاتِه*** نَظَراً تكادُ به الحقيقةُ تسفرُ
فإذا الغديرُ يشعُّ فوقَ سمائِه*** والقدسُ من أنوارِه يتفجَّرُ
لكنَّها والجهلُ ملءُ إهابِها*** والحِقدُ يغلي في الصُّدورِ ويسعرُ
راحَتْ تبثُّ سمومَها ممزوجةً*** بالشَّهدِ في فكرِ الشَّبابِ وتنشرُ
برَّاقةً بالمغرياتِ مليئةٌ***بالمخزيات وبالهدى تستهترُ
ومضَت تحرِّفُه على ما تشتهي ***أحلامها مما تحسّ وتبصرُ
فتولَّدَتْ من بينِ ذلكَ نزعةٌ*** أُمويَّةٌ فيما تراهُ وتنظرُ
عيدٌ يسيلُ القدسُ من جنباتِهِ*** أَلقَاً فيغمرُ صفحتيْه الكوثرُ
شمسُ الرِّسالةِ في سناها قطبُه***وهُدَى الإمامةِ في سنَاها مِحوَرُ
جمحَتْ بيَ الأفكارُ في صحرائِهِ*** والنَّارُ في أحشائِها تتسعَّرُ
والشَّمسُ تسكبُ من سناها حُمرةً*** في مبسمِ الأفْقِ الجميلِ وتقطرُ
والأرضُ وهي مجامرُ مملوءةٌ*** حمماً تثورُ وبالصَّواعقِ تُنْذِرُ
تبدو كأحداقِ الصَّباحِ توقَّدَتْ*** جمراً يموجُ كما تموجُ الأبحرُ
فرأيْتُ أحداجاً تصفِّف منبراً*** أسمَى من العرشِ الرَّفيعِ وأنظرُ
رفَّت عليه من القداسةِ هالةٌ*** للحقِّ يغشاها الجلالُ فتُزْهرُ
وإذا بأحمدَ يرتقي أعوادَه*** فيكادُ من طربٍ به يتكسَّرُ
(لو أنَّ مشتاقاً تكلَّف فوقَ ما***في وسعِه لسعى إليه المِنبَرُ)
والمسلمون وحسبُهُم إيماءةٌ*** من أحمدَ مما يقولُ ويُظهِرُ
يتهامسون وفي القلوبِ تساؤلٌ*** وعلى الوجوهِ تساؤلٌ وتَحيُّرُ
ماذا يريدُ بنَا النَبيُّ (محمّدٌ)*** والكونُ يلهبُ والعواصفُ تهدُرُ
والصَّمتُ ضاقَ بهم فأطلعَ صورةً*** للحقِّ يرسِمُها النبيُّ المنذِرُ
خفقَتْ لها الأرواحُ في أعماقِها*** وتلاقفَتْها للخلودِ الأعْصرُ
يبدو بها نصُّ الغديرِ مبيِّناً***أنَّ الوصيَّ هو الزَّعيمُ الأكبرُ
وترى بها علمَ الولاءِ يهزُّهُ*** الهادي وينشرُهُ الكتابُ الأطْهَرُ
والمسلمونَ فمستَظِلّ تحتَهُ*** يجري وآخرُ في الضَّلالةِ يخطرُ
وهناك يظهرُ في الطَّليعةِ أحمدٌ*** ويعودُ حيثُ يُطلُّ منها حيدرُ
***

يا سيِّدي والحقُّ وهْوَ أشعّةٌ*** من لطفِ روحِكَ حرّةٌ يتفجَّرُ
تتموَّجُ الأفكارُ فيه فموجةٌ*** تطغَى عليهِ وموجةٌ تتأخَّرُ
وترفرِفُ الأرواحُ فوقَ سمائِهِ*** ظمأى فتنهلُ من رواه فتصدرُ
والنَّاسُ والأوهامُ تلعبُ دورَها *** فيهم قطيعٌ في الفلا متحيِّرُ
جَحَدوا الحقيقةَ وهي في إشعاعِها***أزهى من الفلكِ العظيمِ وأظهرُ
وتجاهلوا نصَّ الغديرِ ففرقةٌ*** منهم تحرِّفُهُ وأخرى تُنكِرُ
لكنَّهم نظروا هناك فأبصرُوا*** نوراً يشعُّ من الغديرِ ويُزهرُ
وتطلَّعوا للنّورِ وهْوَ ذبالةٌ*** شعَّتْ فسارَ على هُداها الأكثرُ
فإذا (عليٌّ) والهدى في موكبٍ*** للحقِّ يُنذِرُ بالهدى ويبشِّرُ
والوحيُ في طربٍ يوقِّعُ نغمةً*** عُلويّةً فيها النّفوسُ تموَّرُ
يبدو فيخرجُ للحقيقةِ صورةً*** تجْلىَ على لوحِ الخلودِ وتنْشُرُ
يتلو بها سورَ الكتابِ مليئةً*** بهُدى (عليٍّ) وهْوَ صبحٌ مُسفِرُ
اليومَ أكمَلْتُ الرِّسالةَ فيكُمُ*** لِوَلا الوصيّ ففي هداه تبصَّروا
***

يا سيدي شكوًى إليكَ يبثُّها*** حُطَّتْ قوادِمُه وضلَّ المنذرُ
ومضَتْ به الأطماعُ في شهواتِها ***فالدِّينُ من شهواتِها يتأخَّرُ
ومشَتْ به فئةٌ فذاكَ مداهنٌ*** فيه وهذا جاهلٌ ومقصِّرُ
وتلاقفَتْه يدُ النّفاقِ فتارةً*** تبني وطوراً بالفسادِ تدمِّرُ
وتبدَّلَتْ نظمٌ وجاءت أعصرٌ*** تزهُو فتدعو بالصَّلاحِ وتهدُرُ
فإذا بهذا الدِّينِ لعبةُ لاعبٍ***والحقُّ مهزلةٌ به يُستَهتَرُ
والأجنبيُّ يدسُّ فيه مبادئاً*** منه تعيثُ كما يعيثُ المنكرُ
ويبثُّ فيه من التفرّقِ بذرةً*** تنمو على مرِّ الدّهورِ وتكبرُ
والمصلحونَ وهم نيامٌ لا تَرَى*** فيهِم فتى بشقا الشّعوبِ يفكِّرُ
يتقلَّبونَ على الحريرِ وعندَهمْ ***شعبٌ يفيضُ البؤس منهُ ويزخُرُ
الخائنونَ وينكرونَ بلادهَمْ ***هذا يسلِّمها وذا يتسعَّرُ
والبائعونَ ضميرَهم بدراهِمٍ*** تغري النّفوسَ ضعيفةً وتغيِّرُ
والشَّاربونَ من المدامةِ خمرةً*** تُغلَى بأكبادِ الشُّعوبِ وتُعصَرُ
والمرتقون كراسياً منصوبةً*** باسمِ الرُّعاةِ وبالمظالمِ تُنجرُ
إيهاً أميرَ المؤمنين وشرعةً*** قد كنْتَ ترأبُ صدْعَها تتأمّرُ
جاءَ النبيُّ بها فوحَّد أمَّةً*** عمياءَ لا تُهدَى ولا تتبصَّرُ
فمضَتْ تزيِّنُها العقيدةُ مبدأً*** والحقُّ تاجٌ فوقَ رأسِك يظفَرُ
والدِّينُ قانونٌ تسيرُ بضوئِهِ*** قُدُماً فيهديها الطّريقَ فتبصرُ
حتّى إذا رجعَتْ بها أحلامُها*** للخلفِ عادَتْ في الضَّلالةِ تخطرُ
ومضَتْ يدُ التَّفريقِ تلعبُ دورَها*** فيها وتخلطُ صفْوَها فتكدَّرُ
ومبادئ الإلحادِ وهي مليئةٌ*** بالمغرياتِ مضَتْ تعجُّ وتهدرُ
والمسلمونَ ولا ترى من رايةٍ*** فيهم ترفرفُ بالإخا وتبشِّرُ
عبثَتْ بهم كفُّ العدوِّ فأصبحوا*** للفائزين غنيمةً تُستصغَرُ
وتطلَّعَتْ من بينِهم قوميّةٌ*** عصبيّةٌ تردي الإخا وتدمِّرُ
قوميّةٌ عصفَتْ بنا فتفرَّقَتْ*** منَّا الصُّفوفُ بها وضلَّ الأكثرُ
فكأنَّ في النَّسبِ المعقّدِ نسبةً*** أعلى من الدِّين الحنيفِ وأطهرُ
أو أنّ في الأمجادِ منها مفْخَراً*** أسمى من التَّقوى بها أو أفخرُ
كلا ففي الإسلامِ خيرُ موحَّدٍ*** فينا وفي التّقوى نعزُّ ونظهرُ
وبآلِ بيتِ الوحيِ خيرُ سفينةٍ*** تجري بنا نحوَ الرَّشادِ وتعبُرُ
فولاؤهُم فرضٌ وحبُّهُم نجىً*** للخائفين ونحنُ فيه نفخرُ
***

يا سيِّدي والشّعرُ وهو عواطفٌ*** تذكو فتُسبَكُ في الفؤادِ وتُصهرُ
وذبالةٌ من نورِ قلبٍ ذائبٍ*** فيكم ينوَّرُ بالولا ويُطهَّرُ
لأقلُّ من أنْ يرتقي لفضيلةٍ*** فيجيدُ في تصويرِها أو ينشرُ
فلقد سما معناك عنه لأنّه*** عَرضٌ يُنَزَّه عنه هذا الجَوهرُ
لكنَّما الأشعارُ قربانٌ به*** نحظى بلطفِكَ عندَهُ أو نظفَرُ
فاقبلْ به لحنَ الوفاء فإنَّه*** ذوبُ القلوبِ ودمعُها المتفجِّرُ



المصدر ديوان في دروب السبعين
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com