موقع الصراط ... الموضوع : أهمية الزيارة في الشعائر الحسينية
 
الجمعة - 9 / صفر / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  أهمية الزيارة في الشعائر الحسينية  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 20 / ذي الحجة / 1439 هـ
     
  بقلم: حسن جميل الربيعيّ
معنى الشعائر وشعائر الله
لو أردنا البحث عن لفظة (الشعائر) لوجدناها وردت في أربعة مواضع من القرآن الكريم، وكلّها في سياق آيات الحجّ، قال تعالى: ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّـهِ)(1) ، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّـهِ )(2) ، وقال تعالى: (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)(3) ، وقال تعالى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّـهِ)(4).
ولكن ورود هذه اللّفظة في سياق آيات الحجّ لا يعني أنّها مختصّة بالحجّ فقط كما يُظنّ؛ وذلك بدليل أنّها جاءت ـ في آيتين ـ مسبوقة بـ(من التبعيضيّة)، أي: إنّ معالم الحجّ هي بعض شعائر الله، وبالتالي توجد شعائر أُخرى غير تلك المعالم. والدليل الثاني أنّ لفظة (الشعائر) ـ في جميع الآيات المتقدّمة ـ جاءت مضافة إلى لفظ الجلالة (الله)، أي: إنّ معناها أوسع من معنى الحجّ، بل هو معنى ينطبق على كلّ المعالم التي يتعبّد بها الإنسان المؤمن لله تعالى، والحجّ من أبرزها.
ولتأكيد هذا المعنى لا بدّ من الرجوع إلى المعجم اللُّغوي الذي يُبيّن لنا أصل هذه المفردة، فهذه المفردة مشتقّة من الجذر (شعر)، وهو يدل على أصلين كما نصّ عليه ابن فارس (ت395هـ)، فقال: «يدلّ أحدهما على نبات، والآخر على عِلمٍ وعَلَم»(5).
وهذه المفردة مشتقّة من الأصل الثاني الذي يدلّ على الإدراك والعِلم والعَلامة، قال الزمخشري (ت538هـ): «والشعائر: جمع شعيرة، وهي العلامة»(6).
وقال أبو حيّان الأندلسي (ت745هـ): «مادة شعر، أي: أدرك وعلم، وتقول العرب: بيتنا شعار، أي: علامة»(7).
وقال ابن عاشور (ت1393هـ): «والشعائر جمع شَعيرة، بفتح الشين، وشِعارة بكسر الشين بمعنى العلامة، مشتقّ من شعر إذا علم وفطن، وهي فعيلة بمعنى مفعولة، أي: معلم بها»(8).
إذن؛ تبيّن لنا من التعريف اللُّغوي أنّ الأصل الذي جاءت منه مفردة الشعائر هو العلم البارز الذي يظهر في أمر ما، ومنه الحجّ؛ لأنّه يشتمل على أعلام معيّنة كالطواف، والسعي، والوقوف و...
أمّا معنى (الشعائر) مضافة إلى لفظ الجلالة (الله)، فهو معنى واسع شامل للأحكام الإلهية، ولمواطن عبادة الله تعالى، وعلى هذا يكون حجّ بيت الله الحرام أحد مصاديقه، فهو يشمل الدين كلّه، قال الزجّاج (ت311هـ): «يعني بها جميع متعبّداته التي أشعرها الله، أي: جعلها أعلاماً لنا، وهي كلّ ما كان من موقف، أو مسعى، أو ذبح، وإنّما قيل: شعائر لكلّ علم مما تُعبّد به؛ لأنّ قولهم: شعرت به: علمته؛ فلهذا سُمِّيَت الأعلام التي هي متعبّدات الله تعالى شعائر»(9).
وقال الهروي في تفسيرها: «سمعت الأزهري يقول: هي العلائم التي ندب الله إليها، وأمر بالقيام بها»(10).
وقال شيخ الطائفة الطوسي (ت460هـ) في تبيانه: «والشعائر: المعالم للأعمال، فشعائر الله: معالم الله التي جعلها مواطن للعبادة، وهي أعلام متعبّداته من موقف، أو مسعى، أو منحر، وهو مأخوذ من شعرت به: أي: علمت. وكلّ معلم لعبادة من دعاء، أو صلاة، أو أداء فريضة، فهو مشعر لتلك العبادة»(11).
وقال أبو حيّان الأندلسيّ (ت745هـ): «والشعائر جمع شَعيرة أو شِعارة، أي: قد أشعر اللهُ أنّها حدّه وطاعته، فهي بمعنى معالم الله... قال الحسن: دين الله كلّه يعني شرائعه التي حدّها لعباده، فهو عامّ في جميع تكاليفه تعالى»(12).
وقال ابن عاشور (ت1393هـ): «فكلّ ما أمر الله به بزيارته، أو بفعل يوقع فيه، فهو من شعائر الله، أي: ممّا أشعر اللهُ النّاسَ، وقرّره، وشهره»(13).
وجاء في المعجم الوسيط في معنى (الشعيرة): «ما ندب الشرع إليه، وأمر بالقيام به»(14).
وبناء على ما تقدّم يكون معنى (شعائر الله) كلّ ما أمر الله به، وجعله عَلَماً للناس.
وقد جعل الله تعالى تعظيم شعائره من تقوى القلوب، وهذه مرتبة سامية عالية لا يصل إليها إلّا مَن جدّ واجتهد والتزم بأحكام دينه، وتعظيمها؛ لذلك قال تعالى: (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)(15) ، وقد ورد في معناها: «شعائر الله: دين الله كلّه، وتعظيمها: التزامها»(16)، ولكي يزيد الباري سبحانه وتعالى من أهمية (شعائر الله) وكونها من تقوى القلوب، أكّد الكلام ونبّه عليه بلفظة (ذلك) التي بدأت بها الآية؛ لكي يلفت انتباه السامع، فالقصد من الإتيان باسم الإشارة هنا «هو التنبيه على الاهتمام بما سيذكر بعده، فالإشارة مرادٌ بها التنبيه»(17).
وقد أفاد العلّامة حسن المصطفوي (ت1426هـ) في هذا المجال، فقال في تحقيقه لهذه المفردة: «ولازم أن تعظّم شعائره، ويهتمّ في حفظها، ويتوجّه إلى تحقّقها بأحسن أنحائه. وهذا المعنى إنّما يتحقّق إذا تحقّق حقّ التقوى في القلب، فإنّ التقوى هو حفظ النفس والمراقبة عليها، وصيانتها عن أيّ خلاف وانحراف، حتى يتحصل حقّ التوجّه والخلوص، وكلّما ازداد التوجّه والخلوص يزداد التوجّه والعلاقة إلى تنظيم شعائره تعالى، فيصحّ لنا أن نفسّر الشعائر: بأنّها علائم لطيفة، وآيات دقيقة، وشواهد رقيقة تُدرك حول مقاماته وكبريائه وعظمته»(18).

الشعائر الحسينية
بعد أن تبيّن معنى الشعائر ننتقل إلى المحطّة الثانية في البحث، وهي ارتباط لفظة (الشعائر) بلفظة (الحسينية)، فنقول: إنّ وصف الشعائر بالحسينية هو وصف عالٍ جداً، خصّص لفظ الشعائر، وأكسبه صفة المدح والثناء، فقد ذهب النحاة إلى أنّ النعت يُفيد عدّة فوائد، منها: التخصيص والثناء(19).
فحينما نقول: (الشعائر الحسينية) فنحن نخصّص لفظة الشعائر، ونقصد بها الجانب المتعلّق بالإمام الحسين عليه السلام، وننطلق من هذا الجانب إلى الله تعالى، طالبين رضاه؛ فالحسين عليه السلام حجّة من حجج الله تعالى على خلقه، وسيّد شباب أهل الجنّة، ومصباح الهدى وسفينة النجاة، وهو عليه السلام أُسّ الإسلام، وخازن الكتاب، ونظام المسلمين كما جاء في إحدى الزيارات: «السلام عليك يا خازن الكتاب المشهور، السلام عليك يا أُسّ الإسلام الناصر لدين الله، السلام عليك يا نظام المسلمين»(20).
والحسين عليه السلام يمثّل روح الإسلام وجوهره بثورته التي رفض بها الظلم والجور، وطلب بها الإصلاح في أُمّة جدّه؛ لكي يُرجِع الأُمّة إلى مسارها الصحيح بعد أن أراد بنو أُميّة أن يحرفوها باتجاه إسلامهم الذي يُريدونه.
إذاً، فنحن نضع لفظ (الحسين) في هذا المجال؛ لأنّه مشهد ومعلم بارز من مشاهد (شعائر الله) ومعالمه، فإنّ الحسين عليه السلام في كلّ حَرَكة من حركاته، وسَكَنة من سكناته، كان يطلب رضوان الله تعالى، وكان يطلب هداية الناس إلى شرعة الله سبحانه وتعالى؛ لذا كان دائم التذكير والنصح والإرشاد والهداية لهم حتى ساعة استشهاده مضرّجاً بدمائه الزكيّة.
وبهذا المعنى «فإنّ الشعائر الحسينية تكون أحد مصاديق شعائر الله التي يجب أن يعظّمها المسلمون؛ وذلك لأنّها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بروح الإسلام وجوهره، ومنه تستمدّ معينها، وعلى أساسه يقوم بناؤها»(21).
وهي أحد أشكال الانتماء الحقيقي إلى الله تعالى، وإلى جبهة الحقّ ورفض الظلم، قال المرحوم آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي رحمه الله (ت1436هـ): «والشعائر الحسينية هي تعبير عن هذا الانتماء إلى جبهة الحقّ وجبهة التوحيد؛ ووسائل التعبير مختلفة مثل الزيارات، والاحتفالات، وإقامة مجالس العزاء، والنياحة، والهيئات الحسينية، والمواكب الحسينية... تأتي في هذا السياق، وهي في نفس الوقت تعبير عن تبنّي قيم التوحيد، وإباء الضيم، ورفض الظلم»(22).
لذا؛ فإنّ كلّ تعبير عن الشعائر الحسينية يجب أن يتناسب مع ثورة الحسين عليه السلام وأهدافه التي ضحّى من أجلها، وهي أهداف إلهيّة يريد بها وجه الله تعالى. ورحم الله الشهيد مرتضـى مطهّري (ت1398هـ) إذ تحدّث عن الوسائل التي يُعبّر بها الموالون عن عزائهم بسيّد الشهداء عليه السلام قائلاً: «إنّ البكاء والحزن والنواح على الحسين أمرٌ جيّد للغاية... إنّ النواح، واللّطم، والضرب بالسلاسل، كلّ هذه الأعمال، أوافق عليها شخصيّاً، لكنّني أقول شرط أن تكون شعاراتنا في هذا المجال، شعارات حسينيّة، وليس شعارات نابعة من عنديِّاتنا... فشعارات الحسين من نوع آخر متميّز»(23).
فالشعائر الحسينية هي استذكار للحسين عليه السلام، وتطبيق لأحكام الله سبحانه وتعالى، بل هي امتداد لثورة الحسين عليه السلام، وإبراز لجوانبها الربّانية التي جسّدها الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه (سلام الله عليهم) منذُ خروجهم من مكّة إلى ساعة استشهادهم في رمضاء كربلاء، وأكملها من بعدهم سبايا آل محمد إلى حين وصولهم إلى مدينة جدّهم رسول الله سلام الله عليها.
إذاً؛ فعلى المؤمن الموالي الذي يقوم بالشعائر الحسينية أن يستحضـر أهداف الثورة الحسينية المباركة؛ لكي يعمل وفقها، ولا أظن أنّنا بحاجة إلى تحليل الكتّاب والمفكّرين الإسلاميّين وغيرهم لبيان هذا الهدف ـ مع احترامنا وإجلالنا لما بذلوه من جهود قيّمة في هذا المجال ـ مع وجود نصّ صريح في هذا المجال من قائد النهضة سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام؛ إذ قال في البيان الأول لثورته المباركة حين خرج: «وإنّي لَمْ أخرج أشراً ولا بطراً، ولا مُفسداً ولا ظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أُمّة جدّي سلام الله عليها، أُريد أن آمُر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدّي، وأبي علي بن أبي طالبٍ، فمَن قبلني بقبول الحقّ، فالله أولى بالحقّ، ومَن ردّ عليّ هذا أصبر حتى يقضـي الله بيني وبين القوم بالحقّ، وهو خير الحاكمين»(24).
فالهدف الحسيني من الخروج والثورة على بني أُميّة الذين أفسدوا وطغوا في البلاد هو الإصلاح، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والالتزام بخطّ الإسلام الأصيل، وإحياء الإسلام الذي أرادوا دفنه، الإسلام المتمثّل بخط محمد سلام الله عليها وعلي عليه السلام والعترة الطاهرة عليهم السلام، الذين مثّلوا الإسلام قولاً وفعلاً في إطار أخلاقي تربوي كامل يقتضي: الصبر، والتحمّل، وعدم الجزع إلى أن يحكم الله تعالى، دون جبر أو إكراه لأحد على هذه الثورة، «مَن لحق بي منكم استُشهد، ومَن تخلّف عنّي لم يبلغ الفتح»(25).
وبعبارة أُخرى: هدف الحسين عليه السلام من ثورته المباركة هو إحياء الإسلام بمنظومته الكاملة، تشريعيّاً، وعقائديّاً، وأخلاقيّاً؛ لتغيير حال الأُمّة إلى الحال الأمثل الذي يُريده الله سبحانه وتعالى ليسير بها إلى ما فيه خيرها وسعادتها.
ولهذا؛ ورد التأكيد من أئمّة أهل البيت عليهم السلام على إقامة مجالس العزاء الحسيني، وكانوا عليهم السلام يحضرونها بأنفسهم، ويبكون فيها، ويطلبون من الشعراء إنشاد الشعر، وإبكاء الناس، وقد وردت عشرات الروايات المؤكّدة على أهميّة هذا الأمر، سواء كان مجالس حسينيّة، أو بكاءً على الحسين عليه السلام، أو إظهار الجزع والحزن لتلك المصائب الأليمة.

الزيارة وأهميّتها
لعلّ أهمّ ما ركّز عليه أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام في هذا المجال هو الزيارة، التي هي من أهم الشعائر الحسينية التي مارسها أهل البيت عليهم السلام بأنفسهم، وحثّوا أصحابهم على الالتزام بها، وأرشدوهم إلى الطريق الأصحّ فيها، فما أن تُذكر زيارة سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام حتى ترد على ذهن الإنسان المحبّ والموالي عشرات بل مئات من الروايات الواردة عنهم عليهم السلام في فضلها، وثوابها، واستحبابها في كلّ آن وزمان، بل وردت بعض الروايات المصرّحة بوجوب الزيارة؛ وبذلك تكون من مواطن التعبّد لله تعالى، والتي حثّ عليها المعصوم بنفسه، وأدّاها بقوله وفعله، فتكون مظهراً من أهم مظاهر شعائر الله التي يجب تعظيهما لتحصيل تقوى القلوب.
فعن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: «مُروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين عليه السلام، فإنّ إتيانه مُفترضٌ على كلّ مُؤمنٍ يقرّ للحسين عليه السلام بالإمامة من الله}»(26).
وفي حديث آخر عن أُمّ سعيد الأحمسيّة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قالت: «قال لي: يا أُمّ سعيد، تزورين قبر الحسين؟ قالت: قلت: نعم. فقال: زوريه، فإنّ زيارة قبر الحسين واجبة على الرجال والنساء»(27).
وفي رواية ثالثة عنه عليه السلام، قال: «لو أنّ أحدكم حجّ دهره، ثمّ لم يزر الحسين بن علي عليه السلام، لكان تاركاً حقّاً من حقوق رسول الله سلام الله عليها؛ لأنّ حقّ الحسين عليه السلام فريضةٌ من الله واجبة على كلّ مسلم»(28).
وبقراءة بسيطة لهذه الروايات نراها تنطبق على مفهوم شعائر الله؛ لأنّ الزيارة واجبٌ شرعيٌّ، وحكمٌ من أحكام الله تعالى، وأداء حقّ من حقوقه}، وفي هذا المجال قال العلّامة المرحوم السيّد محمد جعفر المروّج (ت1419هـ) في حديثه عن الزيارة ـ بعد أن يأتي بأحاديث عدّة في أهميّة الزيارة ـ: «يُفهم من هذه الرواية ونظائرها أنّ التمسّك بحبل ولايتهم، والإيمان بإمامتهم، لا يتمّ إلّا بزيارتهم (صلوات الله عليهم)، فلا يكون أحدٌ إماميّاً إلّا بالاعتقاد الجناني بإمامتهم، والإقرار اللّساني بها، والحضور بالبدن العنصري عند قبورهم. فالزيارة هي الجزء الأخير لسبب اتّصاف المسلم بكونه إماميّاً، وتركها كفقدان سابقيها يوجب الرفض المبعد عن رحمته الواسعة ـ أعاذنا الله تعالى منه ـ فالإمامة التي هي من أُصول الدين يتوقّف التديّن بها على زيارتهم؛ فلها دخل في تحقق هذا الأصل الأصيل الذي هو أساس الدّين»(29).
أمّا إذا أردنا قراءة الروايات التي تؤكّد استحباب زيارة الحسين عليه السلام فهي كثيرة جدّاً، نقرؤها في بطون الكتب قديمها وحديثها، ونسمعها من روّاد المنابر الحسينية التي تصدح ليل نهار في شرق الأرض وغربها، كلها تحثّ على زيارة سيّد الشهداء عليه السلام في كلّ زمان ومكان، صباحاً ومساءً، وفي كلّ يوم وكلّ ليلة، وعند الخوف والظلم، وعند الفسحة والحرية، وفي كربلاء وغيرها، بل ومن أبعد نقطة في الأرض، كلّها تحثّ على زيارة المولى أبي عبد الله عليه السلام، وتبيّن لنا عظيم الثواب والأجر للزائر.

الزيارة بالمأثور
من الأُمور المهمّة في الزيارة ومن آدابها هو الدعاء بالمأثور، والسلام على المعصومين بما جاءنا من زيارات رُوِيَت عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام، ودوّنها أصحاب المصنّفات الحديثية، ابتداءً من أصحاب الكتب الأربعة ومَن تلاهم، ثمّ اللاحق فاللاحق، بل اختصّت بعض الكتب بنقل الزيارات فقط، من قبيل: كتاب (كامل الزيارات) للعلّامة ابن قولويه القمي، و(المزار) للشيخ المفيد، و(المزار الكبير) للمشهدي، كما ذُكِر في ترجمة شيخ الطائفة الطوسي أنّ له كتاباً مفقوداً جمع فيه الزيارات، وغيرها من الكتب، وصولاً إلى ساعة كتابة هذه السطور، بل وما قد سيأتي في قابل الأيام.
وقد ورد التأكيد الكبير على الزيارة بالمأثور في بعض النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام، فإنّهم عليهم السلام كانوا إذا أوصوا شخصاً بزيارة الحسين عليه السلام يعلّمونه كيفيّة الزيارة من خلال قراءة النصوص المذكورة في كلّ مكان، بل أحياناً يؤكّدون تأكيداً بالغاً أن تكون الزيارة بهذا النص بالدّقة، كقول أبي عبد الله الصادق عليه السلام للمفضّل: «يا مُفضّل، إذا أتيت قبر الحسين بن علي عليه السلام فقفْ بالباب، وقل هذه الكلمات، فإنّ لك بكلّ كلمةٍ كفلاً من رحمة الله...»(30).
ولذلك؛ كان أصحاب الأئمّة يعرفون أهميّة النصوص؛ فكانوا يطلبون منهم أن يعلّموهم كيفية الزيارة، فقد ورد في زيارة عاشوراء أنّ علقمة سأل الإمام الباقر عليه السلام قائلاً: «علّمني دعاءً أدعو به ذلك اليوم إذا أنا زرته من قرب، ودعاءً أدعو به إذا لم أزره من قرب، وأومأت من بُعد البلاد، ومن داري بالسلام إليه...»، فعلّمه الإمام عليه السلام دعاء الزيارة، وقال له بعد أن أتمّ الزّيارة: «إن استطعت أن تزوره في كلّ يومٍ بهذه الزيارة من دارك فافعل»(31).
وورد عن الإمام الصادق عليه السلام في الزيارة نفسها أنّه قال لعلقمة: «تعاهد هذه الزيارة، وادعُ بهذا الدّعاء، وزرْ به؛ فإنّي ضامن على الله تعالى لكلّ مَن زار بهذه الزيارة، ودعا بهذا الدّعاء من قُربٍ أو بُعدٍ أنّ زيارته مقبولة، وسعيه مشكور، وسلامه واصل غير محجوبٍ، وحاجته مقضيّة من الله بالغاً ما بلغت، ولا يُخيّبه، يا صفوان، وجدت هذه الزيارة مضمونةً بهذا الضمان عن أبي، وأبي عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام مضموناً بهذا الضمان، والحسين عن أخيه الحسن مضموناً بهذا الضمان، والحسن عن أبيه أمير المؤمنين مضموناً بهذا الضمان، وأمير المؤمنين عن رسول الله سلام الله عليها مضموناً بهذا الضمان، ورسول الله سلام الله عليها عن جبرئيل عليه السلام مضموناً بهذا الضمان، وجبرئيلَ عن الله}...»(32).
ومما تقدّم يتبيّن أنّ الزيارات لا بدّ أن تُقرأ بنصّها؛ لأنّ أيّ تغيير فيها ـ وإن كان بسيطاً ـ هو تغيير لمعنى من المعاني المقصودة في الزيارة، «فيُعْلَم إذن أنّ لعين الألفاظ خصوصيّة»(33) فيها؛ ولذلك قال الشيخ عبد النبي العراقي (ت1385هـ) عن زيارة عاشوراء: «إنّ زيارة عاشوراء المعروفة كلام الله تعالى، ولا يمكن تغيير ألفاظها، ويجب أن تُقرأ بالألفاظ الواردة عينها، لترتب آثار دنيوية وأُخروية، وضعية وتكليفية عليها، وتغييرها اجتهاد في مقابل النص، بل هو تجرٍّ على أحكام الله تعالى، وحرمانٌ من آثار وخواص العبادة بسبب ترك شروطها»(34).
وقد يكون السبب من هذا التأكيد على نصوص الزيارات هو أنّها ترسم صورة كاملة لشـرائع الإسلام أُصولاً وفروعاً، وتعطي صورة كاملة للمزور، «بل هي نصّ لمعرفة المزور والعلم بمنزلته... وفي هذه الزيارات تكرّر نعوت المزور حين السلام عليه، ولا يكتفى بذكر الاسم؛ وذلك لأجل كشف مرتبة المزور لدى الزائر، وليعرف مدى ما تحمّله معشوقه ومحبوبه من مشاقّ في سبيل إعلاء كلمة التّوحيد، وإقامة الصلاة، وأداء الزكاة، وإحياء الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتلاوة كتاب الله و...»(35).
وتأسيساً على ما تقدّم فإن هذا الثواب كلّه، وهذا الأجر كلّه، وهذه البركة كلّها، وهذا التأكيد كلّه على زيارة الحسين عليه السلام، ليس عملاً شكليّاً يفعله الزائر، بالوصول إلى القبر وقراءة النصّ المأثور ثمّ ينتهي الأمر، بل إنّها تتطلّب أموراً مهمّة، تستوجب منه الالتزام بما قرأه في نصّ الزيارة، وما قاله في مقام سيّد الشهداء عليه السلام، سيّد شباب أهل الجنّة، وريحانة رسول الله سلام الله عليها، خصوصاً ونحن نعتقد أنّ الإمام عليه السلام يسمع كلامنا، ويردّ سلامنا، ويشهد مقامنا، فالزيارة وفق النصوص الواردة فيها تكون تعهّداً بالتمسّك والالتزام بما عاهد به الزائر الإمامَ عليه في حضرته الشريفة، وفي تلك البقعة المباركة التي تحفّها الملائكة.
وبناءً على هذا فالزيارة نصٌّ عباديٌّ نتعبّد به إلى الله تعالى بأداء ما ورد فيه من تعاليم تبني شخصيّة الإنسان المؤمن، وترشده إلى الصراط القويم، وتهديه إلى تعاليم الإسلام العظيم، بل هي تُمثّل منهجاً إسلاميّاً متكامل الأركان في أُصوله وفروعه، وفي عقائده وأحكامه، وفي آداب التعامل الاجتماعي وغيرها.
هذا الأمر يتأكّد إذا تذكّرنا أنّ نصوص الزيارات لم تكن من إنشاء أيّ شخص، بل إنّ أغلب الزيارات الواردة ـ إن لم نقل: كلّها ـ صادرة من الأئمّة المعصومين كالباقر، والصادق، والكاظم، والرضا عليهم السلام، وصولاً إلى صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، فهي وثائق نورانيّة، نلتزم بها ونتمسّك بمفاهيمها؛ لأنّنا أقررنا بها على أنفسنا حين تعبّدنا لله تعالى بها في المشاهد المطهّرة.
وبالتأكيد أنّ لهذه الزيارات أثراً في مسيرة الثورة الحسينية، وفي إظهار مفهوم الشعائر الحسينية بإعلاء كلمة الله عالياً، ورفض الظلم والظالمين، ورفع كلمة الحقّ، ونصرة الإسلام العزيز.
ولننتقل إلى نصوص الزيارة لنلحظ أثرها في إحياء مفهوم الشعائر الحسينية في النقاط الآتية:

1ـ الزيارة تفاعل إيجابي في النفوس
في أكثر نصوص الزيارة نجد دعاء الزائر لنفسه بالتوفيق، والمغفرة، والرحمة، وقد تتعدّى لتصل إلى الأُمور المادية التي تعينه على قضاء حوائجه كسعة الرزق وغيرها، وهذه الأُمور كلّها تترك أثراً إيجابيّاً في نفس الزائر المؤمن، وبالخصوص إذا تفاعل بروحه وقلبه مع هذا النصّ الذي يقرؤه، فيحاول أن يجسّد ما قرأه عمليّاً بعد أن ينتهي من الزيارة، وبالخصوص إذا عرف أنّ الإمام عليه السلام حيٌّ يسمعه، ويشهد مقامه، ويزداد هذا الأمر إذا كان عارفاً بمقام الإمام الحسين عليه السلام ودوره في صناعة التاريخ، من خلال الأخبار والروايات الواردة في خصوص زيارته عليه السلام، إضافةً إلى أنّ زيارته هي من حقوق رسول الله سلام الله عليها وآله الأطهار عليهم السلام، فقد رُوي عنهم عليهم السلام: «إنّ لـمَن أراد أن يقضي حقّ رسول الله سلام الله عليها، وحقّ أمير المؤمنين، وحقّ فاطمة عليهم السلام؛ فليزر الحسين عليه السلام يوم عاشورا»(36).
فإذا عرف هذا كلّه، وعاشه بروحه وقلبه، تنطلق روحه، وتهيم به في عالم العشق الإلهي؛ لتحلّق في سماء المعرفة والعلم والنور، وحينئذٍ يخرج من ذاته لينطلق إلى تصحيح مساره بما ينطبق مع مبادئ الإسلام، ويسعى أن يجسّدها قولاً وفعلاً، بعد أن توسّل بالله تعالى أن يوفّقه لها، وهذا هو الهدف الأعلى المراد من الشعائر الحسينية.
ونجد هذا المعنى في الأمثلة الآتية من الزيارة:
«اللهمّ حبّبني إلى خلقك، وأفضْ عليّ من سعة رزقك، ووفّقني للقيام بأداء حقّك، برحمتك ورضوانك ومنّك وإحسانك يا كريم»(37).
«اللهمّ ثبّتني على محبّة أوليائك، ولا تقطع أثري عن زيارتهم، واحشرني في زُمرتهم، وادخلني الجنّة بشفاعتهم»(38).
فإذا ما رُزق الإنسان حبّ الخلائق، وتوسّع رزقه، وتوفّق لأداء حقّ الله تعالى، وحقّ رسوله وآل رسوله عليهم السلام، سوف يعمل على ما يقرّبه إلى الله، ويزيد في عمله، رجاء مغفرته، وجزيل إحسانه؛ لينال رضا الله بشفاعتهم، والحشر في زمرتهم. وهذا ما حثّ عليه الإسلام في رسالته الخالدة، وجسّده الإمام الحسين عليه السلام الذي خرج لنشر رسالة الإسلام الحقيقيّة.
ويتبيّن هذا الأثر والتفاعل الإيجابي في نصّ آخر من الزيارة بصورة أوضح: «انقلبتُ يا سيّديّ عنكما تائباً، حامداً لله، شاكراً، راجياً للإجابة، غير آيسٍ، ولا قانطٍ»(39).
فلنتصوّر ما هو الأثر الطيّب، والإحساس الجميل الذي سيشعر به الزائر الحقيقي وهو يقرأ هذا النصّ، ويحاول أن يطبّقه حقيقة على نفسه في حياته العملية، وما يترك هذا التفاعل الإيجابي على روحه التي ستتعلّق بالله تعالى أكثر وأكثر، وتجعله يسرح في رحاب العشق الإلهي، فالزيارة «ليست مجرّد عمل تكريمي، احتفالي، يقوم به إنسان حيّ، لتكريم إنسان ميّت، فإنّ الشيعي حين يقوم بالزيارة، يكون قد جدّد صلته بالإسلام ككل، وعاهد الله على التمسّك به، والحفاظ عليه، وتطبيقه في حياته»(40) ، وهذا المعنى سيؤدّي إلى إصلاح النفس التي تؤدّي إلى إصلاح المجتمع بالتدريج، فالنفس هي الميدان الأول للإصلاح، فإذا قدر عليها الإنسان كان على غيرها أقدر، وهذا بالتأكيد من أهداف ثورة الحسين عليه السلام الذي ثار لأجلها، وهو هدف من أهداف الشعائر الحسينية؛ إذ ستتحوّل بهذا المفهوم إلى مدرسة إلهيّة لتغيير المجتمع نحو الأحسن انطلاقاً من تغيير الفرد.

2ـ الزيارة تبعث الجذوة الإيمانيّة في النفس
هناك كثير من نصوص الزيارات توقد الجذوة الرسالية، وتبعث روح الثورة في نفس الإنسان المؤمن؛ لينطلق حاملاً مشعل الإيمان ضدّ الظلم والظالمين، رافضاً الواقع الفاسد الذي تمرّ به الأُمّة في كلّ وقت، ليحاول أن يُغيّر ويُصلح، ويجدّد ويُعمّر ما فسد من أُمور الدين والدنيا.
فإذا وعى ما يقرأ من نصوص، وتمثّل موقف سيّد الشهداء في رمضاء كربلاء، وهو يسطّر بدمه أروع ملحمة عرفها التاريخ ليس لشيء إلّا ليحيي الإسلام الأصيل في النفوس، فإذا وعى المرء هذا كلّه، وتأصّل في نفسه، انطلق ثائراً ضدّ كلّ ظلم وفساد، أينما حلّ وارتحل؛ ومن هنا كان الحسين عليه السلام مثالاً للثائرين في أغلب الثورات حتى عند غير المسلمين، فهذا غاندي ونظراؤه من الثوار غير المسلمين استلهموا من الحسين عليه السلام رفض الظلم والطغيان، وفي تاريخنا الإسلامي كثير من الأمثلة على استلهام روح الثورة من الحسين عليه السلام، كثورة التوّابين والمختار الثقفي وغيرهما، وسيبقى هذا الخط يتجدّد كلّ يوم حتى ظهور الحجّة المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، الذي سيكون شعاره: (يا لِثارات الحسين).
ونحن نلحظ هذا المعنى في عدد من نصوص الزيارات الواردة؛ إذ جاء فيها على سبيل المثال لا الحصر:
«أشهد أنّك صادقٌ صدّيقٌ، صدقت فيما دعوت إليه، وصدقت فيما أتيت به، وأنّك ثار الله في الأرض، من الدّم الذي لا يُدرك ثأره من الأرض إلّا بأوليائك»(41).
فالزائر المؤمن حين يقرأ هذا النصّ، ويتفاعل معه تعود الجذوة الحسينية إليه، وهو يطلب أن يكون ممّن يُدرك هذا الثأر مع إمام منصور بالعدل؛ ليأخذ بثأر الحسين الشهيد في تحقيق أهدافه التي ضحّى بالغالي والنفيس من أجلها، وهكذا يكون قامعاً للظالمين، ناصراً للمؤمنين، ساعياً لإقامة دولة العدل الإلهيّ التي سعى إليها كلّ الأنبياء والمرسلين على طول خطّ الرسالة الإلهيّة، وهذا ما كان يصبو إليه الحسين الشهيد عليه السلام حين خرج ثائراً بوجه يزيد.
ونقرأ في زيارة أُخرى: «أشهد أنّك كنتَ على بيّنةٍ من ربّك، قد بلّغت ما أُمرت به، وقمت بحقّه، وصدّقت مَن كان قبلك، غير واهنٍ ولا موهنٍ، صلّى الله عليك وسلّم تسليماً، فجزاك الله من صدّيقٍ خيراً عن رعيّتك. أشهد أنّ الجهاد معك جهاد، وأنّ الحقّ معك وإليك، وأنت أهله ومعدنه، وميراث النبوّة عندك وعند أهل بيتك عليهم السلام»(42).
فهذا النصّ يطلق الدافع النفسي للثورة ضدّ الظالمين ورفضهم؛ لتغيير الواقع الفاسد إلى واقع سليم، وهذا ما كان الحسين عليه السلام يهدف إليه في ثورته المباركة، إذ وقف بين تلك الجموع، وخطب فيهم قائلاً: «أيّها الناس، إنّ رسول الله سلام الله عليها، قال: مَن رأى سلطاناً جائراً مُستحلاً لحرم الله، ناكثاً لعهد الله، مُخالفاً لسنّة رسول الله سلام الله عليها، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يُغيّر عليه بفعلٍ ولا قولٍ، كان حقّاً على الله أن يُدخله مُدخله، أَلا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلّوا حرام الله، وحرّموا حلاله، وأنا أحقّ مَن غيّر...»(43).
فالزائر حين يتمثّل هذا الموقف وغيره من مواقف الطفّ، وهو يتأمّل هذه النصوص التي تشعّ ثورةً وانتفاضةً، ضدّ الباطل يحاول أن يتأسّى بالحسين عليه السلام، ويقتدي بنهجه، خصوصاً وأنّ الحسين قدوةٌ وأُسوةٌ منذُ قدم الزمان، فعن أبي عبد الله عليه السلام، قال: «إنّ إسماعيل الذي قال الله} في كتابه: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا)(44) ، لم يكنْ إسماعيل بن إبراهيم، بل كان نبيّاً من الأنبياء بعثه الله} إلى قومه، فأخذوه، فسلخوا فروة رأسه ووجهه، فأتاه ملك، فقال: إنّ الله (جلّ جلاله) بعثني إليك، فمُرني بما شئت. فقال: لي أُسوة بما يُصنع بالحسين»(45).
وقد أخبر أميرُ المؤمنين عليه السلام الإمامَ الحسين عليه السلام بأنّه الأُسوة والقدوة؛ فقد رُوي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «قال علي عليه السلام للحسين: يا أبا عبد الله، أُسوةٌ أنت قُدُماً. فقالعليه السلام: جُعلت فِداك، ما حالي؟ قال عليه السلام: علمت ما جهلوا، وسينتفع عالم بما علم، يا بُني، اسمع وأبصر من قَبل أن يأتيك، فو الذي نفسي بيده، ليسفكنّ بنو أُميّة دمك، ثمّ لا يُزيلونك عن دينك، ولا يُنسونك ذكر ربّك. فقال الحسين عليه السلام: والذي نفسي بيده حسبي، أقررت بما أنزل الله، وأُصدّقُ قول نبي الله، ولا أُكذّب قول أبي»(46).
ومن النصوص التي تُصعّد الروح الثورية للإنسان المؤمن الزائر، ما جاء في إحدى الزيارات لعلي بن الحسين عليه السلام: «بأبي أنت وأُمّي من مذبوحٍ ومقتولٍ منغير جُرمٍ، وبأبي أنت وأُمّي دمك المرتقى به إلى حبيب الله، وبأبي أنت وأُمّي من مُقدّمٍ بين يدي أبيك، يحتسبك ويبكي عليك، مُحرقاً عليك قلبه، يرفع دمك بكفّه إلى أعنان السماء لا ترجع منه قطرةٌ، ولا تسكن عليك من أبيك زفرة، ودّعك للفراق، فمكانكما عند الله مع آبائك الماضين، ومع أُمّهاتك في الجنان مُنعّمين، أبرأُ إلى الله ممّن قتلك وذبحك»(47).
فهذا النصّ وما فيه من تصوير فنّي بديع للمصائب التي حدثت على آل الرسول عليهم السلام تصعّد في نفس الموالي الحقيقي روح الثّورة ضدّ مَن ينتهج أُسلوب قتلة الحسين في كلّ زمان؛ إذ إنّ قتلة الحسين يتجدّدون في كلّ عصر، فالمنهج واحد، والأشخاص متغيّرون، وما نراه اليوم من حرب في عدد من بلدان العالم كالعراق، وسوريا، واليمن، ولبنان، ونيجيريا، ضدّ المنهج الحسينيّ، هو امتداد لنهج بني أُميّة في إسكات صوت الحقّ، ولكن يُريدون ويُريد الله، ويمكرون ويمكر الله، قال تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّـهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ )(48).
وفي هذه النصوص بُعْدٌ سياسي لا يخفى على المتأمّل فيها، فهذا البعد الثوري هو ما كان يُقلق الظالمين منذُ أيام مقتل الحسين عليه السلام وإلى يومنا هذا؛ لذا نراهم قد حاربوا الحسين عليه السلام وقتلوه، ولم يكفِهم هذا الأمر فقط، بل ظلّوا يحاربون الحسين عليه السلام وهو في قبره، فمرّة يحرثون القبر، ويخفون معالمه، وأُخرى يمنعون الزائرين، ويقتلونهم، ويقطعون أيديهم وأرجلهم، حتى وصل بهم مستوى الإجرام في عصرنا الحاضر إلى التفخيخ والتفجير، والضرب بالأسلحة الحديثة.
فنداءُ الحسين عليه السلام باقٍ ومتجدّد عبر العصور، يهزّ عروش الظالمين ما دام المؤمن الموالي يقرأ في الزيارة: «أشهد أنّك قُتلت مظلوماً، وأنّ الله مُنجزٌ لكم ما وعدكم، جئتك يا بن أمير المؤمنين وافداً إليكم، وقلبي مُسلّمٌ لكم وتابِعٌ، وأنا لكم تابِعٌ، ونُصرتي لكم مُعدّة، حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين، فمعكم معكم لا مع عدوّكم، إنّي بكم وبإيابكم من المؤمنين، وبمَن خالفكم وقتلكم من الكافرين، قتل الله أُمّةً قتلتكم بالأيدي والألسن»(49).
وما دام الزائر يقرأ ويتمثّل الموقف: «السلام عليك يا ثار الله وابن ثاره والوتر الموتور... فلعن الله أُمّة قتلتك، ولعن الله أُمّةً ظلمتك، ولعن الله أُمّةً سمعت بذلك فرضيت به»(50).
«السلام عليك يا حجّة الله وابن حجّته، السلام عليك يا قتيل الله وابن قتيله، السلام عليك يا ثار الله وابن ثاره، السلام عليك يا وتر الله الموتور في السماوات والأرض، أشهد أنّ دمك سكن في الخلد، واقشعرّت له أظلّة العرش، وبكى له جميع الخلائق، وبكت له السماوات السبع والأرضون السبع، وما فيهنّ وما بينهنّ...»(51).
إنّ هذه المضامين ـ الواردة في الزيارة ـ كان يتوخّاها الحسين عليه السلام في ثورته، وقد جسّدها بنفسه، فكان الأُنموذج الأعلى للتضحية والفداء في تاريخ البشرية؛ إذ ضحّى من أجل مبدئه العظيم، مبدأ الإسلام؛ فإذا تمثّلها الزائر الحقيقي ووعاها بدقّة، ووعى السبب الذي جعل الحسين عليه السلام يضحّي بدمائه الزكية من أجلها، فسوف يحاول أن يسير عليه، ويرفض كلّ ظلم، حتى وإن أدّى به ذلك إلى القتل، أو السجن، أو التشريد، أو غيرها. وقد أبرز لنا التاريخ كثيراً من الأسماء التي سارت على نهج الحسين عليه السلام على الرغم من المصائب التي جرت عليهم، مستمدّين ذلك من شعيرة زيارة الحسين عليه السلام، فكانت هي المحرّك الأساس لتعبئة «الجماهير نفسيّاً وماديّاً لعملية التغيير والتضحية، وهذا ما حدث في كثير من مواسم الزيارات التي كانت الشرارة الأُولى لتغيير حكم الطواغيت والجبابرة، كما حدث في ثورة التوّابين قديماً، وثورة صفر في العراق عام (1977م)، وما بينهما، وما بعد ذلك من تاريخ طويل عريض من الثورات والانتفاضات»(52).

3ـ الزيارات تعمّق المفاهيم الإسلامية في النفوس
كان الإمام الحسين عليه السلام ـ كما أسلفنا ـ يُريد تجسيد الإسلام بشكله الحقيقي، فجاهد وقدّم نفسه من أجل هذا المبدأ، (والجود بالنّفس أقصى غاية الجود).
وإذا انتقلنا إلى نصوص الزيارة نرى أنّها تجسّد للواقع الإسلامي الصحيح أُصولاً وفروعاً.
ففي أُصول الدين وفي البعد التوحيدي يقول الزائر في بداية الزيارة: «الله أكبر كبيراً، وسُبحان الله بُكرةً وأصيلاً»(53)، فيكون مفتاحُ الزيارة توحيد الله تعالى. ونقرأ في نصوص أُخرى من الزيارة: «الحمد لله الواحد المتوحّد بالأُمور كلّها، خالق الخلق، ولم يعزُب عنه شيءٌ من أُمورهم، وعلم كلّ شيءٍ بغير تعليم... لا إله إلّا الله في علمه مُنتهى علمه، لا إله إلّا الله بعد علمه مُنتهى علمه، لا إله إلّا الله مع علمه مُنتهى علمه... لا إله إلّا الله تهليلاً لا يُحصيه غيره، قَبل كلّ أحدٍ، وبعد كلّ أحدٍ، ومع كلّ أحدٍ، وعدد كلّ أحدٍ...»(54).
وفي مقام النبوّة نرى تأكيداً كثيراً على نبوّة رسول الله سلام الله عليها، فما أن يدخل الزائر في رحاب المشهد الشريف حتى يُصلّي على النبي سلام الله عليها، ويشهد له بالرسالة، وفي كثير من نصوص الزيارة ـ إن لم نقل: كلّها ـ شهادة من الزائر برسالة الرسول: «وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله»، «جئتُك يا بن رسول الله»، «السلام عليك يا بن رسول الله...».
وكذلك الأمر في مقام الإمامة والولاية إذ نقرأ: «وأشهد أنّك الإمام البرّ التقي الرضي الزكي الهادي المهدي، وأشهد أنّ الأئمّة من وُلدك كلمة التقوى، وأعلام الهدى، والعروة الوثقى، والحجّة على أهل الدنيا»(55).
ولعلّ من نصوص الزيارة ما جمع عدداً من الاعتقادات، فقد ورد في إحدى الزيارات: «اللهمّ إنّي أُشهدك وكفى بك شهيداً، فاشهدْ لي أنّي أشهد أنّك حقٌّ، وأنّ رسولك حقٌّ، وأنّ قولك حقٌّ، وأنّ قضاءك حقٌّ، وأنّ قدرك حقٌّ، وأنّ فعلك حقٌّ، وأنّ جنّتك حقٌّ، وأنّ نارك حقٌّ، وأنّك مُميت الأحياء، وأنّك مُحيي الموتى، وأنّك باعثٌ مَن في القبور، وأنّك جامع الناس ليومٍ لا ريب فيه، وأنّك لا تُخلف الميعاد»(56).
فهذا النصّ يجمع أُصول الدين التي يعتقد بها المؤمن الموالي، وهذا ما كان الحسين عليه السلام يريده من ثورته، إذ كان يوحّد الله وهو في ميدان الحرب، وكان يؤمن بقضاء الله وعدله ومعاده، وهو ما يريده منّا ونحن نقوم بالشعائر المقامة باسمه، لنراه عليه السلام وهو في آخر لحظات حياته المباركة يرفع رأسه إلى السماء قائلاً: «صبراً على قضائك يا ربّ، لا إله سواك، يا غياثَ المستغيثين، ما لي ربٌّ سواك، ولا معبود غيرك، صبراً على حُكمك، يا غياث مَن لا غياث له، يا دائماً لا نفاد له، يا مُحيي الموتى، يا قائماً على كلّ نفسٍ بما كسبت، احكُم بيني وبينهم، وأنت خير الحاكمين»(57).
ففي كلّ كلمة من كلمات الحسين عليه السلام مدرسة تربوية وعقدية كاملة تُمثّل جانباً من جوانب ثورته الإصلاحية، وهذا ما يجب أن نتأمّله في كلّ ممارسة شعائرية نقوم بها؛ لكي يتحقّق الهدف الأسمى من الشعائر، وهو إحياء أمر الله تعالى.
هذا في جانب أُصول الدين، وهناك جانب آخر في فروع الدين أكّدته الزيارات أيضاً: «أشهد أنّك قد أقَمت الصلاة، وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر»(58) ، وهذه جملة من فروع الدين التي كان الحسين عليه السلام مثالاً أعلى في تطبيقها.
ولا بدّ لنا ونحن نشهد للحسين عليه السلام بهذه الشهادة أن نطبّقها قولاً وفعلاً، ونجسّدها حقيقة؛ إذ هذه الشهادة لنا وليست للحسين عليه السلام، فيصبح هو عليه السلام شهيداً علينا، وقد استنتج هذا المعنى ـ من عدّة آيات من القرآن الكريم ـ آية الله المرحوم الشيخ محمد مهدي الآصفي قدس سره (ت1436هـ) في بحث له عن الزيارة، فقال: «فينقلب الزائرون من موقع الشاهد إلى المشهود، وينقلب الذين نقصدهم بالزيارة، ونشهد لهم بالصلاة والزكاة والأمر بالمعروف والجهاد من موقع المشهود له إلى موقع الشاهد»(59).
وهذا المعنى أيضاً من تعاليم الإسلام، فالرسول وآله الأطهار عليهم السلام هم شهداء على الأُمّة، وقد وردت عدّة أحاديث عنهم عليهم السلام أنّهم شهداء على الناس، وأعمال الإنسان تعرض عليهم، فإذا أحسّ الإنسان بهذه الشهادة العظيمة عليه من قِبل أعظم الخلق، سيسعى إلى تحسين حاله، والالتزام بأوامر الإسلام، وهذا ما أراده الحسين عليه السلام.
وقد كان الحسين عليه السلام يُطبّق فروع الدين التي وردت في نصّ الزيارة في ساحة المعركة، فها هو يطلب من القوم أن يؤخّروا القتال في اليوم التاسع؛ لكي يُصلّي لربّه، ويقرأ القرآن، ويطلب أن يتوقّف القتال أثناء المعركة لكي يؤدّي صلاته، وها هو يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويُصرّح بهذا الفرع من فروع الدين في أوّل بيان لثورته المباركة.
ومن فروع الدين الأُخرى التي وردت في الزيارة: الولاء والبراءة، وهما من أعظم فروع الدين، فقد ورد التأكيدُ والحثّ عليهما في الزيارة، ففي إحدى الزيارات: «أُشهد الله وأُشهدكم أنّي مُؤمن بكم وبما آمنتم به، كافرٌ بعدوّكم، وبما كفرتم به، مُستبصـر بشأنكم وبضلالة مَن خالفكم، مُوالٍ لكم ولأوليائكم، مُبغضٌ لأعدائكم، ومُعادٍ لَهُم، سلمٌ لـمَنْ سالمكم، [و] حربٌ لـمَن حاربكم، مُحقّقٌ لما حقّقتُم، مُبطلٌ لما أبطلتم»(60).
وفي نصّ آخر: «اللهمّ إنّا أتيناه مُؤمنين به، مُسلّمين له، مُعتصمين بحبله، عارفين بحقّه، مُقرّين بفضله، مُستبصرين بضلالة مَن خالفه، عارفين بالهدى الذي هو عليه. اللهمّ إنّي أُشهدك وأُشهد مَن حضر من ملائكتك أنّي بهم مُؤمن، وأنّي بمَن قتلهم كافرٌ»(61).
وفي نصّ ثالث: «لُعنتْ أُمّةٌ قتلتكم، وأُمّةٌ خالفتكم، وأُمّةٌ جحدت ولايتكم، وأُمّةٌ ظاهرت عليكم، وأمّةٌ شهدت ولم تُستشهد»(62).
وهكذا يتبيّن الولاء الذي هو من أساسيّات الدين، وتتبيّن البراءة التي هي مكمّلة للولاء.
إذاً؛ هكذا تتبيّن أُصول الدين وفروعه في الزيارات وتظهر بأجلى وأوضح صورها، مُبيّنة الإسلام بصورته الحقيقيّة التي نهض الحسين عليه السلام من أجلها.

وبهذا الفهم لشعيرة الزيارة فإنها تكون امتداداً لنهضة الحسين عليه السلام، ومكملة لها، فثورته هي الإسلام، والزيارة توضّح معالم الإسلام بمنظومة متكاملة تبيّن الشريعة والعقيدة والأخلاق، وترسم لنا صورة الحسين الشهيد في ذلك الموقف المهول، فهي وثيقة ربّانية نتعبّد بها إلى الله، ووثيقة تاريخية نُدين بها الظلم والظالمين.
وبهذا الفهم للزيارات نستطيع فهم معنى الروايات الكثيرة الواردة في فضل زيارة الحسين عليه السلام، وأنّها تعدل الحجّ والعمرة و...
وقد أجاد العلّامة المرحوم الشيخ باقر شريف القرشي رحمه الله (ت1433هـ) إذ سمّى كتاباً له كتبه في آخر عمره باسم (زيارات الإمام الحسين عليه السلام نصـرٌ للإسلام)، وقال فيه: «لقد اهتمّ أئمّة الهدى عليهم السلام بزيارة سيّد الشهداء عليه السلام، وذكروا الأجر الجزيل الذي يحظى به الزائر، كما ذكرنا أخبارهم، ولعلّ السبب فيما نحسبه أنّ بقاء الإسلام ببقاء ذكرى الحسين عليه السلام؛ لأنّ فيها التضحية الخالصة لوجه الله تعالى، وإقامة الإسلام، وأنّ القضاء عليها وعلى مجالس العزاء قضاء على مبدأ أهل البيت عليهم السلام، الذين يمثّلون الإسلام بجميع مقوّماته»(63).
فإذا وعى الزائر هذه المعاني وغيرها مما احتوتها الزيارات المقدّسة كان زائراً حقيقيّاً يهدف إلى تخليد ثورة الحسين عليه السلام، والسير على نهجها عمليّاً، وإذا جسّدها حقّاً كان من الذين يُحيون أمر أهل البيت عليهم السلام، ويرفعون مفهوم (شعائر الله)، ويحصلون على تقوى القلوب، ومَن أحيى هذا الأمر استحقّ دعوة المعصوم عليه السلام: «رحم الله مَن أحيى أمرنا»(64)، وبذلك يكون من الفائزين في الدنيا والآخرة.
نسأل الله أن يوفّقنا لما يحبّ ويرضى، ويجعلنا وجميع المؤمنين ممّن وعى ثورة الحسين عليه السلام بوعي الإسلام في أصالته، وحركيته، وواقعيته، وإنسانيته، وممّن يسيرون على نهجه، وينظرون إلى كلّ جانب من جوانب الشعائر الحسينية ومنها الزيارة على أنّها امتداد وتخليد لتلك الثورة الخالدة لإحياء الإسلام، ونشر العدل والقسط، ورفض الظلم والظالمين، وتربية النفس، والتضحية بكلّ غالٍ ونفيس لأجل المبدأ المقدّس.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمد وآله الطيّبين الطاهرين.

الهوامش:
(1) البقرة: آية 158.
(2) المائدة: آية2.
(3) الحجّ: آية32.
(4) الحجّ: آية36.
(5) ابن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة: ص506، مادة (شعر).
(6) الزمخشري، محمود بن عمر، الكشّاف: ج1، ص208.
(7) الأندلسي، أبو حيّان، محمد بن يوسف، تفسير البحر المحيط: ج1، ص647.
(8) ابن عاشور، محمد الطاهر بن محمد، تفسير التحرير والتنوير: ج2، ص60.
(9) الزبيدي، محمد مرتضى، تاج العروس: ج12، ص191.
(10) الأندلسي، أبو حيّان، محمد بن يوسف، تفسير البحر المحيط: ج1، ص647.
(11) الطوسي، محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن: ج2، ص42.
(12) أبو حيّان الأندلسي، محمد بن يوسف، تفسير البحر المحيط: ج3، ص585.
(13) ابن عاشور، محمد الطاهر بن محمد، تفسير التحرير والتنوير: ج17، ص185.
(14) مجمع اللغة العربية بالقاهرة، المعجم الوسيط: ص485.
(15) الحجّ: آية32.
(16) الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن: ج7، ص133.
(17) ابن عاشور، محمد الطاهر بن محمد، تفسير التحرير والتنوير: ج17، ص182.
(18) المصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم: ج6، ص76.
(19) اُنظر: الرضي الأسترآبادي، محمد بن الحسن، شرح الكافية: ج2، ص231.
(20) المشهدي، محمد بن جعفر، المزار الكبير: ص430.
(21) الربيعي، جميل، الإمام الحسين عليه السلام شمس لن تغيب: ص390.
(22) الآصفي، محمد مهدي، الشعائر والشعارات الحسينية: ص44.
(23) مطهّري، مرتضى، الملحمة الحسينية: ج2، ص194.
(24) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج 44، ص329.
(25) ابن طاووس، علي بن موسى، الملهوف في قتلى الطفوف: ص129.
(26) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص236.
(27) المصدر السابق: ص237.
(28) المصدر السابق: ص238.
(29) المروّج، محمد جعفر، منتهى الدراية في شرح الكفاية: ج6، ص637ـ 638.
(30) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص375.
(31) الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجّد وسلاح المتعبّد: ص773 ـ 775.
(32) المصدر السابق: ص781 ـ 782.
(33) العراقي، عبد النبي، الكنز المخفي.. دراسة في زيارة عاشوراء: ص210.
(34) المصدر السابق: ص207.
(35) الآملي، عبد الله جوادي، أدب فناء المقرّبين.. شرح زيارة الجامعة الكبيرة: ج1، ص34.
(36) الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة: ج10، ص373.
(37) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج101، ص232.
(38) المشهدي، محمد بن جعفر، المزار الكبير: ص418.
(39) الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجّد وسلاح المتعبّد: ص780.
(40) شمس الدين، محمد مهدي، واقعة كربلاء في الوجدان الشعبي: ص61.
(41) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص358.
(42) المصدر السابق: ص372.
(43) الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج5، ص403.
(44) مريم: آية54.
(45) الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص135ـ 136.
(46) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص150.
(47) المصدر السابق: ص415 ـ 416.
(48) التوبة: آية32.
(49) الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام: ج6، ص66.
(50) الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجّد وسلاح المتعبّد: ص720.
(51) الكليني، محمد بن يعقوب، الأُصول من الكافي: ج2، ص576.
(52) الكروي، محمد، الشعائر الحسينية.. آثار ونتائج، مجلة الإصلاح الحسيني: العدد 13، ص81.
(53) المشهدي، محمد بن جعفر، المزار الكبير: ج4، ص30.
(54) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص398 ـ 399.
(55) الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجّد وسلاح المتعبّد: ص721.
(56) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص400.
(57) المقرّم، عبد الرزاق، مقتل الحسين عليه السلام: ص297.
(58) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص371، وص376، وص378، وص379، وص380، وص402.
(59) الآصفي، محمد مهدي، في رحاب عاشوراء: ج4، ص231.
(60) الصدوق، محمد بن علي، مَن لا يحضره الفقيه: ج2، ص614.
(61) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص417.
(62) الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج4، ص577.
(63) القرشي، باقر شريف، زيارات الإمام الحسين عليه السلام نصرٌ للإسلام: ص72.
(64) الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام: ج10، ص92.


المصدر: مجلة الإصلاح الحسيني، العدد 18
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com