موقع الصراط ... الموضوع : محاسبة النفس-2
 
الخميس - 28 / محرم / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  محاسبة النفس-2  
   
  كتب بتاريخ : السبت - 15 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  أهمية المحاسبة :
تتجلى لنا أهمية المحاسبة، ودورها في تقويم حياة الإنسان، واستقامة مسيرته من خلال الروايات الوارده عن النبي (ص) وأهل بيته الطاهرين (ع) فعن أبي الحسن الماضي (ع): (ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فإن عمل حسناً استزاد الله، وإن عمل سيئاً استغفر الله منه وتاب إليه)
وفي وصية النبي (ص) لأبي ذر، أنه قال: (يا أبا ذر حاسب نفسك قبل أن تحاسب، فإنه أهون لحسابك غداً، وزِن نفسك قبل أن توزن)
وعن الحسن بن علي (ع) قال: قال رسول الله (ص): (لا يكون العبد مؤمناً حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك شريكه والسيد عبده)
وعن ابي حمزة الثمالي قال: (كان علي بن الحسين (ع) يقول: ابن آدم إنك لا تزال بخير ما كان لك من نفسك واعظ، وما كانت المحاسبة من همك [همتك])
ولو تأملنا قليلاً في قوله (ع) (ليس منا) لعرفنا خطورة هذا الأمر الذي ينقطع بانقطاعه الارتباط بأولياء الله تعالى، ويُخرج الإنسان من ولاية الله إلى ولاية الشيطان ، وأي أمر أخطر من هذا ؟ وكذلك قوله (ع): (لا يكون العبد مؤمناً …) ومعنى هذا: إن ترك المحاسبة يؤدي إلى ضعف الإيمان، واهتزازه بل قد يؤدي إلى نفيه ، وهذا أخطر من الأول !!
هذا إضافة إلى أن حياة الإنسان الإيمانية لا تستقيم، ولا تتكامل بدون المحاسبة … وأمر يتوقف عليه تكامل الإنسان لا ينبغي أن تُجهل أهميته .

منهاج المحاسبة :
قسّم علماء الأخلاق عملية المحاسبة إلى عدة خطوات مترابطة، ومتواصلة لا ينفك بعضها عن البعض الآخر، ولا تتم بصورة جزئية، بل لابد من تواصلها وترابطها بصورة كلية، وبأعمال مستمرة …
فقبل أن يبدأ الإنسان بالخطوة الأولى، لابد أن تسبقها عملية نقد ذاتي لنفسه يتفحص فيها جوانب الضعف، وجوانب القوة في شخصيته، فيكشف لنفسه بنفسه عيوبها بدقة متناهية , واستقصاء شديد، فهو أعرف بنفسه من غيره ((بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ)) (القيامة:14) فيدرس دوافعه الذاتية، ويستخرج الجواب منها: هل تطلب نيل رضا الله تعالى ؟ أو تهدف تحقيق أغراض نفسية بدوافع الهوى والنزوات ؟ وبعبارة أوضح أن يعرف الإنسان حقيقة دوافعه من وراء كل عمل ينوي القيام به … وإذا لم يستطع تحقيق ذلك؛ لأنه شديد الحب لنفسه - والحب يعمي عن رؤية الواقع - فليستعن بغيره من المخلصين له، والصادقين من العارفين بأحابيل النفوس, ويسترشد بهم لمعرفة عيوب نفسه، بنقدهم له من خلال أعماله الظاهرة، وهذا المعنى قد ورد في أحاديث أهل البيت (ع): (أحب إخواني إليَّ من أهدى عيوبي إليَّ) … وإن لم يحصل الناقد الناصح الأمين، فإن المؤمن يستطيع أن ينتفع من نقد أعدائه، والمخاصمين له في كشف عيوبه، يقول جالينوس: (إن الأخيار ينتفعون بأعدائهم) فمن الحكمة أن يتفكر الإنسان فيما يقال فيه، وما ينسب إليه من قبل خصومه ويتلقاها بتفهم ويدرسها بوعي، هل هي فيه حقيقة أم هي افتراء عليه ؟ فهو أعرف بنفسه، يقول الإمام الباقر (ع) في وصيته لجابر الجعفي: (فكر فيما قيل فيك، فإن عرفت من نفسك ما قيل فيك فسقوطك من عين الله جل وعز عند غضبك من الحق أعظم عليك مصيبة مما خفت منه من سقوطك من أعين الناس، وإن كنت على خلاف ما قيل فيك فثواب اكتسبته من غير أن يتعب بدنك)
ويقول الإمام الخميني (قده) في وصيته لولده أحمد (قده): (ولعل الناقدين ومروجي الإشاعات يكونون ذا نفع في علاج معايبنا النفسية، ولا غرابة فالأمر شبيه بالعملية الجراحية المؤلمة التي تؤدي إلى ملامة المريض)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com