موقع الصراط ... الموضوع : زيارة الأربعين سير في طريق التّكامل الإنسانيّ
 
الثلاثاء - 21 / ربيع الأول / 1441 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  زيارة الأربعين سير في طريق التّكامل الإنسانيّ  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 15 / صفر / 1441 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
لم تكن زيارة الإمام الحسين (ع) في أربعينه مجرّد عادة اعتادها المؤمنون، وإنَّما هي في حقيقتها حركة تكامليّة في نهج الإيمان، وكدح إلى الله تعالى تتكامل فيها شخصيّة المؤمن الصّادق، الواعي، الهادف، المخلص في كلّ نفس يتنفّسه في سيره.
ولهذه المسيرة أبعاد رساليّة عظيمة نذكر منها:
1- البعد الرّوحيّ: فممّا لا شكَّ فيه أنَّ السَّير في طريق الإمام الحسين (ع) هدفه الأصليّ هو التّقرّب إلى الله، ونحن نرى أنَّ الأعمّ الأغلب من السّائرين يذكرون الله على طول الطّريق: تكبيراً ، وتهليلاً، وتسبيحاً، (الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً)، وبهذا الأذكار تتصاعد روحيّة الإنسان، وتسمو نفسه، ويتجذّر فيها حبّ الله، والخوف منه، والرّجاء له، وتلك هي العناصر الَّتي تولّد التَّقوى في نفس الانسان، فمسيرة الإمام الحسين (ع) هي الّتي تربّي المتّقين.
2- البعد الاجتماعيّ: كلّ من يراقب مسيرة الأربعين يرى أنَّ هناك تطوّراً نوعيّاً في الحضور حيث تحوَّلت إلى مجمع عالميّ يجمع من جميع البلدان، والقوميّات، والمذاهب، بل والأديان، ولا شكَّ أنَّه من خلال اللّقاءات المباشرة والاجتماعات المتواصلة يحصل التَّعارف بين الشُّعوب من مختلف أوطانها، وهذا ما نلمسه الآن من مواصلة التَّعارف، والتَّواصل بين مختلف القوميّات، والجنسيّات، والأوطان، بل والأديان، وكلّ منهم يحاول أن يفهم الطَّرف الآخر، ويتعرّف عليه، ويتواصل معه، وهذا أمرٌ عظيم من خلال تعارف المسلمين فيما بينهم، وتعرّف بعضهم على البعض الآخر، وهو منجزٌ له أهميّة كبرى في عالم التّواصل الَّذي تبذل من أجله الأموال والطّاقات، وتسعى لتحقيقه الدّول والشّعوب والأمم.
3- البعد السّياسيّ: تمثّل مسيرة الأربعين رفضاً مطلقاً لكلّ أنواع الظُّلم والظّالمين بما تضمّ من ملايين البشر يجمعها هدف (الانتماء للإمام الحسين (ع) والانجذاب إلى منهجه) في ثورته الّتي تمثّل أعظم صرخة في ضمير الإنسانيّة على طول التّأريخ، لكل الطُّغاة والمفسدين، وإذا تأمَّلنا في ألفاظ الزّيارة الَّتي تتلوها الملايين عند ضريح الإمام الحسين (ع) وفي أرضه نعرف أنَّ هذا المعنى متجسّد بشكل جليّ حيث يقول الزّائر على نحو التّعهّد والالتزام: (إنّي سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم، وعدو لمن عاداكم)... (لعن الله أمّة قتلتكم، ولعن الله أمّة ظلمتكم، ولعن الله أمّة خذلتكم، ولعن الله أمّة سمعت بذلك فرضيت به...)
4- البعد الإنسانيّ: لو فتّشت جميع التّجمّعات البشريّة على طول خطّ التّأريخ لن تجد لهذه المسيرة مثيلاً من حيث التّواصل، والتّحابب، والتّخادم، والتّعاطف، والتّآخي بين مختلف طبقات المجتمع البشريّ وقوميّاته، وأوطانه، فإذا كان أفلاطون قد وضع لجمهوريته المثاليّة منهجاً مثاليّاً نجد أنَّ جمهور المسلمين السّائرين بخدمتهم البعض للبعض الآخر، وتعاونهم، وتآخيهم، ولطفهم، جسّدوا أروع صورة للأخوة الإيمانيّة (مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى)، وجسّدوا المجتمع المثاليّ الّذي يرسم صورة الإسلام الحقيقيّ.
أكتفي بهذه الأبعاد الأربعة مع أنّني أعتقد أنَّ هذه المسيرة المباركة تشمل جميع الأبعاد الإلهيّة الإنسانيّة بما تحمله من قوّة رائعة تعكس صورة الولاء الحقيقيّ لله ورسله وأوليائه والبراءة من أعدائه.
ومن هنا أقول لكلّ المرجفين اليائسين المنهزمين نفسيّاً وفكريّاً من ذوي الآفاق الضّيّقة الَّذين يريدون أن يبعثوا اليأس في نفوس المؤمنين أن يكفّوا عن تبريراتهم السَّقيمة، وتصوّراتهم العليلة، وكلماتهم التّافهة: إنَّكم تحاولون أن تخفوا الشّمس في رائعة النّهار وهي في أسطع ما تكون، واعلموا أنَّ هذا الزَّحف لا يمكن أن يوقفه أحد في يومٍ ما مهما جدَّ واجتهد، ومهما ملك من قوّة مادّيّة أو سياسيّة أو فكريّة شيطانيّة؛ لأنها مسيرة ترعاها عين الله.. واتّعظوا بما عمله من قبلكم حزب البعث الصّليبيّ، وسيّدهم هدّام من: منع، وسجن، ومطاردات، وقتل، وسفك دماء، وتشويه للحقائق، فما كانت نتيجة كلّ ما بذلوه من جهود وأموال إلا أن سحقتهم المسيرة الكبرى، ولم تتوقّف رغم الدّماء الغزيرة الَّتي سفكت في طريق الإمام الحسين (ع).
البقاء والخلود للسّائرين في طريق الإسلام الحسينيّ والموت لأعدائهم.
دم يا حسين مدى الزّمان مخلّدا *** نوراً وصوت هداية لن يخمدا
هذا طريقك وهو سيف قاطع *** نحطّم فيه من عليه تمرّدا
يا سيّد الأحرار يا رمز الإبا *** لولاك ما عرف الزّمان موحّدا
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com