موقع الصراط ... الموضوع : أرق الصداقة وشغفها.. في قصص الشهيدة المبدعة بنت الهدى
 
الأحد - 18 / ربيع الثاني / 1441 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  أرق الصداقة وشغفها.. في قصص الشهيدة المبدعة بنت الهدى  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 4 / ربيع الثاني / 1441 هـ
     
  بقلم ألباب الخليفة

الصداقة من أسمى العلائق الرابطة بين الأفراد؛ تسمح لمجموع البنيات المُشكّلة لها، بأن تصبح مجسّدة في أفعال وسلوكيات حضارية رمزية ومُشاهدة، منتظمة في مقياس الالتحام والتراحم على صعيد الأفراد والأمم، وفطرية محكومة بالبعد الاجتماعي وبكونها "حاجة روحية للإنسان"(1)
الصداقة، في اللغة والمدوّنة النصيّة المصدرية:
في اللغة الصَّدِيق، مشتقة من صدق المودة والنصيحةَ(2)، وفي سياق موضوعة الصداقة وترابطها بالجذور الإسلامية، تهتمّ المدوّنة النصيّة المصدرية، بتلك العلاقة الاجتماعية، والطبيعة المتحركة التي يُنظر إليها، باعتبارها علّوًا أو تسافلاً، في المرتبة والمقام، لارتباطها بالتمييز البشري بين الخير والشر، والإرادة، المتصارعة بينهما، فإن انطلقت ابتغاء رضى الله تعالى، أمكنها تحقيق الإفادة منها بتجسيد تلك النيّة الصالحة، في التعاملات والعلاقات، استنادًا لذاك، ستكون الصداقة وعاءً للسعادة والوجه المشخِّص لها، فالصداقة وسيلة وغاية، "الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ"(3)، لا في ماكينة الحياة الدنيوية وإنما تنسحب بناتجها وطبيعتها الروحية، للحياة الباقية، فيتبادل الذين جمعهم الغيّ، التشويه والمصادرة، وإلقاء التهم المتكررة على بعضهم، ونكران أصحابهم، لينجو كلّ بنفسه، في اللحظات التي تثبت فيها حميميّة علاقة الصداقة التي رُتّبت وفق البر؛ لتمرّ بأصحابها مرور الكرام.(4)
والصديق شفيق، وشفيع يوم الجزاء، "فَمَا لَنَا مِن شَـفِعِينَ* وَلاَ صَدِيق حَمِيم"(5)، إذ يرى الضّالون، عناية الملائكة والأنبياء والأصدقاء الخيّرين، بالمؤمنين، بطلب الاستشفاع، منه تعالى، لهم ، وتحسرهم بإدراك الفارقيّة في وجود الشفعاء، ودورها في عملية المحاسبة، وتغيير المصير، فينشدون لأنفسهم، مثل مشاهدتهم، وتخايلهم صورة الصديق ونجدته، مستغيثين به، دون جدوى، فلا فرصة لهم، وقد فات أوان العمل.(6)
واتّخاذ الصديق سلوك إلهي لطيف، ودود، "وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً"(7)، استّحقه نبينا إبراهيم "ع"، لعمق إخلاصه، لله تعالى. وبالمعنى الواسع برزت أحاديث كثيرة في الصداقة، واضعة محددات وملامح عامة ومقومات، لأسس الاختيار، ومواصفات الجيد من الرديء، وما ينبغي فعله وتركه في المواقف، منها: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل"(8)، و"الصديق أقرب الأقارب"(9)، و"الصديق أفضل الذخرين"(10).
ومن حقوقه "أن تصحبه بالفضل ما وجدت إليه سبيلاً، وإلا فلا أقل من الإنصاف، وأن تكرمه كما يكرمك وتحفظه كما يحفظك، ولا يسبقك في ما بينك وبينه إلى مكرمة، فإن سبقك كافأته، ولا تقصر به عما يستحق من المودة، تلزم نفسك نصيحته وحياطته، ومعاضدته على طاعة ربه، ومعونته على نفسه، في ما لا يهم به من معصية ربه، ثم تكون عليه رحمة ولا تكون عليه عذابًا ولا قوة إلا باللّه"(11)

نشأة الشهيدة بنت الهدى "رض":
ولدت بنت الهدى، التي كانت تنحدر من سلالة طويلة نبيلة من علماء الدين والمجاهدين، وذات جذور هاشمّية، في عام1937م، في مدينة الكاظمية المتصّلة ببغداد، الموافق لـِ23 فبراير، اسمها "آمنة حيدر الصدر"، انتقلت إلى النجف، وهي ذات أحد عشرَ ربيعًا، يومَ عزم أخواها "إسماعيل" و"محمد باقر" الانضمام للحوزة لتلّقي العلوم الدينية، وبعد وفاة والدهم الفقيه المحقق، فاستقروا هناك برفقة والدتهم وكانت ابنة الشيخ عبدالحسين آل ياسين، خلال أوقات متشعبّة بالصراعات، وحقبة ملتبسة باضطرابات شديدة وثورات آخرها انقلاب البعث(12).
وقفت صّفًا بصفّ جانب أخيها الفيلسوف والمفكّر والمرجع الديني العلامة "محمد باقر الصدر"، ومنذ اعتقاله الأول عام 1971م، انفتق الحسّ الجهاديّ لها، وعارضت معه النظام البعثي الحاكم في العراق، ودعت مثله لاستنهاض الإرادات والثورة عليه، بروح مبذولة وصدر مشرع في طريق مهيأ لأن يمضي باستقامة وإباء في وجه السلطة الديكتاتورية وتعنتها المنحرف، فدخلت السجن وأعدمت معه، بأيدي بعثية الانتماء عام 1980م.(13)

الخلفية والتعليم والعمل التبليغي:
تلقتْ التعليم الحوزوي والرسمي، داخل البيت، باستعدادات ومدارك ذهنية متفوّقة، عند أخويها، وأعطتها والدتها قطوف من حبق الإيمان وهدي القرآن، ونفحات من الخلق الإسلامي، والاحتواء الدافئ المسؤول، واندفعت نحو مطالعة الكتب الأخرى بجاذبية لا تقاوم فتوسّعت خبراتها المعرفية، وهذا الإعداد جاء كمقوِّم في نظرتها عن المرأة المسلمة ومشكلاتها وأمراضها الفكرية؛ ليجعل جهدها منصبا على نهضتها، فسخّرت قلمها المبارك مقالةً وقصة وشعراً، لبعث الذات من رماد الضياع، ولتأسيسها وفق قيم الدين، بالتوظيف النافع لما لديها من علم وفكر، عبر مجلةَ الأضواء التي كانت تصدر من النجف، أو مؤلفات مطبوعة، وبإشرافها على معاهد تعليمية تربوية، كمدارس الزهراء "ع" للفتيات في بغداد، ومدارس إسلامية أخرى في النجف الأشرف، ـوبإلقاء المحاضرات والتدريس والإجابة عن التساؤلات، المنعقدة في بيت أخيها، وإحياء المناسبات الإسلامية(14).

أخلاقيات العمل الخدمي وآفاقها:
تملّكت الشهيدة بنت الهدى، شخصيّة معنوية فريدة، مشبعة بالوعي والعطف والحنان والمسؤولية، فكانت تزور المرضى، وتتفقد المحتاجات، وتسدّ حاجة المعوزات، وتصلهن في منازلهن، كما تصل أسر الشهداء، تبثّ الأمل والصبر وتخفف عن الجميع، شديدة النشاطـ، متشعبّة المسؤوليات، مراقبة لساعاتها، ناهضة في مجال الدعوة بتفانٍ منقطع النظير، يستغرق مدار اليوم(15).
تبنّت الشهيدة بنت الهدى النموذج الإسلامي، كرؤية وحلول وإيمان، وكانت ذات ولع به، الشيء الذي جعل من دعوتها، نابضة بالحياة، والحرارة والتوق، فمهدّت الطريق للفتيات بنفس أمومي سواء من تلميذاتها أو غير ذلك، نحو تبنيها أو عادت بمن انحرفن في مسيرتها، عنها، مثلما التفتت للأسر بكامل أفرادها، وأحسّت بالخطر، بادٍ ليفتّ في أجسادها، ويهمّش دورها المرسوم لها، تحت رحى المنظور الغربي المادي الخاوٍ من الأثر والحياة، البعيد عن الحقائق المتعالية، فكانت عصبًا أيقونيًّأ ممتدًّا في عمليّة الوعي والتبصير.. تتجّه بخطابها ومنطقها، بالمرأة المسلمة، نحو عالم أرقى، فتستقطب في حيّزه تمظهرات الحب والانشداد الظاهرة في أشكال من الصور النسائية، في كونها مهوى أفئدتهن ومحط قلوبهن، وقدوة آسرة لهن، وقوة جاذبة لكل مستمعة جديدة لها، تجد فيها السكن والتوازن الروحي المتعطّش لجمال كلمتها وعذوبة شخصيّتها(16).
اهتمّت ببناء المرأة من الداخل، وتغييرها من الأعماق، فلم تكتف بالجلسات المنعقدة في بيتها، وإنما اتسعت لتشمل بيوت أخرى، بصورة دورية، لتقوية الحركة الإسلامية، والتوعية بما يحاك لإفسادها، وفتحت المجال لتربية مريداتها، والمحبّات لها، بإرساء التواصل بينها وبينهن ببساطة وانفتاح وحب متبادل عميق، لتصبح كل واحدة منهن، أسّ الفعل الدعوي كلُّ بحسب موهبتها وطاقتها.(17) ويمكن رؤية مصاديق هذا الاعتناء بالنخبة من المتميزات، في أمثلة عديدة، نذكر منها، اجتذابها لـ " سلوى البحراني" إذ كانت موظفّة في مدينة الطبّ، في بغداد، "وتقول كوثر الكوفي، شجعتني على أقيم جلسات في بيتنا لكي أنمي قابلية التحدّث مع النساء، لأنها وجدت عندي قابلية في التحدث"(18) وتسرد الروائية مي الحسني(19) "بعثت الشهيدة بنت الهدى من يطلب أن أقابلها بعد سماعها بتخرجي، وذلك للعمل في مدارس الزهراء" وتقول الحسني "كتبت لي الشهيدة بنت الهدى تعقيبًا على مقال "أنت بعض حلم قد تحقق" واحيانًا تناديني بهذه العبارة، بنت الهدى هي عنواني الأول، أمي الثانية، هي الأخت، والرفيقة، والرباط الذي بيننا لا أستطيع وصفه، ولا يمكن أن يعبر عنه" وعن أهم ما يشغل الشهيدة بنت الهدى قالت الحسني "التربية الإسلامية وتنشئة الأجيال، والتعويل على الجودة لا على الكثرة" ومن أشعارها المرسلة إلى صديقتها الحميمة "مي الحسني" "أوَ لسنا يا أخت في الفكر فكرًا / واحدًا ناطقًا بأسمى المعاني.. إن حبًّا كمثل حبي جديرٌ/ بحياة تبقى مدى الأزمان...دون أن يدّعي له الحقّ يومًا/ فحقوق الوداد فوق البيان.. وحقوق الحب الصحيح تسامت/ فوق كل الحقوق للإنسان"(20) لكن الطغاة مع الاسف يُصوبّون بنادقهم دومًا نحو الصدور الممتلئة بالنبضات والصفوة العظيمة الحاملة والموصلة للحب والأحلام الجميلة.
وتهدف هذه المقالة للكشف عن جملة من الصداقات وأنماطها، من خلال تتبع ثيمة الصداقة في السرديات القصصية للشهيدة بنت الهدى، وبيان موقعة الصديقة ضمن قصصها، واستقاء سماتها وأشكالها.. وترجع أهمية الموضوعة المختارة، في حاجتنا كأفراد في هذا العصر المتسم بالنزاعات ودهاء المعاملة والتعصّب والمكر، للتكاتف والنقاء الروحي في المعاملة والرؤية المحمولة، المتقوِّمة بالصداقة كقيمة وفطرة، الناهلة من معين رائدة القصة الهادفة، ونواتها الهامّة.

أولاً/ الصداقة المُحبة:
علامات الصداقة المُحبة:
في قصة صراع(21)، تصوّر الوضع الوجداني للعلاقة الحميمية بين الصديقتين، بما تُصدّره من مشاعر منبعثة في الحركات والسكنات، فتسلبها روتينياتها المملّة، نحو إشارات لا تكفّ عن التجلّي، في درجات الإقبال، نحو الصديق، فتقول "اندفعت تطرق الباب في لهفة، وهي خائفة من الخيبة ومن عدم وجود صديقتها في البيت" فنميّز أنماط انفعالية في ظلها يحدث التبدّل المتوتّر بين الاندفاع المقرون باللهفة، والخوف المصاحب للخيبة من عدم رؤيتها.. تلك التي تُشكّل جزءًا من عالمها الجوانيّ..
وتصف عمليّة استقبال الصديقة، كمحفِّز حرّ يضجّ بإشارات الجسد وتخطيطاته العفوية، بمشغولات رمزيّة للصوت، النظرة، الابتسامة، المصافحة، الدنو، استنطاق الملامح، بما يجعل الاهتمام منصبًا على انبثاق لحظة السعادة وتظهيرها، "وهي قادمة لاستقبالها ببشاشتها الهادئة" "فصافحتها بحرارة" "وبنغمة طيبة تصحبها رنة عتاب، قالت عفاف: لقد أوحشتيني طيلة الأسبوع الماضي يا فاطمة فأهلاً بك وسهلاً".. الشكل الإيقاعي لترّصد تحركات الآخر، والسعي التائق للدنو منه، أن تكون مساحته المكانيّة نقطة جذب، ووجهه صورته المرآوية المتعذّر ألاّ يُطال النظر فيها! من ارهاصات هويّة المحبة،(22) "كانت عفاف تحدق في وجه فاطمة حتى قرأت مشاعرها مرتسمة عليه، ثم تقدمت بمجلسها نحو فاطمة".
يهيمن على أصوات النفس الأخرى ومكنوناتها، صوت الصديقة الحاني، ويجلو في حدود قصوى الطبيعة الصافية للروح، وإشباعها، إلى درجة نسيان ما سواها، ما يمكن اعتباره مشتّتَا، ومُعيقًا عن التوحّد بها، حتى لو مثلّت الهموم الثقيلة التي ستفرغها.. "ولم تكد فاطمة تستمع إلى صوت عفاف، ونغمتها الرصينة الحنون، حتى سكنت جذوة ثورتها وكادت أن تنسى ما أتت لأجله" نسيان مقتنص عن سيرورة الزمن، إيجابيّ، يضخّ في الخلايا بدايات متجددة خارج تزّلف الواقع المرّ، وواجهاته المقنّعة، منتمٍ إلى ذات النسق الفضائلي، للنسيان الذي يدعو لتعلّمه، إبراهيم ناجي وإن اختلفت المقامات والسياقات. "فتعلّم كيف تنسى، وتعلّم كيف تمحو"(23)
في معرض الصديقة تنخفض مستويات الحساسيّة، وتبهت الصلة بالكبرياء، فتجنح العينان في حضرتها نحو البكاء، "وما ان سكتت عفاف حتى استعبرت فاطمة"
قلق الصديقة، لا يقف عند حسبان السلامة النفسية وتأثرها العكسي بالكتمان، بل يمتد لأخذ البنية الفكرية بالاعتبار فيما قد يلتبسها من مفهومات خاطئة، سيمّا لحداثتها في اكتساب المعارف الدينية، وهو ما يمثّل القلق اليقظ الواسع المنظور، الرائي لمشهد من تُحبّ بكليّته، واستيعابه لما هو عاطفي وما هو عقلي.. "فأردفت عفاف قائلة، كنت تخشين مصارحتي وتنطوين على هذه المشاعر دون أن تخشي من عواقبها عليك، ومضاعفاتها بالنسبة لأفكارك؟"

مرتكزات المحبة وتمثّلاتها:
وفي قصة معتمدة في متن خطابها السردي على تقنية كتابة اليوميات، وتحمل عنوان "مذكرات"(24)، هناك فرادة لعاطفة الحب وتوكيد لخصوصيّته المنفلتة عن المقاييس الزمنية، فقد تستوي علاقة المحبة بين أطرافها في مدة وجيزة، هذا النزوع التطلعي في المعنويات يتضاعف ثراءً، من حيثية ماهيته، ومن حيثية الأطراف الفاعلة فيه، ضمن مساحات شاسعة لوعي الذات والبصيرة، "أنا أحب ولاء جدا وإن كانت معرفتي بها لا تتعدى السنة".
وهذه المحبة وإن بدت سريعة، لكنها أسيرة التطلّعات العميقة، والبحث المتجذّر لنشدان الجاذبية في شروطها وتمثّلاتها المتولّدة عنها، "ولكنها فتاة مؤمنة، متدينة، فاهمة، إنها تشاركني أفكاري، وتعيش معي آمالي وأحلامي، لقد جمعتني وإياها الصدفة في بداية العام الدراسي، فجذبني نحوها إيمانها، وجذبها نحوي إيماني، فتعارفنا وكأنا لم نتجانب من قبل". فتتحدّث عمّا جعلها تتساكن ذاتيًا معها، وتأنس للإطار التشاركي، الجامع بينهما، فالإيمان "إقرار باللسان، وتصديق بالجنان، وعمل بالأركان"(25) ذو أهمية في عقد الصداقة وخارج هذا الشرط لا معنى للحياة الحقيقية ذات القيمة، فإن لم تتحد قوى الذات المؤمنة وتتساوى اعتقادًا وقولاً وعملاً، فإنها تُمسي في هلاك ووحشة، وتُصبح منهكة، ميّتة وفاقدة للرضا واليقين والتماسك الداخلي، والرؤية المتوازنة السليمة. والدين "من العناصر التي تؤلف ذات الإنسان وتعد من غرائزه الأصيلة وحاجاته الروحية والنفسية التي كانت لاتزال معه بحيث لم تتسلل إليها يد التغيير والتبديل"(26) فهو ضرورة أخرى مماثلة، وفقدانه، مجاوزة للطمأنينة وتغرّب عن النفس، وإسقاط لها في الخسران المبين، فالدين نظام للحياة والإسلام له شموليته الجامعة للبعدين الدنيوي والأخروي، وبلحاظ العلاقات الإنسانية النموذجية، والأخلاقيات القويمة هي ليست نتاج بشري وإنما إلهي، حفظته لنا المصادر الدينية والوحي.. وحياة الأنبياء والقادة الصالحين، الممثلّين لها. فكلاهما ملمحين توحيديين، وشرطين عالميين كونيين، تؤسس عليهما لبلورة فكرة الصداقة في سياق اختيار الآخر، والانشداد إليه.
وشروط أخرى متفرّعة عنهما في المحتوى، فالفهم، أي الوعي والإدراك يهب الذات روحًا طليقة، باحثة عن الحقيقة والصواب والعِبرة والحكمة، متوسّلة لهم، وتماثل الأفكار والآمال والأحلام، باعث على حدوث التآلف بين الشخصيتين وتكاملهما المتزامن في مسيرة الحياة.

مسالك أخرى للحب:
في ذات القصة نجد مصاديق أخرى للحب مثل، اللقاء والزيارة، والمهاتفة، "ومن لذيذ معاني الوصلِ المواعيدُ، وإن للوعد المُنتظر مكانًا لطيفًا من شِغاف القلب"(27)، "لقد كنت بالأمس على موعد مع صديقتي ولاء، وكان من المفترض أن تزورني عصراً" والقلق الحقيقي إن تخلّفت عن موعدها، "ولكنها لم تحضر، وأنا جد قلقة من أجلها، انتظرتها حتى يأست من قدومها، حاولت أن اتصل بها تليفونياً فلم أتمكن، قضيت الليل كله قلقة من أجلها، ولكنها اتصلت بي قبل ساعة"
ويمكن قراءة مسالك المحبة بمنطوق الأسماء في ممالك الذوات الواصفة لمنابع محركّاتها(28)، وتداولية تكرارها بصفة متبادلة بين الصديقات المحبات، حاضر في ذهنيات الشخصيات الساردة "يا فاطمة، يا عفاف، يا بيداء، يا رباب، يا هيفاء يا آسية"(29).
ومنها المراسلة "إن الكتاب للسان في بعض الأحايين، إما لحصر في الإنسان وإما لحياء وإما لهيبة، نعم حتى إن لوصول الكتاب إلى المحبوب وعلم المحب أنه قد وقع بيده ورآه للذة يجدها المحب عجيبة تقوم مقام الرؤية، وإن لرد الجواب والنظر إليه، سرورا يعدل اللقاء"(30).
ومن هذه المكاتبات المشبعة بروح التأمل والصفاء الرائق في القصص، رسالة، جاء في مطلعها "أختي الغالية وفاء.. يا منار فكري وعماد روحي لاعدمتك ألف سلام وألف تحية يا عزيزتي وصادق إخائي ودعائي، ها أنذا أكتب إليك يا أختاه بعد أن راحت أنامل الليل تمسح برفق خيوط الألم التي حاكتها متاعب النهار.." ليأتي الردّ "عزيزتي رجاء لاعدمتك، علم الله كم كنت أشعر بالسعادة وأنا أتابع سطورك وهي تبرز أمام عيني داخل إطار جديد ووسط هالة يبعث نورها الأمل ويحكي شعاعها عن المولد الجديد..نعم سعدت فيها كما يسعد اللاعب وهو يربح الجولة الأولى التي تتبعها جولات.."(31)

مسوّغات العطاء في الصداقة:
تُناقش في قصة "بقايا كيان"(32)، نوازع آلام، الذات المُحبّة، في موقف الإساءة والتنكّر والتواطؤ السيء ضدّ صنيعها الحسن، فيبدو الاستمرار بالمعروف كخيار تفضيلي فعلاً طائشًا، مؤّدٍ للخيبة والوجع، "قالت بيداء: ولكن الا يتألم الإنسان إذا قوبل جميله بالنكران وجوزي فضله بالعدوان؟"
لتقرّر بأن الخيبة والألم لا مكان لهما في هذا الموقف، لأن المحبة، لا تخصّ الذات بما ينبغي أن يعود عليها من مردودات أفعالها، وإنما هي ميّزة فيها، تنبعث من حب سلوك الخير لأجل الخير في كلّيته، بتعدّد صوره، من خلال تتبّع آثار فطرته المتعلّقة، بما عنده تعالى من الرّضوان، "قالت رباب: إن هذا هو شعور الإنسان الذي يتاجر بعواطفه، أويرابي بها، وليست من أخلاق الفرد العاقل، الذي يحسن حبّاّ بالإحسان، ويساعد رغبة في المساعدة، ويخلص تمشيّا مع طبيعته الصالحة التي تدعوه للإخلاص، فإن هذا المؤمن العاقل لا يندم على ما أعطى ولا يأسف على ما بذل وإن بقي بدون بدل، لأنه مستجيباً بذلك كله إلى نداء الإيمان وتعاليم الإسلام، فهو يزهد في جزاء البشر ويأمل بما عند الله من مثوبة ورضوان".. بشأن جعليّة فعل العطاء مصدرًا للفرحة غير الناظرة للبعد النفعي، بل في كونه عمليّة خالصة تستقدم فيها الذات الواهبة من إمكانياتها وقدراتها وقوتها، وفرحها وحزنها، بنشوة فائضة، لكونها تهب أجزاءً منها، لمن بحاجة إليها، يكون بسبب تطوّرها من درجة التلقي إلى الشخصية المنتجة(33).
منطلق العطاء الأهم متجسد عبر تقاطع المجالات الحياتية المعنوية المودعة في الإنسان بكل امتداداتها، ومشاركتها بطواعية مع الآخر، لا في عالم الماديات(34) تقول "ثم إن عمل الخير ما هو إلاّ طبيعة الإنسان المؤمن، ولهذا فهو لا يبيع ما يمليه عليه طبعه بالأثمان وحتى لو أراد فإن العواطف الخيرة، لا تقدر بثمن مهما كان"
العطاء الحقيقي بمثابة منبّه يستدعي استجابةً، وتثوير الأعماق الكامنة للمقابل، نحو مماثلته، وتبادليّة أدوار العطاء بينهما، والتماهي في متعة ولذّة العطاء المحض(35)، "قالت بيداء، أنا مثلاً سوف لن استطيع أن أفي عواطفك تجاهي حقها، مهما حاولت" "قالت رباب...فإن تجاوبك معي هو أغلى ما أتوق إليه الآن".

دعائم علاقة الحب الإيمانية المنشودة، الوحدة الفكرية والاتجاه الروحي:
تحفزّ العاطفة المتبادلة، الإحساس بالغبطة الشديدة، الشاق تجاوزها، ليصبح كتمانها فوق الاحتمال، وتوّجه النفس لاستظهارها وخلق دلالاتها التلفظيّة، "قالت بيداء: ولكني أرى ضرورة التعبير عن المشاعر إذا كانت صادقة" "قالت رباب: نعم فإن العاطفة الصادقة المنبعثة عن وحدة العقيدة والإيمان من المستحب لها أن تطبع بعض آثارها في الظاهر" وتحيل لقول الرسول الأكرم "إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره أنه يحبه" فالإفصاح، بين استيفاء العلاقة لشروطها الأصيلة، والإحالة الدينية يتولّد استحسانه ولبداهته في الوجدان.
يُبدي المحب رغبة في الاتصال بمحبوبه ولا يلبث قلقًا من توّقع المفارقة والهجران والتغيّر(36) فتعي الصديقة المحبة رغبتها بمجاوزة الشكوى للصديقة واحتوائها لحظة الهمّ، إلى سعي وحضور دائم لا ينقطع بانقطاع الحاجة "قالت بيداء: إذا كان انفلاتي على مشاعر اليأس هو الذي قادك نحوي، فهل سيضع انفتاحي للأمل نهاية لمهمتك بالنسبة إليّ؟ أقصد هل ستتركيني بعد أن تطمئني إلى تحقيق غايتك يا رباب؟"
لتأتي طمأنتها بتأكيد حضورها ضمن العلاقة الإيمانية المتأصلة بينهما "قالت رباب: وكيف لي أن أتركك يا بيداء وتحقيق غايتي هو أقوى حبل يشدني إليك لأنه قام على أساس الإيمان، ورابطة الإيمان هي أقوى رابطة لدي، بل هي الرابطة الحقيقية التي أؤمن بوجودها، فأنا لا أعترف بإرتباط يقوم على أساس كلمات مجاملة أو ضحكات مرح، ولا أقر اتصالا تتحكم فيه بروتوكلات واتيكتيات"
إذ إن مخبرها أقرب ما يكون إلى مظهرها، وأبعد ما يكون عن التناقضات والازدواجيات المستهجنة والمزاجيات المرحلية وما ينتج عنها من معيقات التواصل، وتوضح جوانبها ومبررات ثباتها.. "وأنا أؤمن أيضا أن أية صلة لا تستمد وجودها من الوحدة الفكرية الصالحة والاتجاه الروحي الخيّر، سوف لن تمتلك مقومات الاستمرار مهما طالت أو تعمقت، لأن الصلة بين اثنين لابد لها أن تستند إلى قاعدة تدعو إليها، وليس هناك قاعدة ثابتة لدى الإنسان عدا القاعدة الفكرية والروحية، وإلا فطبع الإنسان وذوقه وانفعالاته العاطفية ما هي إلا عرضة للتقلبات والتغيرات، ومع تقلبها وتغيرها تتلاشى معالم الصلات التي كانت قد نشأت منها"..
الجمع بين المطلب الفكري وسلامته والمطلب الروحي بخيراته، هو ما ينظّم مشروع الحب لفهمه بنحو نموذجي وحي، يبتعد في سِمتَه، عن ذاك الحب الأعمى المجنون الزائف المروج له في الأدبيات، الذي يفتعل الخصام بين الفكر والروح كشرط للحب، فلا تُرى سوى صورة مُضخمّة موهمة بالكمال للمحبوب، تحقق استقوائه واستعظامه بصفته المعبود، لأنه مستلب التفكير!(37) "من عشق شيئًا أعشى بصره، وأمرض قلبه، فهو ينظر بعين غير صحيحة ويسمع بأذن غير سميعة"(38) فالفكر والروح يمثّلان لديها قطبيّ المحبة ولا بدّيتها..
وطبقًا لهذه النظرة فإن كثير من الأشخاص لا يملكون معنى سليم للحب، فأفهامهم عنه تميل إلى التشظي بإختزال تصوّره في شكله العشوائي، فالحب إفراز من "الرعاية والعناية والمسؤولية والاحترام" وعندما ينجذب للآخر فجل تركيزه على جوهره الإنساني، على التقرّب منه وسدّ احتياجاته ومشاركته، والاعتراف بكيانه، دونما إلغاء أو إقصاء وعلى الرغم من وحدتهما، غير أنه ذوبان لا يلغي أيٍّ منهما على حساب تفرّد الآخر، لأنه لا يكون مع الاستعباد واستتباع الآخر وإنما بالحرية.(39)
وتأتي الإجابة القاطعة بما يستلزم معاينة من تحب بقرب، بحيث تعلو معرفتها إياها فوق شكلها السطحي؛ ولتظلّ حقيقتها وأعماقها غير غائبة عنه.(40) "ولهذا فإن صلتي بك يا بيداء سوف لن تمحوها يد الأيام مهما كانت، بل سوف تتعمق مع تعمق أفكارك المؤمنة"
ويصبح بمقدوره العودة لتفسير حالات الآخر، ومشاعره وشؤونه المعبّرة عن وجوده الإنساني، ساعةَ يرتفع عن تمركزه حول ذاته، ومجال وجوده المحض(41) ، وسرعان ما تُفهم هذه الرسالة، بمنبعها المتفجّر طاقةً "قالت بيداء، إذن فما أحلى الإيمان الذي من مكاسبه اخوتك الصادقة يا رباب" "قالت رباب، وما أحلى الإيمان الذي يتسع بقلب المؤمن حتى يشمل العالم، بحبه، ويسبغ على الدنيا الخيرة رحمته وحنانه" وهو الفعل الأصل والأثر، الواصل بين عمران الذات والحياة، "ليس الحب أساسًا علاقة بشخص معين، إن الحب موقف، اتجاه للشخصية يحدد علاقة شخص بالعالم ككل.. إذا استطعت أن أقول لشخص آخر، إنني أحبك، فيجب أن أكون قادرًا على ان أقول، أنني احبك فيك كل شخص، أحب من خلالك العالم، أحب فيك نفسي أيضًا"(42)
فممكنات الروح الإيمانية المُحبّة، هي ما يسند حلاوة الوجود الناطق عن الصداقة وتغذّيها في تجاربها الذاتية والروحية والموضوعية المتقاسمة، بصفتها تجربة مرجعيّة يتميّز وفقها الصنف المستديم الذي نحترمه، عمّا ندينه، "قالت بيداء، ولكن القلة هم الذين يبنون صلاتهم على أمثال هذه الأسس الثابتة" "قالت رباب، ولهذا ترين الفشل في أغلب العلاقات وانفصام العديد من الصلات بل تحولها، إلى صلات عدائية في أغلب الحالات"
"قالت بيداء، إذن فإن صلتنا سوف تبقى ثابتة مع أنفاس الحياة التي تتردد" "قالت رباب، نعم مادام الإيمان رائدنا، والصلاح هادينا".. فالترابط العقدي والإيماني، يحصّنان الذات والمجتمع، ويهبان أفراده الدافعية والميولات لفعل الخير واجتناب الشر؛ بضميمة وعيهم بإرتداد ما يصدر عنهم، في أي جانب، ولانعكاساته وحمولاته في حياتهم، ينخرطون لتحمّل مسؤولية المراقبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تجاه بعضهم، (43) وسلبهما ينتهي إلى حياة متيبسة، أنانية، تتوافق مع الأهواء وتسيّد النزاعات وما يتخللها من مروق عن جانب الحق، فتتكثر العداوات والضغائن التي ما تلبث تنفجر في مختلف جوانب الحياة.

ثانيًا/ الصداقة الهادفة:
مركزية التخطيط:
الصداقة الهادفة تروم انتخاب الصديق، بما يخلق توافق إيقاعي بين الأصحاب، حتى يتخلصوا من فداحة ما تجيء به
الصدف مبهمةَ التخوم، فتجعل جغرافية المكان الضامّ لهم مناطًا لذاك الانتخاب مثلاً، والمستجمعة لاحتمالات متعددة قد لا تنضفر نتائجها وفق أسس صحيحة،(44) وتعمل على ترسيم خطاطة معرفية للوقت، في قصة مذكرات(45) تُدَرك الأدوار، والغايات، ويُستثمَر الزمن، بتحديد الذات المتدينة موقعها في منظومة هذا الكون، وتعقّبها مسيرتها، مؤسسة ومخططة وعاملة، بهدف تحقيق انسجامها المتزامن بين حياتها الفردية وضمن المجموع، وبين ذاك والاستعداد للدار الآخرة، وبناء الصحبة بمؤشرات صالحة "اليوم هو اليوم الذي نعقد فيه اجتماعاتنا الدينية من كل اسبوع، نقرأ القرآن الكريم، ونفسر آياته، ونتمرن على تهيئة المواضيع الإسلامية، والقاء المحاضرات الدينية"
استنهاض الفاعليّة، المدفوعة بقوة الهدف الإيماني، تطرح تحدّي التحلّي بمهارة عمليّة شاقة لصياغة شخصية هادفة متكيفة مع المستجدات وطوارئ الأمور، بكفاءة، من جملتها الوهن والألم المعاش من "ولاء" وعدم اعتباره حدثًا معرقلاً لتواجدها، "لقد كان اجتماعنا ناجحًا، وقد كانت ولاء هي أولى الوافدات، مع أنها كانت محمومة، وتشكو من بعض الآلام، ولكنها قوة الإيمان، هي التي دفعت بها إلى الحضور".
في المشروع النبيل ذو الهدف التغييري، تشيع الصديقة القائدة لدى مجموعتها الفتية، أجواء الثقة بالنفس، وإلهاب جمرة القلب، تقديرًا وثناءً وشكرانًا، ودفعًا باتجاه العمل بإبداع، وبرغبة مشتعلة، "لله در ولاء، لقد تحدثت فأبدعت واندفعت في البيان فأجادت، وكأنها انصرفت عما تعانيه، وحلقت بروحها وفكرها نحو هدفها الاعلى، الدعوة الدينية".

جدولة الأهداف والمصابرة لأجل تحقيقها:
الصديقة الساعية في منح فسائل الأمل والهداية، وتعديتها للغير، حيثما حلت، مشفوعة بعدم التراجع عن المأمول تحقيقه، واعتبار المحاولات الخائبة بما يتخللها من صدود، ليست أكثر من وجه للظاهرة الإصلاحية، المصاغة بأشكالها اللينة والهادئة الأكثر جاذبية وتأثيرًا، المؤكدة بالتجربة التاريخية والحسّ الديني، عدم استحالة تحقيقها، وقد تنزاح عن جوهرة يلامسها قبس الهدى، "منذ فترة وأنا احاول أن اتقرب الى لمياء لغرض التمكن من هدايتها، وما أكثر ما عانيت من هذه، وما أكثر ما تلقيت من كلماتها الجارحة، ولكنني ولأجل غايتي المنشودة كنت اتجرع كل ذلك بصبر واناة، كنت احدثها بهدوء وهي تجيب بثورة، وانظر اليها بابتسام، وهي تواجهني بالتقطيب، ولكنني اخذت اشعر بأن ابتسامتي بدأت تسري اليها، وان هدوئي أخذ يشملها وهي تحدثني فتفاءلت بذلك وجعلته بادرة خير"
اتسام كل طرف بالمرونة، وقابلية التخلي عن بعض ما يلزم، وتجاوز تركيز البؤرة حول الأنا، ترمي لإحلال الوئام في الصداقة بالمعنى الواسع للكلمة(46) ، "وامس عند خروجها من المدرسة طلبت مني أن ازورها في بيتها لأن لديها ما تقوله لي، ومع أن هذا الأمر يبدو غريباً لأن صاحب الحاجة هو الذي يجب ان يزور الطرف الآخر ولكني سائرة وراء غاية سامية، وهدف معين، ولذلك سوف أذهب اليها وانا راضية فرحانة".. فأهم ما يميّز الصداقة في المرتكز الإسلامي عن غيرها، ارتباطها بالمثال الأعلى، بالمطلق الإلهي، حبًّا وبغضًّا، قولاً وفعلاً، فتنطبع بالمبدأ، وما يفيض على كل طرف بما يختص به من صفات النقاء والحميمة واتقادّ الضمير، وتخلع غطاء المنفعة المتعرّض للتبدّل(47).

الإيجابية والتعاطف والتحفيز:
خلق الجو المعرفي، وإثارة السؤال وتقديم الإجابات بكافة التفاصيل المتعلقة بمفاهيم التيسير كواحد مـن مقـاصـد الدين الكبـرى، جعـله الله تعالى، في كافة متطلباته، وأوامره ومناهيه، ويدخل تحت هذا المنفذ كل المعاني المحتملة والجميلة للسماحة والسعة الرائية إلى اللحظات الاجتماعية التي نعيشها، لإتاحة مصالح الخلق وتحقيقها "سألتني اليوم واحدة من الأخوات المؤمنات عن معنى ما جاء في دعاء كميل بن زياد "رض" والمقصود من ان تجعل اوقاتي في الليل والنهار بذكرك معمورة، وعدم قدرة الحياة على الاقتصار على التسبيح" وأجابتها "نحن لسنا بمكلفين ان نقضي الليل والنهار بالتسبيح والتكبير...فكم يوجد من يذكر الله بلسانه وينساه في قلبه وافعاله.. وبالإضافة الى العبادات اليومية المفروضة، ومقدماتها وآدابها.. المرأة وكيفما تكون سيدة أو آنسة تتمكن ان تصبح دائما وأبدا ذاكرة لله تعالى، فكل يد معونة تسديها المرأة ولو لأقربائها الأقربين إذا كانت خالصة لله تكون ذكراً، وكل لفتة طيبة تبديها تجاه الغير بدون أية غاية دنيوية تكون ذكراً، وكل سحابة ضيق تتحملها بصبر، وكل فكرة صالحة تفكر فيها لأجل الخير، دون أي شيء آخر، وأي نعمة تحدثت بها لا مباهية ولا متعالية، وحتى البسمة والضحكة إذا جادت بها خالصة من كل شائبة رياء أو ملق، كل هذه تكون ذكراً لله سبحانه".
مشكلة الافتقار إلى المال، والإحساس الخاطئ بضرورة مجاراة الآخرين في طريقة حياتهم المرفهة، وتهيئة المناخ لفتح المجال بما يكفي بأدوات النظر الدينية، "إن الإسلام يرى الجدب أو الفقر الروحي والفكري أسوأ من الفقر الاقتصادي، فالعوز المالي يمكن جبرانه وعلاجه ولكن الفقر الروحي يؤدي بالإنسان إلى الشقاء حتى لو كان غنيًّا"(48).
وهذا ما يجعلها تتصدى لرفع عبء صديقتها الفقيرة ماديًا، لتتجاوز هاجسها، ومواجدها الحزينة، عبر نماذج من القدوات الكاملة، المتجلية في سيدة نساء العالمين، وإيقاظ نشوة فرحها الإيماني، بكلمات خصيبة تفتح قلبها "لقد اكتشفت السبب الواقعي للأزمة التي تعيشها صفية، انها حالتهم الاقتصادية، وبيتهم المتواضع وخشيتها من أن يؤثر ذلك على مكانتها بين الصديقات، ولهذا فهي تعيش في دوامة من الآلام والانفعالات، ولكنني تمكنت من جرها الى عالم الحقيقة التي نعيشها قلت لها... إن فاطمة الزهراء بنت الرسول كان بيتها متواضعاً يشمخ في تواضعه على ايوان كسرى وكان اثاثها بسيطاً يتعالى في بساطته فوق رياش فارس، وزخارف الروم" فوراء كل حركة إنسانية هادفة قدوة في البدء والمنتهى، في المسير والمصير.
لا يفوت الصديقة ذات الأهداف الكبيرة، المصقولة بخبرة الحياة والوعي الديني، وشائج الصلة والارتباط بالوالدين، لكنها صلة بينّة الأمر الإلهي، حينما أشار إلى آفاق تلك الطاعة الوالدية التي هي مقيدة بعدم معارضتها لأوامره، فتطرح موضوعها بشاغليّته الإشكالية، للجيل الجديد وبما يعد واحدًا من همومه ومشكلاته الحيّة، من جهة ومن جهة ثانية نرى طريقتها الخاصة في التعامل مع الفتاة الضحية، والأم المخدوعة، بذات النفس المتعاطف الحنون، مع ذلك لا تخطؤها التفرقة بتقاطع الرضا الإلهي مع البشري، وهي الإشارة التي ينبغي بيانها دون حرج أو حساسية "لقد تحدثت في اجتماع الأمس حول موضوع لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وبعد الانتهاء من الحديث قالت احدى الاخوات المؤمنات ان امها تحاول ان تفرض عليها خلع الحجاب في بعض الحالات وتوهمها انها ما دامت مؤمنة يجب عليها اطاعة امها لأن ذلك مفروض عليها من قبل الله، والحقيقة انني قد تألمت لحال الأم الضالة، وحال البنت المسكينة، التي تحاول امها ان تجعلها ضحية تحت شعار اطاعة الأم! ثم أكدت عليها من جديد أن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق حتى ولو كان المخلوق أماً أو أبا". "فالعلاقة بالحجاب تستمد صبغتها الروحية من أن المسلمة تقدم نظر الله إليها على نظر الآخرين إليها، فتدرك بفضل تقدير النظر الإلهي قربًا يجعلها لات راعي في تعاملها معهم، إلا ما يوجبه هذا النظر الأعلى، فيصير حجابها القريب من ربها واقيًا لها ولهم مما يضر بهذا التعامل الروحي"(49).

التواضع والاعتزاز بالعمل ونسبته إلى الله:
وعند تحقق الأهداف وزوال المشقة ومعاناة الطريق وكأنها لم تكن، نجدها تنطق بابتهاج غامر، لما تعنيه الهداية كفعل حب في حياة الآخر، وكلما امتزجت الهداية بالمحبة صارت جميلة بحقّ "يالله كم أنا سعيدة اليوم، فها أنا راجعة لتوى من المدرسة بعد أن شاهدت لمياء تلجها وهي محجبة، وتخرج منها وهي محجبة"
وتنسب بتواضع يستشعر الوجود الحي والحضور الإلهي، الفوز لله، حصرًا، دونما التفات لمجهودها وتميّزها الشخصي في ذاك "الحمد لله الذي فتح صدرها للإيمان"
وتتوّجه نحو عالمه الرحيب، بانخراط كلّي، بشفقة ورأفة وإحساس صادق، بالدعاء لجميع الفتيات، المتأثرات سلبًا وجهلاً بما ترفعه الحضارة الغربية من شعارات مناهضة للدين، متغرّبة عن الأسلوب الحضاري الإسلامي، مبرمجة لتدمير الذات والمجتمع، وتخريب جذور المعنى، "اللهم لطفك بالبنات المسكينات، اللهم هيئ لهن سبل الهداية فإنهن مخدوعات، ضللتهن افكار الحضارة الخادعة تحت شعارات العلم والتقدم".

ثالثًا/ الصداقة النصوحة:
التبصير بخطر الشائعات ومكافحتها:
في قصة "زيارة عروس"(50)، عزمت بعض الصديقات زيارة صديقتهن سعاد، القادمة من سفر بعد الزواج، فسمعن بأن صديقتهن لا ترغب باستقبال الضيوف لعدم جاهزية البيت الجديد بعد، لقلّة الأثاث، وكنّ في شوق لها، وصدمن بما يتسرّب من أخبار بهذا الشأن، ولما ذهبن لزيارتها لاحقا، تفاجأت هي بتأخرهن عنها وعاتبتهن بعدما علمت بالسبب، لتصديقهن ما يقال، وهي تقول: "ومتى أصبحت استقبل زائراتي على أساس من البيت وزخارفه؟ وكيف أمكنك أنت أن تصدقي ذلك عني يا غفران؟"
فأخذت غفران مندهشة من الخبر وتداوله، ولأنه مما سيظلّ متداولاً وغير معروف مصدره، وحتى يكف الخبر المبتذل عن ملاحقتها دون كلل، فلا يمكن الخلاص منه، قالت لها ناصحة: "بعض الإشاعات تحمل معها أعظم الأخطار؛ لأنها ترمز إلى مفهوم مخالف لمفاهيم الإسلام، فحاولي يا عزيزتي أن تحولي بينها وبين الانتشار واجعلي من حياتك القادمة وسيلة إيضاح كاملة" .
فهي تنشد للصديقة قطع الطريق أمام المعلومات الزائفة بصفتها من عوامل التسقيط، وما يترتب في شأنها، بداية من التفكير بأبعادها وتأويلاتها. وصولا الى تلقّيها المدمر بالسمعة الطيبة للإنسان في أحواله المختلفة، وهذا أمر من طبيعة الحياة، وحمولاتها الدلالية المستهدفة ترويج شكلانيّات، الرؤية الإسلامية متحررة منها. فالإيضاح والشفافية والصدق، فكرةً، تنزع إلى الارتقاء بها، بصديقتها للتحليق في فضائها المثالي، وتخليصها من عوالق التقوقع في الضبابية، يقول ابن المقفع، "اعلم أن إخوان الصدق هم خير مكاسب الدنيا، هم زينة في الرخاء، وعدّة في الشدّة ومعونة على خير المعاش والمعاد، فلا تفرطنّ في اكتسابهم، وابتغاء الوصلات والأسباب إليهم"(51).

الفصل بين التقاليد والقيم ذات المنشأ الديني:
وفي ذات القصة، تتفاعل "غفران" مع نظيرتها في الإنسانية، "هيفاء" وتتولى تمثيل النصح لها، إذ أرادت الذهاب برفقتها، ولما أبلغتها في نفس اليوم، استاءت وتضايقت وقالت "إن من تذهب إلى زيارة عروس تتحتم عليها عدة مقدمات، أن تهيئ بدلة مناسبة، أن تختار يومًا لا يشغلها فيه شيء عن تصفيف شعرها بشكل من الأشكال، أن تكون متمكنة من ذلك من الناحية المالية.. بالإضافة إلى متطلبات البدلة والحلاقة، يبرز موضوع الهدية" .
فتتولّى إثراء إفهامها بضرورة إقامة خط فاصل بين العادات والتقاليد والقيم الدينية الاجتماعية، بحواريات ثنائية هادئة، وبما يلبّي حاجتها للمعرفة الصائبة، توّضح لها برويّة ودون تحامل أو مبادلة السلوك بمثله، بشأن تلك المقدمات الموهومة، وأنها اختراعات مبتدعة، تختزل عفوية النفس إلى جملة إكراهات وعوائق، وتتخّذ من المسّرات حطبًا للطقوس والمظاهر الخارجية المبالغة بها. "قالت غفران، "وهل إن من شروط الهدية أن تكون مرهقة ماليًا؟ إن ذلك لا يعود يحمل معنى الهدية بل إنه يكتسي طابع الضريبة وبذلك تفقد الهدية لذيذ عطائها وتخسر الفوائد المتوخاة نتيجة ذلك، إن الهدية يا هيفاء وضعت لكي تكون وصلة خير، بين الأخوة المؤمنين ولكي ترمز إلى دوام تذكر الإنسان المهدي للمهدى إليه، وتعبر عن الاهتمام بأمره تارة والفرحة من أجله تارة أخرى، ولذلك عندما تكتسي طابع القيم المادية، تتحول إلى عبء ثقيل يرهق الإنسان روحيًا وماديًا، ألم تسمعي أن الرسول يتقبل الهدية ولو قدحا من لبن؟" .

التقييم النوعي الهادف:
ولضمان مقبوليّتها كناصحة تضفي روح الدعابة في قولها "أما موضوع البدلة التي ذكرتيها في المرحلة الأولى فإنه يمكنك أن تذهبي إليها اليوم، ثم ترسلي إليها بدلتك بعد أن يتم إنجازها" وأحدثت الدعابة تأثيرها مروحة عن ضغوطات جدية الحديث، فلانت وبدأت تراجع أفكارها، لتطرح عليها سؤالاً آخر "وإلاّ فما هو المانع الذي يمنعك أن تلبسي ما لديك من ثياب وكلها جميلة وأنيقة" "وما هو الغرض من أن تكون زيارتك للعروس مرهونة بارتداء بدلة جديدة؟"
"قالت هيفاء لكي أبرز بشكل مرضي لكي أكون جميلة، قالت غفران، لابد أن لك تجارب سابقة في خصوص هذا الموضوع، وقد سبق أن ارتديت ما يبرزك بشكل جميل، فأين هي تلك الملابس يا ترى؟ هذا إذا كان الهدف الرئيسي هو ما ذكرت" .
وتضعها الصديقة الناصحة في مواجهة مع ذاتها قتلاً للسائد في فكرها، وتجاوزاً بها نحو الجمالي والمعرفي بكيفية جديدة "ليتك كنت صريحة مع نفسك يا هيفاء لاعترفت بما أقول و لحاولت أن تتغلبي على هذا الطراز من التعايش مع الآخرين، فهل تعلمين كم يؤثر هذا السلوك على طبيعة العلاقات وكم يتسبب في إبعادك عن المجتمع وتجنبك لصديقاتك" لأنه طراز يتمأسس على "علاقات استهلاكية ذات اتجاه واحد، لا تتراجع مع الزمن"(52) ؛ لتغدو الذات أسيرة في جوفها، وكلما اعتقدت أنها ستصل بها للامتلاء بالسعادة، بدت خالية من المعنى ومفتوحة على الهامشية، لأنها تدور في فراغ لا يحقق الاكتفاء، بل وعاء مثقوب ووعد مخروم، ذلك الذي تبيعه صكوك السعادة الاستهلاكية..
وقدمت لها مبدأ في عمومية التعاملات الحياتية اليومية ذات المضامين الروحية والرمزية، التي تنأى عن الكمية مقابل التقييم النوعي الهادف، "يا هيفاء، كوني سهلة وقدمي الأهم على المهم واجعلي من الأهم ذلك الشيء الذي ينسجم مع طاعة الله عز وجل، ويتماشى مع روح الانفتاح الخالص على صديقاتك المؤمنات" فتنتهي باقتناع هيفاء وذهابها لزيارة الصديقة العروس.

رابعًا/ الصداقة المثقفة المنفتحة:
فض الالتباسات والشبهات:
حالة الحرج وما يُتوّهم بأن ارتداء الحجاب يخلق أزمة للفتاة، في تعليمها، كما دلّت عليها الصديقة المستفهمة، "ثم تساءلت أخيراً هل حقًا أن في إمكانها أن تتعلم لو أرادت أن تتحجب أم أن الحجاب سوف يكون حائلاً دون ذلك؟"(53)
لتقوم بفض الشبهة المزدوجة بين الدين والعلم من جهة، وبينهما والفتاة المحجبة، لتسكّن قلق صديقتها إذ استجابت لها وهي تدعوها للتعرّف على القيم الإسلامية، وتمثّلها، وتصحّح لها المنقولات المحرّفة المرتسمة في الذهنيات المشوشة، في مقابل الغائية الواضحة له، التي تثيب على العلم والتنافس والاندفاعية الإبداعية، دون تفرقة نوعيّة "إن الاسلام الذي فرض الحجاب على المرأة قد دعاها في الوقت نفسه إلى طلب العلم، بل إن نبي الإسلام جعله فريضة واجبة على كل مسلم ومسلمة، وإن لها أن تتعلم ولكن مع حفاظها على حجابها ومع تجنبها من الاختلاط مع الرجال بالشكل الذي يؤثر على محو الهالة القدسية التي تحيط بها."(54)

الحوار الهادئ النابذ للعصبيّات:
والصديقة المثقفة قادرة على الحوار، وتقف كما لو كانت مكافئة لمن هي أقل منها معرفة، تُرشّح جلّ امكانيّاتها؛ لتصبّها عندها، تتحسّسها في مواطن أفكارها وفي تصارع روحها، تُقدم لزيارتها، وتُقدّم لها الكتب النافعة، هذه الحالة تبدو للبعض وكأنها تُضحّي وتقبل قانعة، بالتنازل عن مكانتها الأعلى علمًا، لكنها اعتيادية في حياتها، المنذورة لحظةَ تستنجد بها أيّ من صديقاتها، أو تستشعر هي حاجتها وإن لم تصل تلك للقدرة على إدراك عوزها الفكري.
وهي المنفتحّة في بُعدها عن التعصّب الطائفي، وسطوة أجهزة التخلّف اليومي، لتكون الوحدة الإسلامية حصاد هدّيتها وعنوان رسالتها، المنعكسة في الانتماءات المذهبية المتنوعة للمؤلفين في عنوانات كتبها المختارة، "الشيء الذي شجعني على أن أهدي لها مجموعة من الكتب الإسلامية التي تبحث عن الحجاب واسبابه وفوائده، وعن السفور ومباعثه، ومفاسده، وكان منها كتاب الحجاب لأبي الأعلى المودودي والعفاف لمحمد امين زين الدين، ونظرية العلاقة الجنسية لمحمد مهدي الآصفي ومعركة التقاليد لمحمد قطب"

إهداء الكتب، سلوك ثقافي:
واعتبار الكتاب كهدية سلوك ثقافي، شاخص في الموقف السابق، وهنا أيضًا، الكتاب كهدية على لسان إحدى الشخصيات "فأنت الآن يمكنك أن تأخذي معك كتابًا كرمز للفرحة"(55)

الرؤية الاستبصارية:
قصة مغامرة(56) تحكي عن رغبة "بيداء" بلقاء صديقتها "آسيا"؛ لتسألها عن سبب رفضها لشخص تقدم لخطبتها، فترد عليها "قريب تقدم لخطبتي فرفضته لأسباب خاصة" فتفرّق الصديقة المثقفة بين استجابتها لهواها ودافعيّتها في تلبية رغبة صديقتها، وبين حفظ الغير في غيبته بما هو حقّ إنساني، عضّده الدين بتحريمه(57)، فلم تنسق خلفها تأثّرًا بها.. فعادت تطمأنها بعلّة تساؤلها؛ إذ تقدّم لخطبتها، فتردّ عليها "ولأنك صديقتي ولأن أمرك يهمني سوف أقول لك السبب في رفضي إياه" لاعتبار هذا الموقف من موارد جواز الغيبة، حمايةً للآخر من نواتجها النفسية والإجتماعية على مستوى علاقة الزواج المصيريّة(58)
فتذكر "بيداء" صفاته "شاب مثقف، جميل الشكل، حسن التصرف، ممدوح السيرة، يتمتع بمركز اجتماعي مرموق" وتؤكد "آسيا" ما ذكرته وتضيف إليها وضعه المادي الجيّد، وعدم التزامه الديني" الصفة الأخيرة، كانت وراء رفض "آسيا" له..
فتحتجّ "بيداء" "لماذا أرفض "فؤاد" مع جميع المميزات التي تتواجد فيه، وأتركه لزوجة تبتعد به عن الدين أكثر فأكثر، بدل أن أتقبله وأحاول جره إلى الايمان؟" وترد آسية "إنها وجهة نظر لا أريد أن أُملي عليكِ خلافها، فأنا لا يمكنني أن أفرض عليك أمراً يا بيداء، ولكنها مغامرة خطرة، وليس ما هو أصعب من أن يغامر الانسان بدينه أو بحياته الزوجية".. فيتمثل السلوك المثقف بإبداء الرأي بهدوء، ومنح المشورة الصادقة، والوقت الكافي ليُراجع الغير قناعاتهم، وخلوه من الطابع السجالي والقوة الإكراهية.
فنأت بها عن رمي ذاتها في خضم المغامرة المجهولة ذات التشابُك المعقد، التي قد لا تنضوي فيها تحت فكرة الريادة والتغيير بالضرورة، بل إلى الضياع والتشرذم، فتستبصر بشخصيّتها المثقفة هيئة علاقتهما المستقبلية الفاقدة لشروط الاتساق، بتلاشي استقلالية صديقتها وصفاتها المتميزة، وذوبانها في الواقع الاجتماعي للزوج، ووقوعها فيفخ الدورة المكرورة من المجاملات والتنازلات بما تتضمنه من طقوس محرمة، قد تفتك بمعنوياتها ودينها..فالالتزام بالتعاليم الإلهية، مهاد، لبناء حياة أسرية مصيرية، تعوّل على فلاحهما في الدارين، ولا تتوقف "آسيا" عن الاندفاع للتعميق بفكرتها، في حواريات طويلة نقتبس منها.."أنني أخشى عليك من عواقب هذه المغامرة، ولا أستطيع أن أُعطيك رأياً أكثر من هذا. ولكنها لعبة خطرة يا بيداء؛ فالزوج، مهما كان، لا يمكن له أن يخضع لفكرة زوجته ما دام غير مؤمن بها تلقائياً. بل إنه هو الذي سوف يحاول أن يخضعها لفكرته ويجرها نحو الإيمان بوجهة نظره؛ وعند ذلك تقف الزوجة على مفترق طريقين: فإما خراب بيت الزوجية، وإما خراب دينها وهو أقسى الأمرين وأهولهما كما تعلمين".

خامسًا/ الصداقة المخادعة الخائنة:
الحقد والمكر المضمر:
تُشكّل قصة "الفضيلة تنتصر"(59) ، قنطرة للعبور بشخصيّاتها وفضاءاتها إلى العالم الخارجي وتعكس تواجد الصديقة بخديعتها وخيانتها، كمحور رئيسي، ماثلة بالشخصية المسماة "سعاد"، ويتجلّى تقديمها في صورة الشابة المتحررة، المأخوذة بمباهج الحياة الغربية، متمرّدة على الدين وضوابطه، ولما سمعت بقران صديقتها "نقاء" على "إبراهيم" وإذ كانت تهواه من قبل، عارضة عليه ذاتها فرفض، فبينما كانت منفلتة، كان هو شخصًا متدينًا، اتقدّت في جوفها نار الغيرة، والانتقام. ومن حديث النفس لـِ "سعاد" وضمورها للحقد والمكر البائنين "أنا التي سعيت إليه بنفسي قبل أربع سنوات، لم يستجب لتوسلاتي بحجة أني طائشة، ومنحرفة عن آداب الإسلام...ولكنه سوف يعلم أن نقاء هذه لن تكون غير غانية لعوب".
فأخذت تزورها باستمرار، لتحرضّها على كراهية خطيبها، بطريقة مراوغة؛ لتبين كما لو كانت تودّها وتنصحها، هذا الأسلوب المتلون ديدن النفس السيئة، تقول "سعاد" "فإنك لن تصبحي له كل شيء، بل ولن تتمكني أن تكوني عنده شيئًا، بل ستكونين على هامش حياته، وعلى الهامش دائمًا" وتواصل "ما دمت في فترة الخطوبة، وما دامت، لم يتمتع بك كما يريد، ولكنه متى اطمأن إلى استيلائه عليك سوف ترين الرجل المسلم كيف يكون!!"
وأمام الكم الكبير المتنوع من الأحداث واللقاءات الاستفزازية، من طرف "سعاد" أسيرة القبضة الظلامية لأفكارها، لم تَحِد "نقاء" –وبقدر ما عكّرت سكينتها- في ذودها معارضةً وبيانًا وإفصاحًا، ومحاولةً لإعادة تنشيط جمالية القيم فيها المهدورة بالجفاف والتكبّر، عن منحى التهذيب والضبط الانفعالي، فلا تسلبها الاحترام، باعتبارها الضيفة الزائرة دائمًا، ومن ردودها "اسحبي كلامك بسرعة، فأن لي لدى إبراهيم المنزلة اللائقة والمحل الرفيع، الرفيع من الحب والحنان" و"أنا لست متعطشة للاندماج في مجتمع متحلل فاسد. فإن لي مجتمعي الخاص الذي أنعم فيه بالعلاقات البريئة والمصاحبات الطاهرة النقية.. أنا لست جاهلة يا سعاد، ولكنني أعني ما أقول وأقصد ما أعمل ولست في حاجة إلى أي نصيحة أو إرشاد".

تغرير ومغالطات الصديقة الخائنة:
تريد "سعاد" جرّ صديقتها، إلى فكرة تحرير مجال الحياة من سلطان الدين الإسلامي، وعزله في إطاره الضيق، من الإيمان بالخالق، دون انسحاب ذلك الإيمان إلى مجالات الحياة، فلكلٍّ مملكته الخاصة، التوحيد لله تعالى، والحياة للإنسان يملؤها وفق هواه، فما الحاجة للتمحيص والتدقيق في أي خطوة، ما دامت الحرية سمة هذا العصر، وبالعبث التمويهي عن باطل، يصبغ علاقة الدين والثقافة بالهشاشة، وعقد المقارنات المقنّعة بجعل الحقيقة صفّ الأكثرية، بمقابلة ما يعتقده إبراهيم بما تعتقده البقية، هذا إن عدّ إبراهيم تمثيلاً للقلة حقًا!
تقول سعاد "صدقي أني في حيرة منك يا عزيزتي! لا أدري كيف أتصرف، وأنا أراك في طريقك إلى افتقاد شخصيتك، وإتلاف مستقبلك بالسير وراء أمثال هذه الفكر الرجعية، أنت الفتاة العصرية المثقفة تلتزمين بقيود وحدود بحجة أنك مسلمة، وأن زوجك مسلم محافظ. أفلسنا جميعاً مسلمين؟ أتصدقين أن إبراهيم وحده على حق وملايين البشر على باطل؟ فكري بنفسك يا نقاء! لترين أنك بخضوعك لإبراهيم ولأفكاره ومعتقداته سوف تخسرين الكثير!"
تزيل الصديقة الواعية "نقاء" القناع، وتكشف الفراغ المجوّف لحجج تلك الصديقة المراوغة، وتلاعبها بالألفاظ، لفرارها من واقعيّة وجود الإسلام وحضوره الملياري، "ليس الاسلام وقفاً على نفر فحسب، ألا ترين الملايين المؤمنة بالإسلام في كل مكان؟" وأن قرارها إراديًا محضًا، يتعلق بالمبدأ الأعلى والأسمى، بحكمته وعدالته، واعتقادها به، من خلال تعالق هذه المفاهيم ترتسم الهيئة المكوِّنة لها.. "أنا لست خاضعة لإبراهيم أو غيره، وإنما سائرة وراء مبدأي وعقيدتي الشخصية"
تُعبّر بإصرار "نقاء" عن إتمام مشوار ارتباطها، وإعلاء صورة خطيبها وفق صفات أخلاقية وفكرية، تُستنتج من ردودها أو بعناوين فرعية استثمرتها الساردة عبر حديثها، مثل السعادة، والمحبة، والرابطة والنهج الصحيح، التي تحيل على تفرّد قيمه الفكرية والأخلاقية، "أنا لا أجهل شيئاً من الحياة، وإني واثقة من صواب نهجي الذي أنا عليه، وإن عقيدتي هذه سوف تحقق لي ولزوجي السعادة الكاملة في كل حال من الأحوال" و"أنتِ غلطانة يا سعاد! إبراهيم قادر على أن يهبني السعادة الواقعية في الحياة وأنا لا أهوى غير السعادة التي يهيأها لي" .

إرادة الصديقة المتحللة جرّ صديقتها إلى عالمها الآثم:
"من المصاحبات السلبية، الأحمق والفاجر والكذاب، والبخيل والشرير، هؤلاء تكون صداقتهم صداقة حقد وكره ويتنمون أن يقع صاحبهم في مكيدة أو مصيبة"(60) فتجعل الصديقة السيئة من صديقتها عرضة لإغراء زوجها الماجن المرفّه، وموضوعة مخيالية مُفَكّر فيها، لاستخلاص مجموعة من الملذّات الشهوانيّة، فانتهزت "سعاد" فرصة سفر الخطيب إلى فرنسا، وقبل عودته لإتمام زواجه بنقاء، لوّثت سمعتها بقصة مخترعة ساقتها أمام زوجها "محمود"، بأن نقاء فتاة لعوب، ذات جمال خلاّب، تمنح ذاتها للأغنى مالاً، و"لها أساليب خاصة في المساومة، فهي مرة تدعي أنها متزوجة ولها زوج وهي سعيدة به، ومرة تتلبس بمسوح الدين، وتتظاهر بالتزام جانب الفضيلة والاحتشام، ولكنها متى ما وثقت من ثراء صاحبها وتفانيه في حبها، خلعت عنها أبراد الخداع وبدت على واقعها الساحر."
ووصفت له المكان الذي ترتاده، فلاحقها، لينصب فخاخه حولها، لئلا يفوته ذاك الصيد الفاتن، وبعد متابعة وحوارات معها، ورصد لواقعها العينيّ، كشف الخطة الموبوءة لزوجته، والحقيقة الطيبة لنقاء، ولبوسها المؤمن الملتزم، فتركت آثارها عليه، ودفعته باتجاه إصلاح حاله، وهداية نفسه، "اقصد أن شعوري نحوك لا يتعدى شعور الغريق نحو المنقذ، والمريض نحو الطبيب، أنا أنظر اليك كإشعاعه من رحمة أشرقت على جنبات روحي، فهلا أرشدتيني إلى مطلع ذلك النور؟"
وتمنحه الحق في الإفاقة من كساده الذهني، والأمل بنهضته من سباته، ليتحوّل في سياق نهضته، وتوبته، من مجرد جسد عابد للشهوات، إلى كيان ناظر، حي، مختار، مفكّر، "إن حياتك الواقعية ابتدأت منذ وقعت على حقيقة روحك بين مختلف التيارات، أنت لم تكن لتحيا في الواقع من قبل، ولكن أموالك هي التي كانت تحيا وتحييك معها، أما الآن فسوف تحيا أنت لا لتحيا الثروة وتعيش لتتصرف فيها لا تتصرف هي فيك، أنت واقف على أبواب الحياة الواقعية لا الحياة المزيفة الضائعة."
وتوالت زياراته لها في الحديقة العامة حيث تجلس، ناقلاً شجونه وجهله، وشاكيًا ضياعه وذاته الترفيّة المتخمة النهمة، راغبًا بالعثور على كرامته المهانة من زوجته، ومن أسلوب حياتهما وعلاقاتهما المتعددة غير الشرعية، فأصبحت سندًا معرفيًا له، وواجهة للتأثير، دلّته على طريق الإسلام الحقّ، وزودته بعناوين كتب ليقرأها، وضمن ذلك كلّه لم تنسَ إطلاع خطيبها بالحادثة وتفصيلاتها ضمن مراسلاتهما، "رجعت نقاء إلى البيت وهي تشعر براحة نفسية، وتحس أنها قد أدت واجبها الديني والأدبي تجاه ذلك الرجل، وفي تلك الليلة كتبت إلى إبراهيم تفصيل الحادث وموقفها من الرجل الغريب، وجاءها الجواب من إبراهيم وكان يمتدح فيه موقفها الشريف الواضح."

انتصار البراءة والطهارة في معركة الفضيلة والرذيلة:
ولمّا عاد إبراهيم التقى بمحمود وبخطيبته، وعرّفهما بسر نقمة "سعاد" فأجابهما "عرفتني قبل سنوات، وحاولت أن تلقي حولي شباكها بشتى الأساليب، ولما فشلت نقمت علي وهالها أن تراني قد انتصرت عليها بقوة العقيدة والايمان، فأرادت أن تحطم عقيدتي، وتسحق كبرياء روحي، وكنت أنت يا نقاء سبيلها إلى ذلك" .
لتنتهي بزواج الخطيبين، وبصلاح وهداية محمود الذي حاول إصلاح زوجته السيئة دون فائدة ثم طلقها، وابتعاد نقاء عنها، لتنتصر الفضيلة في نهاية المطاف.
الصديقة المخادعة والسيئة والمنحّلة، لا تكتسب هذه الصفات لوحدها، وإنما هناك جذور وحقول متنوّعة، استعدّت لتزويدها بألوان الانحرافات، "ولكني أرثي لحال هذه المسكينة، وأرى أن أحد أسباب انحرافها يعود إلى المجتمع المنحرف، وإلى انعدام القيم الاسلامية فيه، ولو أنها كانت في مجتمع فاضل، وأنشأت فيه نشأة إسلامية صحيحة، وهذبت تهذيباً روحياً حقيقياً، لما وصلت إلى هذا الدرك، فالمجتمع الفاسد يقدم كثيراً من الضحايا وأكثر ضحاياه من النساء، لأنهن أعجل تأثراً وأسهل انقياداً، وفعلاً، فقد انقادت هذه المسكينة إلى ألوان الاغراء التي يضج بها مجتمعنا المتناقض".

خاتمة ونتائج:
تمتاز قصص الشهيدة المبدعة بنت الهدى "رض" في طرحها لقيم الصداقة بعمق رؤيتها، وصلابتها المجاوزة بروحها الجمالية الرؤوم أي المعيقات، وتوظيف بنية المفاهيم الدينية الإيمانية الرحيمة، فيما تدرسه من قضايا، وتحلله من مواقف، ووضوح رؤيتها وتجذّرها في شخوص قصصها المرويّة، وعلى امتداد وجودها الحركيّ، تمكنّت من بناء منظومة متكاملة، مُخاطبة للأذهان باختلاف الشرائح، وبما يليق بقبول غاياتها الحافلة بما يهزّ المتقابليَن الوجدان والبرهان؛ للخروج بأفكارها المثمرة في بوتقة واحدة تحفر في عمق متلقّيها طويلاً!

وأمام ما سبق تناوله، نستخلص:
1/ المتأمّل في سيرة الشهيدة بنت الهدى، يلاحظ، بكلّ يسر التشابه بين عوالم السرد المُصاغة في قصصها، والواقع المُعاش لها، المُستلهَم منه. فهناك تماهي للأدبي والاجتماعي والجهادي، في محورية رساليّة متكاملة.
2/ تعتمد القصص مقاربة الصداقة بصورة بارزة فتتوالى الموضوعة ظهوراتها المتسعة في فضاء النصوص، فلا تقف عند الأنماط المستشهد بها، أي عند "المحبة والهادفة والنصوحة والمثقفة المنفتحة والمخادعة الخائنة"، ولا تكاد تسهو قصة من صديقة تعاني أو تعين، وعلى مستوى القراءات نلفت إلى الحاجة لقراءة الشهيدة بنت الهدى ورصد مظانها الاجتماعية سواء في القصص أو المقالات أو الشعر، للإفادة من رؤيتها وثراء تجربتها وإمكانياتها في تحقيق وعي جديد للأجيال.
3/ رؤيتها للحب الإيماني في قصصها، المستمد من الوحدة الفكرية الصالحة والاتجاه الروحي الخيّر، كاتجاهين صالحين يرسمان ويعللان ويربطان علاقة المحبة، بسببها المباشر "حب الله تعالى"، حصيلة تطور موضوعي نتعلم في سيرورته كيف نحب وننمو. ومختلف عن العشق الدنيوي المكبل بالأوهام، والتناقضات من حيث تقوم إيجابية الأول ومنشآته الرّوحيّة استنادًا إلى ديمومته ومكاسبه، بالتبرؤ من سلبية الثاني، بتضمنّاته، التي تؤلّه وتعمى عن النقائص وتحجب البصائر.
4/ يحضر الصوت الكوني لدى الشهيدة بنت الهدى، في اللحظة المحتفاة، بالإيمان والدين والفهم والتشارك الفكري، كتمثلات للمحبة؛ فتُعدّ ناقلة بالذات المسلمة من الشعور بالمسؤولية الفردية إلى الشعور بالمسؤولية الكونية، ومحتواها الذي يجمع ويوحد، ولا يفرق.
5/ هناك حضور للحب المتبادل بين الصديقات، بسحره ولذّته ونقاوته، بأشكال تعبيراته وتفسيراته المودعة في الانجذاب لا للمعنى وحسب، بل لمُحرّضات ومشابك الطرق التي يفكها المعنى.
6/ في الصداقة الهادفة، هناك حرص على تشكيل مجموعة متناغمة من الفتيات داخل المجتمع النسائي، مشغولة بالهموم العامة مدفوعة بقوة الهدف الدعوي، في سلسلة من الإشارات والقيم الدلالية، ماثلة باللقاءات والتخطيط لليومي بإدارة خلاقة في تعاملاتها وسلوكاتها المحسوسة.
7/ تقديم المفاهيم السليمة وجدولة الأهداف والمصابرة لأجل تحقيقها بالتنازلات ومواساة الصديقات وتحفيز المعرفة بمقاصد الدين ومواجهة التحديات بإيجابية وتعاطف وتواضع ناسب المغنمة لله تعالى.
8/ في الصداقة النصوحة يحضر تبصير الصديقات بخطر الشائعات ومكافحتها، وبإدراك الفصل بين التقاليد والقيم ذات المنشأ الديني وحيازتها للتقييم النوعي الهادف، سائرة بمبدأ تقديم الأهم على المهم، في عموميات تعاملاتها الحياتية شرط توافقه مع رضاه تعالى، ببساطه وانفتاح على جماعات الصداقات المؤمنة.
9/ في الصداقة المثقفة المنفتحة تحضر المحاورة الهادئة النابذة للعصبيّات وفض الالتباسات والشبهات وإهداء الكتب، كسلوك ثقافي، والرؤية الاستبصارية المستشرفة للمستقبل.
10/ تأتي قصص الشهيدة المبدعة بنت الهدى، في إطار واقعي، دون غفلة عن جنبة الشر في الذات الإنسانية، فتقدّم نموذج للصداقة المخادعة الخائنة، وتكشف أساليبها في المراوغة والدهاء للتأثير في غيرها وجرّها لذات الطريق المنحرف، وتطرح حلولها بآليات عمليّة، هذه الدراية بنفسية الذات الإنسانية، لها وضعية مفيدة في العبور من شراكه المنصوبة، أو الذهاب لطموح أبعد، وهو التأثير فيه إيجابًا، مثلاً.

Albabkadem2018@gmail.com

الهوامش:
(1) هادي المدرسي، الصداقة والأصدقاء، مكتبة العرفان، الكويت، 1988م، مج1، ص57
(2) انظر: معجم لسان العرب، موقع المعاني، https://www.almaany.com/ar/dict
(3) قرآن كريم، سورة الزخرف، آية 67.
(4) انظر: محمد حسين فضل الله، من وحي القرآن،
http://arabic.bayynat.org/HtmlSecondary.aspx?id=4915
(5) قرآن كريم، سورة الشعراء، آية 101،102 .
(6) انظر: مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل في كتاب الله المنزل، سورة الشعراء، موقع هدى القرآن،
https://www.hodaalquran.com/rbook.php?id=4641&mn=1
(7) قرآن كريم، سورة النساء، آية 125.
(8) قول النبي محمد "ص" وآله، http://arabic.al-shia.org/
(9) قول الإمام علي "ع"، http://arabic.al-shia.org/
(10) المصدر نفسه.
(11) الإمام علي بن الحسين، الصحيفة السجادية، دار الجوادين، بيروت، 2011م، ص305.
(12) انظر: آمنة الصدر، ويكيبديا، https://ar.wikipedia.org
(13) انظر: http://ar.wikishia.net/
(14) انظر: عارف كاظم محمد، الشهيدة بنت الهدى السيرة والمسيرة، دار المرتضى، بيروت، 2004م، ص16-17-19
(15) انظر: عارف كاظم محمد، مصدر سابق، ص20.
(16) انظر: ترجمة الشهيدة بنت الهدى،
http://www.alsadrain.com/bentalhoda/Wrote_about1.htm
(17) انظر: ترجمة الشهيدة بنت الهدى، المصدر السابق.
(18) عارف كاظم محمد، مصدر سابق، ص61.
(19) حوار خاص للكاتبة مع الروائية مي الحسني، مجلة الطاهرة، القطيف، عدد12، 1428هـ.
(20) أرشيف رسائل الروائية مي الحسني الخاصّة، شعر مخطوط بقلم الشهيدة بنت الهدى"رض" مرسل لصديقتها الحميمة الأديبة مي الحسني.
(21) بنت الهدى، المجموعة القصصية الكاملة، دار التعارف، بيروت، مج2، ص9
(22) انظر: ابن حزم الأندلسي، طوق الحمامة، المكتبة العصرية، بيروت،2008م، ص55.
(23) موقع أدب، ملحمة الأطلال، http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=63658
(24) بنت الهدى، المجموعة القصصية الكاملة، دار التعارف، بيروت، مج2، ص39
(25) موقع ويكي شيعة، http://ar.wikishia.net/view
(26) جعفر سبحاني، مفاهيم القرآن، ص36
(27) ابن حزم الأندلسي، مصدر مسابق. ص126
(28) انظر: ابن حزم الأندلسي، مصدر مسابق،.
(29) انظر: قصص صراع، بقايا كيان، زيارة عروس، مغامرة.
(30) ابن حزم الأندلسي، مصدر سابق، ص86.
(31) بنت الهدى، المجموعة القصصية، مج1، ص316/319..
(32) بنت الهدى، المجموعة القصصية الكاملة، دار التعارف، بيروت، مج2، ص62.
(33) انظر: أريك فروم، فن الحب، دار العودة، بيروت، 2000م، ص30.
(34) انظر: أريك فروم، مصدر سابق، ص31
(35) انظر: أريك فروم، مصدر سابق، ص32
(36) انظر: رولان بارت، شذرات من خطاب محب، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2012م، ص67
(37) انظر: أريك فروم، مصدر سابق، ص89.
(38) الإمام علي "ع"، نهج البلاغة، خطبة في بيان قدرة اللّه و انفراده بالعظمة و أمر البعث،
http://www.aqaedalshia.com/books/nahjalbalagha/khotab/03/109.htm
(39) انظر: أريك فروم، مصدر سابق، ص34.
(40) انظر: أريك فروم، مصدر سابق، ص34
(41) انظر: أريك فروم، مصدر سابق، ص35
(42) أريك فروم، مصدر سابق، ص47
(43) انظر: محمد رضا حكيمي، الحياة، مج1، مكتب نشر الثقافة الإسلامية، طهران، ص257.
(44) انظر: هادي المدرسي، الصداقة والأصدقاء، مج1، ص 33.
(45) بنت الهدى، المجموعة القصصية الكاملة، دار التعارف، بيروت، مج2، ص39.
(46) انظر: محمد هادي، الصداقة والأصدقاء،مج1، مكتبة العرفان، الكويت، ط2، 1988م، ص 67.
(47) انظر: محمد هادي،مصدر سابق، ص 42.
(48) مرتضى مطهري، المواعظ والحكم، دار النبلاء، بيروت، 2007م، ص146.
(49) طه عبد الرحمن، المصدر السابق، ص31.
(50) مج2، ص237.
(51) ابن المقفع، الأدب الكبير، دار ابن حزم، بيروت، 1994م، ص 86.
(52) موسوعة المعرفة،
https://www.marefa.org/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%83
(53) بنت الهدى، المجموعة القصصية الكاملة، دار التعارف، بيروت، مج2، قصة مذكرات، ص39.
(54) بنت الهدى، المصدر السابق.
(55) قصة زيارة عروس، ص 237.
(56) بنت الهدى، المصدر السابق، مج1، ص289
(57) انظر: http://ar.wikishia.net
(58) انظر: المصدر السابق،http://ar.wikishia.net.
(59) بنت الهدى، مصدر سابق، مج1، ص13
(60) علي الخزاعي، الصداقة السلبية وآثارها على الإنسان، العراق، العتبة الحسينية المقدسة، 2015م، ص15.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com