موقع الصراط ... الموضوع : السياسة في الإسلام-3
 
الأحد - 28 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  السياسة في الإسلام-3  
   
  كتب بتاريخ : السبت - 15 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  السياسة في الإسلام:
(إن السياسة في الإسلام تعني إدارة شؤون الحكم, وتربية الإنسان على القيم والمبادئ الإسلامية, وتعني المعارضة, ومقاومة الحاكم الظالم, وتقديم الخدمات, وإعمار البلاد, وتطويرها كما تعني توجيه شؤون الاقتصاد, وترشيدها وحفظ أموال الأمة, وإنمائها كما تعني الانتصار للمظلوم, والوقوف بوجه الظالم في علاقة يدخل فيها الحاكم والمحكوم)
(فالسياسة إذن من وجهة نظر الإسلام كل عمل اجتماعي يستهدف توجيه الحياة السياسية, وتكاملها ضمن علاقات الحاكم والمحكوم) لأن الإسلام كما قال الإمام الخميني (قده): (هو دين المجاهدين الساعين للحق والعدالة دين أولئك الذين ينشدون الحرية والاستقلال. إنه عقيدة المناضلين والمعادين للاستعمار)
تصور خاطئ خطير:
لقد صور أعداء الإسلامِ الإسلام بأنه دين عبادة فردية بين العبد وربه، ولا علاقة له بشؤون المجتمع البشري من سياسة واقتصاد وتربية ومقاومة للظلم ودفاع عن المظلومين ورددوا (أن الإسلام دين ، وليس اقتصاداً, وأنه عقيدة وليس منهجاً للحياة، وأنه علاقة بين الإنسان وربه, ولا يصلح أن يكون لثورة اجتماعية، وقد فات هؤلاء أن الإسلام ثورة لا تنفصل فيها الحياة عن العقيدة ولا ينفصل الوجه الاجتماعي عن المحتوى الروحي, ومن هنا كان ثورة فريدة على مر التأريخ) وهذا التصور أخطر ما واجه الإسلام في حركته السياسية؛ لأنه أريد له أن يُبعد عن الحياة, ويعزل في المساجد والمحاريب؛ ليُفسح المجال أمام الطغاة لاستغلال الشعوب, وقد كشف الإمام الخميني (قده) هذه المؤامرة على الإسلام، وحذر منها قبل عدة عقود، ومن خلال هذا الفهم لا يشك إنسان منصف فَهِم الإسلام على حقيقته أن الإسلام دين سياسة, وعمل سياسي, ومهمة الإسلام الأساسية هي سياسة الإنسان أي تربيته ورعايته وقيادته في طريق الهدى والصـلاح, وأبلغ عبارة تحدد السياسة الإسلامية ما قاله الشهيد السيد المدرس (قده): (سياستنا دين، وديننا سياسة) فالسياسة إذن في الإسلام هي إدارة شؤون المجتمع وفق مبادئ الإسلام, لتربيته وتعبيده لله تعالى, وقد ورد هذا المعنى في بعض كلمات الأئمة الأطهار، يقول الإمام أمير المؤمنين (ع): (يحتاج الإمام إلى قلب عقول، ولسان قؤول، وجنان على إقامة الحق صؤول)
وقال (ع): (حسن السياسة قوام الرعية)
(حسن السياسة يستديم الرياسة)
(ملاك السياسة العدل)
(من حسنت سياسته دامت رياسته)
(آفة الزعماء ضعف السياسة)
(من قصر عن السياسة صغر عن الرياسة)
هذا هو المعنى الدقيق للسياسة في الإسلام، وأما إذا كان معنى السياسة الخداع ,والمساومة، واللّف والدوران, والمكر, والدهاء, والغدر فإن الإسلام بريء منها, ومن أهلها؛ وإذا رجعنا إلى المعنى اللغوي نجد أن السياسة كما تقدم هي القيام على الشيء بما يصلحه. وهذه السِمات التي تعتبر من أحابيل السياسة تفسد الفرد والمجتمع, ولذا فإن مهمة السياسي الإسلامي كما هو واضح من سلوك أهل البيت (ع) هي:
1- العمل على صيانة الإسلام كعقيدة ونظام شامل للحياة من التحريف والتزييف والاحتواء, والجِدْ في نشره بين الناس, وإيصاله إلى كل الملل والشعوب.
2- العمل على حفظ الأمة من الانحراف, ومحاولة تثقيفها واستقامتها على خط الإسلام الأصيل، وتربيتها وإعدادها, لتحمّل مسئوليتها التاريخية.
3- السيطرة على أَزِمَّة الحكم؛ لنشر رسالة الله تعالى, وتعبيد الخلق له تعالى يقول تعالى: ((الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأََرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ)) (الحج:41) وللحكم في الإسلام أهداف أساسية على رجل الدولة السياسي أن يعمل على تحقيقها:
أولاً: تطبيق الإسلام في مختلف مجالات الحياة.
ثانياً: تجسيد روح الإسلام بإقامة مبادئ الضمان الاجتماعي والتوازن الاجتماعي والقضاء على الفوارق بين الطبقات في المعيشة, وتوفير حد أدنى كريم لكل مواطن, وإعادة توزيع الثروة بالأساليب المشروعة وبالطريقة التي تحقق هذه المبادئ الإسلامية للعدالة الاجتماعية.
ثالثاً: تثقيف المواطنين على الإسلام تثقيفاً واعياً, وبناء الشخصية الإسلامية العقائدية في كلّ مواطن, لتتكون القاعدة الفكرية الراسخة التي تمكن الأمة من مواصلة حمايتها للثورة.
وفي الخارج تستهدف الدولة الإسلامية:
أولاً: حمل نور الإسلام ومشعل هذه الرسالة العظيمة إلى العالم كله.
ثانياً: الوقوف إلى جانب الحق والعدل في القضايا الدولية, وتقديم المثل الأعلى للإسلام من خلال ذلك.
ثالثاً: مساعدة كل المستضعفين والمعذبين في الأرض ومقاومة الاستعمار والطغيان، وبخاصة في العالم الإسلامي الذي تعتبر إيران جزءاً لا يتجزأ منه.
إذن هدف المسلم من عمله السياسي ليس السيطرة والظهور والاستعلاء، وإنما الهدف هو حفظ رسالة الله، وبناء الإنسان بناءً إسلامياً سليماً وليس تحقيق المكاسب السياسة والظهور السياسي بأي وسيلة كانت, وليس العمل السياسي وفق النظرية الإسلامية إلاّ عملاً تعبّدياً يستهدف رعاية الإنسان, وقيادته إلى طريق الهدى والصلاح. جاء في كلام أمير المؤمنين علي (ع): (اللهم إنك تعلم إنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان, ولا التماس شيء من فضول الحطام, ولكن لنرد المعالم من دينك, ونظهر الإصلاح في بلادك فيأمن المظلومون من عبادك, وتقام المعطلة من حدودك) ولذلك اعتبر الإسلام الأساس في العمل السياسي طهارة الوسيلة, والالتزام الأخلاقي, وسمو الأهداف... فلا يجوز التوصل إلى غاية سامية بأسلوب منحط؛ لأن الله لا يطاع من حيث يعصى، ومن هنا نعرف الفرق بين العمل السياسي الرسالي في الإسلام واللعب السياسي المصلحي باسم الإسلام, وما الإسلام فيه إلا كواجهة للتوصل إلى غرض شخصي...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com