موقع الصراط ... الموضوع : الدعوة إلى الله-3
 
الثلاثاء - 19 / ذي الحجة / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الدعوة إلى الله-3  
   
  كتب بتاريخ : السبت - 15 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  دفع السيئة بالحسنة:
إنَّ الدعاة إلى الله يواجهون عقبات جمة من خلال كدحهم إلى الله تعالى حاملين راية الحق، مبشرين, ومنذرين لا بد أن يواجهوا الظلم بكل أنواعه: تكذيب, وافتراء, وفحش, وبذاءة, وقتل, وتشريد, وسجن، وتعذيب... وقد واجه رسل الله وأنبيائه (ع) من هذه ما لا يحيط به البيان، وكأنَّ القرآن الكريم يريد أن يقول لحملة الرسالة: إنَّكم ما دمتم تحملون الرسالة التي تمثل جميع الكمالات، والفضائل، والحسنات بكل أبعادها، فلا يمكن أن تتساوى حسناتكم مع سيئات الآخرين. أنتم تحملون: التوحيد, والعدل, والحق للإنسانية، وهم يحملون: الكفر, والشرك, والظلم, والنفاق, والاستعباد، فلا تناسب بينكم وبينهم، فلا يمكن أن تواجهوهم بمثل ما يواجهونكم به, وإلا ما الفرق بينكم وبينهم؟ فالواجب عليكم أن تدفعوا السيئات التي تواجهكم بالحسنات التي تزينتم بها، ادفعوا الجهل والظلم بالعلم والعدل، والخيانة بالأمانة، (ادفع الباطل بالحق, والجهل والخشونة بالحلم والمداراة، وقابل الإساءة بالإحسان، فلا ترد الإساءة بالإساءة, والقبح بالقبح, لأنَّ هذا أسلوب من همه الانتقام، ثم إنَّ هذا الأسلوب يقود إلى عناد المنحرفين أكثر)
إنَّ دفع السيئة بالحسنة منهج دعوي، اتبعه جميع الأنبياء والمرسلين (ع) ، فلا نعرف نبياً قابل قومه بمثل ما قابلوه, بل كانوا دائماً يردون السيئة بالحسنة, فيصلون من قطعهم، ويعطون من حرمهم, ويعفون عمن ظلمهم إلى أن يستفرغوا كل جهودهم, وييئسوا من إصلاح قومهم، هناك دعوا الله أن ينقذَهم من عناد قومهم بإنزال العذاب عليهم، وهذا ما لم يفعله رسول الله (ص) ، فقد قابل كل الظلم الذي لاقاه من قريش بالعفو والرحمة، ولما فتح الله على يديه مكة, وصارت قريش تحت سيطرته سمع سعد بن عبادة ينادي: (اليوم يوم الملحمة, اليوم تسبى الحرمة، اليوم أذل الله قريشاً)، فقال رسول الله (ص): (بل اليوم يوم المرحمة, اليوم أعز الله قريشاً)
وأمر بعزل سعد عن اللواء؛ لأنَّه رفع شعار الانتقام... وأكثر من الشعار كان فعله (ص) مع قريش حين عفا عنهم والسيف مسلط على رقابهم.
يقول المحدث المجلسي (قده): (ودخل صناديد قريش الكعبة، وهم يظنون أنَّ السيف لا يرفع عنهم, فأتى رسول الله (ص) البيت، وأخذ بعضادتي الباب، ثم قال: لا إله إلا الله [وحده]، أنجز وعده, ونصر عبده, وغلب الأحزاب وحده، ثم قال: ما تظنون؟ وما أنتم قائلون؟ فقال سهيل بن عمرو: نقول خيراً, ونظن خيراً, أخ كريم, وابن عم, قال: فإني أقول لكم كما قال أخي يوسف: ((لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين))، ألا إنَّ كل دم ومال ومأثرة كان في الجاهلية فإنَّه موضوع تحت قدمي إلا سدانة الكعبة وسقاية الحاج، فإنَّهما مردودتان إلى أهليهما... ثم قال: ألا لبئس جيران النبي كنتم, لقد كذبتم وطردتم, وأخرجتم, وفللتم, ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلوني، فاذهبوا فأنتم الطلقاء، فخرج القوم كأنما انشروا من القبور, ودخلوا في الإسلام)
هذه هي الأخلاق الإلهية التي لا تعرف الحقد, والانتقام حتى ممن آذاها وحاربها، فهي تعفو وتصفح وترحم لتعيدهم إلى الله تعالى، وننقل بعض المواقف الدعوية التي أنجزها رسول الله (ص) مع أعدى أعدائه مع قدرته عليهم وتسلطه على رقابهم إلا أنَّه أبى إلا أن يكون رحمة للعالمين، وهاك غيض من فيض رحمة الله، قال الواقدي: (وهرب عكرمة بن أبي جهل إلى اليمن حتى ركب البحر، قال: وجاءت زوجته أم حكيم بنت الحارث بن هشام إلى رسول الله (ص) في نسوة... فقالت أم حكيم امرأة عكرمة: يا رسول الله، إن عكرمة هرب منك إلى اليمن، خاف أن تقتله، فأمِّنْهُ، فقال: هو آمن. فخرجت أم حكيم في طلبه... وأدركت عكرمة وقد انتهى إلى ساحل من سواحل تهامة، فركب البحر، فهاج بهم، فجعل نُوتيُّ السفينة يقول له: أن أخلص، قال: أي شيء أقول؟ قال: قل لا إله إلا الله، قال عكرمة: ما هربت إلا من هذا، فجاءت أم حكيم على هذا من الأمر، فجعلت تلح عليه، وتقول: يا ابن عم، جئتك من عند خير الناس، وأوصل الناس، وأبر الناس، لا تهلك نفسك، فوقف لها حتى أدركته، فقالت: إني قد استأمنت لك رسول الله فأمَّنَكَ، قال: أنتِ فعلت؟ قالت: نعم، أنا كلمته، فأمَّنَك، فرجع معها... فلما دنا من مكة قال رسول الله (ص) لأصحابه: يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمناً، فلا تسبوا أباه، فإنَّ سب الميت يؤذي الحي، ولا يبلغ الميت، فلما وصل عكرمة ودخل على رسول الله (ص) وثب إليه (ص) وليس عليه رداء فرحاً به، ثم جلس فوق، [و]عكرمة بين يديه، ومعه زوجته منقّبة، فقال: يا محمد، إن هذه أخبرتني أنَّك أمَّنْتَني، فقال: صدقتْ، أنت آمن، فقال عكرمة: فإلامَ تدعو؟ فقال: إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة.. وعَدَّ خصال الإسلام، فقال عكرمة: ما دعوتَ إلا إلى حق، وإلى حسن جميل، ولقد كنت فينا من قبل أن تدعو إلى ما دعوت إليه، وأنت أصدقنا حديثاً، وأعظمنا براً. ثم قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّك رسول الله، فقال رسول الله (ص): لا تسألني اليوم شيئاً أعطيه أحداً إلا أعطيْتُكَهُ، قال: فإني أسألك أن تغفر لي كل عداوة عاديتكها، أو مسير أوْضَعْتُ فيه، أو مقام لقيتك فيه، أو كلام قلته في وجهك، أو أنت غائب عنه. فقال: اللهم اغفر له كل عداوة عادانيها، وكل مسير سار فيه إليَّ يريد بذلك إطفاء نورك، واغفر له ما نال مني ومن عِرْضي، في وجهي أو أنا غائب عنه، فقال عكرمة: رضيتُ بذلك يا رسول الله، ثم قال: أما والله لا أدع نفقة كنت أنفقها في صد عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الإسلام وفى سبيل الله، ولأجتهدنَّ في القتال بين يديك حتى أقتل شهيداً، قال: فرد عليه رسول الله (ص) امرأته بذلك النكاح الأول)
وقال ابن إسحاق: (لما قدم وحشي المدينة قال الناس: يا رسول الله، هذا وحشي، فقال: دعوه، فلإسلام رجل واحد أحب إليَّ من قتل ألف رجل كافر، قال وحشي: فلم يرعه إلا بي قائماً على رأسه أشهد شهادة الحق، فلما رآني قال: أوحشي؟، قلت: نعم، يا رسول الله، قال: اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة؟ قال: فحدثته، فلما فرغت من حديثي، قال: ويحك! غَيِّبْ وجهك عني فلا أراك)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com