موقع الصراط ... الموضوع : لِمَ نبكي الحسين (ع) ؟-3
 
الأحد - 30 / رمضان / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  لِمَ نبكي الحسين (ع) ؟-3  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 18 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
أبعاد البكاء الحسيني عند الإمام الخميني (قده) :
لعل أكثر من أكد وكشف إن البكاء على الحسين (ع) له أبعاد غير أبعاد الحزن والأسى هو الإمام الخميني.

فقد كان يؤكد في كل مناسبة إن للبكاء على الحسين (ع) أبعاد غير ما يتصور الجاهلون لواقعة الطف . ونحن نذكر بعض تلك الأبعاد مستشهدين ببعض كلماته :
1 - البكاء وسيلة لحفظ الإسلام حياً في القلوب, يقول مخاطباً قراء التعازي والمراثي :
(وأنتم أيضاً عندما تقرءون المراثي, وتطرحون المواضيع, وتذكرون المصائب وتدفعون الناس للبكاء, اجعلوا هدفكم صيانة الإسلام, والدفاع عن هيبته ومجده إننا نريد أن نحافظ على الإسلام بهذه المراثي, وبهذا البكاء وتلاوة الشعر والنثر. نريد أن نصونه كما حفظه لنا الآخرون حتى الآن ينبغي أن تقال هذه النقطة للناس كي يفهموها وهي: أن قراءة المراثي, وذكر المصائب ليس هدفه البكاء فحسب, وإنما البكاء وسيلة حُفِظَ بها الدين ,بل حتى التباكي يثاب المرء عليه, لماذا ؟ لأنه هو الآخر يساعد على صون الدين )
2 - إبقاء وتصعيد اتقاد روح الثورة وتأجيجها . يقول الإمام الخميني:
( إن البكاء على الشهيد يعد إبقاء على اتقاد جذوة الثورة وتأججها, وما ورد في الروايات: أن من بكى أو تباكى, أو تظاهر بالحزن فإن أجره الجنة, إنما يفسر بكون هذا الشخص يساهم في صيانة نهضة الإمام الحسين (ع) )
وبناء على ذلك فإن محاربة الحكومات المختلفة للمجالس الحسينية, وبشكلها البسيط أو محاولة احتوائها . فإن الغرض منه إيقاف فاعليتها, وتعطيل تأثيرها في النفوس أو إخراجها عن هدفها المنشود , وذلك بتصوير البكاء تصويرا سلبياً, وبأنه حالة انهزامية خانعة أما الإمام الخميني فإنه يفسر البكاء على الحسين (ع) تفسيراً إيجابياً, وأنه لا يعبر عن حالة انهزامية, وإنما يعبر عن تفاعل وجداني ثوري فيقول:
(إن كل يوم عاشوراء, وكل أرض؛ كربلاء منهج يعني أن علينا إن نستمر في الثورة والقيام والنهوض امتداداً لتلك النهضة في كل مكان, وفي كل يوم, وطبقاً لهذا المنهج ثار الحسين (ع) بعدد قليل وضحى في سبيل الإسلام بكل شيء واقفاً بوجه إمبراطورية كبرى يقول : لا)
(فلا يتصور أبناءنا وشبّاننا إن القضية قضية بكاء الشعب لا غير! وإننا (شعب بكّاء) على ما يريد الآخرون أن يوحوا لكم به, إنهم يخافون من هذا البكاء بالذات لأنه بكاء على المظلوم, وصرخة بوجه الظالم, وهذه المواكب التي تجوب الشوارع للعزاء إنما تواجه الظلم , وتتحدى الظالمين).
3 - إن الشعائر الحسينية شعائر سياسية تحمل روح الرفض والوقوف بوجه الظلم وتتحدى الظالمين بكل أشكالهم . يقول رضوان الله تعالى عليه :
(إن الشعائر الدينية التي ينبغي إن تصان, وهي شعائر سياسية يلزم التمسك بها حذار من أن يخدعنكم هؤلاء الكُّتاب الذين يهدفون إلى تجريدكم من كل شئ تحت أسماء ومرامي منحرفة).
ويقول: (ينبغي أن تذكر المظالم كي يفهم الناس ماذا جرى , بل إن هذا يجب أن يقام في كل يوم, فإن لذلك أبعاداً سياسية واجتماعية غاية في الأهمية)
ثم يفسر الإمام في أحاديث أخرى كثرة الثواب للدموع التي تذرف في مجلس الحسين (ع), وان هذه الدموع ليس غاية بذاتها, وهي المبتغاة دون سواها, وإنما هي وسيلة تحريك وإيقاظ، يقول: ( فالروايات التي تقول أن كل دمعة تذرف لمصاب الحسين (ع) لها من الثواب كذا وكذا... وتلك الروايات التي تؤكد أن ثواب من بكى أو تباكى ... لم تكن من باب أن سيد المظلومين بحاجة إلى مثل هذا العمل, ولا لغرض أن ينالوا هم وسائر المسلمين هذا الأجر والثواب بالرغم أنه أمر محرز, ولا شك فيه حتماً ولكن لِمَ جُعل هذا الثواب العظيم لمجالس العزاء؟ ولماذا يجزي الله تبارك وتعالى من بكى أو تباكى بمثل هذا الثواب والجزاء العظيم؟
إن ذلك يتضح تدريجاًَ من ناحيته السياسية, وسيُعرف اكثر فيما بعد إن شاء الله إن هذا الثواب المخصص للبكاء, ومجالس العزاء إنما يعطي - علاوة على الناحية العبا دية والمعنوية - على الناحية السياسية, فهناك مغزى سياسي لهذه المجالس)
(لقد قيلت هذه الروايات في وقت كانت هذه الفرقة الناجية مبتلاة بالحكم الأموي, وأكثر منه بالحكم العباسي, وكانت فئة قليلة مستضعفة تواجه قوى كبرى .
لذا وبهدف بناء هذه الأقلية, وتحويلها إلى حركة متجانسة, اختطوا لها طريقاً بنّاءً. وثم ربطها بمنابع الوحي, وبيت النبوة, وأئمة الهدى (ع) فراحوا يخبرونهم بعظمة هذه المجالس, واستحقاق الدموع التي تذرف فيها : الثواب الجزيل, مما جمع الشيعة - على الرغم من كونهم آنذاك أقلية مستضعفة - في تجمعات مذهبية, ولربما لم يكن الكثير منهم يعرف حقيقة الأمر, ولكن الهدف كان بناء هيكل هذه الأقلية في مقابل الأكثرية .
وطوال التاريخ - كانت مجالس العزاء - هذه الوسائل التنظيمية منتشرة في أرجاء البلدان الإسلامية, وفي إيران صارت مهداً للإسلام والتشيع أخذت هذه المجالس تتحول إلى وسيلة لمواجهة الحكومات التي توالت على سدة الحكم ساعية لاستئصال الإسلام , وقلعه من جذوره, والقضاء على العلماء, فهذه المجالس والمواكب هي التي تمكنت من الوقوف بوجهها أخافتها)
والإمام (قده) يقصد أن هذه المجالس هي الرابطة الموصلة بين الشيعة وأئمتهم من جانب, وبين أبناء الشيعة بمختلف شرائحهم من جانب آخر, وبذلك تتكون شبكة اتصالات واسعة تمتد إلى أعماق الجماهير بكل طبقاتهم, ويقول: (ولكن ترون كيف إن هذه المجالس والمواكب التي ربطت الجماهير ببعضهم, هذه المآتم التي حركت الجماهير يلتئم شملها من جميع الشرائح الاجتماعية المعزيّة بمجرد أن يحصل أمر يستدعي التجمع, وليس في مدينة واحدة ,بل في كل أنحاء البلاد, ودون حاجة إلى بذل جهود كبرى, أو أعلام واسع النطاق )
وهكذا نجد في كثير من أحاديثه يؤكد أن البعد السياسي للشعائر الحسينية هو الأساس فيها, ومن دونها تصبح فارغة من محتواها الحقيقي اسمعه يقول: (إن المهم في الأمر هو البعد السياسي لهذا الأدعية, وهذه الشعائر, المهم هو ذلك التوجه إلى الله , وتمركز أنظار الناس إلى نقطة واحدة, وهدف واحد, وهذا هو الذي يعبئ الشعب باتجاه هدف وغاية إسلامية مجلس العزاء لا يهدف للبكاء على سيد الشهداء (ع) والحصول على الآجر - طبعاً فإن هذا حاصل وموجود - الأهم من ذلك هو البعد السياسي الذي خطط له أئمتنا (ع) في صدر الإسلام كي يدوم حتى النهاية, وهو الاجتماع تحت لواء واحد وبهدف واحد, ولا يمكن لأي شيء أن يحقق ذلك بالقدر الذي يفعله عزاء سيد الشهداء )
4 - إن هذه المجالس مدارس لتخريج الأبطال من طلاب الشهادة ، والمشتاقين إلى لقاء الله تعالى يقول (قده): ( إن هذه المجالس ... هي التي خرجت أولئك الشبان الذين يتحرقون شوقاً للذهاب إلى الجبهات ، ويطلبون الشهادة, ويفخرون بها, وتراهم يحزنون إذ هم لم يحصلوا عليها .
هذه المجالس هي التي خرجت أمهات يفقدن أبناءهن ثم يقلن بان لديهن غيرهم وإنهن مستعدات للتضحية بهم أيضاً)
هذه إشعاعة بسيطة ذكرتها من كلمات الثائر الحسيني في بيان الأبعاد الأساسية في مجالس عاشوراء . وكل ذلك مستمد من بيانات أئمة الهدى (ع)... فقد كانوا صلوات الله عليهم - إضافة إلى تلك الأحاديث الشريفة التي تبعث في نفس الإنسان الثورة واليقظة, وتعمق روح الرفض لكل معالم الباطل - إذا حلت عليهم أيام عاشوراء يخيم عليهم الحزن والأسى, وينصبون مجالس الرثاء والعزاء, ويحثون الشعراء على إنشاد المراثي في الحسين (ع) يقول السيد الحميري :
(دخلت في أيام المحرم على الإمام الصادق (ع) فقال : أنشدني في الحسين شعراً, وقام الإمام (ع) وضرب ستراً لنسائه وأطفاله, وأجلسهم خلف الستر, وجلس هو وأصحابه حزيناً باكياً على مصيبة جده الحسين (ع) فاستعبرت وأنشأت قائلاً :
أمرر على جدث الحسين * وقل لأعظمه الزكية
يا أعظماً لا زلت من* وطفاء ساكبة روية
وإذا مررت بقبره*فأطل وقف المطية
وأبكِ المطهر للمطهرة*والمطهرة النقية
كبكاء معولة أتت يوماً*وعلى واحدها المنية
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com