موقع الصراط ... الموضوع : العقيدة والفطرة السليمة
 
الأربعاء - 4 / ربيع الثاني / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  العقيدة والفطرة السليمة  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 3 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
إن الإنسان منذ نعومة أظفاره, ومنذ لحظات إدراك النور يبدأ البحث عن حقائق الأشياء؛ لغريزة حب التطلع المغروزة في نفسه فإذا بلغ سن الرشد, أو قبل ذلك يحاول أن يفسر أي شيء يمر على نواظره, ويستفهم عما يحيط به من أشياء, ويعطي لكل منها تفسيراً حسب إدراكه... فكلما تصاعد فكره, وتوسعت معرفته فهو يحاول أكثر أن يفهم مبدأ المخلوقات, وما هي عليه الآن, وما هي صائرة إليه, وهذا أمر فطري في كينونة الإنسان, ولولا التحريف والانحراف لاستقام على ما أراد الله. جاء في الحديث الشريف: (كل مولود يولد على الفطرة إلا أن أبواه يهودانه, وينصرانه ويمجسانه
وهذا الأمر الفطري لا يمكن الفرار منه فهو حقيقة يقرها الموحد والملحد على حد سواء. من أجل ذلك بذلت الإنسانية جهوداً كبيرة للتوصل إلى حقيقة الوجود كما يحدثنا التاريخ بذلك ناهيك عن سيول الدماء التي أريقت في الصراع بين العقيدة السليمة والمذاهب الأرضية من العقائد الفاسدة.
إن العقيدة الإلهية السليمة هي المقوم الأساسي لسلامة النفس الإنسانية, وحفظها من الضياع, والتشتت, والحيرة, والشك, والقلق, والاضطراب.... وأكبر عامل مساعد للإنسان على مواجهة الأزمات النفسية, حيث تمنح الإنسان القدرة على مواجهة المشاكل بكل أشكالها, وتعيّن للإنسان هدفيته في الحياة, وهي الضمان الوحيد؛ لتطبيق القوانين.
وبقدر ما تكون العقيدة سليمة , وصحيحة, وعميقة في النفس تمنح صاحبها صحة واستقامة, والعكس صحيح، شريطه أن يكون الاعتناق واقعيا ونابعا من الأعماق, ومبني على فهم صحيح, ووعي كلى لتلك العقيدة.
إما إذا كان الاعتناق شكلي قائم على إتباع سنة الآباء وتقليدهم, وبدون فهم صحيح, ولا إدراك كامل لكل جزئيات العقيدة, وكلياتها فحينئذ لا يمكن أن يكون لها تأثيراً في فكره وسلوكه, فمثلاً كثير من المسلمين يناقض سلوكهم مقررات الإسلام مناقضة صارخة مع أنهم مسلمين معتقدين بالله ورسوله واليوم الآخر, ولربما بعضهم يقيم الصلاة, ويصوم شهر رمضان, ويؤدي الزكاة, والسبب في ذلك هو أن أخذهم للعقيدة الإسلامية لم يكن بصورة صحيحة, أو جزئياً وراثياً, ولو كان صحيحاً وكليا وصادقاً ومترابطاً مع النظام الإسلامي فلا يمكن أن تكون نفوسهم مريضة ومنحرفة فتقع منهم هذه المفارقات.
والعقيدة بعد ذلك لا بد وان تكون مترابطة ومتوافقة مع نظام صحيح منبثق منها ومستند إليها, وقائم عليها, وغير منفصل عنها فإذا تجردت العقيدة عن النظام الصحيح, أو انفصلت عنه عادت كلمات جافة, أو أوهام في مخيلة الإنسان ليس لها أي أثر سلوكي أو نفسي.
وخلاصة القول إن الشخصية العارية من العقيدة السليمة لا يمكن أن تنطوي على نفس سليمة مستقيمة متوازنة مادمت العقيدة هي التي تحدد نظرة الإنسان إلى الكون والحياة, وستبقى هذه الشخصية متذبذبة تتقاذفها الأهواء والشهوات والعواطف الساذجة لا يستقر لها قرار.
إن النفس بلا عقيدة كريشة في مهب الريح, أو كسفينة بلا ربان, أو قل كطبل حجمه كبير, وبطنه فارغة, وصوته مرتفع فاقداً للروح والمعنى, بل كجسد بلا روح, أو كعجلة بلا نضيد.
والأخطر من ذلك إذا كانت العقيدة فاسدة فإنها ستجر صاحبها إلى متاهات لا نهاية لها, وإلى مهالك شديدة... كما وقع الكثير من البشر في شبك العقائد الفاسدة فتذبذبوا وضاعوا, وعاشوا الشقاء بأبشع ألوانه,بل إن العقائد الفاسدة جرت الويلات على البشرية فأسقطت دولا, ودمرت حضارات.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com