موقع الصراط ... الموضوع : تجلي آيات الله في البحار - 1
 
الأربعاء - 2 / رمضان / 1442 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  تجلي آيات الله في البحار - 1  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 3 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (الجاثية:12)
تتجلى عظمة الله في البحار, وهي تدل على قدرة عظيمة لا تحد بحدود, فكل ما فيها من حيث الخلق والتكوين, ومن حيث الوجود والاستمرار, ومن حيث الظواهر الطبيعية فيها بما تحمل من أسرار, ومن حيث المنافع والخيرات والنعم... كل ذلك يدل على القدرة البالغة لله تعالى, والتي لم يستطع الإنسان رغم ما بذل من جهود عظيمة لاكتشاف أسرارها أن يسبر أغوارها, ولم يكتشف إلا القليل من أسرارها؛ لأن فيها من أسرار الخلق ما لا تحيط به قدرات الإنسان فإن هناك ملايين الأسرار التي لا زال الإنسان يجهلها.
والبحار تُكَوِّنُ القسم الأعظم من الكرة الأرضية حيث يقول العلماء: أن مساحة البحار تبلغ 146 مليون ميل مربع, أي ثلاثة أرباع الكرة الأرضية.
وفي ذلك حكمة عظيمة جعلها الله تعالى كي يناسب مناخُ الأرض الحياةَ عليها، ويمكن العيش فيها, ولو اختل التوازن في ذلك لما استطاع حي أن يعيش على الأرض فقد أكد علماء الطبيعة أن الماء بهذه النسبة على الكرة الأرضية (يؤثر تأثيراً بالغاً على تعديل درجة الحرارة ولو يجرد الماء من خواصه؛ لظهرت على سطح الأرض تغييرات في درجة الحرارة تؤدي إلى حدوث الكوارث, وللماء درجة ذوبان مرتفعة, وهو يبقى مائعاً فترة طويلة من الزمن, وله حرارة تصعيد بالغة الارتفاع, وهو بذلك يساعد على بقاء درجة الحرارة فوق سطح الأرض عند معدل ثابت, ويصونها من التبدلات العنيفة , ولولا كل ذلك لتضاءلت صلاحية الأرض للحياة إلى حد كبير, ولقلت متعة النشاط الإنساني على سطح الأرض بدرجة عظيمة) إذن القدرة التي خلقت البحار في الكرة الأرضية بهذا الحجم الجبار, والذي لا يحيط الإنسان إلا بالقليل منها قدرة عجيبة خارقة خارجة عن إدراكنا.
وقد قسم الجغرافيون المياه على الأرض إلى قسمين: قسم متواصل بعضه بالبعض الآخر مما لا حدود لها تظهر مبدؤها من منتهاها كالمحيطات التي تحيط بالأرض: والتي تمتد من غرب أفريقيا, إلى أوروبا, وإلى أمريكا, متصلاً بالمنجمدين الشمالي والجنوبي وقسموه إلى خمسة أقسام: المحيط الأطلسي, والمحيط الهندي, والمحيط الباسفيكي, والمحيط المنجمد الشمالي, والمحيط المنجمد الجنوبي.
وقسمٌ متقاطع الأجزاء نشعر بحدوده, ويتصل بعضها بالبعض الآخر, وهذه سميت بالبحار, وهي متفرعة من المحيطات كالبحر الأبيض, وبحر الأدرياتيكي, والبحر الأسود, وخليج ما نش, وبحر الشمال, وبحر ألمانيا.
إذن البحار من حيث التكوين والخلق والتنظيم آية من آيات الله فحري بالإنسان أن يفكر في هذه القدرة العجيبة, وكما أن خَلْقها آية من آيات الله فبقاؤها واستمرارها آية أخرى حيث عمليات التبخير, وانتقال الماء من مكان إلى آخر, وسوقه من بلد إلى بلد آخر؛ ليحدث تلك الدورة المائية العظيمة التي تدور فيها؛ لذا نرى أن الله تعالى خلق الماء, وسلط عليه الشمس؛ لتبخره, وخلق الرياح؛ لتنقل الغيوم من بقعة إلى أخرى, وأعطى الماء قابلية التبخير, إذن بقاء البحار والبقع المائية آيةٌ أخرى تدل على الخالق العظيم فسبحان ربنا وجلت قدرته.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com