موقع الصراط ... الموضوع : الاستقامة-6<br>الانتصار لله تبارك وتعالى
 
الخميس - 4 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الاستقامة-6
الانتصار لله تبارك وتعالى
 
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 20 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
الانتصار لله تبارك وتعالى :
الانتصار لله هو أن يمضي المؤمن مستجيباً لأمر الله تعالى بنية خالصة، لنيل رضاه بالتقرب منه، فالمنتصر لله منتصر على كل حال سواء كان غالباً أو مغلوباً قاتلاً أو مقتولا لأنه فاز بإحدى الحسنيين أما الشهادة - وهي منتهى أمنية المؤمنين - وأما الحياة بعز وسعادة في ظل عدالة الإسلام العظيم. ولهذه الحقيقة شواهد كثيرة في التاريخ الرسالي إذا نظرنا إلى النصر من منظار العقيدة الإلهية ولنقف قليلا عند بعض النماذج التي انتصرت لله .
إن خليل الرحمن (ع) حين حطم الأصنام، وتحدى قومه كان منتصراً وحين أُلقي في النار مكتوف الأيدي كان منتصراً، وحين خرج منها مرفوع الرأس كان منتصراً . وعلي (ع) حين صرع الأبطال في ميادين الجهاد كان منتصراً، وحين نزل سيف الغدر والنفاق إلى رأسه الشريف صرخ صرخة النصر والفوز حتى دوت في السماء، وارتجفت لعظمتها ملائكة الرحمن (فزت ورب الكعبة) كان منتصراً .
ولنتساءل بماذا فاز علي حين صرع في محرابه مضرجاً بدمه؟ هل فاز بغير الاستقامة على دين الله إلى آخر لحظة من حياته (هذا الرجل العظيم قال: فزت ورب الكعبة كان أسعد إنسان، ولم يكن أشقى إنسان؛ لأنه كان يعيش لهدفه ولم يكن يعيش لدنياه، كان يعيش لهدفه، ولم يعيش لمكاسبه، ولم يتردد لحظة وهو في قمة هذه المآسي والمحن في صحة ماضية وصحة حاضرة، وفي أنه أدى دوره الذي كان يجب عليه)
وأبو الشهداء الحسين (ع) انتصر حين سقط مضمخاً بدماء الرسالة، وحين قطع رأسه الشريف، ورفع على الرماح من العراق إلى الشام؛ لأنه استجاب لله تعالى، ومضى ناصراً لدينه، متوكلاً عليه دون سواه، راضياً بقضائه، وهذا هو منتهى النصر في منطق العقيدة الإلهية، وبهذا المنطق الرسالي بقي الحسين خالداً مُسًّيراً لعجلة التاريخ إلى يومنا هذا، وإلى يوم القيامة، نستمد من مواقفه أسمى دروس الصمود والتحدي لقوى الضلال، وهذا هو عطاء الانتصار لله تعالى يقول الأستاذ الشهيد سيد قطب: (والحسين - رضوان الله عليه - وهو يستشهد في تلك الصورة العظيمة من جانب، المفجعة من جانب أكانت هذه نصراً أم هزيمة؟ في الصورة الظاهرة وبالمقياس الصغير كانت هزيمة. فأما في الحقيقة الخالصة وبالمقياس الكبير فقد كانت نصراً. فما من شهيد في الأرض تهتز له الجوانح بالحب والعطف، وتهفوا له القلوب، وتجيش بالغيرة والفداء كالحسين رضوان الله عليه، يستوي في هذا المتشيعون، وغير المتشيعين من المسلمين، وكثير من غير المسلمين! وكم من شهيد ما كان يملك أن ينصر عقيدته ودعوته ولو عاش ألف عام ،كما نصرها باستشهاده. وما كان يملك أن يودع القلوب من المعاني الكبيرة، ويحفز الألوف إلى الأعمال الكبيرة، بخطبة مثل خطبته الأخيرة التي يكتبها بدمه، فتبقى حافزاً محركاً للأبناء والأحفاد. وربما كانت حافزاً محركاً لخطى التأريخ كله مدى أجيال)
وموسى بن جعفر (ع) كان منتصراً على قوى البغي والعدوان حين أُلقي في طوامير السجون، وحين أخرج من السجن مسموماً شهيداً محمولاً على أكتاف الحمالين فصار مناراً للمعذبين في السجون، وأمثولة حيّة يرتشف المؤمنون من بحر صبره وتحمله دروس الصبر في سبيل الله وعلى نهجه سار دعاة الإسلام في كل زمان. وبهذا الروح انتصر الشهيد الصدر الأول والشهيد الصدر الثاني رضوان الله عليهما، ولأجله تحملوا الموت الزؤام. ولو استطردنا في ذكر الشواهد لاحتجنا إلى مجلدات كثيرة بل لعلنا لا نقف على نهاية ذلك .
وخلاصة الكلام: إن النصر في منطق الإسلام هو الاستجابة العملية الواعية على طريق الهدف المقدس امتثالاً لأمر الله تعالى سواء كان المستجيب قاتلاً أو مقتولاً، غالباً في ميدان المعركة أو مغلوباً. وأما في التفكير المادي فإن النصر هو الغلبة على العدو، والصعود على كراسي الحكم.
إن المؤمن لا يريد إلا أن تكون كلمة الله هي العليا؛ ليحق الحق، ويبطل الباطل، ويسقي شجرة الإيمان بعرقه، بل بدمه؛ ليستمر تيار الإيمان حياً من جيل إلى جيل إلى يوم القيامة، وأما المادي فيريد أن يحكم ليتسلط على الخلق ويشبع نزواته في التسلط، وحب الظهور، وشتان ما بين الاثنين من حيث الوسيلة والهدف، والنتيجة.

المصدر: كتاب دراسات أخلاقية في ضوء الكتاب والسنة

يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com