موقع الصراط ... الموضوع : الاستقامة-8<br>التمسك والاعتصام بالقول الثابت
 
الأحد - 28 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الاستقامة-8
التمسك والاعتصام بالقول الثابت
 
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 20 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
التمسك والاعتصام بالقول الثابت:
يقول تعالى: ((يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ)) (ابراهيم:27)
يكاد يجمع أكثر المفسرين أن القول الثابت هو الإيمان، والتوحيد، والحق وهذه الكلمة أطبقت على الدعوة إليها جميع رسالات السماء عبر حلقاتها جميعاً وعلى طول خطها التوحيدي بشعارها الخالد (لا إله إلا الله) الذي يمنح الإنسان الاستقلال الفكري، والهداية الرشيدة، والسلوكية المستقيمة، وهو يمثل قوة رفض لكل الألوهيات الموهومة، وينسف كل العقائد الفاسدة؛ لأنه في الوقت الذي يمثل قوة رفض وسلب، يمثل قوة جذب وايجاب، وتثبيت فهو العمود الفقري في العقيدة الإسلامية. بل كل ما نزل في كتاب الله تعالى من دلالات عقلية وبراهين فطرية، ودساتير سماوية تهدف إلى إرساء وتركيز عقيدة التوحيد في النفس البشرية؛ لتوجد الإنسان الموحد بكل ما للكلمة من أبعاد الثبات والاستقامة على كلمة التوحيد، وهدايته إلى صراط الله ((قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)) (النحل:102)
((وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً)) (الفرقان:32)
إن الغرض الأساسي من نزول القرآن الكريم نجوماً متفرقة حسب الوقائع والأحداث وحاجة الأمة إلى أمر معين هو تثبيت فؤاد الرسول (ص) - رغم ثباته - وتربية الأمة على مراحل متعددة، وقد ثبت علمياً أن التعليم المرحلي (أثبت في النفس، وأوقع في القلب، وأشد استقراراً، وأكمل رسوخاً في الذهن وخاصة في المعارف التي تهدي إليها الفطرة. فإن الفطرة إنما تستعد للقبول وتتهيأ للإذعان إذا أحست بالحاجة) والقول الثابت الذي جاء به القرآن الكريم، وقام عليه البناء الفوقي للأمة الموحدة، أعظم ذكر لمن أراد أن يستقيم ويثبت على دين الله، فإنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ((وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ)) (التكوير:25-28)؛ ولذا فإن مواصلة قراءة القران، ومتابعة البحث فيه، والتحري لأسراره سبيل عظيم من سبل الاستقامة، يقول أمير المؤمنين: (وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان: زيادة في هدى أو نقصان من عمى. ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه، وعاقبة عمله، غير حرثة القرآن، فكونوا من حرثته وأتباعه واستدلوه على ربكم، واستنصحوه على أنفسكم، واتهموا عليه آرائكم واستغشوا فيه أهوائكم)
وأخيراً فإن العمل بما أمر الله تعالى في امتثال الواجبات، واجتناب المحرمات هو حصيلة التمسك والاعتصام بالقول الثابت، وبالعمل يثبت الله المؤمن في طريق الإيمان ((وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً)) (النساء:66)

المصدر: كتاب دراسات أخلاقية في ضوء الكتاب والسنة

يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com