موقع الصراط ... الموضوع : من أنوار سيرة المصطفى-7
 
الجمعة - 4 / شعبان / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  من أنوار سيرة المصطفى-7  
   
  كتب بتاريخ : الجمعة - 21 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  دروس من وحي المرحلة الأولى:
حين نتأمل جيداً مجريات الأحداث من ولادة الرسول الأكرم (ص) إلى حين بعثته، وما اكتنفها من إرهاصات كونية، وما برزت من معالم نبوية في شخصية الرسول (ص) ؛ ولذا كان لهذه الإرهاصات تأثير كبير في نجاح الدعوة، ونستنتج منها:
1- إنَّ المجتمع البشري عندما يبتعد عن خط التوحيد ينحدر إلى مستنقع الرذيلة، ويرتكس في الظلم، والكفر، والظلال، ويتعالى تيار الجهل والضياع في المجتمع,إلا أن الله برحمته وألطافه تعالى يمن على الناس باختيار رسول منهم ؛ لينقذهم من وهدة الضلال، والضياع، يقول تعالى: ((لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين))
((كذلك كنتم من قبل فمنَّ اللهُ عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيراً))
ونستخلص من ذلك أنَّ الله تعالى لا يمكن أن يترك خلقه في ضياع، وكفر، فلا بد أن ينقذهم برسله، وأوليائه؛ ولهذا لا ينبغي لدعاة الإسلام أن يصيبهم اليأس حين يرون تيارات الكفر، والضلال، والنفاق تتعالى، فما هي إلا زبد يغطي الماء، فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.
2- إنَّ الرسول (ص) عندما بدأ دعوته بدأها ضمن تخطيط مدروس، ولم يكن في أي خطوة منها ارتجالياً، فبعد أن مهد الأرضية الصالحة لنشر الدعوة أخذ يبني النواة الأولى من المؤمنين؛ لتكون قادرة على تحمل أعبائها، وضمن تخطيط سري مدروس فوت فيها على الأعداء أن يجهضوها في مهدها، فلم يستفز عواطفهم، ولم يمس معتقداتهم الفاسدة من أول الأمر، وإن كان موقفه منها سلبياً، ومن هذا نعرف من خلال سيرته الحكيمة المتدرجة في طرح المفاهيم إنَّ العمل ألتغييري, بل وحتى الإصلاحي لا بد أن يتدرج ضمن مخطط مدروس لا يتعدى مرحلة حتى ينجز ما قبلها.
3- ومن خلال حديث الدار نستخلص أنَّ دعاة الإسلام إذا أرادوا تغيير الواقع, ونشر رسالة السماء أن يبدؤوا بالأقرب فالأقرب، ولا سيما الأرحام، ولعلَّ هذا ما دلت عليه الآية الكريمة: ((وأنذر عشيرتك الأقربين)) ؛ لأنَّ المؤمن إذا لم يؤثر في أرحامه والمقربين إليه، فلا يمكن أن يؤثر في الآخرين؛ ولذا رأيناه (ص) قد استقطب عواطف ومشاعر أرحامه، ودخل القسم الأعظم منها في دعوته، ووقف الآخرون إلى جانبه، وإن لم يكونوا قد أسلموا كموقف حمزة رضي الله عنه في صدِّ عدوان قريش، وتحديه لهم في مجالسهم، وتهديده لهم؛ ولذا كانت عصبيته محمودة عند الله ورسوله، يقول الإمام علي بن الحسين (ع): (لم يدخل الجنة حمية غير حمية حمزة بن عبد المطلب، وذلك حين أسلم غضباً للنبي (ص) في حديث السلا الذي ألقي على النبي (ص) )
وخلاصته: (أنَّ أبا جهل مر برسول الله (ص) عند الصفا، فآذاه، وشتمه، ونال منه بعض ما يكره، من العيب لدينه والتضعيف لأمره، فلم يكلمه رسول الله (ص) ، ومولاة لعبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة في مسكن لها تسمع ذلك، ثم انصرف عنه، فعمد إلى نادٍ من قريش عند الكعبة، فجلس معهم. فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أن أقبل متوشحاً قوسه، راجعاً من قنص له، وكان صاحب قنص يرميه، ويخرج له، وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على نادٍ من قريش إلا وقف، وسلم، وتحدث معهم، وكان أعز فتى في قريش، وأشد شكيمة. فلما مر بالمولاة، وقد رجع رسول الله (ص) إلى بيته، قالت له: يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقي ابنُ أخيك محمدٌ آنفاً من أبي الحكم بن هشام: وجده هاهنا جالساً، فآذاه، وسبه، وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه، ولم يكلمه محمد.
فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامته، فخرج يسعى، ولم يقف على أحد، معداً لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به، فلما دخل المسجد نظر إليه جالساً في القوم، فأقبل نحوه، حتى إذا قام على رأسه رفع القوس، فضربه بها، فشجه شجة منكرة، ثم قال: أتشتمه وأنا على دينه أقول كما يقول؟ فرُدَّ ذلك عليَّ إن استطعت. فقامت رجال من بني مخزوم إلى حمزة؛ لينصروا أبا جهل، فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة، فإنِّي والله قد سببت ابن أخيه سباً قبيحاً، وتم حمزة رضي الله عنه على إسلامه ، وعلى ما تابع عليه رسول الله (ص) من قوله، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أنَّ رسول الله (ص) قد عز وامتنع، وأنَّ حمزة سيمنعه، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com