موقع الصراط ... الموضوع : من أنوار سيرة المصطفى-10
 
السبت - 9 / ربيع الأول / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  من أنوار سيرة المصطفى-10  
   
  كتب بتاريخ : الجمعة - 21 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  الأسلوب الثاني في مقاومة الدعوة:
لما رأت قريش نجاح الدعوة وتناميها وسط مكة وامتدادها خارجها، تخوفوا من اتساع رقعتها في قبائل العرب، فراحوا يتفنون في كذبهم، وظلمهم، فسلكوا مسلك التشويه الإعلامي لحقيقة رسول الله (ص)، ونصاعة دعوته المباركة، وكان أشد تخوفهم في موسم الحج، فائتمروا بينهم؛ ليحددوا الصيغة الإعلامية التي يخاطبون بها الوفود العربية القادمة من أنحاء الجزيرة العربية؛ ليحذروهم من الاقتراب إلى رسول الله (ص)، وسماع القرآن، وراحوا يتداولون ماذا يقولون عن رسول الله (ص)؟ وكيف يشوهون شخصيته المباركة؟ وأي فرية يطلقونها عنه؟ وكان يقودهم في ذلك الوليد بن المغيرة، وكان متقدماً في السن له كلام مسموع عندهم، فأخذ يحذرهم من امتداد الدعوة خارج مكة؛ ليطوقوها في عقر دارها، ويمنعوها من الانتشار، فقال لهم: (يا معشر قريش، إنَّه قد حضر هذا الموسم، وإنَّ وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأياً واحداً، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضاً، ويرد قولكم بعضه بعضاً)
وهنا لفتة إعلامية ذكية خطط لها مسبقاً، فكأنَّه يريد لقريش أن تكون كلمتها واحدة، ذات صوت واحد، وباتجاه واحد؛ ليكون التأثير بالقادمين كبير من خلال وحدة الصيغة الصادر من الجميع، ولا شك أنَّ هذا الأسلوب يكون تأثيره أعمق، فراحوا يتفننون بأكاذيبهم، وأحابيلهم، فمن قائل: أنَّه كاهن، وآخر يقول: بأنَّه مجنون، وثالث يقول: أنَّه شاعر، ورابع يقول: أنَّه ساحر، والوليد يسمع , ويناقش كل أطروحة، وفرية، ويفندها وفق معرفته بهذه الفنون، فهو عارف بكل ذلك، وعدم تناسبها مع هذه الصيغ الإعلامية، ولما انتهى القوم من مقترحاتهم، وقد استعرضها جميعاً رجعوا إليه ؛ ليستطلعوا رأيه هو بعد أن سمع, وفند كل ما طرحوه، (قالوا : فما نقول يا أبا عبد شمس؟ قال: والله إنَّ لقوله الحلاوة، وإنَّ أصله لعَذْقٌ، وإنَّ فرعه لجناة... وما أنتم بقائلين من هذا شيئاً إلا عرف أنَّه باطل، وإنَّ أقرب القول فيه لأن تقولوا: ساحر، جاء بقول هو سحر، يفرق به بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجته، وبين المرء وعشيرته. فتفرقوا عنه بذلك، فجعلوا يجلسون بسبل الناس حين قدموا الموسم، لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه، وذكروا لهم أمره)
ويبدو من هذا الأسلوب أنَّ الوليد , وبقية عتاة قريش سمعوا القرآن، وتذوقوا حلاوته، وعرفوا قوة بلاغته، وجمال فصاحته، إلا أنَّ عنادهم للحق، وإصرارهم على الباطل، وتعصبهم لجاهليتهم أعمى بصائرهم، فراحوا يختلقون الأباطيل، وهذا شأن كل الذين حاربوا الإسلام قديماً وحديثاً، وليس بعيداً علينا اليوم التشويه الإعلامي للحركة الإسلامية بأنَّها سياسية، وإرهابية، ورجعية، ومتخلفة، وضد حقوق الإنسان، وضد حقوق المرأة، وهلمَّ جرى، وقد تكفل الله عز وجلّ بردِّ هذه الافتراءات يوم أدحض مخطط الوليد، فأنزل فيه قوله تعالى: ((ذرني ومن خلقت وحيداً ، وجعلت له مالاً ممدوداً ، وبنين شهوداً ، ومهدت له تمهيداً ، ثم يطمع أن أزيد ، كلا إنه كان لآياتنا عنيداً ، سأرهقه صعوداً ، إنه فكّر وقدّر ، فقتل كيف قدّر ، ثم قتل كيف قدّر ، ثم نظر ، ثم عبس وبسر ، ثم أدبر واستكبر ، فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ، إن هذا إلا قول البشر))
وهكذا ينصر الله دينه، فرغم كل ما بذلته قريش بخداع الرأي العام بمحاولة تحجيم الدعوة، وحصرها في مكة إلا أنَّ التأريخ يقول: (وصدرت العربُ من ذلك الموسم بأمر رسول الله (ص) ، فانتشر ذكره في بلاد العرب كلها)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com