موقع الصراط ... الموضوع : الإيمان-3
 
الثلاثاء - 5 / ربيع الأول / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الإيمان-3  
   
  كتب بتاريخ : الجمعة - 21 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  الأسس التي يقوم عليها الإيمان:
للإيمان بالله عز وجلّ لوازم لا يتحقق بدونها، ونذكر منها:
1- المعرفة: وهي من الأمور البديهية حيث أنَّ الإنسان ما لم يعرف الشيء معرفة تامة لا يمكن أن يؤمن به إيماناً صحيحاً وحقيقياً؛ ولهذا فإنَّ الأساس المهم في صحة الإيمان، وثباته هو المعرفة الصحيحة بالله عز وجلّ وجوداً، وتوحيداً، وعدلاً، وكمالاً، وأسماء، وصفاتاً، وما لم تصح المعرفة لا يصح الإيمان؛ ولهذا أشرفُ العلومِ وأفضلُها (العلم بالله تعالى وكمالاته، وكيفية تأثيراته، والعلم بكتابه العزيز، وشرعه القويم، وصراطه المستقيم المأخوذ عن خاتم الأنبياء، وأفضل الأولياء بطريق عترته الأئمة النجباء، والبررة الأمناء صلوات الله عليه وعليهم ما تعاقب الظلام والضياء، و أتبع الصباح المساء، وما يتوقف إتقان هذين عليه من المعقولات والمنقولات، وتلك هي العلوم الإسلامية والقوانين الشرعية صلوات الله على الصادع بها وسلامه، وعلى أحمد عترته، وأطيب صحابته)
إذن صحة المعرفة وشمولها هي مفتاح الإيمان الذي يُدْخل الإنسان إلى رحاب رحمة الله عز وجلّ ، ويغنيه عمن سواه، يقول سيد العارفين أمير المؤمنين (ع): (مَنْ عَرَفَ اللهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَشْقَ أبَداً)
(يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَ اللهَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَرْغَبَ فِيمَا لَدَيْهِ)
(مَنْ سَكَنَ قَلْبَهُ الْعِلْمُ بِاللهِ سَكَنَهُ الْغِنَى عَنْ خَلْقِ الله)
ومن حقائق الإيمان المهمة: أنَّ الإنسان كلما ازداد معرفة بالله زادت خشيتُه، وخوفُه من الله، فأعلمُ الناس بالله أكثرهم خشية له.
يقول تعالى: ((إنما يخشى الله من عباده العلماء))، فلا يخاف اللهَ حقَّ خوفه، ولا يحذر معاصيه خوفاً من نقمته إلا العلماءُ الذين يعرفونه حق معرفته، روي عن الصادق (ع) أنَّه قال: (يعني بالعلماء من صدق قولَه فعلُه، ومن لم يصدق فعلُه قولَه فليس بعالم)، وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: (يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي، وعزتي، وسلطاني)، وفي حديث آخر: (أعلمُكم بالله أخوفُكم لله)؛ ولهذا تكون (معرفة الله تعالى واجبة على كل مكلف؛ لأنَّ ما هو لطف للمكلف من العلم باستحقاق الثواب والعقاب لا يتم إلا بها، وذلك عام في جميع المكلفين، فيجب أنْ يكون معرفته واجبة على كل مكلف، وإنما قلنا إنَّ اللطف في التكلف لا يتم إلا معها؛ لأنَّ من المعلوم ضرورة أنَّ من علم استحقاق العقاب على المعاصي زائداً على استحقاق الذم كان ذلك صارفاً له عن فعل القبيح، وكذلك من علم استحقاق الثواب على الطاعة زائداً على المدح كان ذلك داعياً إلى فعله، وإذا كان العلم باستحقاق الثواب والعقاب لا يتم إلا بعد العلم بالله تعالى على صفاته من كونه قادراً عالماً وجبت معرفته بهذه الصفة، فيعلم كونه قادراً؛ ليعلم أنَّه قادر على عقابه وثوابه، ويعلم أنَّه عالم؛ ليعلم بمبلغ المستحق، ويعلمه حكيماً؛ ليعلم أنَّه لا يخل بواجب من الثواب، ولا يفعل القبيح من عقاب غير مستحق.
فاللطف في الحقيقة هو العلم باستحقاق الثواب والعقاب، إلا أنَّه لا يتم ذلك إلا بعد معرفته تعالى على صفاته وجبت معرفته على صفاته، ولما كانت معرفته لا يوصل إليها إلا بالنظر وجب النظر)
وقد وردت الكثير من الأحاديث تؤكد هذه الحقيقة وهي تلازم المعرفة والخشية من الله تعالى، يقول أمير المؤمنين (ع):
(أَعْلَمُ النَّاسِ بِاللهِ أَكْثَرُهُمْ خَشْيَةً لَهُ)
(سَبَبُ الْخَشْيَةِ الْعِلْمُ)
(غَايَةُ الْعِلْمِ الْخَوْفُ مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ)
(إذَا زادَ عِلْمُ الرَّجُلِ زَادَ أدَبُهُ، وَتَضَاعَفَتْ خَشْيَتُهُ لِرَبِّهِ)
إذن سلامة الإيمان تتوقف على صحة المعرفة؛ ولذا أكد أئمة الهدى (ع) لأصحابهم بأهمية المنبع الذي يتلقون الإيمان منه لمعرفة دينهم، فلا بدَّ أن يعرفوا عَمَّن يأخذون دينهم، وقد كان أصحابهم يتوجهون إليهم بالسؤال في ذلك، فعن علي بن المسيب الهمداني قال: (قلت للرضا (ع): شقتي بعيدة، ولست أصل إليك في كل وقت، فَمِمَّنْ آخذ معالم ديني؟ قال: من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا)
وعن عبد العزيز بن المهتدي القمي، وحدث الحسن بن علي بن يقطين بذلك أيضاً قال: (قلت لأبي الحسن الرضا (ع): لا أكاد أصل إليك أسألك عن كل ما أحتاج إليه من معالم ديني، أَفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟ فقال: نعم)
وعن عبد العزيز بن المهتدي قال: (قلت للرضا (ع): إنَّ شقتي بعيد فلست أصل إليك في كل وقت، فآخذ معالم ديني من يونس مولى ابن يقطين؟ قال: نعم)
وهكذا يتضح لنا أهمية سلامة المنبع؛ لأخذ المعرفة من أهلها ممن يتسم بالعلم، والتقى، والورع؛ ولهذا ينبغي للمؤمن أن يتأمل جيداً في مصادر المعرفة التي يتلقى منها معالمَ دينِه عقيدةً أو شريعةً، ولا سيما في عصرنا هذا الذي اختلط فيه الحق بالباطل بل أُلْبِسَ الباطلُ ثوبَ الحق؛ ليمرر على الأمة باسم الإسلام، ونحن نعلم أنَّ هناك مؤسسات كبرى أسسها أعداء الإسلام؛ لتعرضه بصورة مشوهة، وبطريقة إعلامية حديثة يصعب فيها تمييز السليم من السقيم، ومن هنا لا بدَّ أن نؤكد أنَّ المرجع في ذلك كتاب الله عز وجلّ، وسنة رسوله (ص) وأهل بيته الطاهرين (ع)؛ ففيهما سلامة الدنيا والآخرة، فهما يغنيان عن كل شيء، ولا يغني عنهما شيء، قال رسول الله (ص): (إنَّ هذا القرآن هو النور المبين، والحبل المتين، والعروة الوثقى، والدرجة العليا، والشفاء الأشفى، والفضيلة الكبرى، والسعادة العظمى، من استضاء به نَوَّرَهُ الله، ومن عقد به أموره عَصَمَهُ الله، ومن تمسك به أَنَقَذَهُ الله، ومن لم يفارق أحكامه رَفَعَهَ الله، ومن استشفى به شَفَاه الله، ومن آثره على ما سواه هَدَاه الله، ومن طلب الهدى في غيره أَضَلَّهُ الله، ومن جعله شعاره ودثاره أَسَعَدَهُ الله، ومن جعله إِمَامَهُ الذي يقتدي به، ومُعَوله الذي ينتهي إليه، آواه الله إلى جنات النعيم، والعيش السليم)
وفي شأن أهل بيته (ع) يقول (ص): (أيها الناس، اسمعوا قولي، واعرفوا حق نصيحتي، ولا تخلفوني في أهل بيتي إلا بالذي أمرتم به من حفظهم، فإنَّهم حامتي، وقرابتي، وإخوتي، وأولادي، وإنَّكم مجموعون، ومساءلون عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما. إنَّهم أهل بيتي، فمن آذاهم آذاني، ومن ظلمهم ظلمني، ومن أذلهم أذلني، ومن أعزهم أعزني، ومن أكرمهم أكرمني، ومن نصرهم نصرني، ومن خذلهم خذلني، ومن طلب الهدى في غيرهم فقد كذبني)
2- سلامة الفطرة من أدران الذنوب، وذمائم الأخلاق: فقد خلق اللهُ عز وجلّ الإنسانَ مفطوراً على الإيمان، ولو بقيت الفطرة على ما خلقها الله، لم تلوثها الذنوب لما اهتدت إلى غير الله، ولا تمسكت بغير دينه إلا أنَّ التربية والبيئة التي يعيش بها الإنسان لها تأثير بالغ الأهمية في حجب الرؤية السليمة، يقول الله عز وجلّ : ((كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون))
إذن, سلامة الفطرة شرط أساسي من شروط حصول الإيمان بالله... والفطرة لا تموت، وإنما تدفن تحت ركام الذنوب، قال رسول الله (ص): (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، وينصرانه، ويمجسانه)
3- العمل بما يقتضيه الإيمان: وهو من الأسس المهمة في ثبات الإيمان، فمن آمن، ولم يعمل تزلزل إيمانه، ولعلَّ هذا مدلول الحديث المتقدم: (الإيمان عمل كله)، وقد قيل: (الإيمان بلا أعمال ميت)، وعن النبي (ص): (العمل والإيمان شريكان أخوان لا يقبل واحد منهما إلا بصاحبه)
وعن يونس بن عبد الرحمن، عن عجلان أبي صالح، قال: (قلت لأبي عبد الله (ع): أوقفني على حدود الإيمان، فقال: شهادةُ أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ الله، والإقرارُ بما جاء به من عند الله، وصلاةُ الخمس، وأداءُ الزكاة، وصومُ شهر رمضان، وحجُّ البيت، وولايةُ وليِّنا، وعداوةُ عدوِّنا، والدخولُ مع الصَّادقين)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com