موقع الصراط... نهج السعادة والتقدم موقع الصراط ... الموضوع : النبوة-1
 
الثلاثاء - 2 / ذي الحجة / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  النبوة-1  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 24 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
((يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً)) (الأحزاب: 46)
في هذا البحث نتعرض إلى ثلاثة أمور:
الأمر الأول: ضرورة النبوة في حياة المجتمع الإنساني.
الأمر الثاني: الدليل على نبوة الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
الأمر الثالث: أهداف بعثة الأنبياء.

أما الأمر الأول: فإن الإنسان يتميز عن غيره من المخلوقات المرئية وغير المرئية (بالاختيار). فـ(إن أول شيء يجلب النظر في رسالة الأنبياء هو موضوع حرية الإنسان واختياره فلو لم يكن للإنسان نصيب من الحرية والاختيار لما احتاج أبداً إلى نبي ؛ لأنه حينئذ يقطع مسيراً جبرياً، ويتقدم إلى الأمام بصورة ذاتية) (أصول العقائد في الإسلام: ج2 ص37)
ونعني بالاختيار إن الإنسان له القدرة على تحديد هدفه في الحياة ؛وموقفه من الأحداث أو الأشخاص.... وإن أي عمل يتوخى تحقيقه له غاية في نفسه، فعندما يشغل النار يريد أن يحصل على الحرارة، أو يطهي الطعام، وعندما يحفر البئر يريد أن يشرب الماء، وعندما يصنع السيارة ليسهل عناء السفر... وهكذا فكل عمل يقوم به الإنسان له هدف وغاية منه سواء كانت مادية أو معنوية , وعندما يفتقد الهدف فإنه يفقد معنى وجوده فلا يمكن للإنسان أن يتحرك بلا هدف.
وإما بقية المخلوقات فكلها محكومة لقانون طبيعي وضعه الله تعالى لها، ولا تستطيع الخروج عنه مطلقاً، ولو خرجت لتعرضت للفناء، فالشمس مثلاً لا تستطيع أن تخرج عن مدارها، وكذلك الأرض والقمر والحيوانات والجمادات... فهي نفتقد كليات الأمور وإدراكها محصور بمحيطها الخاص، ولا سبيل لها للخروج عن محيطها الزماني، بل وبعضها لا تستطيع التغيير المكاني، ولا يمتد نظرها خارج إطارها المعيشي فهو مسخرة بصورة طبيعية لغرائزها ؛لأنها ( محدودة في البعد الإدراكي، والبعد الإنجذابي).
والملائكة كذلك خاضعة لقانون طبيعي وسائرة ضمن الخطة الإلهية لهم، ولا يستطيعون أن يخرجوا عن هذه الدائرة، فلا منازع ينازعها أو يقف في طريقها فيمنعها عنه مواصلة هذا الطريق، وأما الإنسان فبحكم تكوينه الطبيعي، وتوفره على البعدين : العقلي والغريزي فهو مختار يختار بنفسه مواقفه ، وآرائه ، وسبيله الذي يسلكه فهو بين إرادتي العقل والشهوات والصراع قائم بين البعدين، وعند التحرك من موقف عملي إلى هدف مصلحي لابد له من قانون ينظم علاقته مع نفسه، ومع مجتمعه، ومع الطبيعة.
ومن المعلوم أن حب الذات في الإنسان من أقوى الغرائز (فحب الإنسان وتعلقه بنفسه وبجميع مصالحه، وما يرتبط به بأي صورة من الصور عميق جداً ويشكل واسع شعوري أو لا شعوري يجعله ينظر إلى المواضيع المختلفة من زاوية مصالحه فحب الذات إذن يسلب منه القدرة على النظر الواقعية الكاملة.
(وحتى أنه في بعض الأحيان يفرط الإنسان ي عبادة منافعه فيصبح ذلك عاملاً قوياً في تحطيم شرفه والقضاء على قيمته، ويوجد حاله في الإنسان تجعله دائماً يفكر في الخروج على الضوابط والتجاوز على حقوق الآخرين، وذلك لكي يجلب المنافع كلها لنفسه، ولهذا فلا يوجد ما يضمن لنا أنه يحلل المسائل بحياد كامل، ويشرع القوانين العادلة بنزاهة تامة) أصول العقائد: ج2 ص25
إن الدافع سيخلق حاجباً عن المصلحة العامة فيمكن أن يستأثر الفرد، ويسيطر على جميع مصالح المجتمع كما حدث هذا غالباً في مسيرة البشرية.
وحينئذ لا بد من حل التعارض بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة النابعة من الدوافع الذاتية.
ولا يحل هذا التعارض إلا بوضع نظرية متكاملة يجد الإنسان فيها نفسه مصونة، ومصالحة محفوظة، ومنافعه مضمونة، وبدون ذلك يبقى التعارض قائماً فلا يمكن للإنسان أن يخرج من ذلك، ويتنازل عن تحقيق مصالحه بدون عوض لأن (حب الذات هو الغريزة التي لا نعرف غريزة أعم منها وأقدم، فكل الغرائز فروع هذه الغريزة، وشعبها بما فيها غريزة المعيشة، فإن حب الإنسان ذاته – الذي يعني حبه للذة والسعادة لنفسه، وبغضه للألم والشقاء لذاته – هو الذي يدفع الإنسان إلى كسب معيشته، وتوفير حاجاته الغذائية والمادية). فلسفتنا: ص 36.

كيف حل الإسلام التعارض؟
إن الإسلام حل المشلكة من خلال ربط النظام المشرع بالعقيدة عقيدة المعاد، وهذه العقيدة لا بد وأن تأتي من خارج إطار الإنسان عن طريق الوحي فتمتد مصالحه إلى ما بعد الموت وحينئذ تضمن مصلحة الفرد من خلال ضمانها عند الله تعالى في دار الخلود، وتضمن مصلحة المجتمع من خلال عمل الفرد ضمن المقياس الإلهي الأخلاقي( رضا الله غاية في كل عمل).
يقول الشهيد الصدر (رض): (إن الحل الوحيد للمشكلة تطوير المفهوم المادي للانسان عن الحياة . فلم يبتدر إلى مبدأ الملكية الخاصة ليبطله ، وانما غزا المفهوم المادي عن الحياة ووضع للحياة مفهوما جديدا ، وأقام على أساس ذلك المفهوم نظاما لم يجعل فيه الفرد آلة ميكانيكية في الجهاز الاجتماعي ، ولا المجتمع هيئة قائمة لحساب الفرد ، بل وضع لكل منهما حقوقه ، وكفل للفرد كرامته المعنوية والمادية معا . فالإسلام وضع يده على نقطة الداء الحقيقية في النظام الاجتماعي للديمقراطية ، وما اليه من أنظمة . . فمحاها محوا ينسجم مع الطبيعة الانسانية . فان نقطة الارتكاز الأساسية لما ضجت به الحياة البشرية من أنواع الشقاء وألوان المآسي . . هي النظرة المادية إلى الحياة التي نختصرها بعبارة مقتضبة في افتراض حياة الانسان في الدنيا هي كل ما في الحساب من شيء ، وإقامة المصلحة الشخصية مقياسا لكل فعالية ونشاط). (فلسفتنا: ص43)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com