موقع الصراط ... الموضوع : مفهوم الدولة في فكر السيد الشهيد الصدر
 
السبت - 26 / ذي القعدة / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  مفهوم الدولة في فكر السيد الشهيد الصدر  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 25 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
قال أمير المؤمنين (ع): (...وَإنَّهُ لابُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِيرٍ بَرًّ أَوْ فَاجِرٍ، يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ، وَيَسْتَمْتِعُ فِيهَا الْكَافِرُ، وَيُبَلَّغُ اللهُ فِيهَا الأجَلَ، وَيُجْمَعُ بِهِ الْفَيْءُ، وَيُقَاتَلُ بِهِ الْعَدُوُّ، وَتَأْمَنُ بِهِ السُّبُلُ، وَيُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيَّ؛ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ، وَيُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ)
قبل أن ندخل في صلب البحث لا بد أن نشير إلى الواقع الاجتماعي، والسياسي، والديني في المؤسسة الدينية آنذاك...
أما الواقع الاجتماعي فقد كان يمثل قمة التخلف لدى الناس فليس الدين آنذاك إلا طقوس تقليدية، وحركات جامدة، وعادات وأعراف ابتدعها الناس، ونسبت إلى الدين جهلاً أو تجاهلاً... وأما الواقع السياسي فقد كان المجتمع الإسلامي يعيش في أحط درجات التخلف السياسي هذا من جانب، ومن جانب ثاني هجوم التيارات السياسية المعاكسة للإسلام بأصرح صور علمانيتها فقد أُعلن الإلحاد صراحة وعلى صفحات الجرائد آنذاك إضافة إلى التيارات العنصرية والتي تلبست بأثواب مختلفة فمرة قومية، وأخرى اشتراكية، وثالثة ديمقراطية، ورابعة لبرالية وهلم جرا من ألفاظ ومصطلحات لا عهد لنا بها؛ ولكي تتلافى حساسية الأمة تجاه ما يخالف دينها راحت تلبسها أثواباً قريبة إلى أذواق الأمة؛ ولذا وصفت الاشتراكية بالعربية، وألبست القومية العنصرية ثوب الإسلام حين قالت: (لقد كان محمد كل العرب فلتكن العرب كلها محمد)
أما واقع المؤسسة الدينية آنذاك بالنسبة للعمل السياسي في الإسلام فقد كان (التصور الراسخ في الذهنية العامة في الوسط الحوزوي هي السلبية المطلقة تجاه العمل السياسي، من جهة، وتجاه التفكير بإقامة حكومة إسلامية من جهة أخرى، فالذي ينتمي إلى حزب إسلامي محكوم عليه بالانحراف عن خط الإسلام الصحيح، وبالارتباط بالاستعمار الكافر، والحكم نفسه صادر سلفاً بدرجة أكبر بحق من يدعي ضرورة إقامة الحكم الإسلامي)
بل كانت هناك مظاهر، وعادات، وتقاليد، وأعراف، ورسوم ليس من الإسلام في شيء محكوم لها العالِم الديني في ملبسه، وحركته، وقراءته، ودراسته، وتدريسه، بل ونمط تفكيره، يتابعها ذلك الوسط بدقة، والخروج عليها يعني الانتحار، والتعرض إلى محن تصل به حد المقاطعة، والتكفير، والرمي بالانحراف، والزندقة، بل مجرد أن الحديث في المجال السياسي يعد خروجاً عن الإسلام، وولاية أهل البيت وهلم جرا من ضغوط باسم الدين.
فأغلب المفاهيم حرفت عن معانيها القرآنية والنبوية كمفهوم الدين، والإسلام، والتقوى والصبر، والحكمة... فأصبح الدين عبارة عن علاقة فردية جامدة بين الإنسان وربه، والإسلام طقوساً وتقاليد، وبحثاً في المصطلحات الجامدة على حد قولهم إن قلتَ قلتُ...
ولقساوة الظرف الاجتماعي والسياسي، وشدة تخلف الأمة، وانتشار المفهوم السلبي للدين في الحياة انحصر اهتمام أغلب العلماء بالفتاوى المتعلقة بالمشكلات الفردية والابتعاد والإعراض عن الفقه الاجتماعي والسياسي، وبذلك انحصرت البحوث العالية في الحوزة العلمية بالمسائل العقلية الافتراضية التي لا مساس لها بواقع الحياة، بل كانت في كثير من الأحيان تمثل الترف الفكري الذي لا يعود على الإسلام وعلى الأمة بنفع وقد سمعت من أحد فضلاء الحوزة أن مسألة عقلية مجردة استمر بها البحث بين علمين من أعلامها الذين يشار لهم بالبنان أكثر من سنة، ولم يستقر بهما الحال فيها... هذا من جانب، ومن جانب آخر ضرب بعض العلماء بينه وبين الفكر السياسي فضلاً عن العمل السياسي حجاباً غليظاً لا يمكن اختراقه... فالعمل السياسي حرام مطلقاً، وطرح الفكر السياسي انحراف عن جادة الصواب، وتدخل فيما لا يعنينا لا من بعيد ولا من قريب. فالدين لأهله، والسياسة لأهلها، وكل يعمل على شاكلته. فإما أن يكون الإنسان متديناً أو سياسياً أما أن يكون متديناً سياسياً فذلك شذوذ وانحراف...
بمثل هذا الجو انطلق السيد الشهيد، ليُنَظر للدولة الإسلامية، وليضع البُنى التحتية لتغير المجتمع، وبناء الدولة الإسلامية بصورتها المحمدية الأصيلة... ولهذا بدأ من نقطة الصفر في أواخر النصف الأول من القرن العشرين... فانطلق اشعاعة نور في ظلام حالك، فبدأ بتغير المفاهيم السلبية عن الإسلام في ذهنية الأمة، ليهيئ الأرضية الصالحة، ولو على المدى الطويل... فطرح للدين مفهوماً يختلف كل الاختلاف عما ألفه الناس من أنه علاقة فردية بين العبد وربه إلى أنه عقيدة ونظام شامل لجميع نواحي الحياة فقال: (الدين ليس كلمات جامدة ترددها الشفاه، ولا طقوس تقليدية تؤديها العضلات، وإنما هو عقيدة، وكيان، ومنهج للتفكير) وقصد بكلمة كيان هو الكيان السياسي، وبعد حين قصير طرح مفهوماً أوضح وأركز فقال: (الدين ثورة لقلب الواقع الفاسد إلى واقع سليم)
ثم راح يؤسس لبعث الروح الحركية الفاعلة المغيرة في الفكر والسلوك الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وأعطى بذلك للإسلام بعداً رسالياً مغيراً، يقول: (وهذا هو الإسلام في أخصر عبارة، وأروعها فهو عقيدة معنوية، وخلقية ينبثق عنها نظام كامل للإنسانية، يرسم لها شوطها الواضح المحدد، ويضع لها هدفاً في ذلك الشوط، ويعرفها على مكاسبها منه)
وهكذا راح يفجر الوعي الرسالي الحركي في ذهنية أبناء الأمة، فخلق تياراً روحياً وفكرياً حركياً دعوياً مغيراً، وبطرح رسالي مركز بليغ يهز الوجدان، ويحرك الضمير، ويبعث في النفوس الآمل، ويوقظ الهمم، فيقول: (إن الإسلام ثورة لا تنفصل فيها الحياة عن العقيدة، ولا ينفصل فيها الوجه الاجتماعي عن المحتوى الروحي، ومن هنا كان ثورة فريدة على مر التأريخ) ويقول في مكان آخر: (الإسلام ثورة اجتماعية على الظلم والطغيان، وعلى ألوان الاستغلال والاستعباد)
وهكذا حرر ذهنية الأمة، وأطلق الفكر الإسلامي من السجن الذي حبس فيه، وأبطل أسطورة (الدين أفيون الشعوب) ونسف المحاولات البائسة لفصل الدين عن السياسة والإسلام عن الدولة، وركز في وجدان الإنسان الواعي أن الإسلام دين الدولة، وأن دولة بلا إسلام غابة يحكم فيها الظفر والناب.
بعد هذه المقدمة المقتضبة عن الوضع الذي انطلق منه لننظر كيف نظَّر السيد الشهيد للدولة فبعد أن مهد الأرضية، لقبول أطروحته الفكرية والسياسية من خلال مشروعه الحضاري العظيم المتمثل في تأسيس حزب الدعوة الإسلامية، والذي عرفه بكلمات موجزة جامعة مانعة بأنه: (حركة في الأمة، وتنظيم في العمل، وتحزب لله) ومن خلال ذلك وضع الأسس العامة لقيام دولة الإسلام في الأرض؛ لأن الإسلام مبدأ كامل يتكون من عقيدة كاملة في الكون ينبثق عنها نظام اجتماعي شامل لأوجه الحياة، ويفي بأمس وأهم حاجتين للبشرية وهما القاعدة الفكرية والنظام الاجتماعي ثم راح يؤكد أن الدولة ظاهرة اجتماعية أصيلة ...
وعلى هذا الأساس قسم الدول إلى ثلاثة أنواع وهي:
1- دولة قائمة على قاعدة فكرية مضادة للإسلام كالدولة الشيوعية، والدولة الديمقراطية الرأسمالية.
2- الدولة التي لا تملك لنفسها قاعدة فكرية معينة كما هو شأن الحكومات القائمة على أساس إرادة حاكم وهواه، أو المُسَخَّرة لإرادة أمة أخرى ومصالحها.
3- الدولة الإسلامية وهي الدولة التي تقوم على أساس الإسلام، وتستمد منه تشريعاتها بمعنى أنها تعتمد الإسلام مصدرها التشريعي، وتعتمد المفاهيم الإسلامية منظارها الذي تنظر به إلى الكون والحياة والمجتمع.
وبعد أن حدد هوية الدولة الإسلامية، وأكد أن فكرة الدولة ظهرت على يد الأنبياء والمرسلين، وظلوا يواصلون بشكل وآخر دورهم العظيم في بناء الدولة الصالحة، وقد تولى عدد كبير منهم الإشراف المباشر على الدولة كداود وسليمان وغيرهما، وقضى بعض الأنبياء كل حياته وهو يسعى في هذا السبيل كما هو في حالة موسى، واستطاع خاتم الأنبياء أن يتوج جهود سلفه بإقامة أنظف، وأطهر دولة في التأريخ شكلت بحق منعطفاً عظيماً في تأريخ الإنسان، وجسدت مبادئ الدولة الصالحة تجسيداً كاملاً.
وهكذا أثبت السيد الشهيد أن قيام الدولة أمر إسلامي رسالي إلهي عميق في حركة التوحيد على طول خط التأريخ، وبذلك نسف كل التنظيرات الواهية التي أرادت إثبات عدم إمكان قيام دولة إسلامية في عصر الغيبة وبهذا فند فكرة فصل الدين عن السياسة.
وبعد أن أثبت أن الله تعالى بشريعته الغراء، وضع للدولة أسسها وقواعدها باستنباط دقيق من قوله تعالى: ((كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغياً بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)) (البقرة: ٢١٣) ركز دعائم نظرية الدولة القائمة على أساس الإسلام بوصفه شريعة تقود الحياة، وتقوم على أساسه بقيادة المرجعية الرشيدة التي تخطط للدولة، وتستنبط الأحكام والقوانين لها، وعلى أساس الوعي الذي يحمله المؤمنون، وعلى أساس هذا الإيمان قرر أن مصدر السلطات التشريعية والتنفيذية هو الله تعالى، وقرر على ضوء ذلك أن (هذه الحقيقة الكبرى تعتبر أعظم ثورةٍ شنها الأنبياء ومارسوها في معركتهم من أجل تحرير الإنسان من عبودية الإنسان)
ولكي يرفع الالتباس ولئلا يخلط البعض بين نظرية أن السيادة لله وحده وبين نظرية (الحق الإلهي) أكد أن نظرية السيادة لله التي دعا إليها الأنبياء تحت شعار (لا إله إلا الله) (تختلف اختلافاً أساسياً عن الحق الإلهي الذي استغله الطغاة والملوك والجبابرة قروناً من الزمن للتحكم والسيطرة على الآخرين؛ فإن هؤلاء وضعوا السيادة اسمياً لله؛ لكي يحتكروها واقعياً، وينصبوا من أنفسهم خلفاء لله على الأرض)
وبعد أن أكد أن السيادة لله تعالى ولا سيادة لإنسان على آخر أكد أن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع بمعنى أن المصدر الوحيد الذي يستمد منه الدستور وتُشَرع على ضوئه القوانين.
وما أن وضع الأساس العقائدي للدولة وهو أن السيادة لله وحدد، وأن الإسلام مصدر التشريع الوحيد راح يرسم الصورة التنفيذية ؛ لتفعيل هاتين الدعامتين اللتين تتكون وتنشأ الدولة على أساسهما رفض كل أشكال الحكم كنظرية التغلب والتفويض الإلهي للجبارين، ونظرية العقد الاجتماعي، ونظرية تطور الدولة عن العائلة... وأثبت أن الدولة ظاهرة نبوية لتصعيد العمل الإسلامي، بل المسألة في نشوء الدولة أعمق من ذلك فإنها (ظاهرة اجتماعية أصيلة في حياة الإنسان، وقد نشأت هذه الظاهرة على يد الأنبياء ورسالات السماء، واتخذت صيغتها السوية، ومارست دورها السليم في قيادة المجتمع الإنساني، وتوجيهه من خلال ما حققه الأنبياء في هذا المجال من تنظيم اجتماعي قائم على أساس الحق والعدل)
وأما وظيفة الدولة الإسلامية وتطبيقاتها فقد رفض فكرة أصالة الفرد المتمثل في الطرح الرأسمالي، وأصالة المجتمع (المذهب الاشتراكي) وإن وظيفة الدولة الأساسية تطبيق شريعة السماء التي أعطت للفرد حقه وللمجتمع حقه ووازنت بينهما بدون أن تبخس حق أحد منهما... وبذلك رفض النظام الملكي، والنظام الارستقراطي، وطرح شكلاً للحكم قائماً على أساس الإسلام، وبذلك أحرز كل إيجابيات النظام الديمقراطي، وتجنب سلبياته المتمثلة في صناعة الدستور بيد الإنسان لا من شريعة الله.
وهكذا يتضح أن الدولة في نظر الإمام الصدر لم تكن مجرد أداة سياسية وإدارية تشرف على مسيرة المجتمع، وتحقق أهدافاً اجتماعية وسياسية واقتصادية، وإنما هي (ظاهرة اجتماعية أصيلة في حياة الإنسان) وضع الله تعالى أسسها وقواعدها... وواصل الأنبياء دورهم في بناءها، واستدل على ذلك بقوله تعالى: ((كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين...))
إذن الدولة في النظرية الإسلامية: مؤسسة إلهية نبوية تقوم على أساس الإيمان بالله وصفاته تربي الفرد، وتبني المجتمع ليكون الإنسان سيداً للدنيا لا عبداً لها، ومالكاً للطيبات لا مملوكاً لها، ومنطلقاً إلى حياة أوسع وأغنى من حياة الأرض.
ومن هنا حدد أهم وظائف الدولة وهي تنمية الإنسان من خلال بناء المحتوى الداخلي وتحريره من النوازع الداخلية بتركيز علاقته بالله تعالى، وسعيه المستمر نحو المطلق في عملية البناء والإبداع والتجديد... وبهذا البناء الصالح للمواطن في الدولة الإسلامية يستطيع الإنسان أن يتحرر من مغريات الأرض، ويرتفع عن الهموم الصغيرة التي تفصله عن الله، ويعيش من أجل الهموم الكبيرة.
وكان السيد الشهيد يؤكد: أن على الدولة العمل على تنمية الطاقات الخيرة لدى الإنسان؛ لتوظيفها لخدمة الإنسان، ومن أهم مدلولات ذلك:
1- عمل الدولة على استئصال كل علاقات الاستغلال للإنسان لأخيه الإنسان في كل مجالات الحياة الفكرية والسياسية والاقتصادية، وبذلك توفر للمجتمع طاقتين طاقة المستغَل وطاقة المستغِل وبذلك تعيد للإنسان حريته وكرامته.
2- المدلول الواقعي الذي يعيشه الحاكمون في الدولة الإسلامية، فإنهم يعيشون مواطنين اعتياديين في حياتهم الخاصة، وسلوكهم مع الناس، ومساكنهم التي يسكنونها، وعلاقاتهم مع الآخرين.
3- ومن المدلولات السياسية في علاقة الدولة الإسلامية في الساحة الدولية تقوم على أساس العدل والحق ونصرة المستضعفين لا على أساس المصالح المتبادلة والاستغلال لخبرات الشعوب، وهكذا تصبح الدولة مؤسسة إلهية ؛ لتعبئة كل طاقات الأمة وتفجيرها وتحريكها في مسار البناء الروحي والفكري والاقتصادي بدون إكراه أو جبر أو ترغيب أو ترهيب وإنما تخلق الدوافع الذاتية في جعل (رضوان الله غاية في كل عمل).
وختاماً أقول بعد هذا العرض الموجز لنظرية الدولة في الإسلام لقد كان للسيد الشهيد هدف أساسي سعى من أجله بكل ما يملك من فكر خلاق تنظيراً وتشريعاً وتجسيداً سلوكياً هذا الهدف هو إعادة الأمة إلى نهج الإسلام؛ ليكون لها قائداً وموجهاً وحاكماً، لتنهض من كبوتها وغفلتها إلى آفاق السماء الرحبة.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com