موقع الصراط ... الموضوع : من وصايا أمير المؤمنين (ع) لابنه الحسن(ع)
 
الجمعة - 4 / شعبان / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  من وصايا أمير المؤمنين (ع) لابنه الحسن(ع)  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 25 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  1- فإني أوصيك بتقوى الله أي بني ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ، والاعتصام بحبله . وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين الله إن أنت أخذت به ؟ أحي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزهادة ، وقوه باليقين ، ونوره بالحكمة ، وذلله بذكر الموت ، وقرره بالفناء ، وبصره فجائع الدنيا ، وحذره صولة الدهر وفحش تقلب الليالي والأيام ، واعرض عليه أخبار الماضين ، وذكره بما أصاب من كان قبلك من الأولين ، وسر في ديارهم وآثارهم فانظر فيما فعلوا وعما انتقلوا وأين حلوا ونزلوا ، فإنك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبة ، وحلوا ديار الغربة ، وكأنك عن قليل قد صرت كأحدهم . فاصلح مثواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك . ودع القول فيما لا تعرف والخطاب فيما لم تكلف . وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته فإن الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال . وأمر بالمعروف تكن من أهله ، وأنكر المنكر بيدك ولسانك وباين من فعله بجهدك. وجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم . وخض الغمرات للحق حيث كان، وتفقه في الدين ، وعود نفسك التصبر على المكروه ونعم الخلق التصبر . وألجئ نفسك في الأمور كلها إلى إلهك فإنك تلجئها إلى كهف حريز، ومانع عزيز .
2- يا بني اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم ، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك . واستقبح من نفسك ‹ صفحة 46 › ما تستقبح من غيرك ، وأرض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك.
3- لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك . وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة . وتجرع الغيظ فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذ مغبة . ولن لمن غالظك فإنه يوشك أن يلين لك . وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحلى الظفرين وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية ترجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما. ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه. ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه .
4- وإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهل الدنيا إليها، وتكالبهم عليها ، فقد نبأك الله عنها ، ونعت لك نفسها، وتكشفت لك عن مساويها ، فإنما أهلها كلاب عاوية ، وسباع ضارية ، يهر ببعضها بعضا، ويأكل عزيزها ذليلها، ويقهر كبيرها صغيرها . نعم معقلة، وأخرى مهملة قد أضلت عقولها وركبت مجهولها ، سروح عاهة بواد وعث . ليس لها راع يقيمها ، ولا مقيم يسيمها . سلكت بهم الدنيا طريق العمى ، وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى ، فتاهوا في حيرتها ، وغرقوا في نعمتها ، واتخذوها ربا فلعبت بهم ولعبوا بها ونسوا ما وراءها.
5- واعلم أن من نظر في عيب نفسه شغل عن عيب غيره ، ومن كابد الأمور عطب ومن اقتحم اللجج غرق ، ومن أعجب برأيه ضل ، ومن استغنى بعقله زل ، ومن تكبر على الناس ذل . ومن مزح استخف به ، ومن كثر من شئ عرف به ، ومن كثر كلامه كثر خطأوه ، ومن كثر خطأوه قل حياءه ، ومن قل حياؤه ، قل ورعه ، ومن قل ورعه قل دينه ، ومن قل دينه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النار .
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com