موقع الصراط ... الموضوع : المعاد-2
 
الجمعة - 9 / صفر / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  المعاد-2  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 26 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  ضرورة الآخرة:
إن أقوى الغرائز في الإنسان هي غريزة حب الذات, وهي أساس المشكلة الإجتماعية والعنصر الأساس في الصراع بين أبناء البشر، يقول السيد الشهيد: (وحب الذات هو الغريزة التي لا نعرف غريزة أعم منها وأقدم، فكل الغرائز فروع هذه الغريزة وشقها...)
وبناء على ذلك فإن الصراع سيكون قوياً بين أبناء البشر, وتتعارض المصالح الاجتماعية مع المصلحة الخاصة, والله تعالى هو العالم بخفيات النفس الإنسان, وأراد منه أن يعيش بسلام ووئام وإستقامة وحلا لهذا وضع له مفهوماً أبعد من هذه الدنيا، ضمن له سعادته , وعند ذلك يتحول من مفهوم خاص متقولب على الذات إلى إنسان يمتد نظره إلى ما بعد الحياة هذا ما ضمنه الله في عقيدة المعاد.
ثم إن أعمال الإنسان مهما صغرت ودقت تسجل عليه في الدنيا وتعرض في الآخرة، يقول تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) ويقول تعالى: (وكل إنسان ألزمناه طائره بعنقه وتخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً، اقرأ كتابك كفى بنفسك عليك اليوم حسيباً).
ويقول تعالى: (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون) (النور: 24).
ويقول تعالى: (يوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) (65: ياسين)
كل هذه الآيات تؤكد بأن أعمال الإنسان وأقواله ونيته تسجل عليه.
والعلم الحديث أثبت هذه الحقائق، فقد أثبتت التجارب العلمية إن جميع أفكارنا تحفظ في شكلها الكامل، وذلك إن الشخصية الإنسانية لا تنحصر فيما تسميه بالشعور فقط, وإنما هناك أطراف للشخصية تسمى اللاشعور, وفي هذه الصفحة من النفس تسجل, وتحفظ كل ما يفكر به أو ينويه.
وقد أثبت العالم النفسي فرويد ذلك فإن هناك سجلاً في داخل النفس, ولذلك تشهد على الإنسان يوم القيامة جوارحه كما مر في الآيات السابقة.
ومن المقطوع فيه أن الله يعلم ما توسوس به نفس الإنسان. قال تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد).
وأما تسجيل أقواله، فقد أكد القرآن أن الإنسان مسؤول عن أقواله التي يتلفظ به ولهذا فهي تحفظ عليه مسجلة، قال تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد).
وقال تعالى: (اقرأ كتابك، كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً).
وهذه الأقوال تعرض عليه يوم القيامة, قال تعالى: (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له كتاباً يلقاه منشوراً أقرأ كتابك كفى بنفسك .... )
وقد أثبت العلم بأن الكلمات التي يلفظها الإنسان ترسل موجات في الهواء, وتبقى إلى الأبد، ولكن العلم عاجز حتى الآن عن ضبط هذه الأصوات والمشكلة هي فترة الأصوات وصعوبة التميز بينها.
وأما الأعمال فقد أكد القرآن الكريم إن أعمال الإنسان تسجل عليه, وتعرض أعماله كذلك عليه إن خيراً أو شراً، قال تعالى: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً) (الأعراف: 23).
وقال تعالى: (وما تقدموا من خير تجدوه عند الله، إن الله بما تعملون بصيراً) والعلم الحديث أثبت قضية تسجيل الأعمال على النحو التالي:
إن كل ما يصدر من كائن حي أو جامد تصدر منه موجات حرارية بشكل دائم، وهذه الحرارة تعكس الأشكال فمثلاً عندما يجلس الإنسان في مكتبه الرسمي ويحكم فيه, وتصدر أقوال أو أفعال خيراً أو شراً فإن هذا العمل تصدر منه حرارة ساعة وقوع الحادث وتترك أمواجاً حرارية تبقى بها صورة العمل، ولهذا نرى هذا الإنسان في يوم القيامة عندما يرى أعماله متجسداً أمامه، يدعوا بالويل والثبور، فقال: (يا ويلنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها).

وأما الحاجة إلى الآخرة :
إن في نفس الإنسان حاجة أصلية وهي حب البقاء والاستمرار في الحياة، فهو يحاول أن يكون خالداً؛ ولذا تراه يحاول أن يسخر لمصلحته جميع ما في الطبيعة، ويخترع الوسائل لاستمرار حياته, ولكن هذه الحاجة لم يستطيع أن يلبيها في الحياة الدنيا, إذن لابد وأن يكون هناك عالم أوسع يتميز به، هذا إذا عرفنا إن الإنسان متكون من شقين: شق مادي، وهو الجسم, وشق معنوي وهو غير قابل للفناء وهو الروح, ولا شك أن الروح باقية بعد فناء البدن وانحلاله أما أين هي فلا تدري.
وللإنسان آمال طويلة بعيدة, ولا يمكن أن تتحقق في هذا العمر القصير... هذه الغريزة التي وضعها الله في ذات الإنسان لابد وأن يحققها له، (إذاً لا بد من أن يكون هناك في دار التحقيق وعالم الوجود عالم لا تشوب راحته شائبة من ألم وعذاب وتعب، راحة مطلقة لا يخالطها شيء من العناء والشقاء، سرور دائم خالص لا يعتوره حزن ولا هم، ذلك العالم هم (دار النعيم الإلهي) عالم كرم ذات الله المقدسة). (الأربعون حديثاً: ص181).

الضرورة الأخلاقية:
عندما تستقر الحياة الإنسانية نجد فيها من المظالم والمآسي والجرائم ما لا يعد ولا تحصى وإذا تأملنا في ظلم الظالمين وظلامة المظلومين نعرف جيداً أن المظلومين لا يمكن استيفاء حقوقهم من الظلمات في هذه الدنيا فما عمله طواغيت الأرض وفراعنتها من ظلم وإجحاف في حق البشرية لا يمكن أن يقتص منهم, ويستوفى حقوقهم, ولو طال عمر الظالم إلى يوم القيامة وأنى لنا أن نتصور استيفاء حق المظلومين في سجون الحجاج وصدام وغيره الذين يعدون آلاف بلا جناية فعلوها.
فهتلر ونيرون, وماسوليني, والحجاج, وبسر بن أرطاة, وصدام و... الخ، من الطواغيت والفراعنة لو أردنا أن نقدم مقابل ما عذبوا البشرية به, واستهانوا بحقوقها على فرض طول حياتهم آلاف السنين فلا يمكن أن يستوفي حقوق المظلومين منهم, وتركهم هكذا يعيشون ويموتون من دون أن يأخذ حق المظلومين منهم خلافاً لعدالة الله تعالى والله أجل من يتركهم بلا جزاء، قال تعالى (ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وافئدئهم هواء) (إبراهيم: 42).
(ومظالم العباد بعضهم بعضاً، والدماء التي يسفكها السافكون بغير حق، والحقوق التي يغتصبها الغاصبون بغير عدل، والحرمان التي ينتهكها الظالمون دون مبرر، هذه الأمور التي إهتم الشرع بها فوضع لكل حادثة منها أحداً، وجعل على كل من يتعدي ذلك الحد حداً؟ كيف تصان هذه الحدود وكيف يستوفي هذه المظالم إذا نحن لم ننتظر للعدل الأعلى يوماً، ولم نتوقع لإستيفاء التبعات موقفاً, ويد العدالة في هذه الحياة الدنيا قد لا تستطيع أن تنال الظالم بشيء وقد لا تملك أن تدينه بتبعة). (الإسلام: زين الدين: ص288).
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com