موقع الصراط ... الموضوع : المعاد-3
 
الجمعة - 4 / شعبان / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  المعاد-3  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 26 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  طرق القرآن لإثبات عقيدة المعاد:
يختلف القرآن في إثباته للحقائق العلمية عن إثباتنا كاختلاف كلامنا عن كلامه... فهو يعرضها بأسلوب سهل يسير يدركه العقل بيسر، ويشعر به الحس بسرعة فهو إثبات بعيد عن اللف والدوران، بعبارات مختصرة وأدلة يقينية غير قابلة للشكل أنه طريق مناغاة الفطرة البشرية، وقد ذكر ثلاث طرق وهي :
1- دليل النشأة الأولى:
حث القرآن الكريم على النظر والتأمل في نشأة الحياة الدنيا، ولا سيما في خلقة الإنسان (فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب) وبعد أن تقرر الحقائق التي لا ينكرها عاقل أبداً بل يعترف كل أحد، يقول تعالى: (وإنه على رجعه لقادر، يوم تبلى السرائر).
ويفند القرآن الظنون والأوهام التي تعتري الإنسان، وتبعده عن رؤية الواقع (أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يكن نطفة من مني يمنى).
فالذي خلق الإنسان من نطفة, وهي خلية منوية تتراوح في الطول بين خمسين وستين ميكرون (والميكرون) جزء من ألف من جزء من الملمتر فلا تراه العين المجردة، وإن بويضة المرأة يمكن رؤيتها بالعين المجردة ولكنه بصعوبة الم يكن قادر على أن يعيده بعد موته وننشره للحساب.
يقول الشيخ زين الدين: (ومن ذا يرتاب في أن القادر على الإبتداء قادر على الإعادة ؟! من يرتاب في ذلك من العقلاء, وإن الحكم فيه لفي حدود البداهة؟ والإنسان يذهل عن نشآته الأولى حين يشك في نشأته الأخرى, والقرآن يذكر منه ناسياً أو ينبه غافلاً حين يقول (وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) (يس: 78-79).
أو حين يقول: (ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) ألا يتذكر فيستريح فإن الشك عناء لا تتحمله النفوس المتزنة....
إذن فالنشأة الأولى أشد تعقيداً وأعسر متناولاً من النشأة الثانية، أعسر متناولاً في المقاييس البشرية، لا في قدرة الله عز اسمه، حيث تبطل الحدود، وتظل المقاييس وتتساوى النسبة فلا شيء أصعب من شيء ولا تكوين يسر من تكوين.) المصدر نفسه 306-309
2- دليل القدرة:
إن الذي خلق الإنسان وقدرته ودرجته ضمن هذه المراحل المنظمة أوجده من لا شيء لقادر على أن يوجده من شيء، أوجده على غير مثال لقادر على أن يوجد مع المثال... وقد أكد القرآن الكريم هذا الدليل .
يقول تعالى: ((أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) (الأحقاف 33).
ويقول تعالى: ((لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)) (المؤمن 57)
أجل وما حياة بعد موت، بل وما حياة قبل موت إزاء هذه القدرة المهيمنة المسيطرة).
إنها كلمة من كلماته وإشعاعة من إشعاعاتها، (وما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير) (لقمان: 38).
(إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) (يس)
ويقول تعالى في سورة الواقعة: (نحن خلقناكم فلولا يصدقون...)
أفرأيتم ما تمنون، أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون؟
افرأيتم ما تحدثون، أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون؟
افرأيتم الماء الذي تشربون، أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن النازلون؟
افرأيتم النار التي تورون، أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤون؟
هذه هي مجالات القدر بل بعضها فلا عجب أن يخلق الإنسان بعد موته بعد أن كان الخالق هو قبل الموت... وليس إحياء الإنسان بعد موته بأعجب من نشأته قبل موته...
3- دليل الغاية:
بنظرة أولية إلى مفردات الوجود الكوني والإنساني يجد الإنسان أن لا شيء في هذا الكون إلا وله غاية وهدف، فمهما صغر الشيء أو كبر فلا بد أن يكون له هدف يسير لتحقيقه فكما للذرة هدف فكذلك للمجرة هدف... والقرآن الكريم أكد ذلك في مواضع كثيرة مثلاً قوله تعالى: (ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى) (الأحقاف / 3).
وقد يغفل الإنسان عن سر وجوده، وعلة إيجاده، فيتوهم أنه وجد عبثاً فيقرعه قوله تعالى: (أيحسب الإنسان أنه يترك سدى ... )
(أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وإنكم إلينا لا ترجعون) (المؤمنون).
فإذن دليل الغاية قانون عام وشامل لجميع مفردات الكون لا يستثنى منه شيء (هذا القانون العام المتبع في السماوات وفي أجرامها ومداراتها، وفي الأرض وطبقاتها وعناصرها، وفي كل ما تقله الأرض وما تظله السماء من حي وجامد ونبات، هذا القانون الذي لا يستثنى منه شيء من هذا العالم الكبير، قانون الارتباط بالغاية والاتجاه إليها، ألم يتفكر هؤلاء الغافلون عن الآخرة الجاحدون للنشور، ألم يتفكر في أنفسهم أنهم أشياء كهذا الأشياء يعمهم ما يعمها من حكم ويشملهم من قانون؟ أولم يتفكروا إن فاطر هذه المنشآت الحكيمة يمتنع عليه أن يخلق بلا غاية وأن يتركه سدى دون جهة، لأنه حكيم يمتنع عليه العبث كرسم لا يجوز عليه البحل، عدل يستحيل منه الظلم أولم يتفكروا في ذلك لعلهم ينتبهون من الغفلة ويقلعون من الجحود) (الإسلام، زين الدين: 296).
(أيحسب الإنسان أم لم نجمع عظامه بلى قادرين أن نسوي بنانه).
4- دليل الفطرة:
في نفس الإنسان أمور كثيرة مغروسة وهو يبذل غاية جهده لتحقيقها وتحصيلها، ولكنه لم يحقق واحدة من هذه الآمال وإشباعها بشكل مطلق، مثلاً الإنسان يطلب الراحة المطلقة التي لا منغص لها، ولا يشوبها ألم، ونحن ندرك بالوجدان أن الراحة في هذه الحياة غير موجودة لأنه لا توجد راحة صافية من الألم، لأن (الراحة المطلقة لا وجود لها في كل أرجاء العالم وزواياه، إذ ليس من الممكن أن تعثر على راحة غير مشوبة بالألم، إن جميع نعم يصاحبها العناء والعذاب المضيء وما من لذة إلا وفيها ألم، إن العذاب والتعب والألم والحزن والهم والغم تملأ أرجاء الأرض.
إذاً، لا بد من أن يكون هناك في دار التحقيق وعالم الوجود عالم لا تشوب راحته شائبة من ألم وعذاب وتعب، راحة مطلقة لا نجالطها شيء من العناء والشقاء سروراً دائم خالص لا بعثوره حزن ولا هم، ذلك العالم هو دار نعيم الله، عالم كرم ذات الله المقدسة) (كتاب الأربعين: ص181) كما أثبت الدراسات الأثرية والاجتماعية إن الإيمان بالحياة الأخروية أمر فطري رافق الإنسان منذ نشأته الأولى إلى اليوم فقد وجد في الدراسات والحفريات الأثرية إن الكثير من الأقوام كانوا إذا مات أحدهم يضعون إلى جنبه أدوات غذائه وسلاحه وملابسه اعتقاداً منهم أنهم يحتاجها يوم بعثه، وقد كان اليومانيون يعتقدون قبل ثلاثة آلاف سنة أن الإنسان لا ينعدم بمجرد موته وله هناك حياة خاصة مثل حياة هذا العالم وفيها حاجات كحاجات هذا العالم، ولهذا فإنهم كانوا يضعون مع الموتى شيئاً من المواد الغذائية) (أصول العقائد: ص 41).
إن الأمل في حياة أبدية شيء أصيل مغروس في أعماق فطرة الإنسان، والبقاء الأبدي ليس رغبة عارضة ولا أمراً اكتسابياً وهو ليس مختصاً بفئة معينة من الناس وإنما هو رغبة فطرية دالة على تمتعه باستعداد وقابلية للحياة الخالدة، ومن ناحية أخرى فإن أي رغبة طبيعة في نظام الوجود فهي سوف تشبع في الموقع المناسب بينما الرغبة في حياة خالدة لا يمكن إشباعها في هذه الدنيا الغائية إذن بالالتفات إلى كل رغبة مغروسة في أعماق الإنسان لا يمكن أن تكون لغواً لا فائدة منها نستنتج من ذلك أن أي إنسان يخطو نحو الموت ويودع هذه الحياة لا تزول بذلك حقيقة وجودة وفي ذلك العالم الآخر فقط يستطيع أن يحقق أمله في الحياة الخالدة وهذا بنفسه دليل على واقعية الحياة الخالدة للإنسان) (أصول العقائد: ج4 / ص44).
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com