موقع الصراط ... الموضوع : هكذا حاربوا الإسلام-1
 
الأحد - 3 / محرم / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  هكذا حاربوا الإسلام-1  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 27 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  قال تعالى: ((يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)) (التوبة:32)
منذ شروق شمس الإسلام على يد الرسول الأعظم (ص), أخذت قوى الكفر بكل أشكالها مشركة، أو منافقة , أو أديان محرفة تفكر كيف تواجه هذه الحركة الإلهية؛ لتطفئ نورها, وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم كما في الآية المتقدمة، وجرى الصراع بكل أشكاله: حروب دامية, ودعوات مظللة, وشبهات متواصلة ، وتصفيات جسدية.... والمعركة قائمة لم تتوقف لحظة أبداً إلى يومنا هذا, ولا أريد أن استعرض تاريخ المعركة القديمة, وإنما أريد أن أبحث عن بعض الأساليب التي أُتبعت في القرن الأخير لمحاربة الإسلام, ولا سيما من الدول الاستعمارية, فبعد أن أدركوا بأن القضاء على الإسلام بالحروب والتصفيات الجسدية لا يزيد المسلمين إلا صموداً, وإلا تعلقاً بدينهم,وبعد أن أدركوا بأن الإسلام هو العائق الوحيد لسيطرتهم على البلاد الإسلامية أخذوا يفكرون بأساليب أخرى؛ لإطفاء نور الله تعالى, قال لويس التاسع ملك فرنسا الذي أَسَرَّ في دار ابن لقمان بالمنصورة, في وثيقة محفوظة في دار الوثائق القومية في باريس: (أنه لا يمكن الانتصار على المسلمين من خلال حرب, وإنما يمكن الانتصار عليه بواسطة السياسية بإتباع ما يلي:
- إشاعة الفرقة بين قادة المسلمين, وإذا حدث فليعمل على توسيع شقتها ما أمكن حتى يكون هذا الخلاف عاملاً في إضعاف المسلمين .
- عدم تمكين البلاد الإسلامية من قيام حكم صالح .
- إفساد أنظمة الحكم في البلاد الإسلامية بالرشوة والفساد والنساء, حتى تنفصل القاعدة عن القمة .
- الحيلولة دون قيام جيش مؤمن بحق وطنه عليه يضحي في سبيل مبادئه .
- العمل على الحيلولة دون قيام وحدة عربية في المنطقة .
- العمل على قيام دولة غربية في المنطقة العربية تمتد ما بين غزة جنوبا وأنطاكيا شمالاً, ثم تتجه شرقاً حتى تصل إلى الغرب)
ونتيجة هذا الفهم صدرت على لسان قادتهم تصريحات تشير إلى ذلك يقول لورنس براون: (إن الإسلام هو الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوروبي)
ويقول غلادستون ريكسن وزير خارجية بريطانيا سابقاً : (ما دام هذا القرآن موجوداً في أيدي المسلمين, فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق, ولا أن تكون في آمان)
ويقول الحاكم الفرنسي في الجزائر في ذكرى مرور مائة عام على استعمار الجزائر: (إننا لن ننتصر على الجزائريين ماداموا يقرؤون القرآن ويتكلمون العربية فيجب أن نزيل القرآن العربي من وجودهم, ونقتلع اللسان العربي من ألسنتهم)
وتقول الجريدة اليومية للحزب الشيوعي الأوزباخستاني: (من المستحيل أن تثبت الشيوعية قبل سحق الإسلام نهائياً)
ويقول أرسنت رينان الأب المستشرق الفرنسي في كتاب له عام 1363 عن حياة يسوع: (إن الشرط الأساسي لكي تنتشر الحضارة الأوروبية هو هدم ذلك الشيء الشديد السامي أي هدم السلطة الإلهية للإسلام) ووصف الإسلام بـ(أنه أثقل أغلال تكبلت بها الإنسانية على الإطلاق)
وقال ويليم جيفورد: (متى توارى القرآن، ومدينة مكة عن بلاد العرب يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه)
بل أعلن أكثر من مسؤول في الغرب , ومنهم نيكسون (الرئيس الأمريكي): أن العدو الباقي, والذي يتعين مواجهته الآن إنما هو الإسلام, وذلك بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بتظافر جهود المخابرات المركزية الأمريكية, والجهاز السياسي الديني للفاتيكان وهي نفس الأجهزة التي تتصدر حالياً.
هذه بعض التصريحات، وهي غيض من فيض تؤكد أنه (لم يكن الغرب يرمي إلى صد الإسلام, والحد من انتشاره عقائديا فحسب, وإنما طمس معالمه,وآثاره، أو تشويهها في كافة المجالات) وليس الخطر في ذلك وحسب, ولكن الأخطر من ذلك أن نغفل عن تفكيرهم في محاربة الإسلام وعن تخطيطهم, وأساليب تنفيذهم, ولذا يجب أن نفتح عيوننا جيداً, ونعرف كيف يفكرون؟ وكيف يخططون؟ وكيف ينفذون؟
والشيء الذي يجب أن نعرفه أولاً لماذا يرهبون الإسلام ويقض مضاجعهم؟ والجواب: إن الاستعمار ترهبه الأمور التالية:
1- أصالة الإسلام، وعمقه في نفوس أبنائه, ومتانة اعتناقهم له, وتأصل روح التقديس له في نفوسهم, يقول وزير الخارجية الفرنسي (هانوتو) في معرض تثقيفه لقوات الاحتلال الفرنسي في أفريقيا: أن التمدن الأوربي [الحضارة عبر الاحتلال]يجد في طريقه في أفريقيا, لاسيما في شمالها, ذلك الدين القديم العظيم الذي هو دين الإسلام ,وهذا الدين يدعو إلى اله واحد, ويجعل الإيمان بالتوحيد مصدراً لكل الفضائل الذاتية والاجتماعية, ويستولي على المؤمن استيلاء شديدا, فلا يعود يقدر على التفلت منه, فمن المفروض علينا التساهل في هذا الشأن, بل ليس التساهل بكاف وحده فمن الواجب أن ندرس هذا الدين ونبذل جهدنا في فهمه, وعلينا أن نتخذ الكلمة الإسلامية (لا إكراه في الدين) شعارا لا نخرج عن حدوده ومعناه, أن نحترم الدين الإسلامي, ونحميه من كل طارئ بسوء...) وواضح أن (هانتو) عاد إلى تجربة نابليون أخذ منها أولا بعدما أفاض في انتقاد الديانة الإسلامية).
وهو هنا يريد أن يقول: اخدعوا المسلمين بالتظاهر باحترام دينهم؛ لئلا تثيروا فيهم مشاعر الحقد ضدكم فيمنعوكم من تحقيق مآربكم في استعمار بلادهم، وسلب خيراتهم, وشانه في ذلك شأن نابليون حين احتل مصرا ادعى أنه جاء؛ ليحررهم من حكم المماليك, ولينقذ الإسلام من تسلطهم فلما احكم سيطرته قلب لهم ظهر المجن.
2- تَحَرك روح الوعي الإسلامي في نفوس المسلمين يقول: (البرمشادور) من يدري؟! ربما يعود اليوم الذي تصبح فيه بلاد الغرب مهدد بالمسلمين يهبطون إليه من السماء؛ لغزو العالم مرة ثانية, وفي الوقت المناسب.
ويتابع: لست متنبئاً, لكن الإمارات الدالة على هذه الاحتمالات كثيرة...ولن تقوى الذرة, ولا الصواريخ على وقف تيارها, إن المسلم قد استيقظ, وأخذ يصرخ ها آنذا, أنني لم أمت, ولن أقبل بعد اليوم أن أكون أداة تُسَيرها العواصم الكبرى ومخابراتها)
وهذا الأمر من أشد ما يخيفهم، ويقض مضاجعهم؛ لأن المسلمين إذا وعوا دينهم كشفوا كل مخططاتهم وألاعيبهم, ورفضوا كل طروحاتهم الفكرية والسياسية, والاقتصادية, وما طرحوه من وعود براقة كالعمران, والارتقاء, والعلم وما يتفرع منها أو يلامسها كالحرية والعدالة, والسعادة, والتجديد, والمساواة... وغيرها من الألفاظ المعسولة التي تخفي ورائها الدسائس والأحابيل, وهذا ما أكدته خططهم السرية حيث قالوا (سنحاول أن نوجه العقل العام نحو كل نوع من النظريات المبهرجة التي يمكن أن تبدوا تقدمية أو تحررية. لقد نجحنا نجاحاً كاملاً بنظرياتنا على التقدم في تحويل رؤوس الأمميين الفارغة من العقل نحو الاشتراكية, ولا يوجد عقل واحد بين الأمميين يستطيع أن يلاحظ أنه في كل حالة وراء كلمة التقدم يخفي ضلال وزيغ عن الحق)
3- قيام حكومة إسلامية مستقلة تتبنى الإسلام عقيدة ونظاماً, ولا ترتبط بالشرق ولا بالغرب. وقد رأينا الجهد الذي بذلوه؛ لتمزيق الدولة العثمانية رغم أن حكمها بالإسلام كان شكلياً, لكن مجرد اسم الإسلام يخيفهم, ويقض مضاجعهم؛ ولهذا عملوا على تمزيق أوصالها, ووزعوها إلى دويلات صغيرة وزرعوا بذور الفتنة بينها ،ووضعوا لكل منها دستورا يناقض الإسلام شكلاً ومضمونا, وسلطوا تلامذتهم الذين أعدوهم مسبقا لهذه المهمة,ككمال اتاتورك ورضا شاه... وغيرهم وسلطوهم على رقاب المسلمين, ووضعوا لهم خططا وأمروهم بتنفيذها, فأشد ما يرعبهم هو قيام دولة إسلامية مستقلة عنهم؛ ولذا رأينا حالة الفزع التي أصابتهم عند انتصار الثورة الإسلامية في إيران, ومدى الجهد الذي بذلوه لإسقاطها طيلة عقدين من الزمن، ولا يزالوا يحيكون المؤامرات عليها.
4- قيام تحرك إسلامي منظم في المنطقة الإسلامية غير مرتبط بأية جهة من الجهات الاستعمارية؛ ولذا أعلنوا الحرب على كل منظمة, أو حركة إسلامية تعمل لتوعية الأمة الإسلامية, فراحوا يطلقون التهم, ويثيرون الشبهات مرة باسم (التطرف) وأخرى باسم (الإرهاب) وثالثة باسم (الأصولية)...وهلم جرى, وما تقوم به أمريكا في هذه الأيام خير دليل على ذلك, فقد صنفت كل الحركات الإسلامية, ووضعت الفعالة منها على قائمة الحركات الإرهابية.
5- ارتباط المسلمين بعلمائهم الواعين، وشدة ولائهم إليهم, ولذلك راحوا يرسمون الخطط, لعزل العلماء المؤثرين عن الوسط الاجتماعي بتوجيه التهم إليهم، وإثارة الشبهات حولهم, ولما فشلت كل تلك الأساليب أصدروا الحكم عليهم بالإعدام كما فعلوا مع الشيخ حسن البنا, وعبد العزيز البدري والسيد محمد باقر الصدر , والسيد محمد الصدر, والسيد موسى الصدر... وكثيرون غيرهم.
هذا هو أشد ما يرهب القوى الاستعمارية أن يعود الوعي الإسلامي الأصيل إلى الأمة, وتتمسك به عقيدة ونظاما, وتتحرك لإقامة المجتمع المسلم والدولة الإسلامية؛ لتواجه المخططات الاستعمارية؛ ولذا كان (الإصرار على معاداة اليقظة الفكرية الإسلامية حينئذ مدفوع بتعصب يبغي الهجوم من خلال التمهيد له بالاتهام, على أساس أن عودة (الإسلام)تحمل معها بذور العدوان على الغرب، ولما فشلت أساليب الإبادة والتصفيات الجسدية مهما بلغت من الوحشية والقسوة راحوا يفكرون بأساليب أخرى لضرب الإسلام بطرق أخرى كي يمرروها بصورة خفية هادئة يدسون فيها السم بالعسل فلا يعلنوا الحرب على الإسلام مباشرة؛ ليتجنبوا حساسية الأمة, فأخذوا يخططون في الظلام, ومن وراء الكواليس, ليحوكوا المؤامرات الخبيثة, وليطعنوا الإسلام من الخلف ؛ لئلا يثيروا مشاعر المسلمين ضدهم.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com